🚀 إطلاق تجريبي - نرحب بملاحظاتكم
مكرٍ مفرٍ
مكرٍ مفرٍ
رئيسية
الشعراء
القصائد
العصور
كيف تشرح؟
بــاللَّهِ نَــبــدا وبــه التــمــامُ - ابن عبد ربه الأندلسي | شرح وتحليل | مكرٍ مفرٍ
بــاللَّهِ نَــبــدا وبــه التــمــامُ
ابن عبد ربه الأندلسي
1
أبياتها 192
الأندلس والمغرب
الرجز
بــاللَّهِ نَــبــدا وبــه التــمــامُ
وبـــاســـمِهِ يُــفْــتَــتــحُ الكــلامُ
يـا طـالبَ العـلْمِ هـو المـنـهاجُ
قــد كــثُــرَت مِــن دونِه الفِـجـاجُ
وكُـــــلُّ عِـــــلْمٍ فــــلَهُ فُــــنُــــونُ
وكُـــــلُّ فَـــــنٍّ فَـــــلهُ عُـــــيــــونُ
أوَّلُهــــا جــــوامــــعُ البـــيـــانِ
وأصـــلُهـــا مـــعـــرفــةُ اللِّســانِ
فــإِنَّ فــي المَــجــازِ والتَّأـويـلِ
ضَــلَّتْ أســاطــيــرُ ذَوي العُــقُــولِ
حـتّـى إِذا عَـرَفـتَ تـلكَ الأَبـنيهْ
واحــدَهـا وجَـمـعـهـا والتَّثـنـيـهْ
طَــلبــتَ مــا شِــئْتَ مــنَ العُــلومِ
مــا بـيـنَ مَـنـثـورٍ إلى مَـنـظـومِ
فَـــداوِ بـــالإعـــرابِ والعَـــروضِ
داءَك فــي الإمــلالِ والقــريــضِ
كِـــلاهُـــمَـــا طِـــبٌّ لداءِ الشِّعــرِ
والفَّظـــِ مـــن لَحــنٍ بــهِ وكــسْــرِ
مــا فَــلْسَـفَ النَّيـطـسُ جـاليـنـوسُ
وصــاحــبُ القــانــونِ بَـطْـليْـمـوسِ
ولا الذي يَـــدعـــونــه بِهِــرمِــسِ
وصــاحــبِ الأَركـنـدِ والإقـليـدسِ
فَــلسَــفَــةَ الخَـليـلِ فـي العَـروضِ
وفــي صَــحــيـحِ الشِّعـر والمَـريـضِ
وقــد نــظــرتُ فــيــهِ فـاخـتـصـرتُ
إلى نِــظــامٍ مــنــهُ قـد أحْـكـمـتُ
مُـــلَخَّصـــٍ مُـــخـــتـــصـــرٍ بـــديـــعِ
والبَـعـضُ قـد يـكـفـي عن الجميعِ
هـذا اخـتـصـارُ الفَرش من مقالي
وبـــعـــدَهُ أقــولُ فــي المِــثــالِ
أوَّلُهُ واللَّهِ أســـــتـــــعِـــــيـــــنُ
أن يُــعــرفَ التـحـريـكُ والسُّكـُونِ
مـن كُـلِّ مـا يـبـدو عـلى اللِّسانِ
لا كُـــلِّ مـــا تــخُــطُّهــُ اليَــدانِ
ويـظـهـرُ التَّضـعِـيـفُ فـي الثَّقـيلِ
تَــعُــدُّهُ حَــرفَـيـنِ فـي التَّفـصـيـلِ
مُـــســـكَّنـــاً وبـــعــدَهُ مُــحَــرَّكــا
كـــنُـــونِ كُــنَّاــ وكــراءِ سَــرَّكــا
وبــعـدَ ذا الأَسـبـابُ والأَوتـادُ
فَــــإِنّهــــا لقـــولنـــا عِـــمـــادُ
فــالســبــبُ الخَــفــيــفُ إِذ يُـعـدُّ
