🚀 إطلاق تجريبي - نرحب بملاحظاتكم
مكرٍ مفرٍ
مكرٍ مفرٍ
رئيسية
الشعراء
القصائد
العصور
كيف تشرح؟
ســمــت لهــم بــالغــور والشـمـل جـامـعُ - ابن أبي الخصال | شرح وتحليل | مكرٍ مفرٍ
ســمــت لهــم بــالغــور والشـمـل جـامـعُ
ابن أبي الخصال
0
أبياتها 115
الأندلس والمغرب
الطويل
ســمــت لهــم بــالغــور والشـمـل جـامـعُ
بُـــروقٌ بـــأعـــلام العـــذيـــب لوامـــعُ
فــبــاحــت بــأسـرارِ القـلوب المـدامِـعُ
ورُبَّ غـــرامٍ لم تـــنـــلهُ المـــســـامِـــعُ
أذاعَ بــــه مُـــرفَـــضُّهـــا المـــتـــصـــوّبُ
ألا فــي سَــبــيــلِ الشَّوق قــلبٌ مــوكّــلُ
بــركــبٍ إذا شـامُـوا البـروقَ تَـحَـمَّلـُوا
هــــو المــــوتُ إلا أنـــنـــي أتـــجَـــمَّلُ
إذ قـــلتُ هـــذا مَــنــهَــلٌ عــن مــنــهــلُ
ورايــةُ بــرقٍ نــحــوَهــا القـلبُ يـجـنـبُ
خُــذوا بِــدَمـي ذاكَ الومـيـضَ المُـضَـرَّجـا
ورَوضــاً لقــبــضِ العــاشــقــيــن تـأرَّجـا
عــفــا اللَه عـنـهُ قـاتـلاً مـا تـحـرَّجـا
تــمــشّــى الرَّدى فــي نــشــرهِ وتــدرجــا
وفـــي كـــلِّ شـــيـــءٍ للمــنــيــةِ مــذهــبُ
أفــي اللَه أمــا كــل بــعــد فــثــابــتُ
وأمـــا دُنـــوُّ الدارِ مــنــهــم فــفــائتُ
ولا يــلفــتُ البــيــنَ المُــصــمـمَ لافِـتُ
ويــا ربّ حــتّــى البــارقُ المــتــهـافـتُ
غــرابٌ بــتــفــريــقِ الأحــبــةِ يــنــعــبُ
ســقــى اللَه عــهــداً قــد تــقــلَّصَ ظِــلُّه
حــيــا نـضـرةٍ يُـحـيـي الربـا مُـسـتـهـله
وحَــيّــى بــه شَــخــصــاً كــريــمــاً أُجِــلُّه
يُـــــصِـــــحُّ فــــؤادي تــــارةً ويُــــعِــــلُّه
ويـــلأمـــهُ بــالذّكــر طــوراً ويَــشــعَــبُ
رَمـــانـــي عـــلى فـــوتِ بــشــرخِ ذكــائِه
فــأعــشــت جُــفــونــي نـظـرةٌ مـن ذُكـائِه
وغــصّــت بــأدنــى شُــعــبــةٍ مــن سَـمـائه
شِــعــابــي وجــاءَ البــحــرُ فـي غُـلوائِه
فــــكــــلُّ قَــــرِيٍّ ردع حـــدّيـــه يـــركـــبُ
ألم يـــأتـــه أنّـــي ركـــبـــتُ قَـــعُــودا
وأجــمَــعــتُ عــن وَفـدش الكَـلامِ قُـعُـودا
وأرهـــقـــنـــي هـــذا الزّمــانُ صُــعــودا
ولم أعـــتـــصــر للذكــر بــعــدك عــودا
فــرَبــعُ الّذي بــيــنَ الجَــوانـحِ سَـبـسَـبُ
