🚀 إطلاق تجريبي - نرحب بملاحظاتكم
مكرٍ مفرٍ
مكرٍ مفرٍ
رئيسية
الشعراء
القصائد
العصور
كيف تشرح؟
لو كـــنـــتُ للمـــحـــبــوبِ يــومــاً جَــلِداً - عبد الكريم البَسطي | شرح وتحليل | مكرٍ مفرٍ
لو كـــنـــتُ للمـــحـــبــوبِ يــومــاً جَــلِداً
عبد الكريم البَسطي
0
أبياتها 128
الأندلس والمغرب
الكامل
القافية
ا
لو كـــنـــتُ للمـــحـــبــوبِ يــومــاً جَــلِداً
مــا كــنــتُ أشــكـو اليـومَ مـنـه جـهـارَا
ولَمــا شــكــا جــفــنــي القــريـحُ سُهَـادَهُ
ولمـــا شـــكــا قــلبــي المــشــوَّقُ نــارَا
لكــــنّــــنــــي أُبــــعــــدتُّ عـــن أوطـــانِهِ
لا طــــائعــــاً كــــلاَّ ولا مُــــخـــتـــارَا
فـــعـــلى فـــؤادي أن يـــذوب صـــبـــابــةً
وعــــلى دمــــوعـــي أن تـــصـــوبَ غِـــزَارَا
وعـــلى نـــجــيــبــي أن يــكــون مــجَــدَّدّا
وعـــلى وَجـــيـــبـــي أن يـــكـــون جِهــارَا
وعـــلى هُـــيــامــي أن يــكــون مــلازِمــاً
وعـــلى مـــنـــامـــي أن يـــكـــون غِــرَارَا
وعــــــليَّ أن أرعــــــى له الحــــــبَّ الذي
لم يـــتّـــخـــذْ غـــيـــرَ الضّـــلوع قَــرارا
فــدعِ المــلامــةَ فـي الهـوى يـا لائمـي
وإذا تَـــلومُ فـــلا تـــكـــنْ مِـــكـــثــارَا
فــاللومُ فــي ديــن الصــبــابــة ســاقــطٌ
كــــلٌّ يـــرى فـــيـــه المـــلامـــةَ عـــارَا
واعــذُرْ مــحــبّــاً فــي المــحـبّـةِ صـادقـاً
فـــــالحـــــرُّ مــــلتــــمِــــسٌ له أعــــذارَا
فــالحــبّ مــا يــأتِـي اخـتـيـاراً للفـتـى
فَـــــيـــــودَّهُ سِـــــمـــــة له وشِـــــعَـــــارا
وإذا الهــــوى زار الجــــوانــــحَ مــــرّةً
فــــمــــن العــــوائد أن يـــزور مـــرَارَا
وبِـــمُهـــجـــتـــي ظـــبـــيٌ أَنــيــسٌ حُــسْــنُه
سَـــلَبَ العـــقـــولَ وتـــيّـــمَ الأفْـــكــارَا
مَـــلَكَ النـــفــوسَ ولم أخَــلْ مِــنْ قَــبْــلِهِ
أحــــــداً أراهُ يَــــــمـــــلِكُ الأحـــــرارا
شـــمـــسٌ ولكـــنْ لا مـــغــيــبَ لِحُــســنِهــا
بـــــدْرٌ ولكـــــنْ لا يـــــنـــــالُ سَــــرَارَا
قَــــدٌّ تَــــمــــايــــلَ للصَّبـــَا لا للصَّبـــَا
لا بَــلْ عــليــه الغُــصْــنُ قِــدْمــاً غــارَا
وتـــرى مُـــحـــيّـــاهُ الوســيــمَ إذا بَــدَا
مَــــلَكَ النـــواظِـــرَ هـــيـــبـــةً ووَقَـــارَا
نَهَـــلَتْ نُـــفـــوسُ الخـــلق مـــن ألحـــاظِهِ
بـــــشَـــــرَابِ غُـــــنـــــجٍ حَــــثَّهــــُ أوْدَارَا
عَـــجَـــبـــاَ لِسَـــكْـــرانٍ بـــغُــنــجِ لِحــاظِهِ
ثَــمِــلِ الفــؤادِ ومــا اســتـسـاغَ عُـقـارَا
لَمْ أنـــسَ يـــومَ وِصَــالِه وقــد اكــتــسَــى
