🚀 إطلاق تجريبي - نرحب بملاحظاتكم
مكرٍ مفرٍ
مكرٍ مفرٍ
رئيسية
الشعراء
القصائد
العصور
كيف تشرح؟
الحَــمــدُ لِلَّهِ المُــعــيــدِ المُـبـدي - علي بن الجهم | شرح وتحليل | مكرٍ مفرٍ
الحَــمــدُ لِلَّهِ المُــعــيــدِ المُـبـدي
علي بن الجهم
0
أبياتها 335
العباسي
الرجز
الحَــمــدُ لِلَّهِ المُــعــيــدِ المُـبـدي
حَــمـداً كَـثـيـراً وُهـوَ أُهـلُ الحَـمـدِ
ثُــــــمَّ الصَــــــلاةُ أَوَّلاً وَآخِــــــرا
عَــلى النَــبِــيِّ بــاطِــنــاً وَظـاهِـرا
يــا ســائِلي عَــن اِبــتِـداءِ الخَـلقِ
مَـــســـأَلَةَ القــاصِــدِ قَــصــدَ الحَــقِّ
أَخـــبَـــرَنـــي قَـــومٌ مِــن الثِــقــاتِ
أولو عُــــــلومٍ وَأولو هَـــــيـــــئآتِ
تَـــقَـــدَّمـــوا فـــي طَـــلَبِ الآثـــارِ
وَعَـــرَفـــوا حَـــقـــائِقَ الأَخـــبـــارِ
وَفَهِــمــوا التَــوراةَ وَالإِنــجـيـلا
وَأَحـكَـمـوا التَـنـزيـلَ وَالتَـأويـلا
أَنَّ الَّذي يَـــفـــعَـــلُ مـــا يَـــشـــاءُ
وَمَـــــن لَهُ العِـــــزَّةُ وَالبَــــقــــاءُ
أَنـــــشَـــــأَ خَــــلقَ آدَمٍ إِنــــشــــاءَ
وَقَــــــدَّ مِــــــنــــــهُ زَوجَهُ حَــــــواءَ
مُـــبـــتَـــدِئاً ذلِكَ يَـــومَ الجُــمــعَهْ
حَــتّــى إِذا أَكــمَــلَ مِــنــهُ صُــنــعَهْ
أَســــكَــــنَهُ وَزَوجَهُ الجِــــنــــانــــا
فَــكــانَ مِــن أَمــرِهِــمـا مـا كـانـا
غَــرَّهُــمــا إِبــليــسُ فَــاِغــتَــرّا بِهِ
كَـــمـــا أَبــانَ اللَهُ فــي كِــتــابِهِ
دَلّاهُـمـا المَـلعـونُ فـيـمـا صَـنَـعـا
فَـأُهـبِـطـا مِـنـهـا إِلى الأَرضَ مَـعا
فَـــوَقَـــعَ الشَـــيـــخُ أَبـــونـــا آدَمْ
بِــجَــبَــلٍ فـي الهِـنـدِ يُـدعـى واسِـمْ
لَبَــئسَــمــا اِعــتــاضَ عَــن الجِـنـانِ
وَعَــــن جِـــوارِ المَـــلِكِ المَـــنّـــانِ
وَالضَــعــفُ مِــن خَــليـقَـةِ الإِنـسـانِ
لا سِــــيَّمــــا فــــي أَوَّلِ الزَمــــانِ
مـا لَبِـثـا فـي الفَوزِ يَوماً واحِدا
حَـتّـى اِسـتَـعـاضـا مِنهُ جُهداً جاهِدا
فَــــشَـــقـــيـــا وَوَرَّثـــا الشَـــقـــاءَ
أَبـــنـــاهُــمــا وَالهَــمَّ وَالعَــنــاءَ
وَلَم يَــزَل مُــســتَــغـفِـراً مِـن ذَنـبِهِ
حَــــتّــــى تَــــلَقّــــى كَـــلِمـــاتِ رَبِّهِ
فَـــأمِـــنَ السَــخــطَــةَ وَالعِــقــابــا
وَاللَهُ تَـــوّابٌ عَـــلى مَـــن تـــابــا
ثُــمَّ اِســتَــمَــلّا وَأَحَــبّــا النَـسـلا
فَـــحَـــمَـــلَت حَـــوّاءُ مِــنــهُ حَــمــلا
وَوَضَــعَــت إِبــنــاً وَبِــنـتـاً تَـوأَمـا
فَــــسُـــرَّ لَمّـــا سَـــلِمَـــت وَسَـــلِمـــا
وَاِقـتَـنـيـا الإِبـنَ فَـسُـمِّيـَ قـايِـنا
وَعــايَــنــا مِـن أَمـرِهِ مـا عـايَـنـا
ثُــــمَّ أَغَـــبَّتـــ بَـــعـــدَهُ قَـــليـــلا
فَـــوَضَـــعَـــت مُـــتــئِمَــةً هــابــيــلا
فَـــشَـــبَّ هـــابـــيـــلُ وَشَـــبَّ قــايِــنُ
وَلَم يَــكُــن بَــيــنَهُــمــا تَــبــايُــنُ
فَـــقَـــرَّبـــا لِحـــاجَـــةٍ قُـــربــانــا
وَخَــــضَـــعـــا لِلَّهِ وَاِســـتَـــكـــانـــا
فَــقُــبِــلَ القُــربــانُ مِــن هــابـيـلِ
وَلَم يَـــفُـــز قـــايِـــنُ بِــالقُــبــولِ
فَـــثـــارَ لِلحــيــنِ الَّذي حُــيِّنــَ لَهْ
إِلى أَخـــيـــهِ ظـــالِمـــاً فَــقَــتَــلَهْ
ثُـــمَّ اِســـتَـــفَـــزَّ أُخـــتَهُ فَهَـــرَبــا
وَفــــارَقـــا أُمّـــاً أَلوفـــاً وَأَبـــا
فَـــبَـــعَـــدَت دارُهُـــمـــا مِـــن دارِهِ
وَزَهَــدا فــي الخَــيــرِ مِــن جِــوارِهِ
فَـــأَخـــلَفَ اللَهُ عَـــلَيـــهِ شــيــثــا
وَلَم يَــزَل بِــاللَهِ مُــســتَــغــيــثــا
حَــــتّــــى إِذا أَحَـــسَّ بِـــالحِـــمـــامِ
وَذاكَ بَـــعـــدَ سَـــبـــع مــيــة عــامِ
كــانَــت إِلى شــيــثَ اِبـنِهِ الوَصِـيَّهْ
وَلَيـــسَ شَـــيــءٌ يــعــجــزُ المَــنِــيِّهْ
أَنِ اِعــبُــدِ اللَهَ وَجــانِـب قـايِـنـا
وَكُـــن لَهُ وَنَـــســـلِهِ مُـــبـــايِـــنــا
فَــلَم يَــزَل شــيــثُ عَــلى الإيـمـانِ
مُــعــتَــصِــمــاً بِــطــاعَــةِ الرَحــمــنِ
يَـــحـــفَـــظُ مـــا أَوصـــى بِهِ أَبـــوهُ
لا يَــــتَــــخَـــطّـــاهُ وَلا يَـــعـــدوهُ
حَـــتّـــى إِذا مـــا حَـــضــرَت وَفــاتُهُ
وَخـــافَ أَن يَـــفـــجَـــأَهُ مــيــقــاتُهُ
أَوصــــى أَنــــوشــــاً وَأَنـــوشٌ كَهـــلُ
بِــمِــثــلِ مــا أَوصــى أَبــوهُ قَــبــلُ
فَــلَم يَــزَل أَنــوشُ يَــقــفــو أَثَــرَهْ
لا يَــتَــعَــدّى جــاهِــداً مــا أَمَــرَهْ
تَــــمَّ تَــــلاهُ إِبــــنُهُ قــــيـــنـــانُ
وَقَــــولُهُ وَفِــــعــــلُهُ الإيــــمــــانُ
ثُـــمَّ تَـــلا قـــيـــنــانَ مَهــلائيــلُ