مُـــحَـــرّكٌ وســـاكِـــنٌ لا يَـــعْـــدُو
والسّـبـبُ الثَّقـيـلُ فـي التَّبـيينِ
حَــركــتــانِ غَــيْــر ذي تَــنــويــنِ
والوتــدُ المَــفـروقُ والمَـجـمـوعُ
كِــلاهُــمــا فــي حَــشْـوِهِ مَـمْـنـوعُ
وإِنَّمـــا اعـــتــلَّ مــنَ الأجــزاءِ
فـي الفـصلِ والغائي والابتداءِ
فـالوتـدُ المَجموعُ منها فافْهمنْ
حــركــتــانِ قـبـلَ حـرفٍ قـد سَـكَـنْ
والوتــدُ المَــفــروقُ مــن هـذيـنِ
مُـــســـكَّنـــٌ بـــيـــنَ مُـــحَــرَّكَــيــنِ
فـــهـــذهِ الأَوتــادُ والأَســبــابُ
لهــــا ثَــــبــــاتٌ ولهـــا ذَهـــابُ
وإِنَّمـــا عَـــروضُ كُـــلِّ قـــافِــيــهْ
جــارٍ عــلى أجــزائهِ الثَّمـانِـيَهْ
وهــــاكَهــــا بـــيِّنـــةً مُـــصـــوَّرَهْ
لكُـــلِّ مَـــن عــايــنَهــا مُــفَــسَّرَه
هـذي التـي بـهـا يَـقـولُ المُنْشِدُ
فــي كــلِّ مــا يَــرْجُــز أو يُـقـصِّدُ
كُـــلُّ عـــروضٍ يَــعــتــزي إليــهــا
وإنَّمــــا مَــــدارُهُ عــــليــــهــــا
مـنـهـا خُـمـاسِـيّـانِ فـي الهـجـاءِ
وغَـــيـــرِهــا مُــســبَّعــُ البِــنــاءِ
يــدخــلُهــا النُّقـصـانُ بـالزِّحـافِ
فـي الحـشـوِ والعـروضِ والقوافي
وإنّــمــا تَــدخــلُ فــي الأسـبـابِ
لأنَّهـــا تُـــعـــرفُ بـــاضـــطـــرابِ
فــكُــلُّ جــزءٍ زالَ مـنـهُ الثـانـي
مـن كُـلِّ مـا يَـبـدو عـلى اللِّسانِ
وكـــانَ حـــرفــاً شــانُهُ السُّكــونُ
فــإنَّهــ عــنــدي اســمُهُ مَــخْـبـونُ
وإنْ وجـدتَ الثـانـيَ المـنْـقـوصا
مُــحــرَّكــاً سَــمَّيــْتـهُ المَـوْقُـوصـا
وإن يَــكُــنْ مُــحَــرَّكــاً فَــســكِّنــا
فــذلكَ المُــضــمَــرُ حَــقــاً بَـيِّنـا
والرابـــعُ الســـاكِــنُ إذْ يَــزُولُ
فــــذلكَ المَـــطـــويُّ لا يَـــحـــولُ
وإنْ يَـــزُلْ خـــامـــسُهُ المـــســكَّنُ
فــذلكَ المَــقــبـوضُ فـهـو يـحـسُـنُ
وإن يـــكُـــن هـــذا الذي يَـــزولُ
مُـــحـــرَّكـــاً فـــإنّهُ المَــعــقــولُ
وإنْ يــكُــنْ مــحــرَّكــاً سَــكَّنــْتــهُ
فَــســمِّهــِ المَــعـصـوبَ إنْ سـمَّيـتَهُ
وإن أزَلتَ ســـــابـــــعَ الحُــــروفِ
سَــمَّيــتــهُ إذ ذاكَ بــالمَــكْـفُـوفِ
كُــلُّ زِحــافٍ كــانَ فــي حَــرفَــيــنِ
حَــلَّ مِــنَ الجُــزءِ بــمَــوْضِــعَــيــنِ
فـــإنَّهـــ يُـــجْـــحِــفُ بــالأجــزاءِ