عــلى تــلكَ مــن حــالٍ دعــوتُ ســمــيـعـا
وذَكَّرتُ رَوضـــاً بـــالعُـــقـــابِ مَــرِيــعــا
وشَــمــلاً بــشــعــب المــذحـجـيّ جـمـيـعـا
وســربــاً بــأكــنــافِ الرصــافــةِ ريـعـا
وأحـــداق عـــيـــن بـــالحــمــام تــقــلَّبُ
ولم أنسَ ممشانا إلى القصر ذي النخلِ
بــحــيـث تـجـافـى الطَّودُ عـن دَمِـثٍ سـهـلِ
وأشــرَف لا عــن عُــظــم قــدرٍ ولا فـضـلِ
ولكــــنَّهــــُ للمُـــلكِ قـــامَ عـــلى رِجـــلِ
يــقــيــهِ تــبــاريــحَ الشّــمـال ويـحـجـبُ
فــكــم مُــوجــعٍ بــنــتــابُه بــرســيــســه
ومـــعـــتـــبـــرٍ ألقــى بــأرحُــل عــيــسِهِ
يَــرى أُمَّ عــمــرو فــي بَــقـايـا دَرِيـسـهِ
كــسَــحــقِ اليَـمـانـي مُـعـتـليـه نـفـيـسِهِ
ورُقــعــتُهُ تَــســبِــي العــيــونَ وتُــعـجِـبُ
بــبـيـضـاءَ للبـيـضِ البَهـاليـلِ تَـعـتَـزِي
وتــعــتُّز بــالبــانِــي جَـلالاً وتَـنـتَـزِي
ســوى أنَّهــا بــعــد الصَّنــيــع المُـطَـرَّزِ
كـسَـاهـا البِـلى والثُّكـل أسـمـالَ مُـعوِزِ
فــتَــبــكــي وتُـبـكـي الزّائريـن وتـنـدبُ
وكـــم لكَ بـــالزَّهـــراءِ مـــن مُـــتَـــردّدِ
ووقــفــةِ مُــســتَــنِّ المَــدامــعِ مُــقــصَــدِ
يُــسَــكّــنُ مــن خَــفــقِ الجَـوانـحِ بـاليـدِ
ويــهــتــكُ حُــجــبَ النّــاصــرِ بــنِ مُـحَـمَّدِ
ولا صَـــولة تُـــخــشــى هــنــاكَ وتُــرهَــب
كـأن لم يـكن يُقضى بها النَّهيُ والأمرُ
ويُــجــبـى إلى خُـزَّانِهـا البَـرُّ والبَـحـرُ
ويُــســفِــرُ مَــخـفُـوراً بـذمّـتـهـا الفَـجـرُ
ويــوسَــمُ مَـخـتُـومـاً بِـطـيـنَـتِهـا الدَّهـرُ
فـــأيَّاـــمُه تُــعــزى إليــهــا وتُــنــسَــبُ
لَنِــعــمَ مَــقــامُ الخــاشِــع المُــتَــنَــسِّكِ
وكــانــت مــحــلَّ العَــبــشَــمِــيِّ المُـمَـلَّكِ
مــتــى يُـوردِ النّـفـسَ العـزيـزةَ تُـسـفَـكِ
وإن يَـسـمُ نـحـو الأبـلَقِ الفَـردِ يُـمـلَكِ
وأيُّ مَـــــــرامٍ رامَهُ يَـــــــتَـــــــصَـــــــعَّبُ
قُــصــورٌ كــأنَّ المـاءَ يَـعـشَـقُ مَـبـنَـاهـا
فَــطــوراً يُــرى تـاجـاً لمـفـرقِ أعـلاهـا
وطَــوراً يُــرى خَــلخــالَ أسـؤقِ سُـفـلاهـا
إذا زَلّ وَهـــنـــاً عــن ذوائبِ مَهــواهــا
تــقــولُ هَــوى بَــدرٌ أو انــقَــضَ كــوكَــبُ