فَـــسَـــنَّ مـــا سَـــنَّتـــ لَهُ الكُهـــولُ
ثُـــمَّ اِســـتَـــقَـــلَّ بِــالأُمــورِ يَــردُ
اخــنــوخ وَهــوَ فــي العُــلومِ فَــردُ
وَكــــانَ فــــي زَمــــانِهِ يــــوئيــــلُ
الخــــالِعُ المُــــضــــلِّلُ الضِـــلّيـــلُ
أَوَّلُ مَـــن تَـــتَـــبَّعـــَ المَــلاهِــيــا
وَأَظــهَــرَ الفَــســادَ وَالمَــعــاصـيـا
وَكــانَ مِــن نَــســلِ الغَــوِيِّ قــايــنِ
وَغَــيــرُ بِــدعٍ خــايِــنٌ مِــن خــايِــنِ
فَــاِغــتَـرَّ مِـن أَولادِ شـيـثٍ عـالَمـا
حَـتّـى عَـصَـوا وَاِنـتَهَـكوا المَحارِما
وَخــــالَفــــوا وَصِــــيَّةــــَ الآبــــاءِ
وَاِفــتَــتَــنــوا بِـاللَهـوِ وَالنِـسـاءِ
وَلَم يَــــزَل يــــارِدُ يَـــألو قَـــومَهُ
نُــصــحــاً وَكــانـوا يُـكـثِـرونَ لَومَهُ
حَــتّــى إِذا مــاتَ اِســتَــقَــلَّ بَـعـدَهُ
إِدريـــسُ بِـــالأَمــرِ فَــأَورى زِنــدَهُ
وَهُــوَ حَــنــوخ بِــالبَــيـانِ أَعـجَـمـا
صَــــلّى عَــــلَيـــهِ رَبُّنـــا وَسَـــلَّمـــا
أَوَّلُ مَــــبــــعــــوثٍ إِلى العِـــبـــادِ
وَآمِــــرٍ بِــــالخَــــيــــرِ وَالرَشــــادِ
وَأَوَّلُ النــــاسِ قَــــرا وَكَــــتَـــبـــا
وَعَـــلِمَ الحِـــســـابَ لَمَّاـــ حَــسَــبــا
فَـــلَم يُـــطِـــعـــهُ أَحَــدٌ مِــن أَهــلِهِ
وَاِخـــتَـــلَطــوا بِــقــايِــنٍ وَنَــســلِهِ
فَــــرَفَــــعَ اللَهُ إِلَيــــهِ عَــــبــــدَهُ
مِـن بَـعـدِ مـا اِختارَ المَقامَ عِندَهُ
وَصـــارَ مَـــتــوشَــلَخٌ مُــســتَــخــلَفــا
مِـن بَـعـدِ إِدريـسَ النَـبِـيِّ المُصطَفى
فَـــحَـــذَّرَ النــاسَ عَــذابــاً نــازِلا
فَـلَم يَـجِـد فـي الأَرضِ مِنهُم قابِلا
غَــيــرَ اِبــنِهِ لَمــكٍ فَـأَوصـى لَمـكـا
وَصِـــيَّةـــً كــانَــت تُــقــىً وَنُــســكــا
فَــــوَعَــــظَ النــــاسَ فَــــخـــالَفـــوهُ
وَنَــــفــــروا عَــــنــــهُ وَفـــارَقـــوهُ
فَـــأَرسَـــلَ اللَهُ إِلَيـــهِـــم نــوحــا
عَـــبـــداً لِمَـــن أَرسَـــلَهُ نَــصــوحــا
فَــعــاشَ أَلفـاً غَـيـرَ خَـمـسـيـنَ سَـنَهْ
يَـدعـو إِلى اللَهِ وَتَـمـضي الأَزمِنَهْ
يَـــدعـــوهُــمُ سِــرّاً وَيَــدعــو جَهــرا
فَـــلَم يَـــزِدهُـــم ذاكَ إِلّا كُـــفــرا
وَاِنـهَـمَـكـوا فـي الكُـفرِ وَالطُغيانِ
وَأَظــــهَـــروا عِـــبـــادَةَ الأَوثـــانِ
حَــتّــى إِذا اِســتَــيـأَسَ أَن يُـطـاعـا
وَحَــجَــبــوا مِــن دونِهِ الأَســمـاعـا
دَعـــا عَـــلَيـــهِـــم دَعــوَةَ البَــوارِ
مِــن بَـعـدِ مـا أَبـلَغَ فـي الإِنـذارِ
وَاِتَّخـــــَذَ الفُـــــلكَ بِــــأَمــــرِ رَبِّهِ
حَـــتّـــى نَـــجـــا بِــنَــفــسِهِ وَحِــزبِهِ
وَأَقــبَــلَ الطــوفــانُ مـاءً طـاغِـيـا
فَـلَم يَـدَع فـي الأَرضِ خَـلقاً باقِيا
غَـيـرَ الَّذيـنَ اِعـتَـصَـموا في الفُلكِ
فَـــسَـــلِمــوا مِــن غَــمَــراتِ الهُــلكِ
وَكــــــانَ هــــــذا كُـــــلُّهُ فـــــي آبِ
قَـبـلَ اِنـتِـصـافِ الشَهـرِ في الحِسابِ
فَـعَـزَمـوا عِـنـدَ اِقـتِـرابِ المَـعمَعَهْ
أَن يَركَبوا الفُلكَ وَأَن يَنجوا مَعَهْ
وَكــــانَ مِــــن أَولادِ نـــوحٍ واحِـــدُ
مُــــخــــالِفٌ لِأَمــــرِهِ مُــــعــــانِــــدُ
فَــبــادَ فــيــمَــن بـادَ مِـن عِـبـادِهِ
وَسَــــلِمَ البــــاقـــونَ مِـــن أَولادِهِ
ســامٌ وَحــامٌ وَالصَــغــيــرُ الثــالِثُ
وَهُــوَ فــي التَــوراةِ يُـدعـى يـافِـثُ
فَــأَكــثَــرُ البــيــضــانِ نَــسـلُ سـامِ
وَأَكـــثَـــرُ الســـودانِ نَـــســلُ حــامِ
وَيـــافِـــثٌ فـــي نَـــســـلِهِ عَـــجــائِبُ
يَـــأجـــوجُ وَالأَتــراكُ وَالصَــقــالِبُ
وَمِـــن بَـــنــي ســامِ بــنِ نــوحٍ إِرَمُ
وَاَرْفَــــخْــــشَــــدٌ وَلاوِذٌ وَغَــــيــــلَمُ
فَـــكَـــثُــرَت مِــن بَــعــدِ نــوحٍ عــادُ
وَشــاعَ مِــنــهــا العَـيـثُ وَالفَـسـادُ
وَعـــادُ مِـــن أَولادِ عــوصِ بــنِ إِرَمْ
وَمِــن بَــنــي عــوصٍ جَــديــسٌ وَطَــسَــمْ
فَــــأَرسَـــلَ اللَهُ إِلَيـــهِـــم هـــودا
فَـــجَـــرَّدَ الحَـــقَّ لَهُـــم تَــجــريــدا
فَــــعـــانَـــدوهُ شَـــرَّ مـــا عِـــنـــادِ
وَاِنـهَـمَـكـوا فـي الكُـفرِ وَالإِلحادِ
فَـــقـــالَ يـــا رَبِّ أَعِـــزَّ القَــطــرا
عَــنــهُــم فَــعَــدّاهُـم سِـنـيـنَ عَـشـرا
وَأَرسَــلَ الريــحَ عَــلَيــهِـم عـاصِـفـا
فَــلَم تَــدَع مِــن آلِ عــادٍ طــائِفــا
وَكــانَ وَفــدٌ مِــنــهُــم سَــبــعــونــا
ســاروا إِلى مَــكَّةــَ يَــســتَــقــونــا
فَــاِبــتَهَــلوا وَرَفَــعــوا أَيــديـهِـمُ
وَكــانَ لُقــمــانُ بــنُ عــادٍ مِــنـهُـمُ
فَــسَــأَلَ البَــقــاءَ وَالتَــعــمــيــرا
