🚀 إطلاق تجريبي - نرحب بملاحظاتكم
مكرٍ مفرٍ
مكرٍ مفرٍ
رئيسية
الشعراء
القصائد
العصور
كيف تشرح؟
فـهـم فـي بـطون الأرض بعد ظهورها - علي بن الحسين | شرح وتحليل | مكرٍ مفرٍ
فـهـم فـي بـطون الأرض بعد ظهورها
علي بن الحسين
1
أبياتها 55
الإسلامي
الطويل
القافية
ر
فـهـم فـي بـطون الأرض بعد ظهورها
مــحــاســنــهــم فــيــهـا بـوال دوائر
خَـلَت دورهـم مـنـهـم وأقـوت عـراصـهُم
وسـاقـتـهُـمُ نـحـو المـنـايا المقادرُ
وخـلوا عـن الدنيا وما جمعوا لها
وضَــمّهُــمُ تــحــت التــراب الحــفــائر
وأنــت عــلى الدنــيـا مـكـبّ مـنـافـسٌ
لخُــطّــابــهــا فـيـهـا حـريـصٌ مـكـاثـر
عــلى خــطــرٍ تـمـسـي وتـصـبـح لاهـبـاً
أتــدري بــمــاذا لو عــقـلت تـخـاطـرُ
وإن امـرءاً يـسـعـى لدنـيـاهُ دائباً
ويــذهــلُ عــن أخــراهُ لا شــكّ خـاسـرُ
وفي ذكر هول الموت والقبر والبلى
عــن اللهــو واللّذاتِ للمــرء زاجــر
أبــعـد اقـتـراب الأربـعـيـن تـرَبُّصـٌ
وشـــيـــبُ قـــذال مـــنــذر لك ظــاهــر
كــأنّــك مــعــنــيٌّ بــمــا هــو ضــائرٌ
لنــفــســك عــمـدا وعـن الرشـد جـائرُ
أمـسـوا رمـيـمـاً فـي التـراب وعـطّلت
مــجــالســهُـم مـنـهـم وأخـلى مـقـاصـرُ
وحــلوا بــدار لا تــزاور بــيــنـهُـم
وأنّــى لســكّــان القــبــور التــزاورُ
فـمـا أن تـرى إلّا قـبوراً ثووا بها
مــســطّـحـةً تـسـفـي عـليـهـا الأعـاصـرُ
فــمــا صــرفـت كـفّ المـنـيـة إذ أتـت
مــبــادرة تــهــوي إليــهـا الذخـائر
ولا دفـعـت عـنـك الحـصـون التي بنى
وحـــفّ بـــهــا أنــهــارهُ والدســاكــر
ولا قــارعــت عــنـك المـنـيـة حـيـلةٌ
ولا طـمـعـت فـي الذبّ عـنـه العساكرُ
مـــليـــكٌ عـــزيـــزٌ لا يــردّ قــضــاؤه
حــكــيـمٌ عـليـمٌ نـافـذُ الأمـرِ قـاهـر
عـــنـــى كـــل ذي عـــزّ لعــزّه وجــهــه
فــكــم مــن عـزيـز للمـهـيـمـنِ صـاغـرُ
لقــد خــضـعـت واسـتـسـلمـت وتـضـاءلت
لعـزّة ذي العـرش المـلوكُ الجـبـابـر
وفـي دون مـا عـايـنـت مـن فجعاتِها
إلى دفــعــهــا داع وبــالزهــد آمــرُ
فــجُــدّ ولا تــغــفــل وكـن مـتـيـقـظـاً
فــعــمّــا قـليـل بـتـرك الدار عـامـر
فــشــمّــر ولا تــفــتـر فـعـمـرك زائلٌ
وأنـــت عـــلى دار الإقــامــة صــائر
ولا تـطـلب الدنـيـا فـإن نـعـيـمـهـا
وإن نـــلت مـــنــهــا غــبّه لك ضــائر
ألا لا ولكــنّــا نــغــرّ نــفــوســنــا
وتــشــغــلنــا اللّذاتُ عــمــا نـحـاذرُ
وكــيـف يـلَذّ العـيـش مـن هـو مـوقـفٌ
بــمــوقـف عـدل يـوم تـبـلى السـرائرُ
كــأنّــا نــرى أن لا نــشــور وأنّـنـا
صـدىً مـا لنـا بـعـد المـمـات مـصادر
أمــا قــد نــرى فـي كـل يـوم وليـلة
يــروح عــليــنــا صــرفــهـا ويـبـاكـرُ
تــعــاورنــا آفــاتــهــا وهــمــومـهـا
وكـم قـد تـرى يـبـقـى لها المتعاورُ