أتــاهــا عــلى رَغـمِ الجِـبـالِ الشَّواهِـقِ
وكُــــلِّ مُــــنــــيـــفٍ للنُّجـــومِ مُـــراهِـــقِ
وكــم دَفَــعــت بــالصَّدرِ مــنــهُ بــعــائقِ
فـــأودعَ فـــي أحــشــائِهــا والمَــفــارقِ
حُـــســـامــاً بــأنــفــاسِ الرِّيــاحِ يُــذَرَّبُ
هــي الخَــودُ مـن قَـرنٍ إلى قَـدَمٍ حُـسـنـا
تـنـاصَـف أقـصـاهـا جَـمـالاً مـع الأدنـى
ودُرّج كــالأفــلاكِ مَــبـنـى عـلى مَـبـنـى
تَـوافَـقـنَ فـي الإتقانِ واختلفَ المَعنى
وأســبــابُ هــذا الحُــســنِ قــد تــتـشَـعَّبُ
كـم احـتـضَـنَـت فـيها القيانُ المَزاهِرا
وكـم قَـد أجـابَ الطَّيـرُ فيها المَزامِرا
وكـم فـاوَحـت فـيـهـا الرّياضُ المَجامِرا
وكــم شَهِــدَت فــيـهـا الفـراقـدُ سـامِـرا
عــليــهــم مــن الدُّنــيــا شُـعـاعٌ مُـطـنَّبُ
فـأيـنَ الشُـمـوسُ الطـالعـاتُ بِهـا لَيـلا
وأيـنَ الظّـبـاءُ السّـاحـبـاتُ بـهـا ذَيلا
وأيـنَ الغُـصـون المـائسـاتُ بـهـا مَـيلا
وأيـنَ الثَّرى رَجـلاً وأيـن الحَـصى خَيلا
فـــواعَـــجَـــبـــاً لو أنّ مـــن يَـــتــعــجَّب
ومـــالكَ عـــن ذاتِ القِـــسِـــيِّ النَّواضــحِ
ونــاصِــحَــةٍ تُــعــزى قَــديــمــاً لنــاصِــحِ
وذي أثَـــرٍ بـــاقٍ عـــلى الدَّهـــرِ واضــحِ
يُــــخَـــبِّرُ عـــن عَهـــدٍ هُـــنـــالِكَ صـــالحِ
ويَــعــمُــر ذِكــرى الذّاهــبــيــن ويـخـربُ
تــلاقــى عــليــهِ فــيــضُ نــهــرٍ وجَــدوَلِ
تـــصـــعَّد مــن سُــفــل وأقــبــلَ مــن عَــلِ
وهــــذا جُــــنــــوبــــيٌّ وذلك شــــمــــألِي
ومــا اتَّفــقــا إلا عــلى خَــيــرِ مَـنـزِلِ
وإلا فـــإنَّ الفَـــضـــلَ فـــيـــهِ مُـــجَــرِّب
كــأنَّهـُمـا فـي الطّـيـب كـانـا تَـنـافَـرا
وســارا إلى فَــصــل القَــضــاءِ وسـافَـرا
فــلَمّــا تَــلاقــى السَّاـبـقـان تَـنـاظَـرا
فـــقـــالَ وَلِيُّ الحــقّ مَهــلاً تــضَــافــرا
فَـــكُـــلُّكــمــا عَــذبُ المُــجــاجَــةِ طَــيّــبُ
ألم تَــعــلَمــا أنّ اللّجـاجَ هـو المَـقـتُ
وأنَّ الذي لا يــقــبــل النَّصــفُ مُــنـبَـتُّ
ومــا مــنــكُــمــا إلّا لَهُ عـنـدَنـا وَقـتُ
فـلَمَّاـ اسـتَـبـان القـصـدُ واتَّجـَه السَّمتُ
تَـــقـــشَّعــَ عــن نُــور المــوَدَّةِ غَــيــهَــبُ
وإنَّ لنـــا بـــالعَـــامِـــريِّ لَمَـــظـــهَــرا