فَـــعـــاشَ حَــتّــى أَهــلَكَ النُــســورا
وَوافَــــــقَــــــت دَعـــــوَتُهُ إِجـــــابَهْ
إِذ لَم يَــكُــن بِــمُــرتَــضٍ أَصــحــابَهْ
وَأَثـــمَـــرَت ثَـــمـــودُ بَـــعـــدَ عــادِ
فَــسَــكَــنَــت حِــجــراً وَبَـطـنَ الوادي
فَـــأَرسَـــلَ اللَهُ إِلَيــهِــم صــالِحــا
فَـتـىً حَـديـثَ السِـنِّ مِـنـهُـم راجِـحـا
فَــلَم يَـزَل يَـدعـوهُـمُ حَـتّـى اِكـتَهَـلْ
وَلَم يُــجِــبــهُ مِــنــهُـمُ إِلّا الأَقَـلْ
وَأَحــــضَــــروهُ صَــــخــــرَةً مَـــلســـاءَ
وَقــالوا أَخــلِص عِــنــدَهـا الدُعـاءَ
فَهَـــل لِمَـــن تَــعــبُــدُهُ مِــن طــاقَهْ
أَن تَـــتَـــشَـــظّـــى وَلَداً عَــن نــاقَهْ
فَــاِنــفَــلَقَــت حَـتّـى بَـدا زَجـيـلُهـا
عَــن نــاقَــةٍ يَــتــبَـعُهـا فَـصـيـلُهـا
فَـــعَـــقَـــروا النـــاقَــةَ لِلشَــقــاءِ
فَــعــاجَــلَتــهُــم صَــيــحَــةُ الفَـنـاءِ
فَــتِــلكَ حِــجــرٌ مِــن ثَــمـودٍ خـالِيَهْ
فَهَـل تَـرى فـي الأَرضَ مِـنهُم باقِيَهْ
ثُــمَّ اِصــطَــفــى رَبُّكــَ إِبــراهــيـمـا
فَـــلَم يَـــزَل فــي خَــلقِهِ رَحــيــمــا
فَــكــانَ مِــن إِخــلاصِهِ التَــوحـيـدا
أَن هَــجَــرَ القَــريــبَ وَالبَــعــيــدا
وَشَــــرَعَ الشَــــرائِعَ الحِــــســـانـــا
وَكَـــسَـــرَ الأَصــنــامَ وَالأَوثــانــا
وَقـــــالَ لوطٌ إِنَّنـــــي مُهـــــاجِـــــرُ
وَبِـــالَّذي يَـــأمُـــرُ قَـــومـــي آمِـــرُ
مـــا قَـــد تَـــوَلّى شَـــرحَهُ القُــرآنُ
وَفــي القُــرانِ الصِــدقُ وَالبَــيــانُ
فَـــشَـــكَـــرَ اللَهُ لَهُ الإيـــمــانــا
وَخَـــصَّهـــُ الحُـــجَّةـــَ وَالبُــرهــانــا
وَقَــمَــعَ النُــمــرودَ عــاتــي دَهــرِهِ
بِـــحُـــجَـــجِ اللَهِ وَحُـــســـنِ صَـــبــرِهِ
وَجَـــعَـــلَ الحِـــكـــمَــةَ فــي أَولادِهِ
وَاِخــتــارَهُــم طُــرّاً عَــلى عِــبــادِهِ
وَجَـــعَـــلَ الأَمـــرَ لِإِســـمـــاعـــيــلِ
فَهُــــــوَ أَسَــــــنُّ وَلَدِ الخَـــــليـــــلِ
وَوَلَدَت هــــاجَــــرُ قَــــبــــلَ ســــارَهْ
وَقَـــبـــلَهـــا بُـــلِّغَـــتِ البِـــشــارَهْ
مِــــن رَبِّهــــا وَسَــــمِــــعَـــت نِـــداءَ
قَــــد سَــــمِــــعَ اللَهُ لَكِ الدُعــــاءَ
وَأُســكِــنَــت فــي البَــلَدِ الأَمــيــنِ
وَشَــبَّ إِســمــاعــيــلُ فــي الحَــجــونِ
وَكـــانَ يَـــومــاً عِــنــدَهُ جِــبــريــلُ
وَعِـــنـــدَهُ النَـــبِـــيُّ إِســمــاعــيــلُ
وَهــوَ صَــغــيــرٌ فَـاِشـتَـكـى الظَـمـاءَ
فَــخَــرَجَــت هــاجَــرُ تَــبــغـي المـاءَ
فَهَــمَــزَ الأَرضَ فَــجــاشَــت جَـمـجَـمـا
تَـــفـــورُ مِــن هَــمــزَتِهِ أَنْهُــرَ مــا
وَأَقـــبَـــلَت هـــاجَـــرُ لَمّــا يَــئِسَــت
فَــراعَهــا مــا عــايَــنَـت فَـأَبـلَسَـت
وَجَــعَــلَت تَــبــنــي لَهُ الصَــفـائِحـا
لَو تَــرَكَــتــهُ كــانَ مــاءً ســائِحــا
وَجـــاوَرَتـــهُــم جُــرهُــمٌ فــي الدارِ
راغِـــبَـــةً فـــي الصِهـــرِ وَالجِــوارِ
فَــــوَلَّدوا النِــــســـاءَ وَالرِجـــالا
خَـــــؤولَةٌ شَـــــرَّفَـــــت الأَخـــــوالا
وَوَطَّنــــوا مَـــكَّةـــَ دَهـــراً داهِـــرا
حَـتّـى إِذا مـا قـارَفـوا الكَـبائِرا
وَبَــــدَّلوا شِــــرعَـــةَ إِبـــراهـــيـــمِ
وَشَــبَّهــوا التَــحـليـلَ بِـالتَـحـريـمِ
أَجــلَتــهُــمُ عَــنــهــا بَـنـو كِـنـانَهْ
فَــــدَخَــــلوا بِــــالذُلِّ وَالمَهــــانَهْ
وَوَلي البَــــيــــتَ وَأَمــــرَ النــــاسِ
الأَكـــرَمـــونَ مِـــن بَـــنــي إِليــاسِ
فَـــلَم تَـــزَل شِــرعَــةُ إِســمــاعــيــلِ
فـــي أَهـــلِهِ واضِـــحَـــةَ السَــبــيــلِ
حَــتّــى اِنــتَهــى الأَمــرُ إِلى قُـصَـيِّ
مُــــجَــــمِّعــــٍ خَــــيــــرِ بَـــنـــي لُؤَيِّ
فَـــسَـــلَّمَ النـــاسُ لَهُ المَـــقــامــا
وَالبــيــتَ وَالمَــشــعَــرَ وَالحَـرامـا
وَصـــارَتِ القـــوسُ إِلى بـــاريـــهــا
وَصــــادَفَـــت رَمِـــيَّةـــٌ رامـــيـــهـــا
وَإيــطَــنَــت فــي أَهـلِهـا المَـكـارِمُ
وَرُفِـــعَـــت لِشَـــيـــدِهـــا الدَعـــائِمُ
وَوَرَّثَ الشَــيــخُ بَــنــيــهِ الشَــرَفــا
وَكُـــلُّهُـــم أَغــنــى وَأَجــدى وَكَــفــى
وَاِســمَــع حَــديــثَ عَــمِّنـا إِسـحـاقـا
فَــــإِنَّنــــي أَســــوقُهُ أَنــــســـاقـــا
جـــاءَ عَـــلى فَـــوتٍ مِـــن الشَــبــابِ
وَمِــــئَةٍ مَــــرَّت مِــــن الأَحــــقــــابِ
فَــــــأَيَّدَ اللَهُ بِهِ الخَــــــليــــــلا
وَعَـــضَـــدَ الصـــادِقَ إِســـمــاعــيــلا
وَعَــــجِــــبَـــت ســـارَةُ لمّـــا بُـــشِّرَت
