🚀 إطلاق تجريبي - نرحب بملاحظاتكم
مكرٍ مفرٍ
مكرٍ مفرٍ
رئيسية
الشعراء
القصائد
العصور
كيف تشرح؟
لِلّه مـــا قـــد هِــجــتَ يــا يــوم النــوَى - حازم القرطاجني | شرح وتحليل | مكرٍ مفرٍ
لِلّه مـــا قـــد هِــجــتَ يــا يــوم النــوَى
حازم القرطاجني
5
أبياتها 1006
الأندلس والمغرب
الرجز
القافية
ى
لِلّه مـــا قـــد هِــجــتَ يــا يــوم النــوَى
عـــلى فُـــؤادي مـــن تـــبــاريــحِ الجَــوى
لقــــد جــــمــــعـــتَ الظـــلمَ والإِلامَ إذ
وَارَيــتَ شَــمــسَ الحُــسـنِ فـي وَقـتِ الضُّحـى
فَـــخِـــلتُ يَـــومـــي إذ تـــوارى نُـــورُهــا
قَــبــل انــتــهــاءِ وقــتِهِ قَــد انــتــهــى
ومـــا تـــقـــضَّى عـــجـــبـــي مــن كــونِهــا
غــابَــت وَعُـمـرُ اليـومِ بـاقٍ مـا انـقـضـى
وكـــم رأَت عـــيـــنـــي نَــقــيــضَ مــا رَأَت
مِـــن اطـــلاعِ نُـــورِهـــا تـــحـــتَ الدُّجــى
فــــيــــا لَهــــا مــــن آيـــةٍ مُـــبـــصِـــرَةٍ
أبـــصـــرَهــا طــرفُ الرقــيــبِ فــامــتــرى
واعــــتـــورتـــهُ شُـــبـــهَـــةٌ فَـــضـــلَّ عَـــن
تــحــقــيــقِ مــا أبــصَــرهُ ومــا اهــتــدى
وظَــــــنَّ أنَّ الشَّمــــــسَ قـــــد عـــــادَت لَهُ
وانــجــابَ جُـنـحُ اللَّيـلِ عَـنـهـا وانـجـلَى
والشَّمــــسُ مــــا رُدَّت لِغَــــيــــرِ يُـــوشَـــعٍ
لمــــــا غــــــزا ولعــــــلي إذ غـــــفـــــا
سَــــرَت سُــــرى مُــــفــــتــــضِــــحٍ لكـــنَّهـــا
لم تـــفـــتـــضـــح أســرارُهــا لِمَــن وَشــى
يـــــا قـــــاتَـــــلَ الوُشـــــاةَ فـــــلَكُـــــم
سِـــرٍّ عـــلى الأَلســنِ مِــنــهُــم قَــد بَــدا
وقـــــاتـــــلَ اللَهُ الحُـــــداةَ فَـــــلَكــــم
شَـــرٍّ عـــلى الأَفـــواه مِـــنــهُــم قَ جَــرى
وكـــم حَـــدا بـــالقـــلب عــنــي حَــدوُهُــم
فــــي إِثــــر كُــــلِّ أَحــــبــــيٍّ قَـــد خَـــدَى
مــا لُمــتُ فــي ذَنــبِ النَّوى ابــن دايــةٍ
ولا بــنــاتِ العِــيــدِ بَــل مَــن قَـد حَـدا
تَـــسَـــنَّمــُوا عُــوجَ المَــنــاقــي ليــتَهــا
ألحــمَهــا عُــوجَ المَــنــاقــيــرِ المَــنَــى
وفـــــي السُّرُوجِ والحُـــــدُوجِ وســـــطَهَـــــا
أُســــــدٌ تُــــــدارا وَظِــــــبـــــاءٌ تُـــــدَّرى
تَــــــرنُـــــو إِلى مـــــن كـــــوى وصـــــاوصٍ
بـــــأعـــــيـــــنٍ مُـــــرَقــــعــــاتٍ للكُــــوَى
وقـــد زهـــا بـــحـــرُ الســـرابِ ظُـــعُــنــا
يــحــمــلنَ رقــمــاً مــثــلَ نـخـلٍ قـد زهـا
نــــجــــائِبٌ قَــــد حَــــمَـــلَت حَـــمُـــولُهـــا
قـــلبـــي فــيــمــا حَــمَــلتــهُ مــن نَــجــا
أَلوَت بـــخـــفـــض العَـــيــشِ عَــنَّاــ أحــرُفٌ
نــواصِــبٌ جــاءضــت لمــعــنــىً فــي السُّرى
وفــــوقَ هـــاتِـــيـــكَ الحَـــوايـــا أحـــوَرٌ
أحـــوى له لحـــظٌ عــلى السِّحــرِ احــتَــوَى
قــــــد ادَّعــــــي رِقَّ القُــــــلوبِ لحــــــظُهُ
وشَهِــــدَ الســـحـــرُ له فـــيـــمـــا ادَّعـــى
أدنـــى الجـــمـــالُ مِـــنــهُ قــوسَ حــاجِــبٍ
وضَـــمِـــنَ الطـــاعـــةَ عَـــن أهـــلِ الهَــوَى
كــــأنــــهُ كــــســــرى عــــلى كُــــرســـيـــهِ
وحـــاجِـــبٌ بـــالقَـــوسِ مِـــنـــهُ قــد دَنَــا
مـــلكَهُ الحُـــســـنُ القُـــلوبَ واعـــتَـــنَــى
مِــن بَــســطَــةِ المُــلكِ لهُ بــمـا اعـتَـنَـى
وســـامَهـــا أن تَـــعـــبُــدَ النــارَ التــي
لهــيــبُهــا مــن فــوقِ خــديــهِ احــتــمــى
فــهــو بــمــا قــد ســامَ أربــاب الهَــوَى
حــــذوَ مُــــلُوكِ فــــارِسٍ قــــد احــــتــــذى
وجـــهٌ بـــدا بـــمُـــشـــرقِ الحُـــســـنِ بـــهِ
بـــدرٌ مُـــنــيــرٌ تــحــتَ ليــلٍ قــد غَــســا
طــحــا فــؤادي فــي الهــوى بــي نــحــوَه
يـا ليـتَ قـلبـي فـي الهـوى بـي مـا طَحا
مــتــى يــرجّــى الصـحـوَ مـن سُـكـرِ الهَـوَى
صَـــبٌّ بـــألحـــاظِ المَهَـــا قــد انــتَــشَــى
طَــــوى زَمــــانَ الوَصــــلِ عــــنـــهُ دَهـــرُهُ
فـــهـــوَ عـــلى أشـــجـــانِهِ قـــد انــطَــوى
وليــــسَ يــــخــــلُو دَهـــرُهُ مِـــن مُـــذكِـــرٍ
فـــي كُـــلِّ مـــا يَـــســـمَـــعُهُ ومـــا يَـــرَى
أَهـــــــدَت إليـــــــهِ أُمُّ مَهــــــدِىٍّ أَســــــاً
أَضَــــــلَّهُ عــــــن رُشــــــدِهِ ومـــــا هَـــــدَى
يـــا قـــاتَـــلَ اللَهُ الحـــمـــامَ فَـــلَكُــم
أَبــكــي عُــيُــونَ العــاشــقــيــن إذ بـكـى
هـــــاجَـــــت بِــــدَورانَ لِقَــــيــــسٍ لَوعَــــةً
وأذكــــــرتـــــهُ دارَ حِـــــبٍّ قَـــــد نَـــــأَى
وأَضــــرَمَــــت مِـــن لَوعَـــةِ النَّجـــدىِّ فـــي
بُــســتــانِ إِبــراهــيــم مــا كــانَ خَــبَــا
وأَذكَــرَت عَــوفــاً بِــدارِ غُــربَــةٍ زُغــبــاً
صَــــغَــــاراً مِــــثــــلَ أَفــــراخِ القَـــطَـــا
وأَطــرَبَــت تَــوبَــةَ فــاســتــسـقـى الحـيـا
لَهــــا بِــــبَــــطـــن الوَاديـــيـــنِ وَدَعـــا
وَزدنَ سُــــكــــراً قَــــلبَ غَــــيــــلانَ الَّذي
لَم يَــصــحُ عَــن سُــكــرِ الهَــوَى وَلا سَــلا
وَعــــادَ مــــا عـــادَ مِـــنَ الوَجـــدِ بِهـــا
عَـــلى حُـــمـــيـــدٍ وَشـــجـــاهُ مـــا شـــجــا
ومــــلأت بــــالســــجــــنِ قــــلبَ جَـــحـــدَرٍ
وصــــدرَهُ مــــن شَـــجَـــنـــس وَمِـــن شَـــجـــا
وأَوشـــكـــت تـــخـــتــطِــفُ الحَــوبــاءَ مــن
جـــانـــحَـــتـــي جَــريــرٍ ابــن الخــطــفــى
طــالَت ليــالي الدَّهــرِ عِــنــدي بَــعـدَمـا
قَـــصَّرتَهـــا بِـــكُـــلِّ مَـــقـــصُــورِ الخُــطــا
فَــــإن يَــــطُــــل لَيـــلي فَـــكَـــم قَـــصَّرتُهُ
بـــقـــاصِــراتــش الطَّرفِ بِــيــضٍ كــالدُّمــى
وَكـــضـــم تَـــنَـــعـــمـــت بـــوَصـــلِ نــاعِــمٍ
وبـــاقـــتـــنِـــاصِ بــاغِــمٍ مِــثــل الطــلا
فـــاجـــتَـــمَـــعَ الضـــدانِ مِـــنــا نــاعِــمٌ
قـــد ارتَـــوى وذابـــلٌ يَـــشــكُــو الظَّمــا
فــــلو رأَتـــنـــا مُـــقـــلَةٌ تَـــعـــجـــبـــت
كــيــفَ التــقــى بـدرُ الديـاجـي والسُّهـا
شـــفـــى فُـــؤادي رَشـــفُهُ مِـــن بَـــعــدِمــا
أَشـــفـــى بـــقـــلبــي طَــرفُهُ عــلى شَــفَــا
عــــمــــري لقـــد ظـــئمـــت للمـــاء الذي
بــيــن العُــمُــور الظــامــئات والظــمــى
وعــــزنــــي وجــــدي بــــخــــودٍ غــــرنــــي
عـــطـــفٌ لهـــا لان بـــقـــلبٍ قـــد قــســا
لم يــــبــــقِ لي صــــدودهــــا تــــعــــللا
إلا بـــــــليـــــــتَ ولعــــــلَّ وَعَــــــســــــى
ضَـــنَّتـــ بــمَــنــزورِ القِــرَى مــن الكــرَى
كـــي لا أرى طَـــيـــفـــاً لهــا إذا ســرى
فـــلو تَـــجُـــودُ قَـــدرَ مــا ضَــنَّتــ حَــكَــت
جُــودَ أَمــيــرِ المُــؤمــنــيــنَ المُــرتَـجـى
خَــليــفــةِ اللَه المُــسَــمّــى المــكــتَـنَـى
خَــيــرَ الأَســامــي الســامـيـاتِ وَالكـنَـى
المُــرتَــقــى مِــن نِــســبَـةِ المَـجـدِ الَّتـي
تَــســمُــو إلى الفــارُوقِ أَعــلى مُــرتَـقـى
مِــــن نَـــبـــعَـــةٍ أُصُـــولُهَـــا ثـــابِـــتَـــةٌ
وَفَــــرعُهــــا إِليَ السَّمـــاءِ قَـــد سَـــمَـــا
لَم يَـــعـــدَمِ الوَحـــيُ ولا الهُـــدى بِهِــم
لَيــثـاً بـمـا يُـسـمَـى بِهِ الشِّبـلُ اكـتَـنَـى
فَـــكَـــانَ لِلمُـــخـــتــارِ مِــنــهُــم صــاحِــبٌ
فِـــي حَـــلبَـــةِ الإِيـــمـــانِ صَـــلَّى وَتَــلا
وَكــــانَ لِلمَهــــدِيِّ مِــــنــــهُــــم صـــاحِـــبٌ
فـــي حَـــلبَـــةِ التَّوحِـــيـــدِ جَـــليَّ وَشَــأَى
ذاكَ أَبُـــــو حَـــــفـــــصِ الَّذي إِلى عُـــــلا
سَـــمِـــيَّهـــِ الهـــادِي أَبــي حَــفــصٍ نَــمــا
وَزادَ عَـــبـــدُ الوَاحِـــدِ الهَـــادِي ابــنُهُ
مَــــعــــالِمَ التَّوحِـــيـــدِ والهُـــدَى عُـــلا
ثُـــــــمَّ أَتَـــــــمَّ اللَهُ نُـــــــورَ هَـــــــديِهِ
بِــنَــجــلِهِ يَــحــيَــى الإِمــامِ المُــرتَـضـى
ثُــــــمَّ تَـــــجَـــــلَّت آيَـــــةُ اللَهِ الَّتـــــي
بـــدا بـــهـــا الحـــقُّ اليَــقــيــنُ وَجَــلا
بِــنَــجــلِهِــم بــل نَــجــمِهِــم بَــل بَـدرِهِـم
بَـــل شَـــمـــسِهـــم ذاتِ السَّنــَاءِ والسَّنــَا
مُـــحَـــمَّدُ سَـــليـــلُ يَـــحـــيـــى بـــنِ أَبــي
مُـــحَـــمّـــدٍ نَـــجـــلِ أَبـــي حَــفــصِ الرِّضــا
مُـــســـتَـــنـــصِـــرٌ بِـــاللَهِ مَـــنـــصُــورٌ بِهِ
مُــــــؤَيَّدٌ بِــــــعَــــــونِهِ عَـــــلى العِـــــدَى
مُــــلكٌ سُــــليــــمــــانِــــيَّةـــٌ بَـــســـطَـــتُهُ
مـــا فَـــوقَهُ لِمُـــعـــتـــلٍ مِـــن مُــعــتَــلى
جَـــرَى مـــن العَــليــا إِلى أَقــصــى مــدىً
مـــا بَـــعــدهُ لِمُــخــتَــطٍ مِــن مُــخــتَــطَــى
مـــمـــتــطــيــاً أســنــمــة العــزم التــي
مــا فــوقــهــا لمــمــتــط مــن مُــمــتـطـى
صُــــبـــحٌ بَـــدا بَـــدرٌ هَـــدى طَـــودٌ عَـــلا
بَـــحـــرٌ حَــلا غَــيــثٌ هَــمَــى لَيــثٌ سَــطــا
نَـــجـــمٌ سَـــرى سَـــيــفٌ فَــرى رُكــنٌ سَــمــا
حِـــصـــنٌ حَـــمـــى رَوضٌ ذكـــا غُـــصــنٌ زَكــا
فــــرعٌ كــــريــــمٌ مِــــن أًصُــــولٍ كَـــرُمَـــت
قَــدِ اصــطــفــاهُ مِــنــهُــمُ مَــنِ اصــطَــفَــى
بَــــــدرٌ جَــــــلا بِهِ الإِلَهُ مـــــا دَجـــــا
وَجَــــبــــلٌ أَرســــى بِهِ مــــا قَــــد دَحــــا
إِن أَمَـــرَ الدَهـــرَ بِـــنَـــفـــعٍ يَـــأتَــمِــر
وإِن نَهَـــى الدَّهـــرَ عَـــنِ الضُّرِّ انـــتَهَــى
يُــعــطــي وَيُــمــطــى والزَمــانُ يَــقــتَـفـى
آثـــارَهُ مُـــمـــتـــثـــلاً فـــيـــمـــا أَتــى
