🚀 إطلاق تجريبي - نرحب بملاحظاتكم
مكرٍ مفرٍ
مكرٍ مفرٍ
رئيسية
الشعراء
القصائد
العصور
كيف تشرح؟
هَـــجَـــرَت غَــضــوبُ وَحُــبَّ مَــن يَــتَــحَــبَّبُ - ساعِدَة الهذلي | شرح وتحليل | مكرٍ مفرٍ
هَـــجَـــرَت غَــضــوبُ وَحُــبَّ مَــن يَــتَــحَــبَّبُ
ساعِدَة الهذلي
0
أبياتها 141
المخضرمين
الكامل
هَـــجَـــرَت غَــضــوبُ وَحُــبَّ مَــن يَــتَــحَــبَّبُ
وَعَـــدَت عَـــوادٍ دونَ وَليِـــكَ تَـــشـــعَـــبُ
وَمِــنَ العَــوادي أَن تَــقَــتــكَ بِـبِـغـضَـةٍ
وَتَـــقـــاذُفٍ مِـــنـــهـــا وَأَنَّكـــَ تُــرقَــبُ
شــــابَ الغُــــرابُ وَلا فُـــؤادُكَ تـــارِكٌ
ذِكــرَ الغَــضــوبِ وَلا عِــتــابُـكَ يُـعـتَـبُ
وَكَـــأَنَّمـــا وافـــاكَ يَـــومَ لَقــيــتَهــا
مِـــن وَحـــشِ وَجـــرَةَ عـــاقِـــدٌ مُـــتَــرَبَّبُ
خَـــرِقٌ غَـــضــيــضُ الطَــرِف أَحــوَرُ شــادِنٌ
ذو حُـــوَّةٍ أُنُـــفُ المَـــســـارِبِ أَخـــطَـــبُ
بِـــشَـــرَبَّةـــٍ دَمَـــث الكَــثــيــبِ بِــدورِهِ
أَرطـــى يَـــعـــوذُ بِهِ إِذا مـــا يُــرطَــبُ
يَـــتَـــقـــي بِهِ نَـــفــيــانَ كُــلِّ عَــشِــيَّةٍ
فَـــالمـــاءُ فَـــوقَ مُـــتــونِهِ يَــتَــصَــبَّبُ
يَــــقــــرو أَبـــارِقَهُ وَيَـــدنـــو تـــارَةً
لِمَـــدافِـــىءٍ مِـــنـــهـــا بِهِـــنَّ الحُــلَّبُ
إِنّــــي وَأَيــــديــــهــــا وَكُــــلِّ هَــــدِيَّةٍ
مِـــمّـــا تَــثُــجُّ لَهــا تَــرائِبُ تَــثــعَــبُ
وَمُـــقـــامِهِـــنَّ إِذا حُـــبِــســنَ بِــمَــأزِمٍ
ضَــــيــــقٍ أَلَفَّ وَصَــــدَّهُــــنَّ الأَخــــشَــــبُ
حَـــلِفَ اِمـــرىءٍ بَــرٍّ سَــرِفــتِ يَــمــيــنَهُ
وَلِكُــلِّ مــا تُــبــدي النُــفــوسُ مُــجَــرَّبُ
إِنّـــي لَأَهـــواهــا وَفــيــهــا لِاِمــرىءٍ
جـــادَت بِـــنـــائِلِهـــا إِلَيـــهِ مَـــرغَــبُ
وَلَقَــد نَهَــيــتُــكَ أَن تَــكَــلَّفَ نــائِيــاً
مِــــن دونِهِ فَــــوتٌ عَـــلَيـــكَ وَمَـــطـــلَبُ
أَفَـــمِـــنـــكِ لا بَـــرقٌ كَـــأَنَّ وَمـــيــضَهُ
غــــابٌ تَــــشَـــيَّمـــَهُ ضِـــرامٌ مُـــثـــقَـــبُ
ســادٍ تَــجَــرَّمَ فـي البَـضـيـعِ ثَـمـانِـيـاً
يُــلوى بِــعَــيــقــاتِ البِــحـارِ وَيُـجـنَـبُ