ومُـسـتَـشـرَفـاً يُـلهِـي العُـيـونَ ومَـنـظَـرا
ورَوضــاً عــلى شَــطَّيــ خُــضــارة أخــضَــرا
وجَـــوسَـــقَ مُـــلكٍ قـــد عَـــلا وتـــجــبَّرا
لَهُ تِـــرَةٌ عـــنــدَ السِّمــاكــيــن تُــطــلَبُ
تَـــخـــيَّرَهُ مـــن عُـــنـــفـــوانِ المَــوارِدِ
وأثـــبَـــتَهُ فـــي مُـــلتَـــقـــى كُــلِّ واردِ
وأبــــرزهُ للأريَــــحــــيِّ المُــــجـــاهـــدِ
وكــلِّ فَــتــىً عــن حَــومــةِ الدّيــن ذائِد
حَــــفــــيـــظَـــتُهُ فـــي صَـــدرِهِ تَـــتـــلَهَّبُ
تَــقــدَّمَ عــن قَــصــرِ الخِــلافَـةِ فَـرسَـخـا
وأصــحَــر فـي الأرضِ الفَـضـاءِ لِيُـصـرِخـا
فــخــالَتــهُ أرضُ الشِّركِ فـيـهـا مُـنَـوِّخـا
كــــذلك مــــن جــــاس الدّيـــارَ ودوَّخـــا
فــرَوعَــتُه فــي الأرضِ تَــســرِي وتَــذهَــبُ
أُولئك قـــومٌ قـــد مَــضــوا وتــصــرَّعُــوا
قَـضَـوا مـا قـضَـوا مـن أمرِهم ثمّ وَدَّعُوا
فـــهـــل لهـــمُ ركـــنٌ يُـــحَـــسُّ ويُــســمَــعُ
تــأمَّلــ فــهــذا ظــاهــرُ الأرضِ بَــلقَــعُ
ألا إنَّهــم فــي بَــطـنِهـا حـيـثُ غَـيِّبـُوا
ألســت تــرى أنّ المُــقــامَ عــلى شَــفــا
وأنّ بَــيــاضَ الصُّبــح ليــس بــذي خَــفــا
وكـــم رَســـم دَارٍ للأحــبَّةــِ قــد عَــفَــا
وكـــانَ حـــديـــثـــاً للوفـــدِ مُـــعَــرّفــا
فــأصــبــحَ وحــشَ المُــنــتــدى يُــتَــجَــنَّبُ
ولِلّهِ فـــي الدَّارات ذات المَـــصـــانـــعِ
أخِــــلاءُ صِــــدقٍ كــــالنُّجــــومِ الطَّوالِعِ
أُشَـــيِّعـــُ مِــنــهــم كــلَّ أبــيــضَ نــاصِــع
وأرجـــعُ حـــتّــى لســتُ يــومــاً بِــراجــعِ
فــيــا لَيــتَــنِــي فــي فُــســحَــةٍ أتـأهّـب
أقُــرطــبــةٌ لم يَــثــنِــنـي عـنـكِ سـلوانُ
ولا بَــعــدَ إخــوانـي بـمـغـنـاكِ إخـوانُ
وإنِّيــــ إذ لم أُســــقَ مــــاءَك ظـــمـــآنُ
ولكــن عَــدانــي عــنــكِ خَــطــبٌ له شــانُ
ومَــــوطــــئُ آثـــارٍ تُـــعَـــدّ وتُـــكـــتَـــبُ
لكِ الحَــقُّ والفــضــلُ الذي ليــس يُـدفَـعُ
وأنــتِ لِشَــمــسِ الدِّيــن والعِــلمِ مَـطـلَعُ
ولولاكِ كــان العِــلمُ بــالجـهـل يُـرفَـعُ
وكُــلُّ التُّقــى والهَــديِ والخـيـرِ أجـمـعُ