خَـــدّاهُ مـــن فـــرطِ الحـــيـــاءِ خِـــمــارَا
وتَــــنــــعُّمـــي مـــن ذاتِهِ بـــمـــحـــاسِـــن
مـــا شَـــقَّ حُـــسْـــنُ فــتَــى لهــنَّ غُــبــارا
فـــي روضـــةٍ تَـــحـــكــي لنــا أنــوارُهــا
وجْهَ الرســــولِ يُــــجـــاهِـــدُ الكُـــفّـــارا
فــي فِــتْــيــةٍ جــاءَ الكــتــابُ بــمـدحِهـمْ
فـــكـــســـاهـــم مــجــداً ســمــا وفــخــارا
لم يـــســـلمـــوه ســـاعــة مــن أســلمــوا
وغَــــــدَوْا له ولديــــــنِهِ أنــــــصــــــارَا
مــــا مــــنــــهــــمُ إلاّ إمــــامٌ فَـــضْـــلُه
فَـــضَـــحَ الرّيـــاضَ ونـــافـــحَ الأزهـــارَا
أخـــبـــارُهــم أضــحــتْ لحــافِــظِهــا حُــلى
وحــــديــــثُهــــمْ أمـــســـى له أســـمـــارَا
يــا مُــوثَــقــاً بــيــن العِــدى بــقـيـودِهِ
يَــــجْــــنِــــي لديــــهــــمْ ذِلَّةٌ وصَـــغَـــارَا
حَـــكَـــمَ الإلاهُ عــليــه بــالأسْــرِ الذي
مـــا فـــي عـــظـــيــمِ بــلائِهِ يُــتَــمــارَى
اِصْــبِــرْ لحُــكْــمِ الله وارضَ بــمــا قَـضَـى
تُـــكْـــتَــبْ لديــهِ مِــنَ الأنــامِ خِــيــارَا
وسَـــلِ السَّراحَ بـــجـــاهِ أفـــضــلِ مُــرْسَــلٍ
لِتـــــرى له عـــــن عـــــاجـــــل أســــرَارَا
فــــبــــجــــاهِه رفَــــعَ الإلاهُ شــــدائداً
عــــنْ خَـــلْقِهِ كـــانـــتْ تـــهـــولُ ونَـــارَا
فــــالمـــحْـــلُ أذهـــبَه بـــجـــاهِ رســـولِهِ
والغـــــيـــــثُ أنْــــزَلَ مــــاءَهُ أنْهَــــارَا
وشَــكَــا إليــه النــاسُ إضــرارَ الحَــيــا
لَمَّاــــ هَــــمَــــى بـــديـــارِهـــمْ مِـــدْرَارَا
فــدعــا لهــمْ فــانـجـاب عـنـهـم مُـسْـرِعـاً
وعــــلى الحـــدائِق والأبـــاطِـــحِ صَـــارَا
وهــــزيــــمـــةُ الأحـــزابِ أبـــداهـــا لهُ
فــــبــــدتْ ليُــــظْهِــــرَ ديــــنَه إظْهــــارَا
ورمَى التُّرابَ على العدى في المبعض من
غـــــزاوتـــــه فــــغــــدا له أحــــجــــارا
هـــزم الالاه بـــه العـــدى فـــســيــوفُه
أفْــــــنَــــــتْهُـــــمُ إذْ وَلَّوُا الأدْبـــــارَا
لله دَرُّ رجــــــالِ صــــــدقٍ أسْــــــلمُــــــوا
مـــلؤوا بِهِـــمْ بِـــيـــداً خَــلَتْ وقِــفَــارَا
مــا كــان عــنــدَهُــمُ قِــتــالُ جــمِـيـعـهـمْ
إلاَّ كـــمُـــرجِـــعِ طَـــرْفٍ اسْـــتـــحـــقـــارَا
عَـــلِمَ الإلاهُ حـــقـــيـــقـــةً إخـــلاصَهُــمْ
فـــنـــفـــى بِهِـــمْ عـــن ديـــنِه أغــيَــارَا
يــا حُــسْــنَ أيــامٍ مــضــتْ كــانــوا بـهـا
لضـــيـــائِهـــا وبـــهـــائِهـــا أقْـــمـــارَا
سَـــبَـــقَــتْ لهُــمْ عــنــد الإلاه سَــعــادة
رفـــعـــتْ لهـــم بـــيـــن الورَى أقـــدارَا