لَمّــــا رَأَى عَــــمـــقـــاً وَرَجَّعـــَ عَـــرضُهُ
رَعــداً كَــمـا هَـدَرَ الفَـنـيـقُ المُـصـعَـبُ
لَمّـــا رَأَى نَـــعــمــانَ حَــلَّ بِــكَــرفِــىءِ
عَــكَــرَ كَــمــا لَبَــجَ النُــزولَ الأَركُــبُ
وَالسِــدرُ مُــخــتَــلَجٌ وَأُنــزِلَ طــافِــيــاً
مــا بَــيــنَ عَــيـنَ إِلى نَـبـاةَ الأَثـأَبُ
وَالأَثــلُ مِــن سَــعــيــا وَحَـليَـةَ مُـنـزَلٌ
وَالدَومُ جــاءَ بِهِ الشُــجــونُ وَفَــعُـليَـبُ
ثُــمَّ اِنــتَهــى بَــصَــري وَأَصـبَـحَ جـالِسـاً
مِــــنــــهُ لِنَـــجـــدٍ طـــائِفٌ مُـــتَـــغَـــرِّبُ
وافَـــت بِـــأَســـحَـــمَ فـــاحِـــمٍ لا ضَــرَّهُ
قَـــصَـــرٌ وَلا حَــرِقُ المَــفــارِقِ أَشــيَــبُ
كَــذَوائِبِ الحَــفَــأِ الرَطــيــبِ غَـطـا بِهِ
غَــيــلٌ وَمَــدَّ بِــجــانِــبَــيــهِ الطُــحــلُبُ
وَمُـــنَـــصَّبـــٍ كَـــالأُقـــحُـــوانِ مُـــنَـــطَّقُ
بِــالظُــلمِ مَــصــلوتِ العَــوارِضِ أَشــنَــبُ
كَــسُــلافَــةِ العِــنَــبِ العَـصـيـرِ مِـزاجُهُ
عــــودٌ وَكــــافــــورٌ وَمِـــســـكٌ أَصـــهَـــبُ
خَـــــصِـــــرٌ كَــــأَنَّ رُضــــابَهُ إِذ ذُقــــتَهُ
بَــعــدَ الهُـدوءِ وَقَـد تَـعـالى الكَـوكَـبُ
أَريُ الجَـــوارِسِ فـــي ذُؤابَـــةِ مُـــشــرِفٍ
فــيـهِ النُـسـورُ كَـمـا تَـحَـبّـى المَـوكِـبُ
مِـــن كُـــلِّ مُــعــنِــقَــةٍ وَكُــلِّ عِــطــافَــةٍ
مِـــمّـــا يُـــصَـــدِّقُهـــا ثَـــوابٌ يَـــزعَـــبُ
مِـــنـــهـــا جَـــوارِسُ لِلسَّراةِ وَتَــأتَــري
كَــــرَبـــاتِ أَمـــسِـــلَةٍ إِذا تَـــتَـــصَـــوَّبُ
فَـــتَـــكَـــشَّفـــَت عَـــن ذي مُـــتــونٍ نَــيِّرٍ
كَـــالرَيـــطِ لا هِـــفٌّ وَلا هُـــوَ مُــخــرَبُ
وَكَــأَنَّ مــا جَــرَسَــت عَــلى أَعــضــادِهــا
حــيــنَ اِســتَـقَـلَّ بِهـا الشَـرائِعُ مَـحـلَبُ
حَـــتّـــى أُشِـــبَّ لَهـــا وَطــالَ إِيــابُهــا
ذو رُجــلَةٍ شَــثــنُ البَــراثِــنِ جَــحــنَــبُ
مَــــعَهُ سِـــقـــاءٌ لا يُـــفَـــرِّطُ حَـــمـــلَهُ
صُــــفـــنٌ وَأَخـــراصٌ يَـــلُحـــنَ وَمِـــســـأَبُ
صَــبَّ اللَهــيـفُ لَهـا السُـبـوبَ بِـطَـغـيَـةٍ
تُــنـبـي العُـقـابَ كَـمـا يُـلَطُّ المُـجـنَـبُ