وهــوَ يُــســمَّى أقــبــحَ الأسـمـاءِ
فــكُــلُّ مــا سُـكَّنـَ مـنـهُ الثـانـي
وأســقــط الرابــعُ فــي اللِّســانِ
فــذلكَ المَــخــزولُ وهــو يَــقْـبُـحُ
فــحــيــثُــمـا كـانَ فـليْـسَ يَـصْـلُحُ
وإنْ يَـــزُل رابـــعُهُ والثّـــانـــي
ذاكَ وذا فــي الجُــزءِ ســاكِـنـانِ
فــإنّهُ عــنـدي اسـمـه المـخـبـولُ
يـــقـــصِّرُ الجـــزءَ الَّذي يـــطــولُ
وكــل جــزءٍ فــي الكــتـابِ يـدركُ
يــسـكـن مـنـه الخـامـسُ المـحـركُ
وأُســقــطَ الســابــعُ وهـو يـسـكـنُ
فــذلكَ المــنــقــوصُ ليـسَ يـحـسـنُ
وســابــعُ الجــزءِ وثــانـيـهِ إذا
كــانَ يــعــد ســاكــنــاً ذاكَ وذا
فــأســقِــطــا بــأَقــبَــحِ الزِّحــافِ
سُــمِّيــَ مــشــكـولاً بـلا اخـتـلافِ
هـذا الزِّحـافُ لا سـواهُ فـاسْـمَـعِ
يُـطـلقُ في الأَجزاءِ ما لم يُمنَعِ
والعِــلَلُ التــي تــجــوزُ أَجــمــعُ
وليْــسَ فــي الحَــشـوِ لهـنَّ مَـوضـعُ
ثــلاثــةٌ تُــدعــى بــالابــتــداءِ
والفَـصـلِ والغـايـةِ في الأَجزاءِ
والاعـتـمـادُ خـارجٌ عـن شَـكـلهـا
وفِـــعْـــلُهُ مُـــخـــالفٌ لفِــعْــلهــا
لأَنَّهــمْ قــد تَــركــوا التــزامَهْ
وجــازَ فــيـه القـبـضُ والسَّلـامَهْ
ومــثــلُ ذاك جــائزٌ فــي الحـشْـوِ
فــنَــحــوُ هـذا غـيـرُ ذاكَ النَّحـوِ
وكُـــلُّ مـــعــتــلٍّ فــغــيــرُ جــائزِ
فـي الحَـشْـوِ والقَـصيد والأَراجِزِ
وإنَّمـــــا أَجـــــازَهُ الخــــليــــلُ
مُـــجـــازفــاً إذ خــانَهُ الدَّليــلُ
وكُـــلُّ حـــيٍّ مـــن بـــنـــي حَـــوّاء
فــغــيــرُ مَــعْــصـومٍ مِـنَ الخَـطـاءِ
فــأوّلُ البَــيـتِ إذا مـا اعـتـلّا
سَـــمّـــيــتَهُ بــالابــتــداءِ كُــلّا
وغـــايـــةُ الضَّربِ تُــســمَّى غــايَهْ
وليـسَ فـي الحَـشـوِ لهـا حِـكـايـهْ
وكُــلُّ مــا يَــدخــلُ فــي العَــروضِ
مِــنْ عِــلَّةٍ تَــجــوزُ فــي القَـريـضِ
فـهـيَ تُـسـمَّى الفَـصـلَ عـنـد ذاكا
وقَـــلَّ مَـــن يــعــرفــهُ هُــنــاكــا
والخَــرمُ فــي أَوائلِ الأَبــيــاتِ
يُــعــرفُ بــالأســمــاء والصِّفــاتِ
نُـقـصـانُ حَـرفٍ مـن أَوائلِ العَـدَدْ
فـي كُـلِّ مـا شَـطْـرٍ يُـفـكُّ مـن وَتَدْ
خَــمــســةُ أَشــطــارٍ مــن الشُّطــورِ
يُـــخـــرمُ مِـــنـــهــا أَوّلَ الصُّدورِ