كــــم خــــصَّ أَربـــابَ النُّهـــَى إِفـــهـــامُهُ
بـــأنـــعُـــمٍ دَعـــا إليـــهـــا النـــقَـــرَى
وَعَـــــمَّ أربـــــابَ اللُّهـــــى إنـــــعــــامُهُ
بـــأنـــعُـــمٍ دعـــا إليـــهـــا الجَـــفَـــلى
فـــاعـــمُـــم بـــأَوصــافِ العُــلا كَــمَــالَهُ
واســــتَــــثــــنِ فـــي وَصـــفِ سِـــوَاهُ سِـــوُى
لا تُـــجـــرِ نَــعــتَ مَــن عــداهُ مُــطــلقــاً
فــي المَــجــدِ بــل مُــقَــيــداً بــمـا عـدا
فـــمَـــن يُـــقـــرِّظ مـــن عَـــدَاهُ فَــليَــكُــن
مُــســتَــنــثــيــنــاً بــمـا عَـدا وَمَـا خَـلا
قَــــد يَــــمَّمــــَ الخَــــيــــرَ وَأَمَّ سُـــبـــلَهُ
واقـــتَـــصَّ آثـــارَ الرَّشـــادِ واقـــتَـــفــى
مُــــلكٌ حَـــكَـــى مُـــلك ســـليـــمـــانَ الَّذي
لم يَـــتـــجـــه لغـــيـــرهِ ولا انـــبــغــى
حـــــضـــــرَتـــــهُ أُمُّ البـــــلادِ كُــــلِّهــــا
وقُــطــبُ مــا مِــنــهــا دَنــا ومــا قَــصَــا
إِن ذُكِـــرَت مُـــدنُ الدنـــي فـــهــي التــي
يـــخـــتــتــمُ الفَــخــرُ بــهــا وَيُــبــتَــدا
كــــجــــنــــةِ الخُــــلدِ تــــسُـــرُّ مـــن رأى
فـــــيـــــزدرى الخُــــلدَ وســــر مــــن رأَى
حُـــســـنُ البِـــلادِ كـــلهـــا مـــجـــتـــمــعٌ
لهـــا وكـــلُّ الصــيــدِ فــي جــوفِ الفَــرَا
حَــــلَّ بـــهـــا أبـــهـــى البُـــدُورِ هـــالَةً
أوفَـــت عـــلى كُـــلِّ البِـــلادِ مـــن عَـــلا
أَشــرَقَــتِ الدّثــنــيــا بِهــا إذ أَشــرفَــت
مِـــنـــهـــا عـــلى مُـــزدرعٍ ومـــســـتـــمــى
مـــا رأسُ غُـــمـــدان إذا قِـــيـــسَ بـــهــا
إِشـــــراقَ أَنـــــوارٍ وإشـــــرافَ بُـــــنــــى
وَدَّت مِـــيـــاهُ الأَرضِ أن تــحــظــى بــمــا
قَــد حَــظــى المــاءُ الذي فــيــهــا جــرى
أَروَت أمـــيـــرَ المـــؤمـــنـــيـــن سُـــحُـــبٌ
مــن جُــودِكــم رَوضَ الأَمــانــي فــارتَــوى
كَـــم فِـــضَّةـــٍ جـــامِـــدَةٍ أَنـــفَـــقـــتَ كــي
تُــــجــــرى ذَوبَ فِــــضَّةـــٍ وَســـطَ الفَـــضـــا
حَــتّــى تَــراهُ مُــغــنــيــاً مــن قَــد حـبـى
مــن اللجــيــنِ مُــغــنــيــاً مـن قـد جـبـا
حَـــــلَّ البَـــــرايـــــا مـــــن ذراكَ جَــــنَّةً
بــكَــوثَــرِ الإِحــســانِ فــيــهــا يُــرتَــوى
أَجـــريـــتَ مِــن عَــيــنٍ وَمِــن عَــيــنٍ بِهــا
نَهــرَيــنِ قــد عَــمــا البَــرايـا والبَـرى
وَكَــــوثَــــرى مـــالٍ وَمـــاءِ فِـــيـــهـــمـــا
لِلخَــــــــلقِ والأَرضِ ثَــــــــراءٌ وَثَــــــــرى
وَطَـــــــودَ زَغـــــــوانَ دَعَـــــــوتَ مـــــــاءَهُ
فَــــلَم يَــــزغ عــــن طــــاعَـــةٍ ولا وَنـــى
بــل قــد أرى نَــقــيــضَ تَــقــطـيـعِ اسـمـه
فــي جَــوبِهِ الأَرضَ مُــجــيــبــاً مَــن دَعــا
وَأَذعَـــــــــنَ الطَّودُ لِطَـــــــــودٍ بــــــــاذِخٍ
اَشَــــمَّ يُــــســــتَــــذرى بِهِ ويُـــحـــتَـــمـــى
وَكَـــــــفَّرَت طـــــــاعَـــــــتُهُ لِمُـــــــؤمِــــــنٍ
طــــاعَـــتَهُ لِكَـــافِـــرٍ فِـــيـــمـــا مَـــضـــى
وَعَـــــادَ فـــــي عَــــصــــرِكُــــمُ كَــــعَهــــدِهِ
فــي عَــصــرِ مَــن شــادَ الحَــنـايـا وَحَـنـا
وَسُــــقـــتَ فـــي مِـــلاوَةٍ مـــا ســـاقَ فـــي
دَهــــرٍ طَــــوِيــــلٍ كُــــلُّ جَـــبّـــارٍ عَـــتَـــا
يـــا عَـــجَـــبـــاً لِطَــىِّ هــذا الدَّهــرِ مــا
يَــــنــــشُـــرُهُ وَنـــشـــرِهِ مـــا قَـــد طَـــوى
كَــــأَنَّمــــا الدهــــرُ اســــتَـــدارَ فـــأَرى
مـــن جَـــري ذاكَ المـــاءِ مـــا كــانَ أرى
قــــد كـــانَ كـــالنـــائِمِ حَـــتَّى نَـــبَّهـــَت
عَـــيـــنُ المَــعــالي عَــيــنَهُ مــن الكَــرَى
واجــــتَــــلَبَـــتـــهُ هِـــمَّةـــٌ مُـــغـــنـــيـــةٌ
عَـــنِ العَـــنـــاءِ مـــن سَـــنـــاً وَمِــن دَلا
إذا عــــلا قــــســــيــــبــــهُ عَــــوَّذَ مــــا
جُـــنَّ مِـــن النـــبـــتِ الجـــمـــيــمِ وَرَقــى
ونَـــــفَـــــثَ الفِـــــضَّةـــــَ ذَوبــــاً وغَــــدا
يَـــخُـــطُّ مـــا كـــانَ الزَّمَــانُ قــد مَــحَــا
مِـــن صُـــوَرِ للِحُـــســـنِ يُــنــســى ذِكــرُهــا
مــا كــانَ فــي عَهــدِ الأَفـاريـقِ الأُولى
كَــــأن بِهِ قــــد ســــاحَ وَســــط تُــــونُــــسٍ
وَصــــاحَ بــــالنَّاــــسِ رِدُوا مــــاءَ النَّدى
وزارَ أرضــــــاً طــــــالمـــــا زُرَّت عَـــــلى
لبَّاــــتِهــــا أَطــــواقُهُ فـــيـــمـــا خَـــلا
وَرَوَّضَ الأَرضَ التـــــــــــــي رَوَّضَهـــــــــــــا
وجـــادَ بـــالسُّقـــيـــا عَـــلَيـــهــا وَجــدا
وَخَـــرَّ فـــيــهــا ســاجِــداً مُــسَــبِّحــاً لِلّهِ
فَــــــوقَ سُــــــبَــــــحٍ مِــــــن الحَــــــصــــــى
وانـــســـابَ فــي قَــصــرِ أبــي فِهــرِ الَّذي
بِـــكُـــلِّ قَـــصـــرٍ فــي الجَــمَــالِ قَــد زَرَا
قَـــصـــرٌ تـــرا آي بـــيــن بــحــرٍ سَــلسَــلٍ
وَسَـــجـــسَـــجٍ مِـــنَ الظِّلـــالِ قَـــد ضَـــفـــا
بُــــحَــــيــــرَةٌ أعــــلى الإِلَهُ قَــــدرُهــــا
قَــــد عَــــذُبَ المـــاءُ بِهـــا وَقَـــد رَهـــا
وَمُـــفـــعَـــمُ الأَرجـــاءِ كَــم مــن نــاظِــرٍ
ســــافَـــرَ فـــيـــهِ مِـــن رَجـــاً إلي رَجـــا
كــــأَنَّهــــُ مَــــلكٌ جَــــبــــى نَــــســــيــــمُه
مِـــن زَهـــر الرَوضِ لَهُ مـــا قَـــد جَـــبَـــى
قـــد أحـــسَــنَــت مُــلدُ الغُــصــونِ قَــتــوَهُ
فـــعـــالَهــا وَقــاتَ مِــنــهــا مــا قَــتــا
أَدَّى إِليـــــهِ كُـــــلُّ غُـــــصـــــنٍ نــــاعِــــمٍ
إِتـــــاوَةَ الزَّهـــــرِ النَّضــــِيــــرِ وَأَتَــــا
ثُــمَّ أَتــى مــن كــثــرةِ التــأثــيــرِ فــي
صـــفـــحــتِهِ الغُــصــنُ المَــرُوحُ مــا أتــى
فــــقَــــيَّد الغُــــصــــن بِــــقَــــيـــدِ فِـــضَّةِ
قـــد دار حـــولَ الســاقِ مِــنــهُ والتَــوَى
ســـلاسِـــلٌ مــا اعــتَــقَــلَ الغُــصــنَ لهــا
عَـــنِ المـــراح مَـــعـــقِــلٌ ولا اعــتــقــى
حــــدائقٌ للمــــاءِ فــــيـــهـــا كـــوثَـــرق
وكــــوثَــــرٌ للمــــالِ مُـــروٍ مـــن عَـــفـــا
فِـــبـــهــا مِــنَ الأَســحــارِ خُــضــرُ قِــطَــعٍ
وَقِـــطَـــعٌ ذاتُ ابـــيـــضَـــاضٍ مـــن ضُـــحـــى
كــــأنَّهــــا يَـــتـــيـــمَـــةُ العـــائِمِ فـــي
مـــا يُـــســـتَـــرى مِـــن دُرِّهِ ويُـــعــتَــمَــي
ســـرَّ الغُـــصُـــونَ رِيُّهـــا حَــتَّى انــثَــنَــت
وَسَــــرَّ مــــرآهــــا الحــــمَــــامَ فَـــشَـــدا
لم يَـــفـــتَـــقِـــد صـــادٍ بـــهـــا وصـــادحٌ
إِرواءَ إِحــــــســــــانٍ ولا حُـــــســـــن رُوا
مُــــرتـــاحَـــةٌ ريـــاضُهـــا مُـــمـــتـــاحَـــةٌ
حـــيـــاضُهـــا مـــن خــيــرِ كَــفٍّ تُــجــتَــدى
لمـــا رأى إفـــضـــالهـــا أفـــضـــى لهــا
بِـــــمـــــا بِهِ وَصَّى السَّمـــــَاحُ وَحَـــــفَــــا
سَـــحَّتـــ عـــلى الأُمَّاـــلِ مِــنــهــا سُــحُــبٌ
تَــفَــرَّعَــت مِــن خَــيــرِ بَــحــرٍ يُــعــتَــفــى
لا يُــمــتَــرى فــي صِــدق بُــشــرى بِــشــرِه
بِــــكُــــلِّ دَرٍّ مِــــن نَــــدَاهُ مُــــمــــتَــــرى
طَــــودٌ رَسَــــت عــــلى الدُّنــــى أركــــانُهُ
قَــــد رَكَــــنَ الدِّيـــنُ إلَيـــهِ وانـــضَـــوَى
يَـــمـــتَـــنِـــع الجَــيــشُ بــهِ ويــحــتــمــي
إذا امــرؤٌ بــالجــيـش والجُـنـدِ احـتـمَـى
مــــا واجـــهَـــت وجـــه الغَـــدُوِّ سُـــمـــرُهُ
إلا قَـــفـــا حُـــســـامُهُ مِـــنـــهُ القَــفــا
كـــم قـــد هـــدى هـــوادي الخـــيـــلِ إلي
مـــن ضـــلَّ عـــن سُـــبـــلِ الرشـــادِ وَغَــوي
مِــن كُــلِّ ســامــي الطَّرفِ مــا فــي لحــظِهَ
مـــــن خـــــذإ ولا بــــأذنــــيــــهِ خَــــذا
طَـــــويـــــلِ ذَيــــلٍ وســــبــــيــــبٍ وطُــــلى
قــــصــــيــــرِ ظَهـــرِ وعـــســـيـــبٍ ونَـــســـا
كــــأنَّ مــــا أشـــرَقَ مِـــن تـــحـــجـــيـــلِهِ
سِـــوَارُ عـــاجٍ مُـــســـتَـــديـــرٌ بــالعُــجــا
يَــلقــى الصَّفــا الصُّمــَّ بِــوَقــعِ سُــنــبــكٍ
لا يـــشـــتـــكـــي مِـــن وَقـــعٍ ولا حَــفــا
تَـــراهُ فـــي الهَــيــجــاءِ مَــخــصُــوبَ فَــمٍ
مِــــن لَوكــــهِ للجـــم مـــخـــضُـــوبَ الشَّوَى
كـــأنـــمـــا أُقـــضِـــمَ مـــا أُوطــئَ مــشــن
حَـــبِّ القُـــلُوبِ أو رَعـــى حَـــبَّ الفَـــنَـــا
تُـــوحـــى إلى مـــن يـــمـــتـــطــيــهِ أُذنُهُ
بِــكُــلِّ مــا يَــســمَــعُ مِــن أَخــفـى الوَحَـى
يَــــكــــادُ لا يُــــبــــصِــــرُهُ ذُو مُـــقـــلَةٍ
مِــــــن خِــــــفَّةــــــٍ وَسُـــــرعَـــــةٍ إذا دَأى
فـــي جَـــحـــفَـــلٍ جـــحـــفَــلةُ التــالي بِهِ
قَــد زَحَــمَــت مِــن مُـؤخَـرِ الهَـادي الصَّلـا
يَـــرتَـــدُّ طَـــرفُ الشَّمـــسِ عَــنــهُ حــاسِــراً
وَتَـــرجِـــعُ الأَرواحُ عَـــنـــهُ القَهـــقَـــرَى
تَــــلَوَّنَــــت أرهــــاجُهُ فَــــوقَ الظُــــبَــــي
حَــــتَّى تَـــبـــدَّى ذا اشـــهـــبـــابٍ وَجَـــأى
جَــــيـــشٌ جُـــيُـــوشُ الرُّعـــبِ مِـــن قُـــدَّامِهِ
تَــســري وتــغــزو قَــبــلَهُ مَــن قَــد غَــزا
تَـــرَاهُ كـــالبَـــحـــرِ المُــحَــيــطِ كُــلَّمــا
زَعــــــزَعَهُ عَـــــصـــــفُ الرِّيـــــاحِ وَزَفـــــى
أَلقَــــت تَــــوالي خَــــيــــلِهِ أعـــرافَهـــا
مِـــن فَـــوقِ أَصــلاءِ الهَــوادي والعُــكــى
تَـــصـــاخَــبُ الخُــرصَــانُ حِــيــنَ تَــلتَــقــي
مِـــنـــهُ عَـــلى جَـــمــاجِــمٍ مِــثــلِ العُــلا
مَـــعـــرُوفَـــةٌ أَعـــراقُهـــا مـــا عَـــرَفَـــت