إليـــكِ تـــنـــاهـــى والحــســودُ مُــعَــذَّب
ألم تَــكُ خُــصَّتــ بــاخــتِــيـار الخَـلائِف
ودانَــت لَهُــم فــيــهــا مُــلوكُ الطَّوائفِ
وعَـــضَّ ثِـــقـــافُ المُـــلكِ كُـــلَّ مُـــخــالِفِ
بـــكـــلِّ حُـــســـامٍ مُــرهَــفِ الحــدِّ راعِــف
بــه تُــحــقَــنُ الآجــالُ طَــوراً وتُــسـكَـبُ
إلى مُــلكِهـا انـقـادَ المُـلوك وسَـلَّمُـوا
وكَـــعـــبَــتَهــا زارَ الُوفــودُ ويَــمَّمــُوا
ومـنـهـا اسـتَـفـادوا شَـرعَهُـم وتـعـلَّمُوا
وعــاذُوا بــهــا مـن دَهـرِهِـم وتـحـرَّمُـوا
فـــنَـــكّــب عَــنــهُــم صــرفُهُ المُــتَــسَــحِّب
عـلوتِ فَـمـا فـي الحُـسـنِ فـوقـك مُـرتَـقى
هَــواؤُك مــخــتــارٌ وتُــربُــكِ مُــنــتَــقــى
وجِــســرُك للدُّنــيــا وللدّيــن مُــلتَــقــى
وبــيــتُــك مــرفــوعُ القَـواعِـدِ بـالتُّقـى
إلى فــضــلهِ الأكــبـادُ تُـنـضـى وتُـضـرَبُ
تَــولّى خــيــار التَّاــبــعــيــنَ بــنــاءَهُ
وخَـــطُّوا بـــأطــرافِ العَــوالي ثَــنــاءَهُ
ومَـــدُّوا طـــويـــلاً صِـــيـــتَهُ وثـــنــاءَهُ
فـــلا خـــلعَ الإســلامَ عــنــه بــهــاءَه
ولا زَال ســـعـــيُ الكـــائِديـــهِ يُــخَــيَّبُ
وتــــابـــع فـــيـــه كـــلّ أروعَ أصـــيَـــدِ
طــويــل المَــعــالي والمــكـارم واليَـدِ
فَـــشـــادُوا وزادُوا سَــيِّداً بــعــد سَــيِّد
وبــادُوا جَــمــيــعــاً عـن مـنـيـعٍ مُـخَـلَّدِ
يــقــومُ عَــلَيــهــم بــالثَّنــاءِ ويَــخـطُـبُ
مــصَــابــيــحُهُ مــثــلُ النُّجـومِ الشَّوابـكِ
تُـــمـــزِّقُ أثـــوابَ اللَّيـــالي الحَــوالك
وتــــحـــفَـــظـــهُ مـــن كُـــلِّ لاهٍ وســـالكِ
أَجَــادِلُ تــنــقَــضُّ انــقِــضــاضَ النّـيـازِكِ
فــأبــشــارُهــم بــالطّــبــطَـبِـيَّةـِ تُـنـهَـبُ
أجــدّك لم تَــشــهَــد بـهـا لَيـلَةَ القَـدرِ
وقــد جــاشَ مَـدُّ النـاسِ مـنـه إلى بَـحـرِ
وقــد أُســرِجَــت فـيـهِ جـبـالٌ مـن الزّهـرِ
فــلو أنَّ ذاكَ النّــور يُـقـبَـسُ مـن فـجـرِ
لأوشَــك نــور الفــجــر يَـفـنـى ويَـنـضُـبُ
كــــأنَّ الثُّريّــــاواتِ أطــــوادُ نَـــرجِـــسٍ
ذَوائبـــهُ تـــهـــفُـــو بـــأذكـــى تَــنَــفُّسِ
وطــيــبُ دُخــانِ النَّدِّ فــي كُــلِّ مَــعــطِــسِ
