🚀 إطلاق تجريبي - نرحب بملاحظاتكم
مكرٍ مفرٍ
مكرٍ مفرٍ
رئيسية
الشعراء
القصائد
العصور
كيف تشرح؟
سَـلُوا مَـنْ بـهـا أسلُو لِمَ اختارتِ الصّدَّا - عبد الكريم البَسطي | شرح وتحليل | مكرٍ مفرٍ
سَـلُوا مَـنْ بـهـا أسلُو لِمَ اختارتِ الصّدَّا
عبد الكريم البَسطي
0
أبياتها 61
الأندلس والمغرب
الطويل
القافية
ا
سَـلُوا مَـنْ بـهـا أسلُو لِمَ اختارتِ الصّدَّا
ولَمْ تَـرْعَ لي العَهْـدَ القديمَ ولا الوِدَّا
لعــــلَّ لديْهــــا إذْ تُــــجــــاوِبُ حُــــجّــــةٌ
تُـبـرِّدُ مـنْ قـلبـي بـهـا الشـوقَ والوَجْدَا
فـــإنَّ بـــقـــلبـــي مِـــنْ تـــرادُفِ صَــدِّهــا
لهــيـبـاً يَـفـوقُ النّـارَ قـد وُقِـدتْ وَقْـدَا
وقــد كــنــتُ مــنــهــا بــالتـقـرُّب آنِـسـاً
فـصـرتُ فـقـيـدَ الأنـس مُـذْ رامـتِ البُعْدَا
ولا ذنــبَ لي إلاّ اشــتــهــاري بــحـبّهـا
وكــونِــيَ مِــنْ بـيـن الأنـام لهـا عَـبْـدَا
وأشـــواقُ قـــلبــي بــالوصــال تَــضَــرَّمــتْ
ومــا غُــمِّضــَتْ عــيـنـي ولا مـلَّتِ السُّهـْدَا
أُعــانِــقُ مـنـهـا الغُـصْـنَ يَهـتـزُّ نـاعـمـاً
وألْثُـمُ مـنـهـا الخـدَّ قـد أخْـجـلَ الوَرْدَا
وأقـــطِـــفُ زهْــرَ الرّوضِ مِــنْ وَجَــنَــاتِهــا
وأرْشُــفُ مِــنْ فـيـهـا المُـدَامـةَ والشَّهـْدَا
وَقَــــدْ جَــــعَــــلَتْ إحــــدى يـــديَّ وســـادة
وصـــيّـــرتِ الأخــرى عــلى عَــجَــلٍ عَــقْــدَا
ورِجْـــلِي عـــليـــهـــا كــاللّحــافِ لِنــائِمٍ
وصــدري يُــحــاذِي ذلك الصــدْرَ والنَّهــْدَا
وأشــكُـو إليـهـا مـا ألاقـي مـن الظـمـا
فـتـشـكـو الذي أشـكـو لِتَـقْـتُـلَنِـي عَـمْـدَا
وَمَــــوْرِدُهـــا العـــذبُ الشَّهـــيُّ ومـــورِدِي
مُــبــاحــان لكــنَّ التُّقــى مَــنَــعَ الوِرْدَا
فــمــا بــالُهــا دانَــتْ بِهَــجْـرِي وقـطّـعـتْ
حِـــبـــالَ وصــالٍ كُــنْــتُ أُحْــكِــمُهــا شَــدّا
لئن رَضــيَــتْ هــجــري رضِــيــتُ بــوَصْــلهــا
وطــال مَــدَى عَــتْــبـي عـلى ذاك وامـتـدّا
فَــلي بــالرِّضَــى الزُّهْــرِيِّ مِــنْ آل زُهــرةٍ
تَـــتَـــابـــعُ وصـــل لا أرى مـــعـــه صَــدَّا
إمــامٌ يَــؤُمُّ المُــعــنــتــيــن بــســيــفــه
مــســاءً وصُــبْــحــاً لا يَــمَــلُّ ولا يَهْــدَا
ويُــبــدِي بــيــانَ المُــشْــكِــلاتِ بــفَهْــمِه
فــمــا مُــشــكِـلٌ يَـبْـقـى إذا شَـرْحَه أبْـدى
وَيَــــبْهَــــرُ زَهْــــرَ الرّوض رائقُ بِـــشْـــرِه
فـيُـقـصَـدُ دون الرَّوْضِ كَـيْ يَـبْـلُغَ القَـصْدَا
إلى مـــالَه بـــيــن الورى مــن فَــضــائِل