أَعـــرافُهـــا ولا نَـــواصِـــيـــهـــا سَــفــا
مُــــعــــتَــــزَّةٌ نُــــفُــــوسُهــــا مُهــــتَــــزَّةٌ
أَعـــطـــافُهـــا إلى الصـــريـــخِ إن دَعـــا
ذَوَائِبُ الرايــــاتِ تَهــــفُــــو فَــــوقَهــــا
مُــــــظَــــــلِّلاتٍ كُـــــلَّ ظَهـــــرٍ وَمَـــــطـــــا
قَــد خَــالفَـت فِـعـلَ العُـقـابِ فـي القَـطـا
كُـــلُّ عُـــقـــابٍ ســـالَمَــت فِــيــهِ القَــطَــا
يَـــرمـــي بــهــا مــن كُــلِّ ثَــغــرٍ ثُــغــرَةً
كُــلُّ امــرئٍ مــا زالَ يُــصــمِــي مــا رَمَــى
مِــن كُــلِّ مَــن يَــســرُو الهُــمُــومَ كُــلَّمــا
تَـــسَـــربَــلَ اللَّيــلَ البَهــيــم واســتَــرَى
أَســروا وَمَــا حَــبَــوا كَــرىً جَــفـنـاً إلى
أَن صَــبَّحــُوا الأَعــداءَ بِــالحَــبــو كَــرى
يَــحــكــي القَــنَــا فــي أَنــفِ كُـلِّ مِـنـسَـرٍ
مِـــن فُـــتـــخِهِ مَـــنـــاسِـــراً ذاتَ شَـــغَـــا
يَــــحـــمِـــلنَ كُـــلَّ حـــامِـــلٍ إِلى العِـــدا
وَشــــكَ الرَد إذا وَعــــى صَــــوتَ الوَعَــــى
يُــــوجَــــرُ أَنــــف القِـــرنِ كُـــلَّ ثَـــعـــلَبٍ
كَــــــثَـــــعـــــلَبٍ إلى وَجـــــارٍ قَـــــد أَوى
كـــــأنَّهـــــُ إذا يَـــــصِـــــرُّ مُــــكــــرَهــــاً
عــلى اقــتــحــام الكــلم دِرصٌ قــد ضــأَى
فَـــكَـــم طُـــلىً مِـــنـــهُـــم بِهِــنــديٍّ فَــرَى
وَكَـــم حَـــشـــى مِـــنــهُــم بِــخــطِّيــٍّ حَــشَــا
كَـــــــأَنَّمـــــــا أرمــــــاحُهُ أرشِــــــيَــــــةٌ
بِهـــا النُّفـــُوسُ الفــائِضــاتُ تُــســتَــقــى
مَـــــلكٌ إذا عُـــــدَّ المُــــلُوكُ فــــاســــمُهُ
مُـــعـــتَـــمَـــدٌ تَـــقـــدِيـــمُهُ بـــادى بَــدا
قَـــد قَـــسَـــمَ الأَيَّاـــمَ بَـــيـــنَ أَنـــعُـــمٍ
لِمَـــــن عَـــــفــــا وَأَبــــؤُسٍ لِمَــــن عَــــدا
كَـــم مُـــعــتَــفــى سَــلِمٍ وَهــيــجــاءَ إلى
نــــارِ قِــــرَاهُ وَظُــــبَــــاهُ قَــــد عَـــشَـــا
سَـــمَـــا إليــهــا حــيــنَ أَعــشــاهُ الطَّوَى
فَـــأذهـــبَــت أَنــوارُهــا عَــنــهُ العَــشــا
يَــغــذُو العَــوافــي بِــعِــدَاهُ فـي الوَغَـى
ضَـــــربٌ وَطَـــــعــــنٌ كَــــفَــــمِ الزِّقِّ غَــــذا
وَكَـــم غَـــذا مـــشـــن مُــعــتَــفِــي عَــوارِفٍ
وَمُــــعـــتَـــفـــى مَـــعـــارِفٍ بِـــمـــا غَـــذا
لَيــــثُ كِــــفــــاحٍ رائِعٌ مَــــن اعــــتــــدى
غَـــيـــثُ سَــمــاحٍ مُــمــطِــرٌ مَــنِ اعــتَــفَــى
مُـــــقَـــــدَّمٌ قَـــــبـــــلَ السُــــؤالِ جُــــودُهُ
فَـــمَـــا يَـــقُـــولُ مَـــن يُـــرَجــيِّهــِ مَــتــى
جَــــرى إلى نــــهـــايـــةِ الجُـــودِ الَّتـــي
مـــا بَـــعـــدَهـــا وُجُـــودُ مَـــعــنــىً لإلى
لو لم يُـــــوصِّلـــــ أهــــلَهُ الدهــــرُ إلى
آلائهِ لم يَــــــــــــصِــــــــــــلُوا إلى إلى
طــــابَــــت بِه الأَيَّاــــمُ لي حَـــتَّى لَقَـــد
ذَكَــرتُ فــيــمــا قَــد خــلا عَــيــشـاً حـلا
فـــيـــا خــليــليَّ اســقــيــانــي أكــؤُســاً
تُــســكِــرُ مِـن خَـمـرِ الصِّبـَا مَـن قَـد صَـحـا
بـــــلَغـــــتُ آرابَ المُــــنــــى فــــي دَولةٍ
أَولت يَـــدِي أســـنــى الأيــادي وَاللُّهــا
فَــــخـــليـــا فـــكـــرى يـــقـــضـــى أربـــاً
مــن ذكــرِ مــا قــد انــقــضَــى ومـا خَـلا
إِنَّ الزَّمــــانَ النــــاضِـــرَ الطـــلقَ الذي
كَـــم قَـــرَّ فِـــيـــهِ نـــاظـــري بــمــا رأى
أمـــلأَ ســـمـــعـــي ويـــدي مـــن كُــلِّ مــا
تَهـــوَاهُ نَـــفـــســـي مِــن غِــنــاءٍ وَغِــنَــى
فـــي بُـــقـــعَـــةٍ كــجــنَّةــِ الخُــلدِ التــي
يَـــرَى بِهـــا كُـــلُّ فُـــؤادٍ مــا اشــتــهــى
تَــجــرى بــهــا الأَنــهـارُ مِـن مـاءٍ وَمِـن
خَــــمـــرٍ وَمِـــن رِســـلٍ وَأرى قـــد صـــفـــا
أُقَــــسِّمــــُ الأَيَّاــــمَ بَــــيـــنَ مَـــنـــظـــرٍ
وَمَـــســـمَــعٍ يَــســبــي العُــقُــولَ والنُّهــى
ومــــنــــعَــــمٍ بــــمــــطــــعَــــمٍ ومَـــشـــرَبٍ
يُـــرضـــى العُـــيُـــونَ والأُنُــوفُ واللَّهــا
ومَــــــركَــــــبٍ لمــــــأنَــــــسٍ وَمَـــــجـــــلسٍ
فـــي مَـــدرَسٍ وَمـــحـــضَـــرٍ فـــي مُــنــتَــدى
وَمُــــــلثــــــمٍ لمَــــــرشَــــــفٍ وَمَهـــــصَـــــرٍ
لِمـــعـــطَــفٍ مِــن أَهــيَــفٍ طــاوى الحَــشــا
فــــالدهــــرُ عِــــيــــدٌ والليـــالي عُـــرسٌ
والدهــــرُ أحــــلامٌ كــــأحـــلامِ الكَـــرَى
قــد أغــتــدى والشُهــبُ تَــجــري خَــلفَهــا
شُهــبٌ مــن الصُــبــح سَــريــعــاتُ الخُــطــا
والفـــــجـــــرُ قـــــد لاحَ مُـــــحَـــــيَّاـــــهُ
وقــد قــد أديــمُ الليــل عَـنـهُ وانـفـرَى
كَــــأَنَّ ضَــــوءَ الصُــــبــــحِ شُهــــبُ غَــــارَةٍ
تَــــقَــــاذَفَ الحُــــضـــرُ بِهِـــنَّ وارتَـــمـــى
أوجَـــسَـــتِ العَـــقـــرَبِ مِـــنـــهــا نَــبــأَةً
فَــــأمَّتــــِ الغَـــربَ وَجَـــدَّت فـــي النَّجـــَا
وَرَكَــــنَ الغَــــفــــرُ إلى الشُّهـــبِ الَّتـــي
أَجـــفـــلنَ جـــمَّاـــءَ غَــفِــيــراً وانــضَــوى
وأَصــــبَــــحَ السِّمــــاكُ يُــــزجــــى عَــــرشَهُ
أَمــــامَهُ مَــــخــــافَــــةً أَن يُــــحــــتَــــوَى
وَمَــــــــدَّ لليــــــــثِ أَخُــــــــوهُ رُمــــــــحَهُ
وَقَــــرَّبَ العَــــوَّاءَ مِــــنــــهُ واشــــتَــــلى
وَقَــــد عَــــدَاهُ الليــــث عَــــن نَـــثـــرَتِهِ
وَحَــــــــــدَّقَ الطَـــــــــرفَ إلَيـــــــــهِ وَدَأى
وَفَـــــــرَّتِ الجَـــــــوزاءُ مِــــــن أَمــــــامِهِ
وَقَـــــدَّمَ الحـــــادِي الثُـــــرَيـــــا ومَــــى
وَقَــــد أرادَ الحَــــمـــلُ الحـــمـــلَ عـــلى
جُـــــوتٍ عـــــن الدَلوِ عَـــــداهُ وَثَـــــنــــى
وَقــــد رأى اخــــبــــيــــةً مــــضــــرُوبَــــةً
للسَــعــدِ مِــن غَــيــرِ عِــمــادٍ تُــبــتَــنــى
وَظَـــلَّ يَـــرعـــى مـــاتِــحــاً مــن دُونــهــا
قــــد نــــاطَ بــــالفَـــرغِ الرِشـــاءَ ودَلا
وَقـــد تَـــوَقَّى ذابـــحـــاً مـــن خَـــلفــهــا
أو تـــرَ قَـــوســـاً للنـــعـــامِ وارتـــمــى
فــــتــــنــــتـــضـــى صـــوارِمَ العَـــزم إذا
مـــا جَـــرَّدَ الصُــبــحُ ظُــبَــاهُ وانــتَــضــى
ونــــنــــبَــــرى لنــــجــــعــــةِ الرَوضِ إذا
مــا هَــبَّ مَــطــلُولُ النــســيــمِ وانــبــرَى
وتـــنـــســرى الأشــجــانُ عَــن قُــلُوبِــنــا
إذا الظَــلامُ عَــن سَـنـا الصُـبـحِ انـسَـرَى
نَـــســـأَلُ أيــدي خَــيــلِنــا وَشــكَ القِــرَى
فَــتَــجــعَــلُ الجَــوابَ تَــعــجــيــلَ الجــدا
إذا بـــنـــا هَـــبَـــطـــنَ بَـــطـــنَ أبـــطــحٍ
أجَــــزن حَـــزنـــاً مِـــن رَوَابٍ تُـــرتَـــبـــى
فَـــلَم تَـــدع مـــكـــان صَـــيـــدٍ لم تَــطــأ
مَـــــرابِـــــضَ الوَحـــــشِ بِهِ وَلا مَـــــكــــا
نَـــســـتَــنــزِلُ الأَوعَــالَ مِــن أَوعــارِهــا
شَــفــعــاً وَوَتِــراً مِــن زَكــاً وَمِــن خَــسَــا
وَنـــســـتَـــثـــيــرُ الصَــيــدَ مِــن خَــمــائِلٍ
قَــد أَخــمــلت دارِيــنَ فــي طِــيــبِ الشَّذا
كــــأنــــمــــا أَرواحُهــــا إذا ارتَـــمَـــت
بِـــزَهـــرِهـــا مُـــرتَـــمـــيـــاتٌ بِـــالجُــذا
جَـــــوٌّ خَـــــلا لِكُــــلِّ سَــــربٍ قَــــد خــــلا
فـــيـــه إلى رعـــي الجـــمــيــم والخــلى
قــــد أضــــحــــكــــت نـــواره بـــاكـــيـــةٌ
قـــد ضـــحــك البــرقُ بــهــا حــتــى زجــا
وقــــد ســـأت جـــيـــوبـــه الريـــح وقـــد
خــيــط بـخـيـط القـطـر مـنـه مـا أنـسـأى
يُهـــدى إذا ابـــيـــضَّتـــ ذُراه بــالنــدى
إلى المـــنـــدى فــيــه مــبــيــض النــدى
وقـــد نُـــقَــفِّى الطــيــر أقــنــى أزرقــاً
يَـــــضـــــربُ دَفَّيــــهِ بِــــضَــــافٍ ذي دَفــــا
تَهـــفُـــو وتـــصـــطــكُّ قُــلُوبُ الطــيــرِ إِن
صَــــكَّ الهَــــواءَ بِــــجَــــنــــاحٍ وهَــــفَــــا
وكَــــم أثــــرنـــا وأســـرنـــا قَـــنـــصـــاً
بـــمـــا سَـــمـــا مـــســـمَـــعُهُ ومـــا خَــذَا
وَكَــــم بَــــعَــــثــــنــــا رائداً وَصــــائِداً
فَـــلَم يَـــخِـــب كَـــوكَـــبُـــنـــا ولا خَـــوَى
مِـــن كُـــلِّ مُـــســـتـــامٍ بِـــأَحـــلى نَـــومِهِ
طِــيــبَ الحَــيــاةِ رَابــحٍ فــيـمـا اشـتَـرَى
ومُـــســـتَـــمٍ إِلى القَـــنـــيـــصِ مُـــصـــحــرٍ
أَمـــامَ مَـــن أَصـــحَـــرَ مِـــنَّاـــ واســتــمَّى
يـــــقـــــدُمُـــــنـــــا وتــــارةً نَــــقــــدُمُهُ
فَــيــقــتــفــي طَــوراً وَطَــوراً يُــقــتَــفــى
مُـــــشـــــرِّقـــــاً وَتـــــارَةً مُـــــغـــــرِّبــــاً
مُـــغَـــرِّبَ الشَّأـــو بَـــعِــيــدَ المُــرتَــمــى
مُـــــوَجِّهـــــاً شَــــطــــرَ الشَّطــــورِ وَجــــهَهُ
إِذا عَـــــــنِ الزَّاويـــــــةِ الوَجــــــه زَوَى
كَـــم قـــد أَثـــارَ إذ سَـــرى مِـــن رَبـــرَبٍ
بِــــشَــــطِّ مــــاءٍ زَغــــرَبٍ غَــــيــــرِ صَــــرى
فـــاقـــتَـــفَـــرَ الصَـــيـــدَ بِـــكُـــلِّ لاحِــقٍ
لَمَّاـــ اقـــتـــفـــاهُ لاحِــقٌ نَهــدُ القَــرا
كــم عَــفَّرَ اليــعــفــورَ بــالبــيــدِ وَكَــم
أَســـــرَعَ فـــــي صَــــرعِ اللأَى ومــــا لأى
ولم يُـــغـــادِر أَعـــصـــمــاً مُــعــتَــصِــمــاً
بِــــذُرِوَةٍ ولا عَــــفَــــا عَــــنِ العَــــفَــــا
أَضـــحـــى الرَبـــئُ واثِـــقـــاً بِـــسَـــبـــقِهِ
فَــــلَم يُــــضــــائِل شَـــخـــصَهُ ولا كَـــمَـــى
وَصــــاحَ مِــــن بُـــعـــدٍ بـــمـــا أَبـــصَـــرَهُ