وَكَــأَنَّهــُ حــيــنَ اِســتَــقَــلَّ بَــريــدِهــا
مِــن دونِ وَقــبَــتِهــا لَقــاً يَــتَــذَبــذَبُ
فَــــقَــــضــــى مَـــشـــارَتَهُ وَحَـــطَّ كَـــأَنَّهُ
خَــلَقٌ وَلَم يَــنــشَــب بِــمــا يَــتَـسَـبـسَـبُ
فَــأَزالَ نــاصِــحَهــا بِــأَبــيَــضَ مُــفــرَطٍ
مِـــن مـــاءِ أَلهـــابٍ عَـــلَيــهِ التَــألَبُ
وَمِـــزاجُهـــا صَهــبــاءُ فَــتَّ خِــتــامَهــا
قَـــرِطٌ مِـــنَ الخُــرسِ القِــطــاطِ مُــثَــقَّبُ
فَــكَــأَنَّ فــاهــا حــيــنَ صُــفِّيــَ طَــعــمُهُ
وَاللَهِ أَو أَشـــــهـــــى إِلَيَّ وَأَطــــيَــــبُ
فَــاليَــومَ إِمّــا تُــمــسِ فــاتَ مَـزارُهـا
مِــنّــا وَتُــصــبِــح لَيــسَ فــيــهـا مَـأرَبُ
فَــالدَهــرُ لا يَــبــقــى عَــلى حَـدَثـانِهِ
أَنَــــسٌ لَفــــيـــفٌ ذو طَـــوائِفَ حَـــوشَـــبُ
فــي مَــجــلِسٍ بــيــضِ الوُجــوهِ يَــكُـنُّهـُم
غـــابٌ كَـــأَشـــطـــانِ القَــليــبِ مُــنَــصَّبُ
مُــــتَــــقــــارِبٌ أَنـــســـابُهُـــم وَأَعِـــزَّةٌ
تــوقــى بِــمِــثــلِهِــمُ الظُــلامُ وَتُـرهَـبُ
فَـــإِذا تُـــحـــومِـــيَ جــانِــبٌ يَــرعَــونَهُ
وَإِذا يَــجــيــءُ نَــذيــرُهُ لَم يَهــرُبــوا
بُـــذَخـــاءُ كُــلُّهُــمُ إِذا مــا نــوكِــروا
يُــتــقـى كَـمـا يُـتـقـى الطَـلِيُّ الأَجـرَبُ
ذو سَــورَةٍ يَــحـمـي المُـضـافَ وَيَـحـتَـمـي
مَـــصِـــعٌ يَــكــادُ إِذا يُــســاوَرُ يَــكــلَبُ
بَـــيـــنـــاهُـــمُ يَــومــاً كَــذلِكَ راعَهُــم
ضَـــبـــرٌ لِبـــاسُهُـــم الحَـــديـــدُ مُــؤَلَّبُ
تَـــحـــمــيــهُــمُ شَهــبــاءُ ذاتُ قَــوانِــسٍ
رَمّـــازَةٌ تَـــأبــى لَهُــم أَن يُــحــرَبــوا
مِـــن كُـــلِّ فَـــجٍّ تَـــســتَــقــيــمُ طِــمِــرَّةٌ
شَــوهــاءُ أَو عَــبــلُ الجُــزارَةِ مِــنـهَـبُ
خــاظــي البَــضــيــعِ لَهُ زَوافِــرُ عَـبـلَةٌ
عـــوجٌ وَمَـــتـــنٌ كَـــالجَــديــلَةِ سَــلهَــبُ
وَحَـــوافِـــرٌ تَـــقَـــعُ البَــراحَ كَــأَنَّمــا
أَلِفَ الزِمـــــاعَ بِهـــــا سِــــلامٌ صُــــلَّبُ
يَهـــتَـــزُّ فـــي طَـــرَفِ العِــنــانِ كَــأَنَّهُ
جِـــذعٌ إِذا فَـــرَعَ النَـــخـــيــلَ مُــشَــذَّبُ