بِهِ فَــــصَــــكَّتـــ وَجـــهَهـــا وَذُعِـــرَت
قــــالَت وَأَنّــــى تَــــلِدُ العَـــجـــوزُ
قــــيــــلَ إِذا قَــــدَّرَهُ العَــــزيــــزُ
وَقــــيــــلَ مِـــن وَرائِهِ يَـــعـــقـــوبُ
مَـــقـــالَةٌ لَيـــسَ لَهـــا تَـــكـــذيــبُ
فَــــتَــــمَّ وَعــــدُ اللَهِ جَـــلَّ ذِكـــرُهُ
وَغَـــلَبَ الأَمـــرَ جَــمــيــعــاً أَمــرُهُ
فَــكــانَ مِـن قِـصَّةـِ يَـعـقـوبَ النَـبِـي
مـا لَيـسَ يَـخـفـى ذِكـرُهُ فـي الكُـتُبِ
قَــــد أَفــــرَدَ اللَهُ بِـــذاكَ ســـورَهْ
مَـــعـــروفَــةً بِــيــوسِــفٍ مَــشــهــورَهْ
وَمـــاتَ يَـــعـــقـــوبُ بِـــأَرضِ مِـــصــرِ
مِــن بَــعــدِ تِــســعٍ كَــمُــلَت وَعَــشــرِ
وَإِنِّمـــــا طـــــالَعَ مِــــصــــرَ زائِرا
لِيــــوسِــــفٍ ثُـــمَّ ثَـــوى مُـــجـــاوِرا
حَـــتّـــى إِذا أَيـــقَـــنَ بِــالحِــمــامِ
أَوصـــى بِـــأَن يُـــقـــبَــرَ بِــالشــآمِ
فَــحَــمَــلَ التــابــوتَ حَــتّــى قَـبَـرَهْ
يــوسُــفُ بِــالشــامِ عَــلى مـا أَمَـرَهْ
ثُــمَّ أَتــى مِــصــرَ فَــعــاشَ حِــقَــبــا
حَــتّــى قَــضــى مِــن الحَــيـاةِ أَرَبـا
وَكـــانَ مِـــن أُســـرَتِهِ سَـــبــعــونــا
أَتـــوهُ مَـــع يَــعــقــوبَ زائِريــنــا
وَكــانَ فِــرعَــونُ يَــليــهِــم قَــســرا
فَـــســـامَهُــم ســوءَ العَــذابِ دَهــرا
فَـــبَـــعَـــثَ اللَهُ إِلَيـــهِــم مــوســى
مِــن بَــعــدِ مــا قَــدَّسَهُ تَــقــديـسـا
فَــــخَــــلَّصَ القَــــومَ مِـــن العَـــذابِ
وَهُــم عَــلى مـا قـيـلَ فـي الحِـسـابِ
سِــوى الذَراري وَالرِجــالِ العُــجــفِ
مِــــن الرِجــــالِ سِــــتَّ مِـــيـــةِ أَلفِ
وَنَـقَـلَ التـابـوتَ ذو العَهدِ الوَفي
مـوسـى وَفـي التـابـوتِ جِـسـمُ يـوسُفِ
لَم يَــثــنِهِ عَــن ذاكَ بُــعـدُ العَهـدِ
وَلا الَّذي مَــــــرَّ بِهِ مِـــــن جُهـــــدِ
وَبَــيــنَهُــم إِحــدى وَخَــمــسـونَ سَـنَه
وَمِــــئَةٍ كــــامِــــلَةٍ مُـــمـــتَـــحَـــنَه
وَمَــكَــثـوا فـي التـيـهِ أَربَـعـيـنـا
وَلَم يَــعــيــشـوا مِـثـلَهـا سِـنـيـنـا
وَمــاتَ هـارونُ بـنُ عِـمـرانَ النَـبِـي
مِــن قَــبــلِ مـوسـى فـي مَـنـامٍ طَـيِّبِ
وَقــــيــــلَ مـــا أُخِّرَ عَـــن أَخـــيـــهِ
إِلّا لِأَمــرٍ قَــد قُــضِـي فـي التـيـهِ
ثُـــمَّ تَـــنَـــبّـــا يــوشَــعُ بــنُ نــونِ
وَصِـــيُّ مـــوســى الصــادِقِ الأَمــيــنِ
فَــخــاضَ بَــحــرَ أُردُنَ العَــمــيــقــا
وَجَـــعَـــلَ البَـــحـــرَ لَهُ طَـــريـــقــا
وَحَـــرَقَـــت مَــن خــانَ فــي أَريــحــا
وَفَـــتَـــحَ اللهُ بـــهِ الفُـــتـــوحـــا
وَقـــالَ لِلشَـــمــسِ قِــفــي فَــوَقَــفَــت
وَرَدَّهــا مِــن قَــصــدِهــا فَـاِنـصَـرَفَـت
وَذَلَّلَ المُـــــــلوكَ حَـــــــتّــــــى ذَلَّتِ
وَقُــــلِّلَت فــــي عَــــيــــنِهِ فَـــقَـــلَّتِ
وَأَســكَــنَ الشــامَ بَــنــي اِسـرائيـلِ
وَعـداً مِـن الرَحـمـنِ فـي التَـنـزيـلِ
ثُــــمَّ تَـــنَـــبّـــا وَقَـــفـــاهُ كَـــالِبُ
وَقــــالَ لِلأَســـبـــاطِ إِنّـــي ذاهِـــبُ
وَخَـــلَّفَ الحَـــليـــمَ حَـــزقـــائيـــلا
ابـــنَ العَـــجــوزِ بَــعــدَهُ بَــديــلا
وَكَـــثُـــرَت مِـــن بَـــعــدِهِ الأَحــزابُ
وَنَـــصَـــبـــوا بَـــعــلَهُــمُ وَعــابــوا
فَــقــالَ إِليــاسُ بــنُ يـاسـيـنَ لَهُـم
وَهُـــوَ نَـــبِـــيٌّ مُـــرسَــلٌ مِــن رَبِّهــِم
أَنِ اِعــبُـدوا اللَهَ وَأَلقـوا بَـعـلا
فَــاِســتَـكـبَـروا وَأَوعَـدوهُ القَـتـلا
فَــلَم يَــزَل مُــســتَــخـفِـيـاً سَـيّـاحـا
حَــتّــى دُعِــي بِـالمَـوتِ فَـاِسـتَـراحـا
وَقــيــلَ فــي التَــوراةِ إِنَّ فَــرَســا
أَتــاهُ فــي صَــبــاحِهِ أَو فــي مـسـا
حَــــــتّــــــى إِذا رَكِـــــبَهُ إِليـــــاسُ
غــابَ فَــلَم يَــظــهَـر عَـلَيـهِ النـاسُ
وَلَم يَــزَل اِبــنُ الخــطــوبِ اليَـسَـعُ
يَــردَعُهُــم دَهــراً فَــلَم يَــرتَـدِعـوا
وَسُـلِبـوا التـابـوتَ مِن بَعدِ اليَسِعْ
وَمــاتَ اليــادُ اِسـمُهُـم مِـن الحَـذعْ
وَظَهَــــرَت عَــــلَيــــهِــــمُ الأَعــــداءُ
وَعَــمَّهــُم بَــعــدَ الهُــدى العَــمــاءُ
فـــســـأَلوا نـــبـــيَّهــم سُــمــويــلا
أنَّ يــســتــقــيـل المـلكَ الجـليـلا
وَسَــــــأَلوهُ أَن يُــــــوَلّي والِيــــــا
عَـــلَيـــهِــمُ يُــقــاتِــلُ الأَعــادِيــا
وَعــاهَــدوهُ أَن يُــطــيــعــوا أَمــرَهُ
وَأَن يُــــعِـــزّوهُ وَيُـــعـــلوا قَـــدرَهُ
فَـــبَـــعَـــثَ اللَهُ لَهُـــم طـــالوتـــا
فَـــاِتَّبـــَعـــوهُ وَغَـــزوا جـــالوتـــا
وَكـــــانَ داودُ أَقـــــامَ بَـــــعـــــدَهُ