مــنــهــا الطَّويــلُ أَوّلُ الدوائرِ
وأَطْــولُ البِـنـاءِ عـنـدَ الشَّاـعـرِ
يَـدْخـلهُ الخَـرمُ فـيُـدعـى أَثْـلمـا
فـإنْ تـلاهُ القَـبْـضُ سُـمِّيـ أَثْرما
والوافـرُ الذي مَـدارُ الثـانـيهْ
عــليــهِ قَــد تَـعـيـهِ أُذْنٌ واعـيَهْ
يَــدخــلُهُ الخَـرمُ فـي الابـتـداءِ
فــي أولِ الجُــزءِ مــنَ الأجــزاءِ
وهــو يُــســمَّى أعــضَــبـاً فـكُـلمـا
ضُـمَّ إليـهِ العَـصـبُ سُـمـي أَقْـصـما
وإنْ يــكُــنْ أعــصــبَ ثــم يُــعْـقـلُ
فـــذلكَ الأَجـــمُّ ليـــسَ يُـــجــهــلُ
والهَــــزَجُ الذي هــــو السّــــوارُ
عــــليـــهِ للثـــالثـــةِ المَـــدارُ
يـدخـلُهُ الخَـرْمُ فَـيُـدعـى أَخـرمـا
وهــوَ قَـبـيـحٌ فـاعـلمـنَّ وافْهـمـا
حــتّـى إذا مـا كُـفَّ بـعـدَ الخَـرمِ
ســـمَـــيـــتَه أَخْـــرَبَ إذْ تُــســمّــي
والأَشــتــرُ المُهــجَّنــُ العَـروضـا
مــا كــانَ مــنـهُ آخـرٌ مَـقـبـوضـا
هــذا وفــي الرابـعـةِ المُـضـارعُ
يَــدخـلُ فـيـهِ الخَـرمُ لا يُـدافَـعُ
كـمِـثـلِ مـا يدخلُ في شَطرِ الهَزجْ
وهــو يُــســمَّى بـاسـمِهِ بـلا حَـرجْ
ولا يــجــوزُ الخَـرمُ فـيـهِ وحـدَهُ
إلَّا بــقَــبــضٍ أو بــكَــفٍّ بــعــدَهُ
لعــــلَّةِ التَّراقُــــبِ المَـــذكـــورِ
خُـــصَّ بـــهِ مــن أَجــمــعِ الشُّطــورِ
والمُــتــقــاربُ الذي فـي الآخـرِ
تَــحــلو بــهِ خــامــســةُ الدَّوائرِ
يَــدخــلُهُ مــا يَــدخُــلُ الطَّويــلا
مــن خَــرمــهِ وليــسَ مُــسْـتـحـيـلا
هــذا جــمــيــعُ الخـرمِ لا سِـواهُ
وهــوَ قَــبــيــحٌ عــنـدَ مـن سَـمَّاـهُ
يـــدخـــلُ فــي أَوائلِ الأَشــعــارِ
ما قيلَ في ذي الخمسةِ الأشطارِ
لأَنَّ فـــــي أَولِ كـــــلِّ شَـــــطْـــــرِ
حَــركــتــيـنِ فـي ابـتـداءِ الصَّدرِ
وإنَّمــا يَــنــفــكُّ فــي الأَوتــادِ
فـلم يـضِرْها الخرمُ في التَّمادي
لقــوةِ الأَوتــادِ فــي أَجـزائهـا
وأنَّهـــا تَـــبــرأ مــن أَدْوائهــا
ســـالمـــةً مــن أَجــمــعِ الزِّخــافِ
فـــي كُـــلِّ مَــجْــزوءٍ وكُــلِّ وافــي
والجُـزءُ مـا لم تـرَ فـيـهِ خَـرْما
فَـــإنّه المَـــوْفــورُ قــد يُــســمَّى
والعِــللُ المــســمــيّـاتُ اللاتِـي
تُــعــرفُ بــالفُــصــولِ والغـايـاتِ
تــدْخـلُ فـي الضَّربِ وفـي العَـروضِ
وليــسَ فـي الحَـشْـوِ مِـنَ القـريـضِ