فَــحَــبَــت كَــتــيــبَــتُهُــم وَصَـدَّقَ رَوعَهُـم
مِــــن كُــــلِّ فَــــجٍّ غــــارَةٌ لا تَـــكـــذِبُ
لا يُــكــتَــبــونَ وَلا يُــكَــتُّ عَــديـدُهُـم
حَــفَــلَت بِــجَــيــشِهِــمُ كَـتـائِبُ أَوعَـبـوا
وَإِذا يَـــجـــيـــءُ مُـــصَــمِّتــٌ مِــن غــارَةٍ
فَـيَـقـولُ قَـد آنَـسـتُ هَـيـجـاً فَـاِركَـبـوا
طـــاروا بِـــكُـــلِّ طِـــمِـــرَّةٍ مَـــلبــونَــةٍ
جَـــرداءَ يَـــقــدُمُهــا كُــمَــيــتٌ شَــرجَــبُ
فُــرُمــوا بِــنَــقــعٍ يَــسـتَـقِـلُّ عَـصـائِبـاً
فـــي الجَـــوِّ مِـــنـــهُ ســاطِــعٌ وَمُــكَــثَّبُ
فَــتَــعــاوَروا ضَــربــاً وَأُشـرِعَ بَـيـنَهُـم
أَسَــلاتُ مــا صــاغَ القُــيــونُ وَرَكَّبــوا
مِـــن كُـــلِّ أَظـــمـــى عــاتِــرٍ لا شــانَهُ
قِـــصَـــرٌ وَلا راشُ الكُـــعـــوبِ مُـــعَـــلَّبُ
خِــــرقٍ مِـــن الخَـــطِّيـــِّ أُغـــمِـــضَ حَـــدُّهُ
مِـــثـــلِ الشِهـــابِ رَفَـــعـــتَهُ يَـــتَــلَهَّبُ
مِــمّــا يُــتَــرَّصُ فــي الثِــقــافِ يَـزيـنُهُ
أَخــذى كَــخــافِــيَــةِ العُــقــابِ مُــحَــرَّبُ
لَذٍّ بِهَــــزَّ الكَـــفِّ يَـــعـــسِـــلُ مَـــتـــنُهُ
فــيــهِ كَــمــا عَـسَـلَ الطِـريـقَ الثَـعـلَبُ
فَــأَبــارَ جَــمــعَهُـمُ السُـيـوفُ وَأَبـرَزوا
عَـــن كُـــلِّ راقِـــنَـــةٍ تُـــجَـــرُّ وَتُــســلَبُ
وَاِســتَــدبَــروهُــم يُــكــفِــئونَ عُـروجَهُـم
مَـــورَ الجَهـــامِ إِذا زَفَــتــهُ الأَزيَــبُ
يـا لَيـتَ شِـعـري أَلا مَـنـجى مِنَ الهَرَمِ
أَم هَل عَلى العَيش بَعدَ الشَيبِ مِن نَدَمِ
وَالشَـــيـــبُ داءٌ نَــجــيــسٌ لا دَواءَ لَهُ
لِلمَــرءِ كــانَ صَــحـيـحـاً صـائِبَ القُـحَـمِ
وَســنــانُ لَيــسَ بِــقــاضٍ نَــومَــةً أَبَــداً
لَولا غَــداةُ يَــســيـرُ النـاسُ لَم يَـقُـمِ
فـي مَـنـكِـبَـيـهِ وَفـي الأَصـلابِ واهِـنَـةٌ
وَفــي مَــفــاصِــلِهِ غَــمــزٌ مِــنَ العَــسَــمِ
إِن تَــأتِهِ فــي نَهـارِ الصَـيـفِ لا تَـرَهُ
إِلّا يُــجَــمِّعــُ مــا يَــصـلى مِـنَ الحُـجَـمِ
حَــتّــى يُـقـالَ وَراءَ البَـيـتِ مُـنـتَـبِـذاً
قَـم لا أَبـا لَكَ سـارَ النـاسُ فَـاِحـتَزِمِ