فــــي أَهــــلِهِ ثُــــمَّ أَتـــاهُ وَحـــدَهُ
وَكَــــلَّمَــــتــــهُ صَــــخــــرَةٌ صَـــمّـــاءُ
نــادَتــهُ حَــيــثُ يَــســمَــعُ النِــداءُ
خُـــذنـــي فَــإِنّــي حَــجَــرُ الخَــليــلِ
يُــقــتَــلُ بــي جــالوتُ عَــن قَــليــلِ
وَكــانَ أَيــضــاً سَــأَلَتــهُ قَــبــلَهــا
صَــخــرَةُ إِســحــاقَ النَــبِـيِّ حَـمـلَهـا
فَـــشـــاهَـــدَ الحَـــربَ عَــلى أَنــاتِهِ
وَاِصــطَــكَّتـِ الأَحـجـارُ فـي مُـخـلاتِهِ
وَكُـــلُّهـــا يَـــطـــمَــعُ فــي إِســدائِهِ
مُــــنــــتَـــقِـــمٌ لِلَّهِ مِـــن أَعـــدائِهِ
فَــــنــــالَ داودُ بِــــبَــــعــــضِهِــــنَّهْ
جــــالوتَ إِذ كـــانَـــت لَهُ مَـــظَـــنَّهْ
فَــــــــأَهـــــــلَكَ اللَهُ لَهُ عَـــــــدُوُّهْ
وَفـــازَ بِـــالمُـــلكِ وَبِـــالنُـــبُـــوَّهْ
وَكـــــانَ طـــــالوتُ لَهُ حَـــــســـــودا
فَـــــــأَظـــــــفَــــــرَ اللَهُ بِهِ داودا
وَكــانَ قَــد أَسَّســَ بَــيــتَ المَــقــدِسِ
بــــورِكَ فــــي الأَســـاسِ وَالمُـــؤَسِّسِ
وَإِنَّمــــا تَــــمَــــمَّهـــُ سُـــلَيـــمـــانْ
مِـن بَـعـدِهِ حّـتـى اِسـتَـقَـلَّ البُنيانْ
وَكـــانَ قَـــد وَصّــاهُ بِــاِســتِــمــامِهِ
داودُ إِذ أَشـــفـــى عَـــلى حِـــمــامَهِ
وَقــامَ بِــالمُــلكِ سُـلَيـمـانُ المُـلِكْ
نَــحــوَ اَربَــعــيـنَ سَـنَـةً حَـتّـى هَـلَكْ
وَكــــانَ مِـــن أَولادِهِ عِـــشـــرونـــا
مِــن بَــعــدِهِ بِــالمُــلكِ قــائِمـونـا
ثُـــمَّ أَزالَ المُـــلكَ بُـــخـــتَـــنَـــصَّرُ
عَــنــهُــم فَــقــامَ بَـعـدَهُـم وَقَـصَّروا
وَخَـــرَّبَ الشَـــقِــيُّ بَــيــتَ المَــقــدِسِ
وَكــانَ مَــشـغـوفـاً بِـقَـتـلِ الأَنـفُـسِ
وَمــاتَ بِــالرَمــلَةِ عَــن بَــنــيــنــا
مِــن بَــعــدِهِ بِــالمُــلكِ قـائِمـيـنـا
فَـــقَـــتَــلَ الأَخــيــرَ مِــن بَــنــيــهِ
دارا وَصـــــارَ مُـــــلكُهُــــم إِلَيــــهِ
وَكــــــانَ فــــــي زَمـــــانِهِ أَيّـــــوبُ
الصــابِــرُ المُــحــتَــسِــبُ المُــنـيـبُ
وَبَــعــدَ أَيّــوبَ اِبــنُ مَــتّــى يـونُـسُ
وَفـــــيـــــهِ لِلَّهِ كِــــتــــابٌ يُــــدرَسُ
وَيـــونِـــسٌ وَلّى فَـــقـــامَ شَـــعـــيــا
فَـــأَنـــزَلَ اللَهُ عَــلَيــهِ الوَحــيــا
وَقــيــلَ إِنَّ الخِــضــرَ مِــن إِخــوانِهِ
وَإِنَّهــــُ قَــــد كــــانَ فـــي زَمـــانِهِ
وَزَكَـــرِيّـــاءُ وَيَـــحـــيــى الطــاهِــرُ
قَــد أَنــذَروا لَو أَغَـنـتَ المَـنـاذِرُ
كِـــلاهُـــمـــا أُكـــرِمَ بِـــالشَهـــادَهْ
فَــــسَــــعِــــدا وَأَيَّمــــا سَــــعــــادَهْ
وَكــانَ يَــحــيــى أَدرَكَ اِبــنَ مَـريَـمِ
طِـفـلاً صَـغـيراً في الزَمانِ الأَقدمِ
وَبَـــعـــدَ ذاكَ مَـــلَكَ الإِســـكِــنــدَرُ
وَالإِسـمُ ذو القَـرنـيـنِ فيما يَذكُرُ
وَكــانَ عـيـسـى بَـعـدَ ذي القَـرنـيـنِ
بِـــنَـــحــوِ خَــمــســيــنَ وَمــائَتَــيــنِ
يَــنــقُــصُ حَــولاً فــي حِـسـابِ الرومِ
بِــذِكــرِهِ فــي الخَــبَــرِ المَــعــلومِ
وَكــانَ فــي أَيّــامِهِ الأَشــغــانــون
وَهُــــم مُــــلوكٌ لِلبِــــلادِ غَـــريـــن
فَـــجَـــذَّهُـــم بِـــالسَــيــفِ أَردَشــيــرُ
ثُـــمَّ اِبـــنُهُ مِــن بَــعــدِهِ ســابــورُ
وَاِنــقَــطَــعَ الوَحــيُ وَصــارَ مُــلكــا
وَأَعـلَنـوا بَـعـدَ المَـسـيـحِ الشِـركا
فَــخَــصَّ بِــالطَــولِ بَـنـي اِسـمـاعـيـلِ
أَضـــافَهُـــم بِـــالشَـــرَفِ الجَـــليـــلِ
فَــــلَزِمَــــت مَـــكَّةـــَ وَالبَـــوادِيـــا
وَحَـــلَّت الأَريـــافَ وَالحَـــواشِـــيــا
وَظَهَـــرَت بِـــاليَــمــنِ التَــبــابِــعَهْ
شَــمــرُ بــنُ عَــبــسِ وَمُــلوكٌ خــالِعَهْ
وَاِســتَــولَتِ الرومُ عَــلى الشـامـاتِ
فَــــآثَــــرَت رَفــــاهَــــةَ الحَـــيـــاةِ
وَأجـــمَـــعَـــت لِلفُـــرسِ أَرضَ بــابِــلِ
وَقَـــنَـــعَـــت بِـــآجِـــلٍ مِـــن عــاجِــلِ
فَهـــذِهِ جُـــمـــلَةُ أَخـــبــارِ الأُمَــمْ
مَــنــقــولَةٌ مِــن عَــرَبٍ وَمِــن عَــجَــمْ
وَكُــــلُّ قَــــومٍ لَهُــــمُ تـــكـــثـــيـــرُ
وَقَــــلَّمــــا تُــــحَــــصَّلــــُ الأُمــــورُ
وَعُــمِّيــَتْ فــي الفَــتــرَةِ الأَخـبـارُ
إِلّا الَّتــي ســارَت بِهــا الأَشـعـارُ
وَالفُـــــرسُ وَالرومُ لَهُـــــم أَيّــــامُ
يَــمــنَـعُ مِـن تَـفـخـيـمِهـا الإِسـلامُ
وَإِنَّمـــا يَـــقـــنَـــعُ أَهــلُ العَــقــلِ
بِــــكُــــتــــبِ اللَهِ وَقَـــولِ الرُســـلِ
ثُــــمَّ أَزالَ الظُـــلمَـــةَ الضِـــيـــاءُ
وَعــــاوَدَت جِــــدَّتَهــــا الأَشـــيـــاءُ