تَــجَــلَّى جــلالاً أن يُــحــاطَ بــهــا عَــدَّا
ومَــازَ فــنــونَ العــلم مـنـهـا وفـهـمُهـا
لأعــظَــمُ فــضـلٍ مَـنْ حَـواه حـوى المـجْـدَا
فــأحــرَز فــي عــلمِ الحــديــث كَــمُــسْــلِمٍ
وفـي الفـقـه كـالمِـصْـرِيِّ بـلْ فَـاقَهُ جُهْدَا
وحَــصَّلــَ فــي التــفــســيـر كـابـنِ عـطـيـة
وفي السرد كالدّاني الذي أحْكَمَ السّرْدَا
ومـــاثَـــل عِــلْمــاً ســيــبــويــهٍ وشــيــخَهُ
إذا مـا عَـروضُ الشّـعـرِ والنـحـوُ قَدْ عُدّا
وعِــلْمَــا أُصــول الفــقــه والديــنِ فَــنُّه
عَـلاَ فـيـهـمـا فـوق الذي بـهـمـا اعْـتَدَّا
وفـــي لُغَـــةِ الأعْـــراب والطـــبّ صــيــتُه
بـعـيـدٌ وفـي التـاريـخ قـد جـاوز الحدّا
وســـابَـــق فــي عــلمِ الحــســابِ وجــبْــرِه
سِـوَاهُ وفـي التـكـسـيـر مـا إن رأى نِـدّا
وأصــبــحَ فــي التَّعــْديــل بــدْرَ هــدايــةَ
وفي المنطق المعروف أوْرى الورى زَنْدَا
وأظــهَــر مــن عــلم البــديــع بــدائعــاً
وقـــيّـــدَ مــن عــلم التــصــوّف مــا نَــدَّا
وأبــدى مــن الأحــكـام للنـاس مَـقْـنَـعـاً
ومــن صـنـعـة التـوثِـيـقِ أوثَـقَهـا عـقْـدَا
فُـــنـــونُ عــلومٍ حــازهــا اليــومَ وحــدَه
بِــــصــــارمِ جِــــدٍّ لَمْ يُــــفَــــلَّ له حَــــدَّا
تــولّى القــضــاءَ الصـعـبَ فـاشـتـدّ كَـربُه
وحــسْــبُــكَ مــن خَــطْــبٍ بـه كَـرْبُه اشـتـدّا
فــــجــــدَّدَ رَسْـــمَ العـــدل بـــعـــد دُروسِه
وغــادر ربْــعَ الجــوْر للعــيــن مُــنْهَــدّا
وغَــلَّقَ بــابَ الظُّلــم مــن بــعــدِ فَــتْــحِه
وفـتّـح بـاب الحـق مـن بـعـد مـا انـسَـدَّا
فـــأيّـــدَ مـــظـــلومـــاً وهـــدّدَ ظـــالِمـــا
وأمّــنَ مــذعــوراَ وأعــدى مــن اســتَـعْـدَى
وســاوى وُقــوفــاً بــيــن خَــصْــمٍ وخَــصْــمِه
وأدَّبَ مَــنْ فــي مَــجْــلِسِ الحُــكْـم فـد لّدَّا
وفـــاق شُـــريـــكـــاً فــي عَــدالَتِه التــي
بـــإحْـــرازِهــا كُــلَّ المَــظــالِمِ قَــدْ رَدَّا
وقـد كـان يَـسـتـعـفِـي احْـتـيـاطـا لنـفْسِهِ
ليــحــفــظـهـا مـن حـمـل مـا حـمـلُه أرْدَى
إلى أنْ أتَــــاهُ الله أســــنـــى مُـــرادِهِ
فــأعــفــاهُ والأفــواهُ تــوسِــعُه حَــمْــدَا
فـأضـحـى ظَـلامُ الظُّلـْم فـي الناس ظاهراً
وأودَعَ نـــورَ الحـــقّ مــن بــعــدِه لّحْــدَا
وقـــام بـــأعــبــاء الخــطــابــةِ بــعــدَهُ
يُـــقـــرِّرُ فــيــهــا مِــنْ مــواعِــظِهِ رُشْــدَا
وشَــفَّعــَ بــالإِقْــراءِ مــنــهــا وظــيــفــةٌ
فــأهـدى مِـنَ التّـعـليـم أبـدَعَ مـا يُهْـدى