مـنـهـا الّذي يُـعـرفُ بـالمَـحْـذوفِ
وهــو سُــقــوطُ السَّبــبِ الخَــفـيـفِ
فـي آخـرِ الجُزءِ الّذي في الضَّربِ
أو فـي العَـروضِ غير قولِ الكذبِ
ومــثــلهُ المَـعـروفُ بـالمَـقْـطـوفِ
لولا ســــكــــونُ آخـــرِ الحُـــروفِ
وكُـــلُّ جُـــزءٍ فــي الضُّروبِ كــائنِ
أُســـقـــطَ مــنــهُ آخــرُ السَّواكــنِ
وسُـــكِّنـــَ الآخــر مــن بــاقِــيــهِ
مــمَّاــ يُــجــيـزونَ الزِّحـافَ فـيـهِ
فــذلكَ المــقــصــورُ حـيـنَ يُـوصـفُ
وإنْ يـــكـــنْ آخـــرُهُ لا يُـــزْحــفُ
مــن وَتــدٍ يـكـون حـيـن لا سـبـب
فـذلكَ المَـقـطـوعُ حـيـنَ يَـنْـتـسـبْ
وكــلُّ مــا يُــحــذفُ ثــمّ يُــقــطــعُ
فـــذلكَ الأَبـــتــرُ وهــو أشــنــعُ
وإنْ يَــزُل مـن آخـرِ الجُـزء وَتَـدْ
إن كـانَ مـجـمـوعـاً فـذلكَ الأحَدْ
أو كـانَ مَـفـروقـاً فذاكَ الأصْلمُ
كــلاهُــمــا للجُــزءِ حـقّـاً صَـيْـلَمُ
وإنْ يُـــســـكَّنــْ ســابــعُ الحُــروفِ
فـــإِنّه يُـــعـــرفُ بـــالمَـــوْقـــوفِ
وإنْ يــكُــنْ مُــحــرَّكــاً فــأُذْهِـبـا
فــذلكَ المَـكـسـوفُ حـقّـاً مُـوجِـبـا
وبـعـدَه التَّشـعـيـثُ فـي الخَـفـيفِ
فـي ضَـرْبـهِ السـالم لا المَحْذوفِ
يُــقــطــعُ مــنــهُ الوَتَـدُ المُـوسَّطُ
وكُــلُّ شــيــءٍ بــعــدهُ لا يَــسـقُـطُ
وبــعــدَ ذا تَــعــاقــبُ الجُـزأَيـنِ
فــي السَّبــبــيـنِ المُـتَـقـابِـليـنِ
لا يَـسـقـطـانِ جُـمـلةً فـي الشِّعـرِ
فـــإنَّ ذاكَ مـــن أَشـــدِّ الكـــسْــرِ
ويَـــثْـــبُـــتـــانِ أَيَّمـــا ثَـــبــاتِ
وذاكَ مـــن سَـــلامَــةِ الأبــيــاتِ
وإنْ يَـــنَـــلْ بــعــضَهــمــا إزالَهْ
عـــاقَـــبَه الآخـــرُ لا مَـــحــالَهْ
فــكُــلُّ مــا عــاقــبـه مـا قَـبـلهُ
سُــمِّيــَ صَــدراً فـافـهـهـمـنَّ أصـلهُ
وكُــلُّ مــا عــاقَــبــه مــا بـعـدَهُ
فـــهـــو يُــســمَّى عَــجُــزاً فــعُــدَّهُ
وإنْ يــكُــن هــذا وذا مُـعـاقـبـا
فــهــو يُــســمَّى طَــرفـيـن واجـبـا
يَــدخــلُ فـي المَـديـدِ والخـفـيـفِ
والرَّمــل المَــجــزوء والمَـحْـذوفِ
ويـدخـلُ المـجـتـثَّ أَيـضـاً أَجـمعَهْ
ولا يـكـونُ في سوى ذي الأربعَهْ
والجُـزءُ إذ يـخـلو مـن التعاقُبِ
فـهـو بَـريـءٌ غَـيـرَ قَـولِ الكـاذِبِ
وهــكــذا إنْ قِــسْــتَهُ التــعـاقـبُ