فَـــقـــامَ تُــرعَــدُ كَــفّــاهُ بِــمِــحــجَــنِهِ
قَــد عــادَ رَهــبـاً رَذِيّـاً طـائِشَ القَـدَمِ
تَـاللَهِ يَـبـقـى عَـلى الأَيّـامِ ذو حِـيَـدٍ
أَدفــى صَــلودٌ مِــنَ الأَوعــالِ ذو خَــدَمِ
يَـــأوي إِلى مُـــشـــمَـــخِـــرّاتٍ مُـــصَــعِّدَةٍ
شُـــمٍّ بِهِـــنَّ قُـــروعُ القـــانِ وَالنَــشَــمِ
مِــــن فَـــوقِهِ شَـــعَـــفٌ قَـــرٌّ وَأَســـفَـــلُهُ
جِـــىٌّ تَـــنَــطَّقــَ بِــالظَــيّــانِ وَالعَــتَــمِ
مُــوَكَّلــٌ بِــشُــدوفِ الصَــومِ يَــنــظُــرُهــا
مِــنَ المَــغــارِبِ مَــخـطـوفُ الحَـشـا زَرمُ
حَـــتّـــى أُتـــيـــحَ لَهُ رامٍ بِـــمُـــجــدَلَةٍ
جَــشــءٍ وَبــيــضٍ نَــواحــيــهِـنَّ كَـالسَـجَـمِ
فَـــظَـــلَّ يَـــرقُـــبُهُ حَــتّــى إِذا دَمَــسَــت
ذاتُ العِــشــاءِ بِــأَســدافٍ مِــنَ الغَـسَـم
ثُــــمَّ يَــــنــــوشُ إِذا آدَ النَهــــارُ لَهُ
بَــعــدَ التَــرَقُّبــِ مِـن نـيـمٍ وَمِـن كَـتَـمِ
دَلّى يَــــدَيــــهِ لَهُ سَــــيـــراً فَـــأَلزَمَهُ
نَـــفّـــاحَــةً غَــيــرَ إِنــبــاءٍ وَلا شَــرِمِ
فَــراغَ مِــنـهُ بِـجَـنـبِ الرَيـدِ ثُـمَّ كَـبـا
عَــلى نَــضِــىٍّ خِــلالَ الصَــدرِ مُــنــحَـطِـم
وَلا صُــــوارٌ مُــــذَرّاةٌ مَـــنـــاسِـــجُهـــا
مِـثـلُ الفـريـدِ الَّذي يَـجـرى مِنَ النُظُمِ
ظَـــلَّت صَـــوافِـــنَ بِـــالأَرزانِ صــادِيَــةً
فـي مـاحِـقٍ مِـن نَهـارِ الصَـيـفِ مُـحـتَـدِمِ
قَــد أوبِــيَــت كُــلَّ مــاءٍ فَهِــيَ طـاوِيَـةٌ
مَهــمــا تُــصِــب أُفُـقـاً مِـن بـارِقٍ تَـشِـمِ
حَــتّــى شَــآهــا كَــليــلٌ مَــوهِـنـاً عَـمِـلٌ
بـاتَـت طِـرابـاً وَبـاتَ اللَيـلَ لَم يَـنَـمِ
كَـــأَنَّ مـــا يَـــتَـــجَـــلّى عَـــن غَــوارِبِهِ
بَـعـدَ الهُـدوءِ تَـمَشّي النارُ في الضَرَمِ
حَـــيـــرانُ يَـــركَـــبُ أَعــلاهُ أَســافِــلَهُ
يُــخــفــى جَـديـدَ تُـرابِ الأَرضِ مُـنـهَـزِمُ
فَـــأَســـأَدَت دَلَجــاً تُــحــيــى لِمَــوقِــعِهِ
لَم تَــنــتَــشِـب بـوعـوثِ الأَرضِ وَالظُـلَمِ
حَــتّــى إِذا مــا تَـجَـلّى لَيـلُهـا فَـزِعَـت
مِــن فــارِسٍ وَحَــليــفِ الغَــربِ مُــلتَــئِمِ
فَـاِفـتَـنَّهـا فـي فَـضـاءِ الأَرضِ يَـأفِرُها