فَــــلَم يُــــخــــافِـــت صَـــوتَهُ ولا مَـــكـــا
أَجــــرى وأَجــــرى صَــــحـــبُهُ جِـــيَـــادَهُـــم
فَـــــبَـــــذَّهُـــــم للهـــــادِيـــــاتِ وَهَـــــدَى
فَـــــكُـــــلُّ مـــــا أدرَكَهُ مِـــــن قَـــــنَـــــصٍ
وأَدرَكُـــــوا دَفَـــــوا عَـــــلَيـــــهِ وَدَفــــا
شُهــبُ سُــرىً مــا فِــيــهِــمُ مَــن يَــبــتَـغـى
فـــي قِـــرَّةٍ دِفـــئاً ولا يَـــشـــكُـــو دَفَــا
قَــــد وَكَّلــــُوا عُـــيُـــونَهُـــم بـــأعـــيـــنٍ
يُـــكـــمَـــنُ لِلصـــيّـــدِ بِهـــا وَيُــكــتَــمَــى
وأَحــــــدَقَــــــت بِهِــــــم رُمــــــاةُ حَــــــدَقٍ
قَـــدِ اســـتَــحَــقُّوا مَــا لِعَــمــرٍ ويُــدَّعــى
قَــــد لَزِمُــــوا أَكــــنــــانَهُـــم وَمَـــلَئُوا
كَـــنـــائِنــاً مِــنَ المَــرِيــشِ المُــمــتَهَــى
وانــسَــرَحُــوا مِــنَ الدُجــى وانــسَــرَبُــوا
فــــي قُــــتَــــرٍ مُــــرصَــــدَةٍ وَفِــــي دُجــــى
وَأَقــصَــدُوا الأَســحــارَ فــي أَســحــارِهِــم
مِــــمَّاــــ رَأَوا بِــــكُــــلِّ سَهـــمٍ قَـــد رَأَى
رَاشُـــوا لإِصـــمـــاءِ الكُـــلى أَســهُــمَهُــم
بِـــــــقـــــــادِمــــــاتٍ وَخَــــــوافٍ وَكُــــــلَى
فَــــلَم نَـــزَل نُـــنَـــزِّهُ الأَبـــصـــارَ فـــي
فَـــرَاقـــدٍ بـــالبـــارِقـــاتِ تُـــقـــتَـــفــى
وَنــجــتَــلِيــهــا وَهــي تَــعــدُو الجَــمَــزى
كَـــمـــا اجـــتـــلاهــا حُــنــدُجٌ بِــجَــمــزَى
فَـــبـــعـــضـــهــا قــد طــاح فــي حــبــالةٍ
وَبَـــعـــضُهـــا مِـــن رَأس نِـــيـــقٍ قَــد ردى
وَبَـــــعـــــضُهـــــا سَهـــــمٌ لِضُـــــمـــــرٍ سُهَّمٍ
وَبَـــعـــضُهـــا أَصـــمــاهُ سَهــمٌ مــا نَــمــى
حَــــتَّى إذا مــــا امــــتَــــلأَت حَـــقـــائِبٌ
مِـــنَ الوُحُـــوشِ وَخَـــلا مِـــنــهــا المَــلا
مِـــــلنـــــا إلى مَـــــوليَّةـــــٍ مَــــوشِــــيَّةٍ
قَـــد حَـــدِبَ الغَـــيـــثُ عَــلَيــهــا وَحَــنــا
والآسُ والريــــحــــانُ قــــد صُــــفَّ وَقــــد
ألقــــى عــــليــــهِ كـــلُّ طـــاهٍ مـــاطَهَـــا
وَلَفَّ كُـــــــلُّ خـــــــابِــــــزٍ مَــــــمــــــلوكَهُ
فـــــي سَـــــعَــــفِ الدَّومِ وأَصــــلاهُ لَظــــى
مِــن بَــعــدِمــا أَحــمــى الصَّفــيــح تَـحـتَهُ
ثُـــمَّ حَـــتَــى مِــن فَــوقِهِ جَــمــرَ الغَــضــى
كَـــــأَنَّ مـــــا أجَـــــنَّ مِـــــنـــــهُ وَجَـــــلا
قُـــرصَهُ شَـــمـــسٍ حِـــيـــنَ أَخـــفــى وَخَــفــا
وَالسَّعــــدُ قَــــد أَلقـــى إلى أخـــبِـــيَـــةٍ
مـــا كَـــشَـــطَ الذَّابِـــحُ مِـــنـــهُ وَنَـــجـــا
وَقَــــد أَجــــادَ كُــــلُّ طَـــاهٍ طَـــبـــخ مـــا
قَـــد صَـــفّـــضـــهُ حِـــذاءَنـــا مِــنَ الحِــذَى
نُـــتـــحَـــفُ مِـــن كُــلِّ قَــنــيــصٍ يُــشــتَــوَى
بــــكُـــلِّ رَشـــرَاشٍ نَـــضِـــيـــجٍ يُـــشـــتَهـــى
يَـــفُـــوحُ مـــن طِـــيــبِ المَــرَاعــي لَحــمُهُ
أَكــثَــرَ مِــمَّاــ فــاحَ مِــن طِــيــبِ الفَـحـا
والأَرى يُـــدنـــى والثِّمـــَارُ تُـــجــتــنــى
والرِّســلُ يُــمــرى والقــنــيــصُ يُــشــتَــوَى
وقـــد صَـــفـــا العَـــيــشُ لنــا بِــمَــنــزِلٍ
قَـــد ســـالَ صَـــفـــو مـــائِهِ مـــن الصَّفــا
فـــانـــعَـــقَّ فـــيـــه ثَـــعــلَبٌ عَــن أَرقَــمٍ
وانــشَــقَّ صَــلدُ الصَّخــرِ عَــنــهُ وانــفَــأَى
لِلّهِ مــــا صُــــيَّاــــبَــــةٌ خُــــضــــتُ بِهِــــم
عَــصــرَ الصِّبــا بَــحــرَ نَــعــيــمٍ قَـد رَهَـا
مِـــــن كُـــــلِّ بَــــحــــرٍ لِلعُــــلومِ زاخِــــرٍ
وَكُــــــلِّ طَـــــودٍ لِلحُـــــلُومِ قَـــــد رَسَـــــا
كَـــم أَوقَـــدَ الكِـــبَـــاءَ لِلسَّاـــرى وَكَـــم
صَـــبَّ القُـــدُورَ فـــي الجِـــفَـــانِ وَكَـــبَــا
وَكَــــم لَهُ مِــــن قُــــبَــــبٍ مَــــعــــرُوفَــــةٍ
فــــي قُــــنَـــنٍ مَـــرفـــوعَـــةٍ وَفِـــي صُـــوَى
قَــــــد أَشــــــرَقَــــــت بِـــــأَوجُهٍ وأنـــــؤُرٍ
مُـــعـــشِــيَــةِ النُّورِ مُــنــيــراتِ العُــشَــى
عــــاطَـــيـــتُهُـــم مِـــنَ السُّرُورِ أَكـــؤُســـاً
يُــغــنَــى عَــنِ الكَــأسِ بِهَــا وَيُــكــتَــفَــى
مِـــن كُـــلِّ مَـــن تُـــلفِــيــهِ نَــشــوَانَ إذا
يَــصــحُــو وَيُــلفَــى صَـاحـيـاً إذا انـتـشَـى
لنا انتقالٌ كانتِقَالِ الشُّهبِ في آفاقِها
مِــــــن مُــــــنــــــتَـــــوىً لِمُـــــنـــــتَـــــوَى
فَـــنَـــســـتَـــجِـــدُّ مَـــرتَــعــاً فــمَــرتَــعــاً
وَنَـــســـتـــجـــيــدُ مُــرتَــعــىً فَــمُــرتَــعــى
مــا شِــئت مِــن مَــشــتــىً بِــشــاطــي لجُــةٍ
بَــــيــــنَ قِــــبــــابٍ وَقِــــصَــــابٍ وَبُـــنـــى
وَمِــــن مَــــصِـــيـــفٍ فَـــوقَ شـــاطـــي نَهَـــرٍ
بَـــــيـــــنَ قُــــصُــــورِ وجُــــسُــــورٍ وَقَــــرَى
وَمَـــــربَـــــعٍ عَــــلى مِــــيــــاهِ مُــــزنــــةٍ
بَـــــيـــــنَ مُـــــرُوجٍ وَبِـــــطـــــاحٍ وَرُبـــــى
وَخُــــــرفَــــــةٍ عَـــــلى مِـــــيـــــاهِ حَـــــمَّةٍ
بَـــــيـــــنَ غُــــصُــــونِ وَحُــــصُــــونٍ وَقُــــرى
نَـــصِـــيـــفُ مِـــن مُـــرسِـــيَـــةٍ بِـــمَـــنـــزِلٍ
ضَــــفــــا بِهِ الدَّوحُ عـــلى مـــاءٍ صَـــفَـــا
نَــقــطَــع دُنــيــانــا بِــوَصــلِ الأُنـسِ فـي
مُــــغــــتَــــبَــــقٍ فـــي رَوضِهِ وَمُـــغـــتَـــدَى
وَتَـــتـــنـــاجـــي بــالمُــنــى أَنــفُــســنــا
حَــيــثُ تَـداعـى الطَـيـرُ مِـنـهـا وانـتَـجـى
مُـــــســـــاقـــــطـــــيـــــنَ للقـــــيــــطِ دُرَرٍ
مِـــن سَـــمَـــرٍ فـــي قَـــمَـــرٍ قَــد اســتــوَى
مُــــلتَــــقــــطــــيــــنَ لِسَــــقــــيـــطِ زَهـــرٍ
مِـــن شَـــجَـــرٍ فـــي سَـــحَـــرٍ قَــد اعــتَــلَى
يُهــــدى إليــــنــــا كُـــلُّ جـــانٍ مُـــرتَـــقٍ
فـي الدَّوحِ أحـلى مـا اجـتَنَى وَما اجتَبى
مِــن بَــيــنِ مــا ابــيَــضَّ ومـا اسـوَدَّ إلى
مــا اصــفَــرَّ واحــمَــرَّ احــمــراراً وَقَـنـا
كَــم مِــن مَــعَــانٍ فــي مَــعــانــي نَهـرِهَـا
قَــــد رَكَـــنَ الحُـــســـنُ إلَيـــهـــا وَرَكـــا
وَفـــي المَـــغــانــي الجَــبَــلِيَّاــتِ الَّتــي
أَجَــــلُّهــــا أَيَّلــــُهــــا الحُــــســـنُ ثَـــوَى
مَـــــجـــــمَـــــعُ كُـــــلِّ شــــادِنٍ وَنــــاشِــــدٍ
عِــنــدَ عُــيُــونِ العِــيــنِ قَـلبـاً مُـسـتَـبـى
كَــــم حُــــشِــــرَ النَّاــــسُ عَــــلى صِــــرَاطِهِ
فـــي مَـــوقـــفٍ للأُنـــسِ مَـــشـــهُــودِ سِــوَى
وَنُــــعِّمــــَت أعــــيُـــنُ أَبـــنـــاءِ الهَـــوَى
وَعُــــذِّبَــــت أَفــــئِدَةٌ مِــــنــــهُــــم هَــــوا
مَـــواقِـــفٌ كَـــم قـــد حَــمــى الطَّرفَ بِهــا
عَــنِ الكَــرَى وَســنــانُ طَــرفٍ فــاحــتــمَــى
يُـــخـــتَــطَــفُ القَــلبُ بِهــا إِن لم يَــكُــن
خِــلواً وَقَــلبُ الخِــلو فــيــهــا يُـخـتَـطـى
فَــــتَــــتــــعــــدّضــــى أَنـــفُـــسٌ وأَنـــفُـــسٌ
بِــأَعــيــنِ العِــيــنِ عَــلَيــهــا يُــعــتَــدَى
تَـــقَـــسَّمــَ النــاس بِهــا قِــســمَــيــنِ مِــن
بِــــيــــنِ خَــــلِيِّ قَــــلبُهُ وَمُــــصــــطَـــبـــى
إذا اجـــتَـــنَـــى زَهـــرَ الجَــمَــالِ وامِــقٌ
فِــيــهـا اجـتَـنَـى خِـلوٌ بِهَـا زَهـرَ الرُّبَـى
وللربـــــيـــــعِ حَــــولَهُــــم مَــــجــــامِــــرٌ
تَــــعَــــطَّرَ الجَــــوُّ بِهِــــنَّ واكــــتَــــبَــــى
حَــتَّى إذا الشَّمــسُ اخــتَــفَـت فـي غَـربِهـا
وَأَمـــسَـــت الزُّهـــرُ الدَراري تُـــخــتَــفَــى
تَـــعَـــوَّضُـــوا مِـــنَ العَــبــيــر عَــنــبَــراً
يَـــجِـــلُّ عَـــمَّاـــ يُـــشـــتَـــرى ويُـــســتَــرى
وقَـــطَـــعُـــوا الليـــل بـــأحـــلى سَـــمَـــرٍ
يُـــجـــهَــرُ فــيــهِ بــالهَــوَى وَيُــنــتَــجَــى
فَــــكــــم أغـــانٍ كَـــنـــظِـــيـــم الدُّرِّفـــي
تِــلكَ المَــغَــانــي قَــد وَشـاهـا مَـن وَشَـى
وَكَـــم حـــديـــثٍ كَـــنــثــيــرٍ الزهــرِ فــي
تــلكَ المــبــانــي قــد حَــكـاهُ مَـن حَـكَـى
وَكَـــــم بَـــــدَت لي بِــــمُــــنــــيــــرٍ أوجُه
مُـــنِـــيـــرَةٌ سَـــلَّيـــنَ هَـــمِّيــ فــانــسَــلَى
وكـــم بـــحــصــن الفَــرَجِ الســامــي لَنَــا
مِـــن فُـــرَجٍ سَـــرَّيـــن وَجـــدي فـــانــسَــرَى
وَكَــم بِــمُــنــتَــقُــودَ وَالمَــرجِ لَنَــا مِــن
نُـــــزَهٍ تَـــــنَـــــزَّهـــــت عَــــنِ الخَــــنَــــا
وكـــم قَـــصَـــرنـــا زَمَـــنـــاً للسَّعــدِ فــي
قَــصــر ابــنِ سَــعــدٍ بــالسُّرُورِ وَالهَــنَــا
نَـــجُـــولُ فـــي هـــالاتِ أَقـــمـــارٍ عَــفَــا
مِــن حُــســنِهــا صَــرفُ الزَّمــانِ مــا عَـفَـا
وَنَــــقــــصُــــرُ اللحـــظَ عَـــلى قَـــصـــرٍ بِهِ
أَبـــقـــى الزَمَـــانُ عِـــبــرَةً لِمَــن بَــقَــا
كَــالحِــيــرَةِ البَــيــضــاءِ إِن نــاسَــبَهــا
وَنــــاسَــــبــــتَهُ بَهــــجَـــةً فَـــبِـــالحَـــرى
وَكُـــديَـــةُ الرَشـــيـــدِ مـــا أَكـــدَى بِهَــا
مِــن قَــنَــصِ الأُنــسِ الشَــريــدِ مَــن سَـمَـا
كَــم قَــد سَــعِــدنــا إذ صَــعِـدنـا حَـولَهـا
مِــــن سَــــرحَــــةٍ لِصَــــرحَـــةٍ وَمُـــســـتَـــوى
وَكَــم إلى القَــنــطَــرَةِ البَــيــضــاءِ قَــد
مَـــشـــى بـــنـــا الأُنـــسُ رُوَيـــداً وَرَهــا
وكَــــم لَنــــا بــــالزَنَــــقَــــاتِ وَقـــفَـــةٌ
حَــيـثُ اسـتَـدارَ النَهـرُ مِـنـهـا وَانـحـنَـى