وَدانَــــتِ الشُـــعـــوبُ وَالأَحـــيـــاءُ
وَجــــاءَ مــــا لَيــــسَ بَهِ خَــــفــــاءُ
أُتـــاهُـــمُ المُـــنـــتَـــجَـــبُ الأَواهُ
مُـــــحَـــــمَّدٌ صَــــلّى عَــــلَيــــهِ اللَهَ
أَكـــرَمُ خَـــلقِ اللَهِ طُــرّاً نَــفــســا
وَمَـــولِداً وَمَـــحـــتَـــداً وَجِـــنـــســا
يَـــغـــشــى لَهُ بِــالشَــرفِ الأَشــرافُ
لا مِــــريَــــةٌ فــــيـــهِ وَلا خِـــلافُ
أَقـــامَ فـــي مَـــكَّتـــِهِ سِـــنـــيــنــا
حَــتّــى إِذا اِســتَــكـمَـلَ أَربَـعـيـنـا
أَرسَــــــلَهُ اللَهُ إِلى العِـــــبـــــادِ
أَشــــرِف بِهِ مِــــن مُــــنـــذِرٍ وَهـــادِ
فَـــظَـــلَّ يَــدعــوهُــم ثَــلاثَ عَــشــرَه
بِــمَــكَــةٍ قَــبــلَ حُــضــورِ الهِــجــرَه
ثُــــمَّ أَتــــى مَـــحَـــلَّةَ الأَنـــصـــارِ
فـــي عُـــصــبَــةٍ مِــن قَــومِهِ خِــيــارِ
أَوَّلُهُــــم صــــاحِــــبُهُ فـــي الغـــارِ
أَفــضَــلُ تِــلكَ العِــصــبَـةِ الأَبـرارِ
صِــدّيــقُهــا الصــادِقُ فــي مَــقــالِهِ
المُــحــسِــنُ المُـجـمِـلُ فـي أَفـعـالِهِ
وَذاكَ فــــي شَهــــرِ رَبـــيـــعِ الأَوَّلِ
لِلَيـــلَتَـــيـــنِ بَـــعــدَ عَــشــرٍ كُــمَّلِ
فَــسُــرَّتِ الأَنــصــارُ بِــالمُهــاجِــرَه
وَكُــــلُّهُـــم يُـــؤثِـــرُ دارَ الآخِـــرَه
وَاِحـــتَـــشَـــدَت لِحَـــربِهِ القَــبــائِلُ
فَـــثَـــبَـــتَ الحَـــقُّ وَزالَ البــاطِــلُ
فَــلَم يَــزَل فــي يَــثــرِبٍ مُهــاجِــرا
عَــشــرَ سِــنــيــنَ غــازِيــاً وَنـافِـرا
حَـــتّـــى إِذا مــا ظَهَــرَ الإيــمــانُ
وَخَـــــضَـــــعَــــت لِعِــــزِّهِ الأَوثــــانُ
وَبَـــــــلَّغَ الرِســـــــالَةَ الرَســــــولُ
وَوَضَـــحَ التَـــأويـــلُ وَالتَـــنــزيــلُ
وَعُـــرفَ النـــاسِـــخُ وَالمَـــنـــســـوخُ
وَكـــانَ مِـــن هِـــجـــرَتِهِ التــاريــخُ
نــاداهُ مَــن رَبّــاهُ فَــاِســتَــجـابـا
مِـن بَـعـدِ مـا اِخـتـارَ لَهُ أَصـحـابا
عَـــدَّلَهُـــم فــي مُــحــكَــمِ الكِــتــابِ
لِعَـــــــبـــــــدِهِ وَلِذَوي الأَلبــــــابِ
مِـــن ســـورَةِ الحَــشــرِ وَفــي آيــاتِ
مـــن القُـــرَانِ غـــيـــرِ مُــشــكِــلاتِ
قــــامَ أَبــــو بَــــكــــر الَّذي وَلّاهُ
أَمـــرَ صَـــلاةِ النـــاسِ وَاِرتَـــضــاهُ
فَـــعـــاشَ حَــولَيــنِ وَعــاشَ أَشــهُــرا
ثَـــلاثَـــةً تَــزيــدُ ثُــلثــاً أَوفَــرا
وَمــاتَ فــي شَهــرِ جــمـادى الآخِـرَه
يَــومَ الثُــلاثــاءِ لِسَــبــعٍ غـابِـرَه
وَكـــــانَـــــتِ الرِدَّةُ فــــي أَيّــــامِهِ
فَـــصَـــلَحَ النَـــقـــضُ عَــلى إِبــرامِهِ
وَقــامَ مِــن بَــعـدِ أَبـي بَـكـرٍ عُـمَـرْ
فَــــبَـــرَزَت أَيّـــامُهُ تِـــلكَ الغُـــرَرْ
تَــضَــعــضَــعَــت مِــنــهُ مُــلوكُ فــارِسِ
وَخَـــرَّتِ الرومُ عَـــلى المَـــعـــاطِــسِ
أَســــلَمَ كِـــســـرى فـــارِسٍ إيـــوانُهُ
وَأَصـــبَـــحَــت مَــفــروسَــةً فُــرســانُهُ
وَأَجــــــلَت الرومُ عَــــــن الشــــــآمِ
وَأَدبَــــرَت مَــــخــــافَـــةَ الإِســـلامِ
وَدانَــــتِ الأَقــــطــــارُ لِلفــــاروقِ
وَاِتَّســَعَــت عَــلَيــهِ بَــعــدَ الضــيــقِ
وَوَهَـــــــــبَ اللَهُ لَهُ الشَهـــــــــادَهْ
جـــاءَ فَـــدَلَّتـــهُ عَـــلى السَــعــادَهْ
وَذاكَ مِـــن بَـــعــدِ سِــنــيــنَ عَــشــرِ
وَشَـــطـــرِ حَــولٍ يــا لَهُ مِــن شَــطــرِ
وَقــامَ عُــثـمـانُ بـنُ عَـفّـانَ الرِضـا
بِــالأَمــرِ ثِـنـتَـي عَـشـرَةٍ ثُـمَّ مَـضـى
مُــســتَــشــهــداً عَــلى طَــريـقِ الحَـقِّ
لَم يَــثــنِهِ عَــنــهُ بِــبــابِ الطُــرقِ
وَفُــــــــوِّضَ الأَمـــــــرُ إِلى عَـــــــلِيِّ
الهـــاشِـــمِـــيِّ الفـــاضِـــلِ الزَكِـــيِّ
فَــقــامَ بِــالأَمــرِ سِــنـيـنَ أَربَـعـا
وَتِـــســـعَـــةً مِـــن الشُهــورِ شَــرعــا
ثُــمَّ مَــضــى مُــســتَـشـهـداً مَـحـمـودا
عــاشَ حَــمــيــداً وَمَــضــى مَــفـقـودا
وَكـــانَ هـــذا عـــامَ أَربَـــعــيــنــا
مِـنـهـا اِنـقَـضَـت مِـن عِـدَّةِ السِنينا
وَاِنــتَــقَــلَ الأَمــرُ عَــن المَـديـنَهْ
وَكـــانَ حَـــقــاً مــا رَوى سَــفــيــنَه
عَــــن النَــــبِـــيِّ فـــي وُلاةِ الأُمَّه
مِــــــنَ المُــــــلوكِ وَمِــــــنَ الأَئِمَّه
ثُـــمَّ تـــولّى أمـــرهـــم مــعــاويــه
فــعــاش عــشـراً بـعـدَ عـشـر خـاليَه
حَــتّــى إِذا أَوفــاهُــمُ عِــشــريــنــا
مــاتَ مِــن التــاريـخِ فـي سِـتّـيـنـا
وَمَــــلَكَ الأَمــــرَ اِبــــنُهُ يَـــزيـــدُ
لا حـــــازِمُ الرَأيِ وَلا رَشـــــيــــدُ
وَقُـــتِـــلَ الحُـــسَـــيــنُ فــي زَمــانِهِ