وليــــسَ مــــثـــلَ ذلكَ التَّراقـــبُ
لأنّهُ لم يــــأتِ مــــن جُـــزأَيـــنِ
فــي السَّبــبــيــنِ المُـتـجـاوريـنِ
لكـــنَّهـــُ جـــاءَ بـــجـــزءٍ واحِـــدِ
فــي أوّلِ الصَّدرِ مــن القَــصــائدِ
والسَّبــبــانِ غــيــرُ مَــزْحــوفـيـنِ
فـــي جُـــزئهِ وغــيــرُ ســالمــيــنِ
إنْ زالَ هــذا كــانَ ذا مــكــانَهُ
فـاسـمَـعْ مـقـالي وافـهمنْ بيانَهُ
فــهــكــذا التــراقُــبُ المَـوصُـوفُ
وكُـــلُّهُ فـــي شَـــطْـــرهِ مَـــعْـــروفُ
يــدخــلُ أولَ المُــضــارعِ السَّبــبْ
وبــعـدَه يـدخُـلُ صـدرَ المُـقـتـضـبْ
ثــمّ الزِّيــاداتُ عــلى الأَجــزاءِ
مَــوجــودةٌ تُــعــرفُ بــالأَســمــاءِ
وإنّــمــا تَــكــونُ فــي الغـايـاتِ
تُـــزادُ فـــي أواخــرِ الأَبــيــاتِ
وكُـــلُّهـــا فــي شَــطــرهِ مَــوجــودُ
مــنــهــا المُــرَفّــلُ الّذي يَـزيـدُ
حَـرْفـينِ في الجُزءِ على اعْتدالِهِ
مُــحــرَّكــاً وســاكــنــاً فـي حـولهِ
وذاكَ فــيــمـا لا يـجـوزُ الزَّحـفُ
فــيــه ولا يُـعـزى إليـهِ الضَّعـفُ
وفــيــه أَيــضــاً يــدخُـلُ المُـذالُ
مُـــقَـــيِّداً فــي كــلِّ مــا يُــقــالُ
وهـو الذي يَـزيـدُ حـرفـاً سـاكناً
عــلى اعــتـدالِ جُـزئهِ مُـبـايـنـا
ومـثـله المُـسـبغُ من هذي العِللْ
حَــرْفٌ تَـزيـدهُ عـلى شـطْـرِ الرَّمـلْ
فـإنْ رأيـتَ الجُزءَ لم يَذهب مَعا
بـالانـتـقـاصِ فـهـو وافٍ فاسمعا
وإنْ يـــكُـــنْ أَذهــبَهُ النُّقــصــانُ
فـافْهـمْ فـفـي قـولي لك البَـيانُ
فــذلك المَـجـزوءُ فـي النِّصـفـيـنِ
إذا انـتـقـصـتَ مـنـهـمـا جُـزأَيـنِ
والبـيـتُ إنْ نَـقـصـتَ مـنـهُ شـطرهُ
فـذلكَ المَـشـطـورُ فـافـهـمْ أَمـرهُ
وإنْ نَــقـصـتَ مـنـه بـعـد الشّـطـرِ
جُـزءاً صـحـيـحـاً مـن أَخيرِ الصَّدرِ
وكــانَ مــا يَـبـقـى عـلى جُـزأَيـنِ
فــذلكَ المَــنــهــوكُ غَــيــرَ مَـيْـنِ
فــاســمــع فـهـذي صِـفـة الدوائرِ
وَصْــفَ عــليــمٍ بــالعَــروضِ خـابِـرِ
دوائرٌ تـعـيـا عـلى ذِهـنِ الحَـذِقْ
خـمـسٌ عـليـهـن الخُـطـوطُ والحَـلَقْ
فـمـا لهـا مـن الخُطوطِ البائنهْ
دلائلٌ عــلى الحُـروفِ السَّاـكـنـهْ
والحَـــلقـــاتِ المُـــتـــجـــوِّفـــاتِ
عــــلامَــــةٌ للمــــتــــحــــرِّكــــاتِ
والنُّقــطُ التــي عــلى الخُــطــوطِ