وَقَــــد تَـــراءَى الجُـــرفَـــانِ مِـــثـــلَمـــا
دَنـــا خَـــليـــلٌ مِـــن خَــليــلٍ قَــد صَــفــا
رَامــا اعـتِـنَـاقـاً ثُـمـذَ لم يُـمـكِـنـهُـمـا
فَـــبَـــكـــيـــا نَهــراً لإِخــفــاقِ المُــنَــى
نَهــــــرٌ تَــــــلاقــــــى الدَوحُ والرَوحُ بِهِ
وَسَــــبــــحَ الزَهــــرُ عَــــلَيــــهِ وَطَــــفــــا
يُــكــســى لجــيــنَ البَــدرِ حـيـنَ يَـنـتَـضـى
مِــن ذَهَــبِ الآصَــالِ مــا كــانَ اكــتَــسَــى
يَـــســـجـــدُ فـــيـــهِ البَـــدرُ لِلّهِ كَـــمـــا
خَـــرَّ الكَـــلِيـــمُ ســـاجِـــداً عِـــنــدَ طُــوى
وَتَــــلتَــــقــــي الشُهــــبُ بِهِ تَــــمَـــثُّلـــا
كَــمــا التَــقَــى وَفَــدُ الحَــجــيـجِ بِـمِـنـى
تُــــسَــــبِّحــــُ اللَهَ القُـــلُوبُ عِـــنـــدَمـــا
تُــــبــــصِــــرُ مَــــرآهُ العُــــيُـــونُ وَتَـــرَى
تَـــــرَى الدَوالِيـــــبَ عَـــــلى جُـــــسُــــورِهِ
دائِرَةً بَــــــيــــــنَ فُــــــرادى وَثُـــــنـــــى
كــــمــــا أدارَ الدارِعُــــونَ عِــــنـــدَمـــا
رَامُـــوا الطـــرادَ دَرَقـــاً يَـــومَ الوَغَــى
وَكَـــم نَـــسِـــيـــنــا جِــســرَ وَضَّاــحِ بِــمــا
أَوضَــــحَ لِلعَــــيــــنِ الجُـــسَـــيـــرُ وَجَـــلا
مَـــنـــازِلٌ لِلحُـــســـنِ تُـــنـــســـى جِـــلِّقــاً
وَنَهـــرُهـــا السَّلـــســـالُ يُــنــســى بَــرَدى
يَــكــادُ يُــعــشــى نُــورُهــا مَــنِ اجــتَــلى
وَيُـــرعِـــفُ النَـــورُ بِهـــا مــن اجــتَــنَــى
وَيَـــقـــطُـــرُ المَـــشـــتـــى بِــقُــطــرِ جَــنَّةٍ
مِـــن فَـــحـــص قُـــرطــاجَــنَّةــٍ رَحِــب الذَّرى
تَـــســـرى الرِّيـــاحُ فـــي ذُراهــا فَــتَــرى
أَزهــــارَهــــا عَـــلى الرَّيـــاحِـــيـــنِ ذَرَى
لا تــــعــــدم الآذانُ فــــي أَرجـــائِهـــا
طَــيــراً ضَــغَــا مِــن فَــوقِ سَـرحٍ قَـد ثَـغَـا
كَــــلا ولا يُــــعــــدَمُ فــــي كَــــلائِهــــا
رَامٍ رَأى صَــــيــــداً وَثــــانٍ قــــد كــــلى
كَــــــأنَّهــــــُ والراسِــــــيــــــاتُ حَــــــولَهُ
مُـــحـــدِقَـــةٌ بَـــيـــتٌ مُـــنـــيـــفٌ ذُو جَهــا
كَـــم ســـاقَ مِـــن غَـــربِـــيِّهـــِ مُــقــتَــنِــصٌ
صَــــيــــداً وَمِــــن غَـــربِـــيِّهـــِ وَكَـــم دَأى
وَتَـــرتَـــمـــي الفُـــلكُ إلى الصَــيــدِ إذا
مـــا أَزعـــجُـــوهُ للبِـــحـــارِ فـــارتَــمــى
وَتَــــتــــبـــارى الســـابـــحـــاتُ نَـــحـــوَهُ
كــالســابــحــاتِ حــيــنَ تَــعــدُو المَـرَطـى
فَـــكَـــم سَـــرى لشـــاطــئ البَــحــرِ بِــنــا
عَــــزمٌ جَــــلا هَــــمَّ النُــــفُــــوسِ وَسَــــرا
وَكَـــــم أَزَرنـــــا كُــــلَّ جَــــونٍ جَــــونَــــةً
تُــحــجــى مِــنَ الصــيـدِ إلى مـا يـجـتـحَـى
يَـــخـــوَى حَــشــاهــا بَــعــدَ حَــمــلٍ تــارَةً
وتـــارَةً تَـــحـــمِـــلُ مِـــن بَـــعــدِ الخَــوَى
يَــــحــــمِــــلُهــــا مَــــلاحُهــــا وَهــــيَ لَهُ
حـــــامِـــــلَةٌ فَــــتَــــزدَبــــي وَتُــــزدَبــــى
مَــتَــى أَردنــا القَــصــر يَـقـصُـر خَـطـوُهَـا
وَإِن أَرَدنــــــا المَـــــدَّمَـــــدَّ وَمَـــــتـــــا
نَــحــا بِهــا نَــحــوَ الخَــليــجِ عَــزمُــنــا
وَوَخــــى أَرجــــاءِ المُــــرُوجِ قَــــد وَخَــــى
وَأَمَّ أَرجـــــــــاءَ الذِّراعِ بَـــــــــعــــــــدَهُ
ُثُــمَّ انـتَـحَـى مِـنَ السَـواقِـي مـا انـتـحـى
ويَـــمَّمـــَ البُـــرجَ الذي قـــد شِــيــدَ فــي
مُـــصـــطـــفَـــقٍ مِـــن يَـــمِّهـــِ وَمُـــلتَـــقـــى
نَــرقــى إلى الجــزيــرةِ العُــليـا التـي
إلى فِــراخِ الطَــيــرِ مــنــهــا يُــرتَــقــى
وَنُــــوشِــــكُ المَــــرَّ لأَشــــكُــــمــــرَيــــرَةٍ
إذا أَرى النَــــــحــــــلُ جَـــــنـــــاهُ وَأَرى
وَنَــــرتَــــقـــي إلى اجـــتِـــنـــاءِ ثَـــمَـــرٍ
مِــن شَــجــرٍ أَعــجــب بِهِ مــن مُــجــتَــنَــى
ونــــنــــثـــنـــي إلى اجـــتـــلاءِ سَـــمَـــكٍ
فــي شَــبَــكٍ أَعــجِــب بــشــهِ مِــن مُــجـتَـلى
كَــــأَنَّهــــا أَسِــــنَّةــــٌ قَــــد نَــــشِــــبَــــت
فــي نَــثــرَةٍ زَغــفٍ ثَــنَــاهــا مَــن ثَــنَــي
يُــــســـمَـــعُ لِلحُـــوتِ بِهـــا تَـــخَـــشـــخُـــشٌ
خَــشــخَــشــةَ الأَكــمــامِ فــي نَــخــلٍ خَـشَـا
يـــا شَـــدَّ مـــا اســـتَـــخـــرَجَ كُــلُّ صــائدٍ
بـالشِّصـِّ مـا مِـنـهـا اخـتَـفَـى ومـا اختَفَى
حَـــتَّى إذا قـــالت لنـــا شَـــمــسُ الضُّحــى
قِــيــلُوا فَــقِــلنــا بَــيــنَ عَــيــنٍ وَجَـبـا
مَـــــــوَارِدٌ كَـــــــأَنَّهــــــا ذَوبُ المَهَــــــا
عَــــلى حَــــصـــىً كَـــقِـــطَـــعٍ مِـــنَ المَهَـــا
يَــلعَــبُ فـيـهـا بـالحـجـا طـافـي الحـجـى
فَهـــوُ حَـــقـــيـــقٌ بـــالمَـــسَـــراتِ حَـــجَــا
حَــتَّى إذا مــا ارتَــدَّ عَــنــهــا عَــزمُـنَـا
للأَوبِ بَـــعـــدَ كُـــلِّ غُـــنـــمٍ وانـــثــنــى
طــارَت بــنــا فَــتــخــاءُ للوحِ انــتَــمَــت
وَلَيــسَ فــي اللُّوحِ لَهــا مِــن مُــنــتَــمَــى
لهــــا جَــــنــــاحٌ مِــــن شِــــراعٍ خـــافِـــقٍ
تَــطــيــرُ فــي المــاءِ بِهِ لافــى المَــلا
صَـــبَـــت إلى امــتــطــائِهــا أنــفُــسُــنــا
إذ شَـــعَـــرت أنَّ النَـــســـيــمَ قَــد صَــبــا
مَـــــدَّت للثـــــم المــــاءِ إذ لانَ لهــــا
مـــن المـــجــاذيــفِ لِســانــاً قَــد جَــسَــا
مَـــــرَّت عـــــلى النِّفـــــاخِ والريـــــحُ بِهِ
مــا نَــفَــخَــت والبَــحــرُ رَهــوٌ مــا جَـفَـا
وســـامَـــتَـــت رابـــطَـــة الشـــعـــبِ وَقَـــد
حـــدا بـــهــا حــادي النــســيــمِ وَحَــجــا
وجـــاوَزَ الصـــهـــريـــجَ والجَـــونَ بِـــنــا
جَــــونُ الشِّراعِ ســــابــــحٌ جَـــونُ القَـــرَا
حـــاذى بـــنــا قُــبَــيــبــةَ ابــنِ طــاهِــرٍ
يَـــفـــرِى أديــمَ المــاءِ فَــرى مَــن حَــذا
وانـــصـــاع عــن دارِ الأُسُــودِ مــثــلمــا
يــنــصــاعُ سِــربُ الوحـشِ مـن أسـد الشـرى
وصــــفَّ قــــبــــليَّ المُـــصـــلى لم يَـــقـــف
فــــــيــــــهِ ولا صــــــلَّى بِهِ ولا تَــــــلا
بــــل جــــاءَ ســـبـــاقـــاً لكـــلِّ ســـابـــحٍ
حَــتَّى أَتــى الرَمــلَةَ فــيــمــا قَــد أَتــى
يـــــلقـــــى عَـــــلَيـــــهِ فِــــلَقَ الدُّرِّ إذا
شَــــقَّ أديــــمَ المــــاءَ شَــــقّــــاً وسَــــأى
ثُـــمَّ تـــنـــادَيـــنـــا بِـــقَـــصـــد مَــنــزِلٍ
جَــــمَــــعـــنـــا فِـــيـــهِ السُـــرُور وَنَـــدَى
وواجــــهَــــت أحــــداقُــــنــــا حـــدائِقـــاً
قــــد أحــــدَقَــــت بِهــــا سَــــواقٍ وأَضــــا
وَغــــابَــــتِ الجَــــونَــــةُ حَـــتَّى لَم يَـــلُح
لِلعَـــيـــنِ مِـــن حـــاجِـــبِهـــا إلا شَــفــى
وأَمــــسَــــتِ الأعـــيُـــنُ مِـــنَّاـــ قُـــبَّســـاً
مِـــن قُـــبَّشـــٍ نُـــوراً عَـــلَيـــهِ يُهـــتَـــدى
وَرُفِــــعَــــت نــــارٌ لَنَــــا زَهــــرَاءُ قَــــد
قــادَ إليــهــا المُــعـتَـفـى طِـيـبُ القَـدَى
وَكُــــلُّ طَــــاهٍ مُــــشــــتَــــوٍ قــــال أَتــــى
بـــمـــاطَهَـــا ومـــا اشــتَــوَى ومــا قَــلَى
وَأُتـــــرِعَـــــت للشـــــارِبِـــــيــــنَ أَكــــؤُسٌ
مِــــمَّاــــ حَـــلا مَـــطـــعَـــمُهُ وَمَـــا حَـــذَى
فـــاجـــتَــمَــعَ الأُنــسُ بِــجَــمــعِ فِــتــيَــةٍ
عَـــلى عَـــجُـــوزٍ وَســـمُهــا وَســمُ الفَــتَــى
حَـــارَبَـــتِ الأَشـــجـــانَ عَــنــهُــم وَعَــتَــت
مِــن طــارِقِ الهــمَّ عــلى مــا قَــد عَــتــا
فـــلم تَـــدع هـــمـــاً عــتــا حــتّــى لقَــد
كــــادَت تُــــشِـــبُّ كُـــلَّ هِـــمٍّ قَـــد عَـــتـــا
غَــــنِــــيــــتُ عَــــنــــهــــا بـــكُـــؤوسِ أدَب
تُــســقــى فــيــســتــشـفـى بـهـا ويـشـتـفـى
وآثـــرَت نـــفـــســـي عـــليـــهـــا شَـــربَــةً
مِـــن ضَـــربٍ يـــجُـــنـــى ورِســـلٍ يُــمــتَــرى
فَــــسِــــيــــقَ مــــشـــنـــهُ ذائِبٌ وَجـــامِـــدٌ
وَسِــــيــــقَ مــــا لَم يَــــأدُ مِـــنـــهُ وأَدَى
فَـــــكَـــــم لَنـــــا مِـــــن غَــــدوَةٍ لِعُــــسَّلٍ
رُضـــابُهـــا أحـــلى رُضـــابٍ يُـــجـــتـــنَـــى
لم يَـــنـــفَــرِق لَنــا عَــنِ الصُــبــحِ دُجــى
حَـــتّـــى فَـــرَقـــنــا بَــيــنَ صُــبــحٍ وَدُجــى
جٍـــســـمٌ مِـــنَ الأَنـــوَارِ قَــد أَوهَــمَــنــا
أَنَّ مِـــنَ الأَنـــوارِ جِـــســـمــاً يُــغــتَــذَى
وَرَوحَـــــــــــةٍ إلى مُـــــــــــراحِ حُــــــــــفَّلٍ
زَكَـــت بِـــرَعـــي كُـــلِّ نَــبــتٍ قــد زَكــضــا
قَـــد عَـــلَّقَـــت مِـــن كُـــلِّ قُـــربٍ قِـــربَـــةً
وَمِـــن كـــلا الحــقــوَيــنِ قَــد أَدلَت دَلَى
وَكَـــم تَـــتـــعـــمـــتُ بِـــرَوضٍ تُـــجـــتَــنــى
أَزهـــارُهُ مِـــن لَفـــظِ خِـــلٍّ يُـــجـــتَـــبَـــى
إِن طـــاوَل الأَقـــوامَ فــي شَــأوِ النُّهــى
طـــالَهُـــمُ بـــاعـــاً وإِن حـــاجـــى حَــجَــا
مَـــتَـــى تَـــقِـــس مُــبَــرِّزاً مِــن غَــيــرِهِــم
بِهِـــم تَـــجِـــدهُ دُونَ مَـــن مِــنــهُــم شَــدَا
مِــــن كُــــلِّ خِــــرقٍ مُـــنـــصِـــفٍ مُـــتّـــصِـــفٍ
بِـــالعَـــدلِ مــا مــارَى امــرأً ولا مَــرى
لَيــــسَ يُــــصِـــيـــبُ كـــاشِـــحٌ فـــي عِـــرضِهِ
وَقَـــــــولِهِ مِـــــــن لَخَـــــــنٍ وَلا لَخَـــــــا
صَـــانَ اللِّســـانَ عَـــن سِـــوَى الحَــقِّ فَــلَم
يَـــــفُه بَـــــقَــــولٍ بــــاطِــــلٍ ولا لَغَــــا
فــــمــــا هـــذي مـــفـــصَـــلُهُ ولا نـــبـــا