فــلا هــو مــغــبــوط بــدنــيـاه آمـنٌ
ولا هـو عـن تـطـلابـهـا النفسَ قاصرُ
بـــل أوردتـــهُ بــعــد عــزّ ومــنــعــةٍ
مـــوارد ســـوء مـــا لهـــنّ مـــصـــادر
فــــلمّــــا رأى أن لا نـــجـــاة وأنّه
هـو المـوت لا يـنـجيه منه التحاذرُ
تــنــدّم إذ لم تــغــنِ عــنــه نـدامـةٌ
عــليــه وأبـكـتـهُ الذنـوب الكـبـائرُ
أحـــاطـــت بـــه أحـــزانــه وهــمــومُهُ
وأبــلسَ لمــا أعــجــزتــهُ المــقــادرُ
فــليــسَ له مــن كـربـةِ المـوت فـارجٌ
وليـــس له مـــمّـــا يـــحــاذرُ نــاصــرُ
وقــد جــشـأت خـوفَ المـنـيّـة نـفـسـهُ
يــردّدهــا بــيــن اللهـاة الحـنـاجـرُ
فــكــم مــوجــع يـبـكـي عـليـه مـفـجّـع
ومــســتــنـجـد صـبـراً ومـا هـو صـابـرُ
ومــســتــرجــع داع له اللّه مــخـلصـا
يـــعـــدّد مــنــه كــلّ مــا هــو ذاكــر
وكــم شــامــت مــســتـبـشـر بـوفـاتـهِ
وعـــمّـــا قـــليـــل للّذي صــار صــائرُ
وحــلّ أحــبّ القــوم كــان بــقــربــهِ
يــحــثّ عــلى تــجــهــيــزه ويــبــادرُ
وشــمّــر مــن قــد أحــضــروه لغــســلهِ
ووجّه لمـــا فـــاض للقــبــر حــافــرُ
وكــفّــن فــي ثــوبـيـن واجـتـمـعـت له
مـــشـــيّـــعـــةٌ إخــوانــهُ والعــشــائر
لعـايـنـت مـن قـبـح المـنـيّة منظراً
يـــهـــالُ لمـــرآهُ ويـــرتــاع نــاظــرُ
أكــابــرُ أولاد يــهـيـج اكـتـئابـهُـم
إذا مـا تـنـاسـاه البـنـون الأصاغرُ
ورنّــــة نــــســـوان عـــليـــه جـــوازعٌ
مــدامــعــهــم فــوق الخــدود غــوازرُ
فــوَلّوا عــليــه مــعــوليــن وكــلّهُــم
لمــثــل الذي لاقــى أخــوه مــحــاذرُ
كــشــاءٍ رتــاع آمــنــيــن بــدا لهــا
بــمــديــتـهِ بـادي الذراعـيـنِ حـاسـرُ
فـريـعـت ولم تـرتـع قـليـلاً وأجـفلت
فــلمّــا نـأى عـنـهـا الذي هـو جـازرُ
ثــوى مــفــرداً فــي لحــده وتــوزّعَــت
مــــواريـــثـــهُ أولادهُ والأصـــاهـــرُ
وأحـنـوا عـلى أمـواله يـقـسِـمـونها
فــلا حـامـدٌ مـنـهـم عـليـهـا وشـاكـرُ
فـيـا عامر الدنيا ويا ساعيا لها
ويــا آمــنــاً مـن أن تـدور الدوائرُ
ولم تـــتـــزَوّد للرّحــيــل وقــد دنــا
وأنــت عــلى حــال وشــيــكٍ مــســافــرُ
فـيـا لهـف نـفـسـي كـم أسـوّف تـوبـتي
وعـــمـــريَ فـــانٍ والرّدى لي نـــاظــرُ
وكـلّ الذي أسـلفـتُ فـي الصـحـف مثبتٌ
يُــجــازي عـليـه عـادل الحـكـم قـادر
تــخــرّبُ مـا يـبـقـى وتـعـمـر فـانـيـاً
فــلا ذاك مــوفــورٌ ولا ذاك عــابــرُ
وهــل لك إن وافــاك حـتـفُـك بـغـتـةً
ولم تـكـتـسـب خـيـرا لدى اللّه عاذرُ
أتـرضـى بـأن تـفـنـى الحياةُ وتنقضي
وديـــنـــكَ مــنــقــوصٌ ومــالك وافــرُ
تضمين
انقر على النص المظلل لقراءة التعليقات التوضيحية
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليقات توضيحية
تسجيل الدخول