دَعْــنِــي أهــيــمُ بــذكــرهــمْ يــا عــاذلي
وأخــــوضُ بــــحــــرَ مـــديـــحِهـــمْ زَخَّاـــرَا
فــالمــاءُ فَــيْــضــاَ مــن أنــامِــلِهِ جَــرَى
فـــســـقَـــى الســـرّيّـــةَ صَـــفْــوةٌ مِــدْرَارَا
وأعــادَ عــيــنَ قــتــادةٍ مــنْ بــعــد مَــا
ســـالَتْ وصـــار بِـــفَـــقْـــدِهـــا مِــعْــوَارَا
يَــرْمِــي بـهـا مـثـلَ الصّـحـيـحـةِ واغْـتـدتْ
أبـــهَـــى لِنَـــاظِـــر مَـــنْ غَـــدا نَــظَّاــرًا
ورأتْ حـــليـــمـــةُ مِـــنْ ســنــا بَــركــاتِه
نــــــــوراً أدرَّ لبَــــــــانَهــــــــا إدْرَارَا
وأقـــالَهـــا مِـــنْ قِـــلَّةٍ قــطــعــتْ بــهــا
دهْـــــراً خَـــــؤونــــاً لم يَــــزَلْ غَــــدّارَا
والبــــــدْرُ شُــــــقَّ له لدى إكْـــــمـــــالِه
ورِجــــالُ مَـــكّـــة قـــد أتـــوْا نـــظَّاـــرَا
لَمّــــــا رأوهُ دونَ رَيــــــبٍ أعـــــرضُـــــوا
عــــنـــه وقـــالوا قـــد غَـــدَا سَـــحَّاـــرَا
قُــومـوا اسْـألُوا مَـنْ جـاءَكُـمْ عـن فِـعْـلِه
إنْ كـــانَ عـــمَّ بـــســـحْـــرِهِ الأمـــصــارَا
فــجــمــيــعُ مَــنْ ســألوه مــمّــنْ جــاءَهُــمْ
بـــالقَـــصْـــد أخـــبــرَهُــم بــه إخْــبــارَا
ولقــــد أتــــوهُ للمُــــنــــاظـــرةِ التـــي
رًامُــوا بــهــا تَــعــجــيــزَهُ اسْــتـظْهـارَا
فــــرأوْا مــــحـــلَّ الشُّهـــْبِ دون مَـــحـــلِّهِ
بُــعْــداً فــمــا اسْـطـاعـوا إليـه مَـسـارَا
مــا نــاظَــرَ الرُّهــبــان والأحــبــارَ إل
لاَ أعْـــجـــزَ الرُّهـــبـــانَ والأحـــبـــارَا
إيـــهٍ ولمْ يُـــخـــبِـــرْ بـــشـــيْـــءٍ كـــائنٍ
إلاّ وجـــــاء يُـــــوافــــقُ الأخْــــبــــارَا
ودعَــا إلى الإســلامِ شــخْــصــاً كــافــراً
مُــــتــــمــــرِّداً فــــي كُـــفْـــرِه نَـــكَّاـــرَا
فــــأجــــابَهُ لَكِــــنْ بِــــشَــــاهِــــدِ صِــــحَّةٍ
يُـــبْـــدي فـــيُـــبْـــصَـــرُ نــورُه إبْــصَــارَا
فـــدعـــا إليــه بــعــضَ أشــجــارِ الفَــلاَ
فـــأتَـــتْ إليـــه ومـــاتَــنِــي تَــسْــيــارَا
حـــتـــى إذا وصـــلتْ إليـــه بــجَــمْــعِهــا
صَــــلَّتْ عــــليــــه وســــلّمــــتْ إكْـــبـــارَا
والشـــخـــصُ يَـــسْـــمــعُ صــوتَهــا ويــرى ح
قــيــقــةَ مَــشْـيِهـا نـحـوَ الرّسـول جِهـارَا
فــاعــجَــبْ لأحــجــارِ الفَــلاَ شــهِــدتْ له
ولِعــــاقــــلٍ فــــي أمــــرِه قــــد حَــــارَا
والجِــــذْعُ حَــــنّ له حَــــنـــيـــنَ مُـــتَـــيَّمٍ
أوْلاَهُ مَــــــوْلاهُ قِــــــلىً ونِــــــفــــــارَا
يــا أيُّهــا المــغــرورُ بـالدّنـيـا التـي
غَــــرَّتْ أُنــــاســــاً قــــبْــــلَه أخْـــيـــارَا