وَأَصــحَــرَت عَــن قِــفــافٍ ذاتِ مُــعــتَـصَـمِ
أَنــحــى عَــلَيـهـا شُـراعِـيّـاً فَـغـادَرَهـا
لَدى المَــزاحِــفِ تَــلّى فــي نُــضــوخِ دَمِ
فَــكــانَ حَــتــفــاً بِــمِــقـدارٍ وَأَدرَكَهـا
طــولُ النَهــارِ وَلَيــلٌ غَــيــرُ مُــنـصَـرِمِ
هَــل اِقـتَـنـى حَـدَثـانُ الدَهـرِ مِـن أَنَـسٍ
كــانــوا بِــمَــعـيَـطَ لا وَخـشٍ وَلا قَـزَمِ
كَـــيـــداً وَجَــمــعــاً بِــآنــاسٍ كَــأَنَّهــُمُ
أَفــنــادُ كَــبــكَــبَ ذاتُ الشَـثِّ وَالخَـزَمِ
يُهـدى اِبـنُ جُـعـشُـمٍ الأَنـبـاءَ نَـحـوَهُـمُ
لا مُـنـتَـأَى عَـن حِـيـاضِ المَوتِ وَالحُمَمِ
يَـخـشـى عَـلَيـهِـم مِـنَ الأَمـلاكِ بـائِجَـةً
مِــنَ البَــوائِجِ مِــثــلَ الخــادِرِ الرُزَمِ
ذا جُــرأَةٍ تُــســقِــطُ الأَحـبـالَ رَهـبَـتُهُ
مَهــمــا يَــكُـن مِـن مَـسـامٍ مَـكـرَهٍ يَـسُـمِ
يُــدعَـونَ حُـمـسـاً وَلَم يَـرتَـع لَهُـم فَـزَعٌ
حَــتّــى رَأَوهُـم خِـلالَ السَـبـيِ وَالنَـعَـمِ
بِــمُــقــرَبــاتٍ بِــأَيــديــهِــم أَعِــنَّتـُهـا
خــوصٍ إِذا فَـزِعـوا أُدغِـمـنَ فـي اللُجُـمِ
يـــوشـــونَهُــنَّ إِذا مــا نــابَهُــم فَــزَعٌ
تَــحــتَ السَــنَــوَّرَ بِـالأَعـقـابِ وَالجِـذَمِ
فَـــأَشـــرَعـــوا يَـــزَنِّيـــاتٍ مُـــحَـــرَّبَـــةً
مِــثــلَ الكَــواكِــبِ يَـسّـاقَـونَ بِـالسِـمَـمِ
كَـــأَنَّمـــا يَــقَــعُ البُــصــرِيُّ بَــيــنَهُــمُ
مِـــنَ الطَـــوائِفِ وَالأَعــنــاقِ بِــالوَذَمِ
يُـــجَـــدَّلونَ مُـــلوكـــاً فــي طَــوائفِهِــم
ضَـربـاً خَـراديـلَ كَـالتَـشقيقِ في الأُدَمِ
مــاذا هُــنــالِكَ مِــن أَســوانَ مُــكـتَـئِبٍ
وَســـاهِـــفٍ ثَـــمِـــلٍ فــي صَــعــدَةٍ حِــطَــمِ
وَخِـــــضـــــرِمٍ زاخِــــرٍ أَعــــراقُهُ تَــــلِفٍ
يُـؤوي اليَـتـيـمَ إِذا مـا ضُـنَّ بِـالذِمَـمِ
وَشَــــرجَـــبٍ نَـــحـــرُهُ دامٍ وَصَـــفـــحَـــتُهُ
يَــصـيـحُ مِـثـلَ صِـيـاحِ النَـسـرِ مُـنـتَـحِـمِ
مُــطَــرِّفٍ وَســطَ أولى الخَــيــلِ مُـعـتَـكِـرٍ
كَـالفَـحـلِ قَـرقَـرَ وَسـطَ الهَـجـمَةِ القَطِمِ
وَحُــــرَّةٍ مِــــن وَراءِ الكــــورِ وارِكَــــةٌ
فـي مَـركَـبِ الكُـرهِ أَو تَـمـشي عَلى جَشَمِ