أَعـــوذُ بِـــالرَحــمــنُ مِــن خُــذلانِهِ
وَإِنَّ مــــا عــــاشَ ثَــــلاثُ حُــــجَــــجِ
وَأَشــهُــرٌ مِــن بَـعـدِ حَـمـلِ المَـخـرَجِ
ثُـــمَّ ابـــنـــه مُـــعَــيَّةــُ المُــضــعَّفُ
كـــان له ديـــنٌ وعـــقـــلٌ يُـــعـــرفُ
فـــدام شـــهــراً ثــمَّ نــصــفَ شــهــرِ
وجـــاءه المـــوتُ عـــزيـــزَ الأمــرِ
وتـــركَ النـــاسَ بـــغـــيـــر عـــهــدِ
تـــوقّـــيـــاً مـــنـــهُ وفـــضــلَ زهــدِ
وَفُــــــوِّضَ الأَمــــــرُ إِلى مَــــــروانِ
بَـــعـــدَ يَــزيــدَ وَهُــوَ شَــيــخٌ فــانِ
فَــقَــتَـلَ الضَـحّـاكَ فـي ذي القِـعـدَه
بِـــدارِصٍ ثُـــمَّ اِســـتَـــمــالَ جُــنــدَه
وَلَم يَـــعِـــش إِلّا شُهـــوراً عَـــشــرَه
وَلَيـــسَ شَـــيـــءٌ يَـــتَـــعَـــدّى قَــدرَه
وَلَم يَــزَل اِبــنُ الزُبــيــرِ بَــعــدَهُ
تِــســعَ سِــنــيــنَ لَيــسَ يَـألو جُهـدَهُ
مُــعــتَــصِــمــاً بِــالكَـعـبَـةِ الحَـرامِ
مُـــمـــتَــنِــعــاً مِــن إِمــرَةِ الشــآمِ
حَـــتّـــى تَـــوَلّى قَـــتــلَهُ الحَــجّــاجُ
مِــن بَــعـدِ مـا ضـاقَـت بِهِ الفِـجـاجُ
وَكــانَ هَــدمُ الكَــعــبَــةِ المَـصـونَه
وَوُقـــعَـــةُ الحَـــرَّةِ بِـــالمَـــديـــنَه
وَقــامَ عَــبــدُ المُــلكِ بــنُ مَــروان
مُــسـتَـنـهِـضـاً لِلحَـربِ غَـيـرَ وَسـنـان
حَــــتّــــى إِذا دانَـــت لَهُ الآفـــاقُ
وَأَقـــفَـــرَت مِــن مُــصــعَــبَ العِــراقُ
وَمِــــن أَخـــيـــهِ البَـــلَدُ الحَـــرامُ
وَخــــافَ مِــــن سَــــطـــوَتِهِ الأَنـــامُ
مـــاتَ وَقَـــد عـــاشَ ثَـــلاثَ عَــشــرَه
وَأَشـــهُـــراً أَربَـــعَـــةً بِـــالإِمـــرَه
وَمَــــلَكَ النــــاسَ اِبـــنُهُ الوَليـــدُ
وَعِــــنـــدَهُ الأَمـــوالُ وَالجُـــنـــودُ
سَــبــعَ سِــنــيــنَ بَـعـدَهـا ثَـمـانِـيَه
كــــامِـــلَة مِـــن الشُهـــورِ وافِـــيَه
ثُــمَّ سُــلَيــمــانُ بــنُ عَــبـدِ المُـلكِ
اِخـــتـــيــرَ لِلعَهــدِ وَلَمّــا يَــتــرُكِ
فَــــعــــاشَ حَـــولَيـــنَ وَثُـــلثَ حـــولِ
ثُـــمَّ أَتـــى دابِــقِ مُــرخــى الذَيــلِ
فَـمـاتَ وَاِسـتَـولى عَـلى الأَمـرِ عُمَر
بِــســيــرَةٍ مَــحـمـودَةٍ بَـيـنَ السِـيَـر
فَـــعـــاشَ عـــامَـــيــنِ وَنِــصــفَ عــامِ
بِـــديـــرِ سَــمــعــانَ سِــوى الأَيّــامِ
ثُــــمَّ تَــــوَلّى أَمــــرَهُــــم يَـــزيـــدُ
وَاللَهُ فَــــعــــالٌ لِمــــا يُــــريــــدُ
وَهُـــوَ مِـــن أَولادِ عَـــبـــدِ المَــلِكِ
ثــالِثُهُــم فــي عَهــدِهِ المُــشــتَــرِكِ
فَـــعـــاشَ حَـــولَيـــنِ إِلى حَـــولَيـــنِ
تَــزيــدُ أَشــهُــراً قَــريــرَ العَــيــنِ
ثُــــمَّ تَــــوَلّى بَــــعــــدَهُ هِــــشــــامُ
أَخـــوهُ فَـــاِعـــتَـــدَّت لَهُ الأَقــوامُ
فَــلَم يَــزَل عِـشـريـنَ عـامـاً والِيـا
إِلّا شُهـــوراً خَـــمــسَــةً بِــواقِــيــا
ثُــمَّ الوَليــدُ بــنُ يَـزيـدَ القـاتِـلُ
تَـــعـــاوَرَتـــهُ الأُسُـــدُ البَــواسِــلُ
مِــن بَــعــدِ شَهــرَيــنِ وَبَــعــدَ عــامِ
وَبَـــعـــدَ عِـــشـــريــنَ مِــن الأَيّــامِ
وَنَــــصَـــبَ الحَـــربَ لَهُ اِبـــنُ عَـــمِّهِ
مُـــســـتَــنــكِــراً ســيــرَتَه بِــزَعــمِهِ
فَـــقُـــتِـــلَ الوَليـــدُ بِــالبَــخــراءِ
مِــن بَــعــدِ أَن أَثَــخــنَ بِـالأَعـداءِ
ثُــمَّ يَــزيــدُ بـنُ الوَليـدِ النـاقِـصُ
عــافَــصَه الحــيــنُ الَّذي يُــعــافِــصُ
فَــــلَم يَـــعِـــش إِلّا شُهـــوراً سِـــتَّه
حَــتّــى أَزالَتــهُ المَــنـايـا بَـغـتَه
وَبــايَــعــوا مَــروانَ أَجــمَــعــيـنـا
فَــكــانَ حِــصــنــاً لَهُــمُ حَــصــيــنــا
وَلَم يَــزَل خَــمــسَ سِــنــيــنَ وافِــيَه
يَـــمـــلُكُهُــم وَأَشــهُــراً ثَــمــانِــيَه
حَـــتّـــى أَتــى اللَهُ وَلِيُّ النِــعــمَه
بِـــالحَـــقِّ مِـــنـــهُ رَأفَـــةً وَرَحـــمَه
وَاِخــتــارَ لِلنــاسِ أَبــا العَــبــاسِ
مِــن أَنــجَــدِ النـاسِ خَـيـارِ النـاسِ
آلِ النَــبِــيِّ مِــن بَــنــي العَــبّــاسِ
أَئِمَّةــــــٍ أَفـــــاضِـــــلٍ أَكـــــيـــــاسِ
فَــعــادَ نَــصــلُ المُــلكِ فـي قُـرابِهِ
وَرَجَـــــعَ الحَـــــقُّ إِلى أَصــــحــــابِهِ
ثُــمَّ رَقــى المَـنـبَـرَ يَـومَ الجُـمـعَه
فــي مَــسـجِـدِ الكـوفَـةِ يُـذري دَمـعَه
فَــقــامَ فــي الديــنِ قِـيـامَ مِـثـلِهِ
بِــرَأيِهِ المَــيــمــونِ حَــســبَ فِـعـلِهِ
وَمــــاتَ بَــــعـــدَ أَربَـــعٍ كَـــوامِـــلِ
وَسَـــبـــعَـــةٍ مِـــن أَشــهُــرٍ فَــواضِــلِ
وَقـــامَ بِـــالخِــلافَــةِ المَــنــصــورُ
فَــاِســتَــوسَــقَــت بِــعَــزمِهِ الأُمــورُ