هـــذا الجـــمـــادُ حـــنـــيـــنُه لمــحــمّــدٍ
بــــادٍ وقــــلبُــــك جــــاوزَ الأحـــجـــارَا
لكـــــــنْ تَـــــــحِــــــنُّ لوالدةٍ ولزوجــــــةٍ
وتُـــحِـــبُّ مـــالاً صـــامـــتـــاً وعَـــقـــارَا
حـــاوِلْ صـــلاحَ فـــســـادِه فــلقــد طَــمَــا
مـــا دُمـــتَ فــي وقــتٍ تــصــيــبُ يَــســارَا
فـــيَـــســـارُكَ العُـــمْـــرُ الذي تَـــعــتــدُّه
لكـــــنّه أضـــــحـــــى لديـــــكَ مُــــعَــــارَا
وَصـــلَ الحـــنــيــنُ أمْ أطــافَ بــطَــيْــبــةٍ
مَــــثْــــوىً له فــــيــــهـــا يـــلوح ودَارَا
وشــكــا له الجــمــلُ الضّــعــيــفُ لحــالِهِ
فـــــأقـــــالَه لمّــــا شــــكــــا وأجــــارَا
ومَـــنِ ادّعـــى الحـــبَّ الصـــحــيــحَ فــإنّه
أبـــــداً يُـــــرى لحــــبــــيــــبــــه زَوّارَا
لَمّـــا اســـتــهــلَّ لدى الولادة صــارخــاً
صـــــدعَ الظّـــــلامُ لنُــــورِه فــــأنــــارَا
واهــــتــــزّتِ الدنـــيـــا له فَـــرَحـــاً بِهِ
واسْــتَــبْــشَــرَتْ بــظُهــورِه اســتِــبــشــارَا
وسَـــرَتْ بـــأنــفــاسِ العــبــيــرِ نَــواسِــمٌ
مــــلأتْ بــــه الأنــــجـــادَ والأغْـــوارَا
وبــــدتْ لمــــولِدِه الشـــريـــفِ عـــجـــائبٌ
مــــا مِــــثْــــلُهــــا أبـــداهُ دهـــرٌ دَارَا
فــــخَــــبَــــتْ له نـــيـــرانْ فَـــارِسَ آيـــةٌ
فــغَــدتْ ومــا تَــسْــطــيــعُ تُــوقِــدُ نــارَا
وارْتـــجّ مِـــنْ إيـــوانِ كـــسْـــرى جـــانــبٌ
سَــــقَــــطَــــتْ بــــه شُــــرُفـــاتُه إنـــذَارَا
والمــاءُ أضــحــى بــالبــحــيـرةِ نـاضِـبـاً
مَــــنْ أمَّهــــُ لم يَــــحْــــمَـــدِ الإصْـــدَارَا
والنّــورُ فــاضَ عــلى الجــهــاتِ ضــيــاؤُه
فــــجَــــلاَ قــــصــــوراً للعِـــدى ودِيـــارَا
والشُّهـــْبُ عـــادتْ تُـــحـــرِقُ الجــنَّ التــي
سَــــرَقَــــتْ لأســـرار العُـــلى أخْـــبـــارَا
فَـــلِمَـــا تـــخـــافُ مِــنِ احــتــراقٍ هــائلٍ
أبَــــتِ الدُنُــــوَّ وأقــــصــــرتْ إقـــصـــارَا
آيــــاتُ حــــقٍّ تَــــنْــــجــــلي أســـرارُهـــا
بـــــــــــقـــــــــــلوبِ قـــــــــــومٍ مـــــــــــن
سُـــبْـــحـــانَ مَـــنْ أســرى بــه مــن مــكّــةٍ
ليـــلاً لِمـــســـجـــدِ إيـــليـــا أســحــارَا
وسَـــمـــا بــه فــوقَ السّــمــاواتِ العُــلَى
وأراهُ مِـــــــــنْ آيـــــــــاتِهِ أســــــــرَارَا
فــي صُــحــبــةِ الرّوح الأمــيــن كــرامــةً
وعـــلا عـــلى ظـــهـــر البُــراقِ فــطَــارَا
إيِهٍ وفــــارقَهُ الأمــــيــــنُ بــــمـــوُضِـــعٍ
هــــو حَـــدُّهُ مـــا جـــازَهُ اســـتـــمْـــرارَا