يُـذريـنَ دَمـعـاً عَـلى الأَشـفارِ مُنحَدِراً
يَـرفُـلنَ بَـعـدَ ثِـيـابِ الخالِ في الرُدُمِ
فَــاِســتَــدبَــروهُــم فَهــاضـوهُـم كَـأَنَّهـُم
أَرجــاءُ هــارٍ زَفــاهُ اليَــمُّ مُــنــثَــلِمِ
فَـــجَـــلَّزوا بِـــأُســـارى فــي زِمــامِهِــمُ
وَجــامِــلٍ كَــحَــريــمِ الطَــودِ مُــقــتَـسَـمِ
وَمــا ضَــرَبٌ بَــيــضـاءُ يَـسـقـى دَبـوبَهـا
دُفــاقٌ فَــعَــروانُ الكَــراثِ فَــضــيـمُهـا
أُتــيــحَ لَهــا شَــثــنُ البَــنــانِ مُـكَـدَّمٌ
أَخـــو حُـــزَنٍ قَـــد وَقَّرَتـــهُ كُـــلومُهـــا
قَــليــلُ تِــلادِ المــالِ إِلّا مَــسـائِبـاً
وَأَخــراصَهُ يَــغــدو بِهــا وَيُــقــيــمُهــا
رَأى عــارِضــاً يَهــوى إِلى مُــشــمَــخِــرَّةٍ
قَــد أَحـجَـمَ عَـنـهـا كُـلُّ شَـيـءٍ يَـرومُهـا
فَــمــا بَــرِحَ الأَســبــابُ حَـتّـى وَضَـعـنَهُ
لَدَى الثَــولِ يَــنـفـي جَـثَّهـا وَيَـؤومُهـا
فَــلَمّــا دَنــا الإِبــرادُ حَــطَّ بِــشَــورِهِ
إِلى فَــضَــلاتٍ مُــســتِــحــيــرٍ جُــمـومُهـا
إِلى فَـــضَـــلاتٍ مِـــن حِـــبِــىٍّ مُــجَــلجِــلٍ
أَضَـــرَّت بِهِ أَضـــواجُهـــا وَهُـــضـــومُهـــا
فَــشَــرَّجَهــا حَــتّــى اِســتَــمَــرَّ بِـنُـطـفَـةٍ
وَكــانَ شِــفــاءً شَــوبُهــا وَصَــمــيــمُهــا
فَـــذلِكَ مـــا شَــبَّهــتُ فــا أُمِّ مَــعــمَــرٍ
إِذا مـا تَـوالي اللَيـلِ غـارَت نُجومُها
أَلا قــــالَت أُمــــامَــــةُ إِذ رَأَتـــنـــي
لِشــــانِــــئِكَ الضَــــراعَــــةُ وَالكُــــلولُ
تَــــحَــــوَّبُ قَــــد تَـــرى أَنّـــي لَحِـــمـــلٌ
عَـــلى مـــا كـــانَ مُـــرتَــقَــبٌ ثَــقــيــلُ
جَـــمـــالَكِ إِنَّمـــا يُـــجـــديـــكِ عَـــيـــشٌ
أُمَـــيـــمَ وَقَـــد خَـــلا عُــمــري قَــليــلُ
وَإِنّـــي يـــا أُمَـــيـــمَ لَيَــجــتَــديــنــي
بِـــنُـــصـــحَـــتِهِ المُــحَــسَّبــُ وَالدَخــيــلُ
وَلا نَــــسَـــبٌ سَـــمِـــعـــتُ بِهِ قَـــلانـــي
أُخـــــالِطُهُ أُمَـــــيـــــمَ وَلا خَـــــليــــلُ
أَنِـــدُّ مِـــنَ القِـــلى وَأَصـــونُ عِـــرضـــي
وَلا أَذَأُ الصَـــديـــقَ بِـــمـــا يَـــقـــولُ
وَإِنّــــــي لِاِبــــــنُ أَقـــــوامٍ زِنـــــادي