فَــعــاشَ ثِــنــتَــيــنِ وَعِـشـريـنَ سَـنَه
يَـحـمـي حِـمى المُلكِ وَيُفني الخَوَنَه
ثُـــمَّ تُـــوُفّـــي مُـــحـــرِمـــاً بِــمَــكَّه
فَــــوَرِثَ المَهــــدِيُّ عَــــنـــهُ مُـــلكَه
فَــــعـــاشَ عَـــشـــرَ حِـــجَـــجٍ وَشَهـــرا
وَنِـــصـــفَ شَهــرٍ ثُــمَّ زارَ القَــبــرا
وَاِســتَــخـلَفَ الهـادِيَ مـوسـى بَـعـدَهُ
وَكــــانَ قَـــد وَلّاهُ قَـــبـــلُ عَهـــدَهُ
وَعـــاشَ مـــوســـى سَـــنَــةً وَشَهــرَيــن
تَــنـقُـصُ يَـومـاً واحِـداً أَو اِثـنَـيـن
وَقـــامَ بِـــالخِـــلافَـــةِ الرَشـــيـــدُ
المُـــلكُ المُـــمَـــنَّعـــُ السَـــعـــيــدُ
فَـــعـــاشَ عِــشــريــنَ وَوَفّــى عَــدَّهــا
وَعــاشَ عــامَــيــنِ وَعــامـاً بَـعـدَهـا
وَنِــصــفَ شَهــرٍ ثُــمَّ وافــاهُ الأَجَــل
بِـطـوسَ يَـومَ السَـبـتِ فَـاِنهَدَّ الجَبَل
وَبـــايَـــعــوا مُــحَــمَّدَ الأَمــيــنــا
وَنَــكَــثــوا البَــيــعَـةَ أَجـمَـعـيـنـا
إِلّا قَـــليـــلاً وَالقَــليــلُ أَحــمَــدُ
وَالمَــوتُ لِلنــاسِ جَــمــيـعـاً مَـوعِـدُ
فَــــــأَمَّنــــــوهُ ثُــــــمَّ قَـــــتَـــــلوهُ
مـــا هـــكَـــذا عـــاهَـــدَهُـــم أَبــوهُ
مــا عــاشَ إِلّا أَربَــعــاً وَأَشــهُــرا
حَــــتّـــى تَهـــادوا رَأسَهُ مُـــعَـــفَّرا
وَبــايَــعــوا المَـأمـونَ عَـبـدَ اللَهِ
فَــبــايَــعــوا يَــقــظـانَ غَـيـرَ سـاهِ
وَفّـــاهُـــمُ خِـــلافَـــةَ المَـــنـــصــورِ
فـــي عَـــدَدِ السِـــنـــيــنَ وَالشُهــورِ
ثُــمَّ أَتــى الرومَ فَــمــاتَ غــازِيــا
كـانَ البَـذَنـدونَ المَـحَـلَّ القـاصِيا
وَقُــــلِّدَ الأَمــــرَ أَبــــو إِســـحـــاقِ
فَــاِنــقَــضَّ كَــالصَـقـرِ عَـلى العِـراقِ
مُــعــتَــصِــمــاً بِــاللَهِ غَـيـرَ غـافِـلِ
فَــــأَيَّدَ الأَمــــرَ بِــــرَأيٍ فـــاضِـــلِ
وَقــامَ فــيــهِــم حُــجَـجـاً ثَـمـانِـيـا
وَمِــثــلَهــا مِــنَ الشُهــورِ بــاقِـيـا
وَنَـــحـــوَ عِـــشـــريــنَ مِــنَ الأَيّــامِ
وَخَـــمـــسٍ اَدْنَـــتـــهُ مِــنَ الحِــمــامِ
وَمـــاتَ فـــي شَهـــرِ رَبـــيــعِ الأَوَّلِ
وَعُــمــرُهُ خَــمــســونَ لَم يَــسـتَـكـمِـلِ
فَــبــايَــعــوا مِــن بَــعـدِهِ لِلواثِـقِ
وَكــانَ ذاكَ بِــالقَــضــاءِ الســابِــقِ
وَلَم يَـــزَل فـــي بَــســطَــةٍ وَمَــنــعَه
خَـــمـــسَ سِــنــيــنَ وَشُهــوراً تِــســعَه
وَزادَ أَيّـــامـــاً عَــلَيــهــا خَــمــسَه
مَــــعــــدودَةً ثُــــمَّ تَـــوارى رَمـــسَه
وَبــايَــعَ النــاسُ الإِمـامَ جَـعـفَـرا
خَــليــفَــةَ اللَهِ الأَغَــرَّ الأَزهَــرا
بَــعــدَ ثَــلاثــيــنَ وَمــيــتَــي عــامِ
وَبَــــعــــدَ حَـــولَيـــنِ سِـــوى أَيّـــامِ
خَــلَت مِــن الهِــجــرَةِ فــي الحِـسـابِ
فــي العَــرَبــي المُــحــكَـمِ الصَـوابِ
لِسِـــتَّةـــٍ بَــقــيــنَ مِــن ذي الحِــجَّةِ
فَـــأَوضَـــحَ السَـــبـــيــلَ وَالمَــحِــجَّه
وَقــامَ فــي النــاسِ لَهُــم خَــليــفَه
خِـــلافَـــةً مُـــنـــيـــفَـــةً شَـــريـــفَه
قَـــد سَـــكَّنــَ اللَهُ بِهِ الأَطــرافــا
فَـــمـــا تَــرى فــي مُــلكِهِ خِــلافــا
أَقــامَ عَــشـراً ثُـمَّ خَـمـسـاً بَـعـدَهـا
مِــنَ السِــنــيــنَ فَــأَبــانَ مَــجـدَهـا
ثُـــمَّ تَـــوَلّى قَـــتـــلَهُ الفَــراغِــنَه
وَســاعَــدَتــهُــم عِــصــبَــةٌ فَــراعِــنَه
لِأَربَــــــعٍ خَــــــلَونَ مِـــــن شَـــــوّالِ
فَــأَصــبَــحَ المُــلكُ أَخــا اِخــتِــلال
وَبــايَــعـوا مِـن بَـعـدِهِ لِلمُـنـتَـصِـر
فَـأَصـبَـحَ الرابِـحُ مِـنـهُـم قَـد خَـسِـر
فَــعـاشَ فـي السُـلطـانُ سِـتَّةـَ اَشـهُـرِ
أَخــرَجَهُــم مِــن مُــلكِهِ وَالعَــســكَــرِ
ثُــــمَّ أَتـــاهُ بَـــغـــتَـــةً حَـــمـــامُهُ
سُــبــحــانَ مَــن يُـعـاجِـلُ اِنـتِـقـامُهُ
فَـــاِنـــتَــخَــبَ اللَهُ لَهُــم إِمــامــا
يُــــــؤَيِّدُ اللَهُ بِهِ الإِســـــلامـــــا
وَبــايَــعــوا بَــعـدَ الرِضـا لِأَحـمَـدِ
المُـــســـتَــعــيــنِ بِــالإِلهِ الأَحَــدِ
وَكــانَ فـي العِـشـريـنَ مِـن وُلاتِهـا
مِـــن آلِ عَـــبّــاسٍ وَمِــن حُــمــاتِهــا
فَـــنَـــحــنُ فــي خِــلافَــةٍ مُــبــارَكَه
خَــلَت عَــن الإِضــرارِ وَالمُــشــارَكَه
فَـــالحَـــمـــدُ لِلَّهِ عَـــلى إِنــعــامِهِ
جَــمــيـعُ هـذا الأَمـرِ مِـن أَحـكـامِه
ثُــــــمَّ السَــــــلامُ أَوَّلاً وَآخِــــــرا
عَــلى النَــبِــيُّ بــاطِــنــاً وَظـاهِـرا
تضمين
انقر على النص المظلل لقراءة التعليقات التوضيحية
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليقات توضيحية
تسجيل الدخول