فـــشـــكَـــا إليـــه فِــراقَه ثُــمّ ارتــقَــى
فَــــرداً يَــــشُـــقُّ الحُـــجْـــبَ والأنْـــوَارَا
حــــتّــــى دنــــا مِـــنْ ربِّهـــِ جـــلَّ اسْـــمُه
فـــــأجـــــلَّهُ وقَـــــضَـــــى له الأوْطَــــارَا
ثـــمّ انـــثــنــى والليــلُ أسْــودُ شــافــع
غِـــرْبـــيـــبـــهُ عَـــنْ غُـــصْــنِهِ مــا طَــارَا
حـــتّـــى إذا الإصـــبـــاحُ لاحَ جــبــيــنُه
شَــــرْقــــاً وأسْــــفَــــر وجْهُه إسْــــفــــارَا
جــــلسَ الرســــولُ لِصَــــحْـــبِهِ يَـــسْـــقِهِـــمُ
بــــحــــديــــثــــه مـــمّـــا رَآه عُـــقـــارَا
يـــا فـــوزَ قـــوْمٍ أظْهـــرُوا تَـــصْـــديــقَه
وخَــــســـارَ قَـــوْم أنـــكـــروا إنْـــكـــارَا
ومِـــنَ العـــجـــائب آيـــةُ الغــار التــي
صَـــحَّتـــْ فَـــأنْـــجَـــدَ ذِكْـــرُهـــا وأغـــارَا
لمّـــا فـــشـــا أمـــرُ الرســـولِ بـــمــكّــةٍ
وتـــــكـــــرّرتْ أخـــــبـــــارُه تَــــكْــــرَارَا
وبَـــدتْ عـــلامـــاتُ الشَّتـــاتِ بــأُفْــقِهــا
ورأتْ قُـــــريـــــشٌ للحـــــروبِ بِـــــحــــارَا
عَــزَمَــتْ عــلى الشُّورى مــعــاً فــي أمــرِهِ
واســتــكــثــرتْ تَــردادَهــا اســتــكـثـارَا
وأتـــاهُ جـــبــريــلُ الأمــيــنُ مُــعَــرِّفــاّ
بــجــمــيــع مــا قــد أضْــمَــرتْ إضْــمــارَا
حــتّــى انــتــهَــتْ للغــارِ ضَــلَّ دليــلُهــا
فــــرأى الرّجــــوعَ ولم يــــؤُمَّ الغــــارَا
عَــمِــيَــتْ بَــصِــيــرَتُه فــلمْ يُــبـصِـرْ بـهـا
أحـــداً بـــداخِـــلِهِ حـــوى اسْـــتـــقــرارَا
ومــــحــــمَّدٌ فــــيـــه مـــع الصِّدِّيـــقِ قَـــدْ
سَـــدَلَ الإلاهُ عـــليـــهـــمـــا أسْـــتَــارَا
وسُــــــراقَــــــةٌ إذْ أمَّهــــــُ بـــــجـــــوادِهِ
لِخـــــــروجِهِ عـــــــن قــــــومِهِ إسْــــــرارًا
غَـــرِقَـــتْ قــوائِمُهُ عِــقــابــاً فــي الثَّرى
فــــرأى الرّجــــوعَ ولو أبــــاهُ لَبَــــارَا
وله بـــتَـــظـــليـــلِ السّـــحـــابـــةِ آيـــةٌ
إذْ كــان حَــرُّ الشَّمــسِ يَــحْــكــي النَّاــرَا
لمّــــا اصْــــطـــفـــاهُ الله جـــلَّ جـــلالُه
واخــتــار مــنــه لِوَحْــيِهِ مــا اخــتــارَا
وأتَــــى بــــه للعَــــالَمِـــيـــنَ هـــدايـــةً
كَــثُــرتْ عــليــهــمْ أجــمــعــيــنَ نِــثــارَا
ظـــهـــرتْ عــليــه لِلاصْــطــفــاءِ شــواهــدً
نَـــشَـــرَتْ عُـــلاهُ فـــعـــمَّتـــِ الأمْــصــارَا
مــا رَاءَ مــنــهـا ذُو البـصـيـرةِ شـاهـداً
إلاَّ اهْــتــدى واســتَــبْــصــرَ اسـتِـبـصَـارَا
عَــجَــبــاً لمُــبْــصِــرِهــا تَــروقُ مــنــيــرةً