زَواخِــــرُ وَالغُــــصــــونُ لَهــــا أُصــــولُ
وَمـــا إِن يَـــتَّقـــي مِـــن لا تَـــقـــيــهِ
مَـــنِـــيَّتـــُهُ فَـــيُـــقـــصِــرُ أَو يُــطــيــلُ
وَمــــا يُــــغَـــنـــي اِمـــرِأً وَلدٌ أَحَـــمَّت
مَـــــنِـــــيَّتـــــُهُ وَلا مـــــالٌ أَثــــيــــلُ
وَلَو أَمـــــسَـــــت لَهُ أُدمٌ صَــــفــــايــــا
تُـــقَـــرقِــرُ فــي طَــوائِفِهــا الفُــحــولُ
مُـــــصَـــــعِّدَةٌ حَــــوارِكُهــــا تَــــراهــــا
إِذا تَــمــشــي يَــضــيــقُ بِهـا المَـسـيـلُ
إِذا مـــا زارَ مُـــجـــنَـــأَةً عَـــلَيـــهــا
ثِــقــالُ الصَــخــرِ وَالخَــشَــبُ القَــطـيـلُ
وَغـــــودِرَ ثـــــاوِيــــاً وَتَــــأَوَّبَــــتــــهُ
مُــــذَرَّعَــــةٌ أُمَــــيــــمَ لَهــــا فَـــليـــلُ
لَهــــا خُــــفّــــانِ قَــــد ثُـــلِبـــا وَرَأسٌ
كَـــــرَأسِ العَـــــودِ شَهــــبَــــرَةٌ نَــــؤولُ
تَــبــيــتُ اللَيــلَ لا يَــخــفـى عَـلَيـهـا
حِـــمـــارٌ حَـــيـــثُ جُـــرَّ وَلا قَـــتـــيـــلُ
كَــمَــشــيِ الأَقــبَــلِ الســاري عَــلَيـهـا
عِـــفـــاءٌ كَـــالعَـــبـــاءَةِ عَـــفــشَــليــلُ
فَــــذاحَــــت بِــــالوَتــــائِرِ ثُـــمَّ بَـــدَّت
يَـــدَيـــهـــا عِـــنـــدَ جـــانِــبِهِ تَهــيــلُ
هُـــنـــالِكَ حـــيـــنَ يَـــتـــرُكُهُ وَيَــغــدو
سَـــليـــبـــاً لَيـــسَ فــي يَــدِهِ فَــتــيــلُ
وَلَو أَنَّ الذَّي يُـــــتـــــقــــى عَــــلَيــــهِ
بِــــضَــــحــــيــــانٍ أَشَــــمَّ بِهِ الوُعــــولُ
عَـــــذاةٍ ظَهـــــرَهُ نَـــــجـــــدٌ عَــــلَيــــهِ
ضَـــبـــابٌ تَــنــتَــحــيــهِ الريــحُ مــيــلُ
إِذا سَـــبَـــلُ الغَـــمـــامِ دَنــا عَــلَيــهِ
يَـــــــزِلُّ بِـــــــرَيـــــــدِهِ مـــــــاءٌ زَلولُ
كَـــــــأَنَّ شُـــــــؤونَهُ لَبّـــــــاتُ بُـــــــدنٍ
خِـــلافَ الوَبـــلِ أَو سُـــبَـــدٌ غَـــســـيــلُ
لَآبَــــتــــهُ الحَــــوادِثُ أَو لَأَمــــســــى
بِهِ فَــــــــــتـــــــــقٌ رَوادِفُهُ تَـــــــــزولُ
تضمين
انقر على النص المظلل لقراءة التعليقات التوضيحية
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليقات توضيحية
تسجيل الدخول