عـــــلامـــــةٌ تُــــعــــدُّ للسُّقــــوطِ
والحــلق التــي عـليـهـا يُـنْـقـطُ
تـسـكـن أحـيـانـاً وحِـيـنـاً تَـسقُطُ
والنُّقــطُ التـي بـأجـوافِ الحَـلقْ
لمـبـتـدا الشُّطـورِ مـنـها يُخترقْ
فـانـظُر تجدْ من تحتها أسماءَها
مــكــتــوبــةً قـد وُضـعـتْ إِزاءَهـا
والنُّقــطــتـانِ مـوضـعَ التـعـاقُـبِ
ومـــثـــلَ ذاكَ مــوضــعَ التَّراقــبِ
وهـــــذه صُـــــورةُ كُــــلِّ واحــــده
مِـنـهـا ومَـعـنـى فَسرها على حِدَه
أَولهــــــا دائرةُ الطــــــويــــــلِ
وهــي ثــمــانٍ لذوي التَّفــضــيــلِ
مُـــقـــسَّمــ الشَّطــر عــلى أَربــاعِ
بــيــنَ خُــمــاســيٍّ إلى سُــبــاعــي
حُــروفُه عــشــرونَ بــعــدَ أَربــعَه
قــد بَــيَّنـوا لكُـلِّ حـرفٍ مـوضـعـه
تــنــفــكُّ مــنــهـا خَـمـسـةٌ شُـطـورُ
يـفـصـلهـا التـفـعـيـلُ والتَّقديرُ
مـنـهـا الطـويـلُ والمَـديد بعدهُ
ثــمَّ البَــســيـطُ يـحـكـمـونَ سَـرْدهُ
ثــلاثــةٌ قــالتْ عـليـهـا العـربُ
واثـنـانِ صـدُّوا عـنـهـما ونَكبوا
وهـــذه صُـــورتُهـــا كـــمــا تَــرى
وذكـــرُهـــا مـــبـــيَّنــاً مــفــسَّرا
وهــذه الثــانــيــة المــخـصـوصَه
بـالسـبـبِ الثَّقـيـلِ والمَـنـقـوصَه
أجـــزاؤهـــا ثــلاثــةٌ مُــســبَّعــه
قـد كَـرهـوا أَن يَـجعلُوها أَربعَه
لأَنّهــا تَــخــرجُ عــن مِــقـدارِهـمْ
فـي جـملةِ المَوزون من أشعارهمْ
فــهـي عـلى عِـشـريـنَ بـعـد واحـد
مـن الحُـروفِ مـا بـهـا مـن زائدِ
يــنــفــكُّ مــنــهـا وافـرٌ وكـامـلُ
وثــالثٌ قـد حـارَ فـيـه الجـاهـلُ
والدارةُ الثــالثـةُ التـي حـكـتْ
فـي قَـدرهـا الثـانيةَ التي مَضَتْ
فـــي عِـــدةِ الأَجــزاءِ والحُــروفِ
وليــس فــي الثَّقــيـلِ والخـفـيـفِ
يـنـفـكُّ مـنـهـا مِـثـلُ مـا يـنـفـكُّ
مــن تــلك حــقــاً ليـس فـيـه شـكُّ
تــرفُــلُ مــن ديــبــاجــهــا حُــلل
مــــن هَــــزجٍ أو رَجـــزٍ أو رمـــلِ
وهــــذه صــــورتُهـــا مـــبـــيَّنـــه
بــحَــلْيــهــا ووَشْــيــهــا مُـزَيَّنـَه
ورابــــعُ الدَّوائر المَـــسْـــرودَهْ
أجـــزاؤهـــا ثــلاثــةٌ مَــعْــدوده
عَـجـيـبـةٌ قـد حـارَ فـيـها الوَصْفُ
عِــشــرونَ حــرفــاً عَــدُّهــا وحَــرْفُ
مِـثـلَ الّتـي تَـقـدَّمـتْ مـن قَـبلها
وشَــكْــلهــا مُــخــالفٌ لشَــكْــلهــا