كـــالشّـــمــسِ كــيــف لِمُــنْــكِــر إنْــكــارَا
مَــضَــتِ الشــواهــدُ إذ مــضــتْ أزمــانُهــا
فــنُــفــوسُـنـا تَـسْـلُوا بـهـا اسـتـبـشـارَا
لَكِـــنْ كـــتـــابُ الله مـــنـــهـــا شــاهــدٌ
يَـــجـــلو العَــمــى ويُــنــوِّرُ الأبــصــارَا
إعْــــجــــازُه عــــنــــد الإلاهِ مُــــجــــرَّدٌ
مــــا جَــــرَّدَ الأعــــوامَ والأعْــــصــــارَا
ولقـــد أتـــى والوقـــت وقـــتُ بـــلاغـــةٍ
مـــا فـــيـــه إلاّ مَـــنْ رَوَى الأشْــعــارا
فـــجـــمــيــعُ مَــنْ فــيــه أقــرَّ بــعــجْــزهِ
عـــــنْ أنْ يُـــــعــــارِضَ سُــــورةً إقْــــرارَا
عـــرفُـــوا بـــلاغَـــتَه وحُـــسْـــنَ مَــسَــاقِهِ
فــاســتــشــعــروا إعْــجــازَهُ اسْـتِـشْـعـارَا
وكَــفَــى بِــكَــلْمَــةِ عُــتــبــةَ بـنِ رَبـيـعَـةٍ
لمّـــــا وعـــــاهُ ومــــا إليــــه أشَــــارَا
فَــــــوَ حــــــقِّهــــــِ ووَحــــــقِّ آيــــــاتٍ بِهِ
تُــبْــدي العــيــونُ لِذكْــره اسْــتــعْـبـارَا
لَهُـــوَ الشِّفـــاءُ لكــلِّ مَــكْــلومِ الحَــشَــى
مـــــا عـــــدَّه لِلســـــانِهِ مِـــــضْــــمــــارَا
يــا خَــاتِــمَ الأرْســالِ يــا خـيـرَ الورى
وأجـــلَّ مَـــنْ سُـــحُـــبَ النـــجـــاةِ أثــارَا
أنــتَ العــظــيــمُ لدى الإلاهِ شَــفــاعــةً
وأجـــــلُّ مَـــــخــــلوقٍ عَــــلاَ مِــــقْــــدَارَا
مَــــا لي إلى ربِّيــــ ســــواكَ وســــيــــلةٌ
أرجـــو بـــهـــا أن تَـــمْـــحُـــوَ الأوزَارَا
ويـــجـــمــعُ الشّــمــلَ الشّــتــيــتَ بــوالدٍ
أضـــحـــتْ ضُـــلوعـــي مِـــنْ نَـــواهُ حِــرَارَا
ويَـــخُـــصُّنـــِي مِـــنْ فـــضـــلِه بــعــنــايــةٍ
تَــبْــنِــي لتَــيْــسِــيــر السّــراحِ مَــنــارَا
فـــلقـــد غـــدوتُ حـــليـــفَ أســـرٍ مُــكْــرِبٍ
بـــديـــارِ قـــومٍ أصـــبـــحـــوا كُـــفَّاـــرَا
يُــمْــسِــي ويُــصــبـحُ فـي الحـديـد مُـقـيَّداً
مَـــعَ جُـــمـــلةٍ مِـــنْ مُــســلمــيــنَ أُســارَى
فـــاشـــفَــعْ لنــا لِربِّنــا فــي كَــرْبــنــا
يـــا خـــيـــرَ هـــادٍ مَــحْــتِــداً ونِــجــارَا
فَــلَكَ الشــفــاعــةُ فــي غــدٍ مــخــصــوصــةً
ولَكَ الوســـيـــلةُ فــي الجِــنَــانِ جِهــارَا
صَـــلَّى عـــليــكَ اللهُ مــا بــلغَ المُــنَــى
مَـــنْ أمَّ قـــبْـــرَكَ فـــي القُــبــورِ وزَارَا
وابــتــلَّ قَــطْـرُ الزَّهْـرِ مـن قَـطْـرِ النّـدى
وسَــــرى النَّســــمُ يُـــرَقِّمـــُ الأشْـــجـــارَا
تضمين
انقر على النص المظلل لقراءة التعليقات التوضيحية
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليقات توضيحية
تسجيل الدخول