إلى مـــا جـــلاهُ بـــالتـــكـــلُّم دائِمـــاً
مــن العــلم للمــسـتـرشـديـن ومـا أسـدى
ونــاهــيــكَ بــالفُــتــيـا وظـيـفَ عِـنـايـةٍ
يُــريــكَ الورى دأبــاً عـلى بـابـه وَفْـدَا
وظــــائفُ ديـــنٍ بـــالإمـــامـــةِ تُـــمِّمـــَتْ
حــواهــا وحــيــداً واسـتـقـلّ بـهـا فَـرْدَا
وكــانَ مُــجِــدّاً فــي القــيــامِ بـحَـمْـلِهـا
وصــادفَ وقــتــاً لم يــكـن يَـلحـظُ الجِـدَّا
فـــأُخِّرَ عـــنـــهـــا لا لِنـــقـــصٍ ووصــمــةٍ
وعُــــوِّضَ مِــــنْهُ مَــــنْ تَــــبـــدَّى له ضِـــدَّا
فــأضْــحَــى لَزِيــمَ الدّارِ سَــلْمــانَ بَـيـتِهِ
وأظْهــرَ فـي الدّنـيـا وزُهـرتِهـا الزُّهْـدَا
فــــأفَّ لدنــــيــــا لَمْ تُــــوَفِّ حــــقــــوقَه
وتَــبّــاً لقــومٍ لم يُـرَاعُـوا له العـهْـدَا
وعُـذْراً لأهـلِ العـلم إن أظْهـروا الأسَى
ولا عُــذْرَ مــنــهـمْ للذي أظـهـرَ الجَـلْدَا
وَصَــبْــراً جَــمِــيــلاً تِـلْكَ دُنْـيَـاكَ لَمْ تَـفِ
بِـأشْـجَـانِهَـا بَـاحَـتْ وَلَمْ تَـسْـتَـطِـعْ جَـحْـدَا
فَــتــىً خَــيْـرُهُ إنْ أصـبـحَ اليـومَ ظـاهـراً
رأى فـــي عـــدٍ مــن ردِّهِ عِــيــشــةً رَغْــدَا
فــيــا أيّهــا الحَــبْــرُ الذي فـاق قـدرُه
عُــلوّاً مــحــلَّ البـدْر قـد قـارن السَّعـْدَا
إليـــكَ رعـــاك اللهُ مـــنـــي قـــصـــيــدَةً
حــوتْ مــن حُــلاكَ الغُــرِّ أحـسـنَهـا بُـرْدَا
فـــخُـــذْهــا عــلى عِــلاّتِهــا أخــذَ عــالمٍ
وكـن نـاقـداً مـنـهـا الذي يقبل النَّقْدَا
فــليـس نـظـامُ الشّـعْـرِ مـن شِـيَـمِـي التـي
أُجـاري بـها في النظم مَنْ يُحسِن الطَّرْدَا
ولكـــنّـــنٍـــي صـــيّـــرتُه لي مـــؤانـــســـاً
بــآبُــرَةٍ حــيــث اغْــتَــدَتْ فِــرَقُ الأعْــدَا
كــأُنــســي بَــكــتــبٍ جــاءنـي مِـنْـكَ بـارِعٍ
هَــصَــرتُ بــه للصَّبــْرِ أغــصــانَه المُــلْدَا
كــــتــــابُ هُـــدىً حـــلَّيْـــتَه بـــمـــواعِـــظٍ
بــلاغــتُهــا أضــحــتْ عــلى كَــبِـدي بَـرْدَا
فــصــرتُ وإن أصــبــحــتُ فــيــهـا مـقـيّـداً
بـمـا فـيـه مـن آدابٍ اسْـتَـسْهِـلُ القَـيْـدَا
فـــمـــا قَــبْــلَهُ أبْــصــرتُ واللهِ مِــثْــلَهُ
ولا مَــنْ لآلِي الكَــتْــبِ حَــسَّنـَهـا نَـضْـدَا
بَـــقـــيــتَ تُــسَــلِّي كــلَّ نــفــسٍ بــمــثْــلِهِ
وتَـبْـذُلُ مِـنْ تـأنـيـسِهـا الوِسْـعَ والجُهْدَا
تضمين
انقر على النص المظلل لقراءة التعليقات التوضيحية
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليقات توضيحية
تسجيل الدخول