بَــدِيــعـةٌ أحْـكـم فـي تَـدْبـيـرهـا
بـالوَتِـد المَـفْـروق فـي شـطورها
يــنــفــكُّ مــنــهــا سـتَّةـٌ مَـقُـولَه
مِــن بــيــنـهـا ثـلاثـةٌ مَـجْهُـولَهْ
وكــلُّ هــذه السَّتــة المَــشْـطـورَهْ
مَــعْــروفــة لأَهــلهــا مَــخْـبـورهْ
أَوّلُهــا السَّريــعُ ثـم المُـنـسـرحْ
ثــم الخَــفــيــفُ بـعـدهُ ثَـمَّ وَضَـحْ
وبـــعـــدَهَ مُــضــارعُ ومُــقــتــضــبْ
شَـطـرانِ مَجزوءانِ في قَولِ العَربْ
وبــعـدهـا المُـجـتـثُّ أحـلى شَـطْـرِ
يُــوجــدُ مَــجــزوءاً لأهـلِ الشِّعـرِ
وبـــعـــدهــا خــامــســةُ الدَّوائرِ
للمُــتــقــاربِ الَّذي فــي الآخِــرِ
يــنــفــكُّ مــنــهــا شَـطْـره وشَـطْـرُ
لم يأتِ في الأَشعارِ منه الذِّكرُ
مِــن أقــصــرِ الأَجـزاء والشُّطـورِ
حُــروفُه عــشــرونَ فــي التَّقـديـرِ
مـــؤلَّف الشَّطـــر عـــلى فـــواصِــلِ
مــــخَــــمَّســـاتٍ أرْبـــعٍ مَـــواثِـــلِ
هـــذا الذي جَـــرَّبـــهُ المُـــجَــرِّبُ
مـن كُـلِّ مـا قـالتْ عـليـه العربُ
فــكُــلُّ شــيــءٍ لم تَــقُــلْ عــليــهِ
فــــإنَّنـــا لم نَـــلتـــفـــتْ إليْهِ
ولا نَـقـولُ غـيـرَ مـا قـد قالوا
لأنَّهـــ مـــن قَـــولنـــا مُـــحـــالُ
وإنّه لو جـــازَ فـــي الأَبــيــاتِ
خـــلافُهـــا لجــازَ فــي اللّغــاتِ
وقــــد أَجــــازَ ذلكَ الخــــليــــلُ
ولا أَقـــولُ فـــيــه مــا يَــقــولُ
لأَنـــه نـــاقَـــضَ فـــي مَــعــنــاهُ
والسـيـفُ قـد يَـنُـبـو وفـيـه ماهُ
إذ جـعَـلَ القـولَ القـديـمَ أَصـلَهُ
ثـــم أَجـــازَ ذا وليـــسَ مـــثــلَهُ
وقــد يَــزِلُّ العــالِمُ النِّحــريــرُ
والحَـبـرُ قـد يَـخُـونـهُ التَّحـبـيرُ
وليـــسَ للخـــليــلِ مــن نَــظــيــرِ
فــي كُـلِّ مـا يـأتـي مـن الأُمـورِ
لكـــنَّهـــ فــيــه نَــســيــجُ وحــده
مــا مــثْــلُه مِــن قـبـلهِ وبَـعـدهِ
فــالحــمــدُ للَّه عــلى نَــعْـمـائهِ
حــمــداً كــثــيــراً وعــلى آلائهِ
يـــا مَـــلكـــاً ذلَّتْ لهُ المُـــلوكُ
ليـــسَ له فـــي مُـــلكـــهِ شَــريــكُ
ثــبِّتــْ لعـبـدِ اللَّهِ حُـسـنَ نـيَّتـه
واعـطـفـه بـالفـضـل عـلى رعـيَّته
تضمين
انقر على النص المظلل لقراءة التعليقات التوضيحية
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليقات توضيحية
تسجيل الدخول