مـــقـــصَـــلهُ عِـــنـــدَ الضـــرابِ بــل هــذا
كـــم ضُـــربَــت عــلى الطــريــقِ قُــبَــبٌ لَهُ
وَكــــــم نــــــادى الضُــــــيـــــوفَ وَنَـــــدا
نُـــســـقـــى كُـــؤُوسَ الأُنـــسِ فـــي حــدائِقٍ
بِــأَكــؤُسِ الأحــداقِ فــيــهــا يُــنــتَــشــى
قَــدِ ارتَــدَى البَــنَــفــســجُ النَــضـرُ بِهـا
مِــن زُرقَــةِ الجَــوِّ الصَــريــح مـا ارتَـدَى
وَمَــــلأَ السَــــوسَــــنُ بِـــالتِـــبـــرِ يَـــداً
وَفَـــتَـــحَ الأَنـــمُـــلَ مِـــن فَـــرطِ السَّخــَا
وَمَــــنــــحَ الوَردُ النــــســــيــــمَ عــــرفَهُ
مَـــنـــحَ الجَـــوادِ عُـــرفَهَ مَـــنِ اجـــتَــدَى
وَلَم يَـــــجُـــــد كَــــجُــــودِهِ شَــــقــــيــــقُهُ
فَـــأَظـــهَــرَ الخــجــلَةَ مِــنــهُ واســتَــحَــى
وَأَظــــهَــــرَ الخـــيـــريُّ صِـــدقَ نِـــســـبَـــةٍ
لمَّاــ انــتَــمَـى للخَـيـرِ فـيـهـا واعـتَـزَى
وَصَــــرَّحَ النــــمــــامُ عَــــمَّاــــ نَـــمَّ مِـــن
أَســـرارِهِ تَـــحـــتَ الدُّجـــى ومـــا كـــنــا
وَحَــــدَّقَ النَــــرجِــــسُ فِــــيــــهِ حَــــدَقــــاً
فَــرَاقَ مِــنــهــا الطَــرفَ طَــرفٌ قَــد سَـجَـا
واليــــاسِـــمـــيـــنُ مُـــؤيـــسٌ نَـــضـــيـــرُهُ
مِـــن أَن يُـــرى نَـــظـــيـــرُهُ وَيُـــجـــتَـــلى
لاظـــــمـــــئ الرَوضُ الذي كـــــنـــــابــــهِ
نَــــرُوضُ أَفــــراسَ الصِـــبـــا ولا ضَـــحـــا
سَــــقــــى المــــنــــارَ فــــدِيـــارَ دِيـــرَةٍ
فــالدَيــرَ فــالشــطُــورَ هَــطَّاــلُ الحَــيَــا
ووالتِ السُــــحــــبُ بــــعَــــيــــنِ تَـــوبَـــةٍ
بــمــثــل عــيــنــي تـوبَـةٍ طُـولَ البُـكـضـى
وســــاجَــــلَت أَدمُــــعَ عَــــيــــنـــي عُـــروَةٍ
بِــــكُـــلِّ مُـــنـــحَـــلِّ العَـــزَالي والعُـــرَى
واســـتَـــقـــبَـــلَ القِــبــلَةَ مِــنــهُ عــارِضٌ
مُــــعـــتَـــرِضٌ فـــي جَـــوِّهِ واهـــى الكُـــلُى
فَـــــبَـــــلَد الرَيـــــحـــــانِ والرَوحِ الذي
راحَ عـــلَيـــهِ الحُـــســـنُ وَقـــفـــاً وَغــدا
إلى الرصـــيـــفِ المُـــعـــتَــنَــى بِــرَصــفِهِ
فـالهـيـكـلِ الأَعـلى القَـديـم المُـبـتَـنى
ولا نَـــبـــا عـــن المَـــســـيـــلِ مُــســبــلٌ
كــــأنَّ خَــــفــــق بَــــرقِهِ عِــــرقٌ نــــبــــا
وجـــادَ رَأسَ العَـــيـــنَ والمَـــرجَ حـــبـــاً
يَـــحـــبــثــو البــلادَ ريَّهــا إذا حــبــا
مُـــنـــهَـــمِـــرٌ عـــلى الضِـــيَــاعٍ مَــنــهُــمٍ
عــلى الصــفـا المُـحـدقِ حـولَ المُـسـتَـقـى
فــــالشَــــرَفَ الأَعـــلى المُـــطِـــلَّ فَـــوقَهُ
إلى مُـــصَـــبِّ المــاءِ فــي وادي الحَــصــى
فَــمَــنــبِــتَ القَــيــصُــومِ مِــن بُــطــنــانِهِ
إلى ضـــواحـــي شَـــجَـــراتِ ابــنِ الضــحَــى
فَـــسَـــرحَــةَ البَــطــحــاءِ فــالغَــرَسَ الَّذي
بــالرَمــلةِ العَــفــراءِ مِــن سِـقـطِ اللِوى
فـــالجـــبَـــلَيـــنِ المُـــشـــرفَــيــنِ فَــوقَهُ
المُـــشـــرقـــيـــنِ مِـــن سَـــنـــاءٍ وَسَـــنــا
وأَصـــبَـــحَـــت بـــالبَـــخـــتَــرَيــنِ بَــعــدَهُ
تَــمــشــي الغَــوادي بــخــتَـرِيَّاـتِ المِـشـي
وَذَنَّ فــــي ذُنــــيــــنَـــةٍ أنـــفُ الحَـــيـــا
وَدَرَّ دُرَّ القَـــــطـــــرِ فِـــــيـــــهــــا وَذَرا
فــالحــافَــةِ البَــيــضــاءِ مِــن شَـخـشُـويـةٍ
ذاتِ الصــيــاصــي والشــمــاريــخِ العُــلا
مَـــجـــمَـــعُ مـــا صــادَ مِــنَ الوَحــشِ ومــا
رادَ ومَـــرعـــى مـــا ثَـــغَـــا ومـــا رَغَــا
لا تَــــعـــدَمُ الطَـــيـــرُ ولا الوَحـــشُ بِهِ
مــــاءً صَــــفــــا وَظِـــلَّ دَوحٍ قَـــد ضَـــفَـــا
فَـــتَـــســـنَـــحُ الطَـــيـــرُ بِهِ لُمـــىً لُمـــىً
وَتَــــســــرحُ الوَحــــشُ بِهِ ثُـــبـــىً ثُـــبَـــى
وَارتَــقَــتِ السُــحــبُ لِسُـقـيـا مـا ارتـقـى
عَــنــهــا قَــليــلاً فــي الشَــمــالِ وَسَـمَـا
مُــــقــــبِــــلَةً مِــــن لُجِّ بَـــحـــرٍ أَخـــضَـــرٍ
لِمِـــثـــلِ بَـــحـــرٍ أخـــضَـــرٍ مِـــنَ الكَـــلا
حَــــتَّى إذا عــــدا بــــشـــيـــرُ بَـــرقِهـــا
بُـــحَـــيـــرَةَ القَـــصـــرِ اشـــمَــعَــلَّ وَعَــدا
مِــــن كُــــلِّ ضــــافــــي هَــــيــــدَبٍ كَــــأَنَّهُ
مُـــجَـــللٌ أدهـــم يَـــمـــشـــي الهَــيــدبــي
ضــــاحِــــكُ ثَــــغــــرٍ مـــا بِهِ جـــهـــامَـــةٌ
يَــبــكــي بِــعَــيـنٍ لَيـس فـيـهـا مـن عَـمَـا
تَــــــجــــــذِبُهُ سَـــــلاسِـــــلٌ مِـــــن ذَهَـــــبٍ
فـــي راحـــتـــي ريـــح جَــنُــوبٍ أَو صــبَــا
شَــــــصَــــــت ذُرَاهُ وَدَنــــــا هَــــــيــــــدَبُهُ
فـــاســـتَـــشـــرفَ الراعــي إِليــهِ وَشَــصَــا
فَـــــقَـــــلَّدَ القُـــــرتَ فَـــــمَــــرجَ راشِــــدٍ
فــالســهــلَةَ التَــلعــاءَ أصــنـافَ الحُـلى
فــــألبــــسَ الوادي مــــن غـــربـــيـــهـــا
فـــالدحـــلةَ الغَـــرّاءَ أنـــواع الكُــســا
فـــلم يـــدَع شـــاجِـــنَـــةً تُـــفـــضـــى إلى
شُــــجَــــنَّةــــٍ قُــــريــــانَهــــا إلا قــــرى
ومـــال صَـــوبُ المُـــزن بـــالســـقـــي إلى
مـــا مـــال فـــي شـــقِّ الجــنــوبِ وصَــغــا
وبـــــاتَ بـــــالسِّلـــــســـــلَةِ البَــــرقُ لَهُ
ســــلاسِــــلٌ بِهــــا الغَـــمـــامُ يُهـــتـــدى
ثـــــم تَـــــوَخَّى الأَخـــــوَيـــــنِ وَنَــــحــــا
مِــن سَــقــى أرجــاءِ العُــيُــونِ مــا نَـحـا
واشــــتَـــكَـــرَت عـــلى الشَّكـــُورِ مُـــزنَـــةٌ
واتــــكــــأت عــــلى اعــــالي المُـــتَّكـــى
ودَخــــــــلَ الدخــــــــالَ كُـــــــلُّ خـــــــارِجٍ
مِــــن بَــــحــــرِهِ كـــأنَّهـــُ رِجـــلُ الدّبـــى
فَـــقـــصــرَ فَــجِّ المــجــلسِ الأَعــلى الَّذي
أوهَــــتــــهُ أحـــداثُ الليـــالي فَـــوَهَـــى
وَســـاقَ للمـــســـتـــقــى قِــطــارَ قَــطــرِهِ
حــــادٍ مــــن المُــــزنِ المُــــرِنِّ وَسَـــقـــى
كـــــأنَّمـــــا تَـــــشـــــوِيــــرُهُ بِــــبَــــرقِهِ
نــــارٌ بـــأطـــرافِ الشُـــوارِ تُـــصـــطَـــلى
وَنَـــفَـــخَــت رِيــحُ الصَــبــا فــي مِــجــمَــرٍ
مِـــنـــهُ عـــلى النَّفـــاحِ نَــفّــاحَ الشَــذا
يَــســتــنــشــقُ المِـسـكَ الذكـي نـاشِـقٌ بـهِ
وَيَــــســـتَـــنـــشِـــى بِهِ طِـــيـــبَ النَـــشـــا
كـــــأن هـــــنــــديــــاً يــــشــــمَّ مِــــنــــهُ
أو كـــان هـــنــديــاً عــليــه يُــنــتــضــى
وأمـــــســـــتِ الحُـــــفـــــل مــــن ضُــــرُوعِهِ
عــــلى الخــــليـــجِ والذِراعِ تُـــمـــتـــرى
بِـــــراحَـــــةٍ مَـــــخـــــضُــــوبَــــةٍ للبَــــرقِ
أو مــحــجــوبــةٍ مِــن ريــحِهِ لَيــسَـتِ تُـرى
حـــتـــى يُـــرى بـــالطَــرفِ الغــربــي قــد
شَــــرَّدَ غِــــربــــانَ الدَيـــاجـــي وَنَـــفَـــى
حــــتَّى إذا مــــا سَـــرَّحَ العِـــنـــانَ عَـــن
سَــــرحَــــةِ وادي بُــــرتُــــجٍ سَـــدَّ الكُـــوَا
وَبَـــــرقَـــــعَ الجَـــــوَّ الذي أمـــــامَهــــا
بِـــكُـــلِّ غَـــيـــمٍ مُـــلحِـــمٍ فـــيـــهِ السَّدى
وَمَـــرَّ بـــالمَــمــشــى الغَــمــامُ زاحِــفــاً
فـــي جَـــوِّهِ زَحـــفَ الكَـــسِـــيـــرِ وَمَـــشـــى
بِــجِــبَهَــةِ الشــاةِ التــي قــد نــاطَــحَــت
غَــــــواربَ اللُّجِّ وَأَعــــــنـــــانَ السَّمـــــا
مَــــعـــاهِـــدٌ مـــا بَـــرِحَـــت مَـــعـــهُـــودَةً
بـــالأُنـــسِ فـــي مُـــغــتَــبَــقٍ وَمُــغــتَــدى
كَــم مَــحــضَــرٍ فــيــهـا وَمَـبـدىً مَـن يَـشـأُ
نَــــدَّى بِهِ السَّرحَ وَمَـــن شـــاءَ انـــتَـــدَى
وَمَـــــنـــــزِلٍ لِمُــــغــــزِلٍ مــــا بَــــرِحَــــت
بِــــمُــــقـــلَتَـــيـــهـــا تَـــدَّرى مَـــنِ ادَّرى
يُــنــيــرُ مــا بَــيــنَ المَــنــارَيــنِ بِهَــا
قَـــصـــرٌ لَهُ قَـــصـــرُ سَــعِــيــدٍ قَــد عَــنَــا
وَتَــــكــــتَـــســـي مِـــن وَجـــهِهـــا إِنـــارَةً
مـــنـــازِلٌ بَـــيـــنَ مُـــنِـــيـــرٍ والحِـــمَــا
تَــغــشَــى بِهَــا مَــغــانِــيــاً مَــن يَــرَهَــا
يَــجــعَــل لَهَــا مَــغــانــي الشِّعـبِ الفِـدَى
تَـــجـــاوَرَت أَمــواهُهَــا فــمــا اشــتَــكَــى
فِــيــهــا امــرُؤٌ مِــن ظَــمَـإٍ ولا اشـتـكـى
لم تُــقــتَـسَـم فـيـهـا المـيـاهُ بـالحُـسَـى
كَـــقَـــســـمِهـــا فـــي مَـــأسَــلٍ وَذي حُــسَــا
لَيـــسَـــت وَأيـــمُ اللَهِ مـــثـــلَ بُـــقــعَــةٍ
يـــجـــاورُ الأَيـــمُ بـــهـــا ضَـــبَّ الكُــدا
فــــي كُــــلِّ وادٍ مــــا بِهِ مُــــســــتَـــمَـــعٌ
وَمَــــطــــعَــــمٌ إلا كَــــشِــــيــــشٌ وكُـــشـــى
كَــم مِــن ظِــبــاءٍ فــي الحَــريــر دُونَهــا
تَـــشُـــبُّ بـــالهـــنـــدي نِـــيــرانَ القِــرَى
وَمِـــن أُسُـــودٍ فـــي الحَـــديـــدِ دُونـــهــا
تَـــشُـــبُّ بـــالهـــنـــديِّ نـــيــرانَ الوَغَــى
مَــــن نــــاشِـــدٌ قـــلبـــي عِـــنـــدَ شـــادِنٍ
إذا انـــتَـــوَى حَـــلَّ وَإِن حَـــلَّ انـــتَـــوَى
تَـــنـــحَـــدِرُ العِـــيـــسُ إلى البَـــحــرِ بِهِ
وتــــارَةً تَــــســــمُـــو إلى وادي القُـــرَى
يُـــــمـــــارسُ الشَــــوقَ إلى مُــــرسِــــيَــــةٍ
إذا تــلاقــى الظِــلُّ فــيــهــا والجَــنــى
حَـــتَّى إذا مـــا بـــارِقُ الوَســـمـــي مِـــن
أَرجــــاءِ قُــــرطــــاجَــــنَّةــــٍ بَـــدَا بَـــدَا
وأصــــحَـــرَ الحـــادي بـــهِ فـــي أَفـــيـــحٍ
قــد اكــتــسـى مـن الرَبـيـعِ مـا اكـتَـسـى
كــــم صــــافَ فــــي دَوحٍ وفـــي روحٍ وَكَـــم