وأنـــفـــاسُه فـــي كـــلّ جِــســمٍ ومَــلبَــسِ
وأذيـــالُه فـــوقَ الكَـــواكـــبِ تُــســحَــبُ
إلى أن تــبَــدَّت رايَــةُ الفَــجــرِ تـزحـفُ
وقـــد قُـــضِــيَ الفَــرضُ الذي لا يُــسَــوَّفُ
تَــولَّوا وأزهــارُ المَــصــابــيـح تُـقـطَـفُ
وأبــصَــارُهــا صَــونــاً تُــغَــضُّ وتُــخــطَــفُ
كـــمـــا تُــنــصَــلُ الأرمــاحُ ثُــمَّ تُــرَكَّبُ
سَـــلامٌ عـــلى صَــحــرائهــا وقُــصــورِهــا
ســـلامٌ عـــلى أوطــانــهــا وقــبــورِهــا
ســـلامٌ عـــلى غُـــيّـــابِهــا وحُــضــورِهــا
ولا زَالَ سُــورُ اللَهِ مــن دون سُــورِهــا
فَـــحُـــســنُ دِفَــاعِ اللَه أحــمــى وأرهَــبُ
فــفــي ظَهــرهــا المــعــشــوقِ كُـلُّ مُـرَفَّعِ
وفــي بــطــنــهـا المَـنـشُـوقِ كـلُّ مُـشَـفّـعِ
مَــتــى تَــأتِهِ شَــكــوى الظُّلـامـةِ تُـرفَـعِ
وكُـــلّ بـــعـــيـــدِ المُــســتَــغَــاثِ مُــدَفَّعِ
مــن اللَهِ فــي تــلكَ المَــواطــن يَـقـرُبُ
وكــم كُــربــةٍ مــلءِ الجــوانـحِ والقَـلبِ
طـرَقـتُ وقـد نـامَ المُـواسُـونَ مـن صَـحبِي
بِــرَوعَــتِهــا مــثــوى الوَلِيِّ أبــي وَهــب
ونــاديـتُ فـي التُّربِ المُـقَـدَّسِ يـا رَبّـي
فَــعُــدت كَــمــا يــهـوى الفُـؤادُ ويَـرغَـبُ
ألا لَيـــتَ شِـــعـــري هـــل تَــخُــبُّ رِكــابُ
وهَــل يَــتــقــاضــى النَّاــزِحــيــنَ إيــابُ
وهَـــل لِلَّيـــالي المُـــذنِـــبــاتِ مَــتــابُ
ألا إنَّهـــ بَـــعـــدَ المَـــشِــيــبِ شَــبــابُ
وعُــــمـــرٌ إلى رأدِ الغَـــرارة يُـــقـــلَبُ
فــيـا صـاحـبـي إن حـانَ قـبـلَك مَـصـرَعِـي
وكـنـتَ عـلى عَهـدِ الرِّضـى والهـوى مَـعِـي
فــخُــطَّ بــضــاحِــي ذلكَ التُّربِ مَــضــجـعـي
وذَرنـــي فـــجــارُ القَــومِ غَــيــرُ مُــرَوَّعِ
فَـــعِـــنـــدهـــم للجـــارِ أهـــلٌ ومَــرحَــبُ
رَعى اللَهُ مَن يرعى العُهودَ على النّوى
ويـبـدُو عـلى القَـولِ المُـحـبَّرِ مـا نَـوى
ولبَّيــهِ مــن مُــســتـحـكـمِ الوُدِّ والهَـوى
يَــرى كــل وادٍ غَــيــرَ واديــهِ مُــجـتَـوى
وأهـــدى سَـــبِــيــليــهِ الّذِي يُــتــنــكــبُ
تضمين
انقر على النص المظلل لقراءة التعليقات التوضيحية
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليقات توضيحية
تسجيل الدخول