بَــيــنَ القُــصُــورِ والبُــحُــور قــد شَــتــا
ســقــى الحــيــا هــالات بــدرٍ لم يــخــف
مــــن انــــتـــقـــاصٍ مـــنـــذ تـــمَّ ووفـــى
ولا يــــزل يــــنــــهــــل فــــي داراتــــه
غـــــيـــــثٌ إذا مـــــا وســـــم الرَوض ولى
ســــقــــى الربــــيــــعَ كــــلُّ غــــادٍ رائحٍ
إذا امـــتَـــرَت رَبــيــعــهُ الرِيــحُ هَــمــى
وبـــــاكـــــر الجــــنــــان حَــــنَّاــــنٌ إذا
سَـــقـــى جَــنــيــن النَــبــتِ غــنّــى وشــدا
وصــــبَّحــــ الصــــبــــاحَ غـــيـــثٌ قَـــطـــرُهُ
حَــــرٍ بِـــسُـــقـــيـــا كُـــلِّ قُـــطـــرٍ وَحَـــرى
وانـــهـــمـــرَ الغَـــيــثُ الركــامُ بَــعــدَهُ
عـــلى الرِيـــاضِ والبَـــيـــاضِ وانــهَــمَــى
وَكَــــرَّ فــــي مَــــدرجِهِ مُــــنــــتــــحـــيـــاً
مـــنـــازِلَ الدراجِ فـــيـــمــا قــد نَــحــا
ولألأت بَـــــــنـــــــي سِـــــــراجٍ سُـــــــرجُهُ
وَنَــــوَّرَت مِــــن أُفــــقِهِ مَــــا قَـــد دَجـــا
يُهـــدى إلى بَـــنـــي بَـــشـــيـــرٍ بِـــشـــرَهُ
ولا يَــــمَــــلُّ مِــــن سُــــرى وَمِــــن شَــــرَى
مُــــلَقِّيــــاً بَــــنــــي سُـــرُورٍ بَـــعـــدَهـــا
مَــــسَــــرَّةً وَمُــــرضِــــيــــاً بَــــنـــي رِضـــا
وَحَــــلَّ فــــي بَــــنــــي عِـــصـــامٍ عُـــصـــمَهُ
وَفَـــــــضَّ عَـــــــزلاءَ المَــــــزادِ وَفَــــــرَى
حَـــتَّى إذا مـــا ضـــاحَـــكَـــت مُـــرسِـــيَـــةً
بَـــكَـــت عَـــلى رَســـمِ حَــبــيــبٍ قَــد خَــلا
وَنَـــدَبَـــت مَـــعـــاهِـــداً أَنـــحــى العِــدى
فــيــهــا عــلى رَســم الهُــدى حَـتّـى عَـفـا
وانــتَــقَــلت مــا بــيــن شــطّــى نــهـرِهـا
وَسَـــــنَـــــدَيـــــهـــــا مِــــن ذُرىً إلى ذُرى
تَـــجـــنُــبُ أُولاهــا وأُخــراهــا الصــبــا
إلى جَــــــنــــــابِ الهُـــــذَلِيِّيـــــنَ الأُلى
وَيَـــلتَـــقـــى بَـــنـــي خِـــيــارٍ خَــيــرُهــا
إذا بَــنُــو سَــعــدٍ بـهـا السَـعـدُ التَـقَـى
وَتــــرتــــقــــي مُـــزجِـــيَـــةً عَـــنـــانَهـــا
مُــــرخِــــيَــــةً عــــنــــانَهــــا إلى رُخــــا
إلى زُقــــاقِ الجــــنــــةِ الأَعــــلى الذي
بــشــاطــئ الكَــوثَــرِ مــن بــابِ المُــنــى
إلى بُـــنـــا الرُشــاقَــةِ البــيــض التــي
أَلحـــــاظُهـــــا رَشــــاقَــــةٌ لِمَــــن رَنَــــا
واجــتــازَ بــابَ الجَــوزَةِ الغَــيــثُ الذي
سَــقــى المــغــانــي العــجَـمِـيَّاـتِ الدُنـى
فــالزَنَــقَــاتِ المُــشــرِقــاتِ المُــجــتَــلى
المُــورِقــاتِ المُــونِــقــاتِ المُــجــتَــنــى
وارتـــقَـــتِ السُـــحـــبُ إلى التــاجِ الذي
قـــد التـــقــى الدَوحُ عــليــهِ وارتَــقَــى
مَــغــنــىً له اســمٌ قــد عــنــى مُــشــتَــقُّهُ
بــهِ مــن المَــعــنــى الصـحـيـحِ مـا عـنـى
كـــــأنَّهـــــُ يـــــأمُـــــرُ كُـــــلَّ مُهـــــجَــــةٍ
بـــالشُـــكـــرِ لِلّهِ عَـــلى مــا قــد حــبــا
وارتَـــفَـــعـــت عَـــن سَـــمـــتِهــا ســحــائِبٌ
سَــــواحِــــبٌ أذيــــالَهــــا عـــلى الثَـــرى
وأَســـعَـــدَت قـــصـــرَ ابـــنِ سَـــعــدٍ سُــحُــبٌ
تَـــصـــعَـــدُ مِـــن مُـــنـــحَــدَرٍ لِمُــســتَــمــى
واجـــتَـــلَبَ النَــســيــمُ أَخــلاف الحــيــا
عــــلى البُــــروجِ والمُــــرُوجِ وامـــتَـــرَى
وظَـــــــــــللت رايـــــــــــاتُهُ الدَوسَ الذي
قـــد أَشـــبَهَ الفِــردَوسَ حُــســنــاً وحَــكــى
وَصُهِـــــرَ الجَـــــوُّ بِـــــبَـــــرقٍ ســـــاهِـــــرٍ
عــلى الصُهــيــريــجِ المُـنـيـرِ المُـجـتَـلى
وســــــاوَرَت بَــــــنــــــي سِــــــوارٍ حَــــــيَّةٌ
مِــن بَــرقِهِ تــحــيــى ولا تُـعـيـي الرُقـى
وجَــــلَّلَ الشَــــطَّ الجَــــنُــــوبــــيَّ حَـــيـــاً
لا يَــنــجــلي إلا إذا الجَــدبُ انــجَــلى
وَحَــــلَّ فــــي بَــــنــــي سُـــعُـــودٍ عِـــقـــدَهُ
كُـــلُّ حَـــبِـــيّ عـــاقِــدٍ فــيــهــا الحُــبــى
وعــــــاجَ بـــــالوَادي مَـــــعـــــاجَ جَـــــزعٍ
بــــاكٍ عـــلى أجـــزاعِهِ والمُـــنـــحـــنَـــى
فـــاجِـــســـرِ فـــالرَمـــلةِ مـــن جَــرعــائِهِ
إلى الغَــديــرِ فــالكــثــيــب فــالتــقــا
واغـــرورقـــت عـــلى الخـــليـــجِ عَـــيــنُهُ
واخــــتــــلجَ البــــارقُ مــــنــــه ونــــزا
ثـــم ســـمـــا إلى الجـــســيــرِ مُــزجــيــا
مِـــن دِرَّةِ القَـــطـــر لَهُ مـــا قَـــد زَجـــا
وَأَســـــــرَعَـــــــت للفُــــــرسِ أَفــــــراسٌ لَهُ
شُــــقــــرٌ تَــــقُــــودُ دُهــــمـــاً ذات وَنـــى
صــــاغَ لهــــا البَـــرقُ بُـــرى مِـــن ذَهَـــبٍ
ثُـــمَّتـــَ أَبـــرى دُهـــمَهـــا بـــمـــا بَـــرَى
والتَـــــفَّ فـــــي مُـــــلاءَةٍ مِـــــن بَــــرقِهِ
حَـــبِـــيُّهـــا بِـــسِـــكَّةـــٍ ثُـــمَّ احـــتَـــبـــى
وَطَــــبَّقــــَ البَــــركَ بِــــبَـــركٍ مُـــطـــبـــقٍ
مُـــروٍ لِذاكَ القُـــطــرِ بــالقَــطــرِ الرِوَى
وانـــتـــابَـــتِ النَـــوابَ سُـــحـــبٌ كُــلَّمــا
أَذكـــى بـــهــا نِــيــرانَهُ البَــرقُ سَــخَــا
تَـــنـــحُــو إذا عَــن الخُــنَــيــسِ خَــنَــسَــت
تَــــلاً عــــلى تَــــلِّ يُــــوَنَّى قــــد بــــأى
وَتَــــقــــصــــد السَــــدَّ الذي بِــــحُـــســـنِهِ
وخِــــصــــبِهِ أَربــــى عــــلى سَــــدِّ سَـــبَـــا
وانـــحـــدَرَت عَـــن سَـــمـــتِهـــا سَـــحـــائِبٌ
سَــــواحِــــبٌ أذيــــالهــــا فَـــوقَ البَـــرى
وَانــتَــابَ مُــنــتــابــاً وَمُـنـجَـابـاً حَـيـاً
لَيــسَ بِــمُــنــجــابٍ إذا انــجــابَ الحَـيـا
وَوَســــمَ الطُــــوسَ حــــيــــاً إذا هــــمــــى
ثَـــنَـــاهُ كـــالطـــاوُسِ مِـــمَّاـــ قــد وَشــى
وَقَـــلَّدَ الوُســـطـــى بـــمــا قَــد راقَ مِــن
مَـــنـــظُـــومِ أَزهـــارٍ وَمَـــنـــثُـــورِ نَـــدى
وانـــتَـــظَـــمَ اليـــاقـــوتـــتـــيـــنِ صَــيِّبٌ
إذا أصــــابَ الرَوضَ مِــــعــــطـــالاً حـــلا
مُــــــســــــدداً نــــــبــــــاله لِنُـــــبـــــلَةٍ
ومُـــشـــرِعـــاً قـــنـــاتـــه إلى القـــنـــا
ثــم ارتــقــى إلى قُــرى النــهــرِ التــي
قــد أرتــقَــت صــوب الغَــمــامِ واقــتــرى
مُـــســـتــقــصــيــاً طــالعــة النــهــر إلى
أقــصــى مــعــانٍ مـن مـغـانـيـهـا القُـصـى
تِــلكَ مــغــانــيــهــا التــي نــحــتــلُّهــا
بـــشـــاطــئ النــهــر إذا القــيــظُ ذكــا
ثُـــمَّ نَـــحُـــلُّ بَـــعـــدهـــا مَـــغـــانـــيـــاً
بــشــاطــئ البــحــرِ إذا القــيــظُ خَــبَــا
كــم زُرتُ فــي تـلك المـغـانـي الغُـرِّ مِـن
غـــانـــيــةٍ تــنــظُــرُ عــن عــيــنــي رشــا
لمــــا غـــلامـــا أرخـــصـــت مـــن وصـــله
أرخـــصـــتُ مِـــن دُرِّ الدُمـــوعِ مـــا غـــلا
مــا حَــكــمَــت عــيــنــي عـلى قـلبـي لهـا
حَــتَّى أنــالتــهــا بــعــيــنـيـهـا الرشـى
فـــــي ذمـــــة اللَه فــــؤاد مــــا رعــــى
ذمـــتـــهُ ظـــبـــيٌ بـــقـــلبـــي قـــد رعــى
طــلىً كــأنَّ لون سُــقــمــي كُـلمـا قـابـله
كــــــــــــــســــــــــــــاه رداً وطَــــــــــــــلى
لم تُـــلفِ مَـــن يـــعـــدى عــليــه أنــفُــسٌ
مــــظــــلومَــــةٌ أودى بــــهـــا ومـــا ودى
ظَــــبــــيٌ قـــد انـــتـــصَّتـــ له ســـالِفَـــةٌ
قــد انــتــصــى الدرَّ لهــا مِــن انــتـصَـى
إن تـــــنـــــحَــــدِر فــــي وَصــــفِهِ فــــإِنَّهُ
بَـــدرٌ عَـــلى غُـــصـــنٍ عَـــلى دِعـــصِ نَــقَــا
وإِن تَـــســـامَـــيـــتَ فَـــقُـــل دِعــصُ نَــقــاً
عَــــلَيــــهِ غُــــصــــنٌ فَــــوقَهُ بَـــدرُ دُجـــى
فَــــرعٌ أَثــــيــــثٌ فــــوقَ فَــــرعٍ نـــاعِـــمٍ
قَــد مَــاسَ مِــن سُــكـر الشَـبـابِ وانـثـنـى
وَغُـــــرَّةٌ شَـــــبَّ بِــــقَــــلبــــي نُــــورُهــــا
نـــاراً فَـــأَمـــســـى للشــجُــونِ مُــصــطَــلى
وَنــــاظِــــرٌ يَــــمــــنَــــعُ كُــــلَّ نــــاظِــــرٍ
مِـــن وَردِ خَـــدٍّ نـــاضِـــرٍ أَن يُـــجـــتَــنــى
يُـــراعُ طَـــرفـــي حِـــيـــنَ يَـــرنُــو طَــرفُهُ
فَـــلَيـــسَ يَـــرعـــى وَإِذا أَخــلى ارتــعــى
ومــــــازِنٌ أَشــــــمُّ قَـــــد تَـــــنَـــــزَّهَـــــت
أَوصــــافُهُ عَــــن خَــــنَــــسٍ وَعَــــن قَـــنَـــا
خَـــطّ قَـــويـــمٌ بَـــيـــنَ قَـــوســـي حـــاجِــبٍ
وشــــارِبٍ كــــلاهـــمـــا قـــد انـــحـــنـــى
ومَـــــبـــــســـــمٌ يَـــــزدحِــــمُ البَــــرقُ بِهِ
إذا انـــبَـــرى مـــا بـــيــن ظَــلمٍ وَلَمــى
وَعُـــــنُـــــقٌ كـــــأَنَّهـــــُ جِـــــيـــــدُ طَــــلى
قــد عَــطَــفَ اللِّيــتَ التِــفــاتــاً وَعَــطــا
وَصَــــحـــنُ صَـــدرٍ مُـــنـــبِـــتٌ رُمَّاـــنَـــتَـــي
حُـــســـنٍ وبـــطـــنٌ مُـــنـــطــوٍ طَــيَّ المُــلا
وَمِـــــعـــــصَـــــمٌ شَـــــكــــا الســــوارُ رِيَّةُ
لمـــا تَـــشـــكَّتـــ ريَّ ســـاقـــيــهِ البُــرَى
وَراحَــــةٌ تَــــخــــالُهَــــا مَــــخــــضُـــوبَـــةً
إذا بـــهـــا عـــن خَـــدِّه اللحــظَ اتــقــى
وَمَـــــعـــــطــــفٌ لَيــــنٌ وَخَــــصــــرٌ ذابِــــلٌ
ظـــــام وَرِدفٌ نـــــاعِـــــمٌ قَـــــدِ ارتَــــوَى
وَفــــــخــــــذانِ آخــــــذانِ فــــــوقَ مــــــا
تــمــا بــهِ مــن النــعــيــم المُــغــتَــذى
يَـــكـــادُ يَـــبـــدو خَـــصـــرُهُ مُـــنـــخَــزِلاً
مِــــن رِدفِهِ إذا تَــــمــــشَّى الخَــــيــــزَلي
وَقَــــدَمــــانِ لَبِــــسَــــت كِــــلتــــاهُـــمـــا
مــا زانَهــا مِــن الجَــمــالِ المُــحــتَــذى
نَــشــوانُ مِــن خَــمــرِ الصِــبَــا يَــحــسِــبُهُ
نَــشــوانَ مِــن خَــمــرِ الدِنــانِ مَــن نَـجـا
مـــاءُ الحـــيـــاةِ والحَـــيـــا فـــي خَــدِّهِ
يَــجــري بِــحَــيــثُ اتَّقــَدَت نــارُ الحَــيــا
ظَــــــبــــــيٌ أذال الليــــــثَ إذا أدى لهُ
يـــا مَـــن رأى ظَــبــيــاً لليــثٍ قــد أدى
أَزالَ عَــــــنــــــهُ القَــــــلبَ إذا أَزى لَهُ
فَــــحِــــرتُ فــــي عــــاطٍ لِسَـــاطٍ قـــد أزى
كَــــم قَــــد دَرى بِــــلَحـــظِهِ مَـــن رامَ أَن
يَـــــــدرِيَهُ وَمَـــــــا دَرَى كَــــــيــــــفَ دَرَى
يَــــــأهــــــلَ وُدِّي وَبــــــودي أنــــــكُــــــم
صَــــبــــوتُــــمُ فَـــتـــعـــذِرُنَ مَـــن صَـــبَـــا
سَــــلُوا أُرَ يــــشـــاءَ الصـــريـــم أَيُّهـــا
بـــصـــارِمِ اللحـــظِ عـــلى قــلبــي سَــطــا
وأَيُّهـــــا راشَ لِقَـــــلبــــي أســــهُــــمــــاً
كَـــأَنَّهـــُ لَم يَـــكـــفِهِ مَـــا قَـــد نَـــضَـــا
وَإِن رَأَيــــتُـــم بـــاللوَى أُظـــيـــبـــيـــاً
ســـانـــحــةً فــأغــمــدوا بــيــضَ الظُــبــى
وحــــاذِرُوا تِــــلكَ الأَطــــيـــلاءَ التـــي
ألحــــاظُهـــا فـــاعِـــلَةٌ فِـــعـــلَ الطِـــلا
واحــتــقِــروا مُــلدَ القَــنــا إِن أُشـرِعَـت
لَكُــــم قُــــدُودٌ دُونَهـــا مُـــلدُ القَـــنَـــا
ليـــتَ الظـــبــاءَ لم تَــصِــد مــن رامَ أن
يَـــــصـــــيــــدَهــــا ولا ادرَت مــــن ادرى
يـــا ظـــبـــيـــةً حـــازَت فـــؤادي فــغــدا
قــلبــي مــن جــســمــي بـعـيـدَ المُـنـتَـوى
يـــا ليـــتَ شـــعـــري مــن ســلبــتِ قــلبَهُ
هــل يَــرجِــعُ الســابــي إليــه مــا سـبـى
حــكَّمــتِ فــي قــلبــي لحــظــاً مــنــكِ قــد
أهــدى إليــهِ النَــومَ جَــفــنـي فـارتَـشـى
أَخــذت قــلبــي دُون طَــرفــي فــي الهــوى
ظــلمــاً بــمــا قــد جــر طــرفــي وَجَــنــى
ولم تـــكُـــونـــي كَـــمُـــداوي العُـــرِّ فــي
إبـــراءِ مـــا لم يـــكـــوهِ بـــمـــا كَــوى
مــا اســتــبــدَلَ القَـلبُ فـلا تـسـتـبـدلي
مـــنـــهُ ولا تــرضــى بــمــالا يُــرتَــضــى
ولا تـــــبـــــيـــــعـــــي خُــــلَّةً بِــــخُــــلَّةٍ
فَـــإِنَّ بَـــيــعَ المِــثــلِ بــالمِــثــلِ رِبــا
سَـــمـــعـــي رمـــانـــي ولســـانــي قــبــلَهُ
مِــن لُجَــجِ الأَهــواءِ فــيــمــا قــد رَمــى
لو كــــانَ لحــــظٌ دُونَ لَفــــظٍ لم يَـــكُـــن
يَـصـلى مِـنً الأَشـجـانِ قـلبـي مـا اصـطـلى
فَــــلِم أخــــذتِ الطَـــرفَ مِـــنِّيـــ بـــالذي
جَــــرَّ عَــــلى القَـــلبِ اللِســـانُ وجَـــنـــى
لا تَــظــلِمـي إِنـسـانَ عَـيـنـي فـي الهَـوَى
ف ليــــسَ للإنــــســـانِ إلا مـــا ســـعـــى
كــــان الصِــــبـــا ظِـــلاً لَنَـــا مُـــدَّ إلى
أن قَــــــلَصَ الظَــــــلُّ المَـــــديـــــدُ وَأَزى
قَـــد كـــانَ عَــيــشــي نــاعِــمــاً ذا جِــدَّةٍ
دَهــــراً فَــــأضــــحــــى ذابـــلاً وذابـــلي
وحــــالَ دَهــــرٌ كــــانَ لا يَــــحُـــولُ عَـــن
ولائِنــــــا فــــــي حــــــالَةٍ ولا إِنــــــي
كـــانَ الشَـــبـــابُ كـــالكــمــيِّ مُــعــلمــاً
حـــتَّى إذا نـــازَلَهُ الشَـــيـــبُ انــكَــمَــى
وكـــيـــفَ لا يَـــشـــتَـــعِـــل الفَــودُ وَقَــد
تَــــلَهــــبَ الفــــؤادُ وَجــــداً والتَـــظَـــى
وَلائِمٍ أَنـــــحـــــى وَأَنــــحَــــت بَــــعــــدَهُ
لائِمَــــةٌ لا حــــيَــــةٌ فِــــيــــمَـــن لَحَـــى
ظَـــنَّتـــ بِـــأَنَّ اللَومَ يَـــثــنــى خــاطِــري
عَـــن صَـــبــوَةٍ لِسَــلوَةٍ فــلمــا انــثــنــى
واســتــطــرَفَــت جَــريـي بِـمَـيـدانِ الصِـبـا
لمَّاـــ رأَت طِـــرفَ الشـــبـــابِ قــد كَــبــا
وَبَــــيــــنَ جَــــنــــبــــيَّ فـــؤادٌ لم يَـــرُع
جـــــنـــــابَهُ شــــيــــبٌ بــــفــــودى بــــدا
لم يَــــعــــدُ مــــا قــــد ضـــره أن ســـره
وأوجَــــبَ الحــــظُّ لهُ مــــا قَــــد نَـــفـــى
واعــــتـــاضَ مِـــمَّاـــ قـــد أَفـــاتَ دَهـــرُهُ
بـــمـــا أَفـــادَ مِـــن يَـــدٍ وَمَـــا حَـــبَـــا
ظِـــلُّ أَمـــيـــرِ المـــؤمـــنـــيـــنَ عِـــنــدَهُ
أَنـــعَـــمُ مِـــن ظِـــلِّ الشَــبَــابِ وَالصِــبَــا
فَـــــإِن ذوى رَوضُ الصِـــــبــــا فَــــجُــــودُهُ
يُــعِــيــدُ غَــضّــاً نــاعِــمــاً مــا قَــد ذَوَى
فــــلا تَــــظُــــنَّى أنــــنــــي آســـى لِمَـــا
قَــــد بــــزَّنــــي صَــــرفُ الزَمـــانِ وبَـــزا
قـــد مـــارَسَــت نــفــســي حــالي دَهــرِهــا
فَــــلَم يَــــدُم سُــــرُورُهــــا ولا الأســــى
وَواصَـــلَت عَـــيـــنـــي الكـــرى وفـــارَقَــت
فــــي حــــالَتـــي إقـــامَـــةٍ وَمُـــنـــتـــأى
كـــم مَـــوقِـــفٍ حَـــمَّلــَنــي ثِــقــلَ الجَــوَى
حَــمــلُ المَهــارى فــيــهِ صِــيـرانَ المَهَـا
قَــسَّمــتُ ألحــاظــي وَدَمــعــي عِــنــدضــمــا
تَــقَــسَّمــَت نَــفــســي النَــواحــي والنَــوى
مـــا بـــيـــن ظُـــعـــنٍ سُـــطِّرَت جــمــالُهــا
وَدِمَـــــنٍ جـــــمــــالُهــــا قَــــد امــــحــــى
دارٌ ســــفـــى مـــرُّ الأعـــاصـــيـــرِ عَـــلى
مَــرِّ الأعــاصــيــرِ بــهــا مــا قــد سَـفـى
تَــحــثــي السَّفـَى عِـنـدَ المَـصـيـفِ فـوقَهـا
كُــلُّ عَــصُــوفٍ قــد سَــفَــت فــيــهِ الحَــثــى
قَــد كــانَ فــي نَــشــرِ الكِــبــاءِ للصـبـا
شُـــغـــلٌ بِهِ فَــصــارَ فــي سَــفــرِ الكِــبــا
أَلوَوا بِـــــكُـــــلِّ مُـــــغـــــرَمٍ كَــــأَنَّمــــا
قَـــــــد لَوِيَـــــــت أَضــــــلُعُهُ عــــــلى لوى
مِــن كُــلِّ ســاهــي الفِــكــر مَــغــشـى عـلى
فُــــؤادِهِ مِـــن كَـــثـــرَةِ الوَجـــد غَـــمَـــى
تَــــمَــــلمَــــلُوا عَــــلى ذُرى أكـــوارِهِـــم
كـــأنـــمـــا بـــاتــوا عــلى حــدِّ المُــدى
قـــد وَسَـــمَ الحُـــبُّ جُـــسُـــومـــاً مِــنــهُــمُ
بِــــصُــــفــــرُةٍ مِــــنَ النُّحــــُولِ وَضَــــنَــــى
وَوَســـــم الوَخـــــدُ رُؤوســــاً مــــنــــهــــمُ
بــــشُـــمـــطـــةٍ مـــن المـــشـــيـــبِ وجـــلا
أعـــدَت جُـــســومَ العِــيــسِ أجــســامٌ لهــم
قــد كــدن لا يــبــصـرن مـن فـرط الضـوى
وأعـــدتِ الأنـــفـــسَ مـــنـــهـــا أنـــفـــسٌ
مـــنـــهـــم فـــرقـــت مـــن غـــرامٍ وهـــوَى
وأصــبــحــت مــمــا ارتــقَــت أنــفــاسُهــا
أنـــفـــسُهــا بــيــن التــراقــي واللَّهــا
عــــوى الحــــنــــيــــنُ رأسَهَــــا وعــــاجَهُ
للدارِ فـــانـــعـــاجَ إليـــهــا وانــعــوى
وقـــد عـــنـــا للوجـــدِ جــاري دمــعــهــا
فـــســـحَّ مــن فــوق الثــرى حــتــى عَــنــى
وســـــاعـــــدت رواغـــــيـــــاً صـــــواهـــــلٌ
وجـــاوبـــت لمـــىً بـــشـــكـــواهـــا لمـــى
وأذكـــرتـــهـــن المـــهــارى العــهــد إذ
كــانــت مــهــاراً فــي ذراهــا تــفــتــلى
وقـــد وقـــفـــت العـــيــس فــي مــعــاهــدٍ
يــجــيــب فــي أطــلالهــا البـوم الصـدى
وقـــــد أقـــــمــــت للعُــــلا صــــدورهــــا
فـــلم تـــقــف بــي دون أعــجــاز الفَــلا
فــي فــتــيــةٍ مــا لامــرئٍ مــنــهـم سـوى
كَــســبِ المــواضـي والقـنـا مـن مـقـتـنـى
كـــأنـــهـــم مـــا عــذروا مــن طُــولِ مــا
قــد أغــدفُــوا مِــن لُثـمِهِـم فَـوقَ اللحـى
مِـــن كُـــلِّ مــن يَــعــتَــدُّ أعــلى نِــســبَــةٍ
بـــهـــا يُـــجـــلَّى أن يــقــالَ ابــن جَــلا
وكُـــلِّ نِـــضـــوٍ فـــوقَ نِـــضـــو قـــد رعـــت
مــنــهُ الفَـلا مـا كـانَ مـنـهـا قـد رعـى
تــــعــــرَّقــــتـــهُ الحـــادِثـــاتُ والسُـــرى
فــآضَ كــالغُــصــنِ السَــليــبِ المُــلتــحــى
يَــــشـــدُو إذا جـــن الدُجـــى تـــمـــثـــلاً
له إذا أعـــلى الحـــنـــيـــن واشــتــكــى
يــــشـــكـــو إلى جـــمـــلى طُـــولَ السُـــرى
صَـــبـــرٌ جـــمـــيــلٌ فــكــلانــا مــبــتــلى
إنـــي إذا العُـــيـــونُ أعـــدت مُهــجــتــي
فــأصــبــح الســقــمُ عــليــهــا قَــد عَــدَا
داوَيــــتُ نُــــكــــسَ حــــالِهــــا بِــــصِــــحَّةٍ
مِــن عَــزمَـتـي أعـيَـت عـلى النِّكـس الدَوا
فــكــم ســرا عــنــهُ الهُــمــومَ مــن ســرا
وكــــم تــــداوى مِــــن هــــوىً مــــن ادوى
ومـــا عـــتــادي حــيــن أســتــعــدى عــلى
دهـــري ســـوى ظـــمـــآن ريَّاـــنِ الشَـــبــا
وصـــــــارمٍ مُـــــــصـــــــارِمٍ لِغِـــــــمــــــدِهِ
مُــــواصــــلٍ ضَــــربَ الهــــوادي والصــــدى
تُـــخـــلى جُــسُــومُ الكُــومِ مــن أرواحِهــا
بـــهِ وهـــامـــاتُ الكُـــمـــاةِ تُـــخـــتـــلى
ومُــــســــرجٍ عــــلى الزَفــــيــــرِ مُـــشـــرَجٍ
مُـــــلمَـــــلَمِ الصَهـــــوَةِ مَـــــلمُــــومٍ وأي
كـــأَنَّهـــُ مُـــنـــحَـــصِـــرُ الأَنـــفـــاسِ مِــن
رَبــــوٍ وإِن لم يَــــنـــحـــصِـــر ولا ربـــا
وأعـــــيـــــسٍ مُــــخــــيَّســــٍ يَــــشــــرى إذا
مـــا وَصَـــل البِـــيـــدَ بِـــبـــيـــدٍ وَوَصـــى
يـــنـــجـــو إذا مـــدّ فـــي عُـــرض الفــلا
بــالخَــطــوِ أخــفــافــاً خــفــافــاً وســدا
إذا انـــبـــرى تـــحـــتَ ظــلامٍ أو ضــحــىً
زفَّ كــــــمـــــا زفَّ الظـــــليـــــمُ وَزَفـــــى
كـــاد النـــجـــاءُ أَن يُـــزيـــلَ شـــخــصــهُ
عــــن ظِــــلِّهِ وجِـــســـمـــهُ عـــن النـــجـــا
هـــال العُـــيــونَ غــاربٌ مــثــلُ النــقــا
مــــنــــه ولكـــن هـــالهُ سَـــيـــرٌ نَـــقـــى
يَهـــــفُـــــو بِهــــادِيــــهِ حِــــذارَ أرقَــــمٍ
لَوَاهُ فــــي ســــالِفَــــتَــــيــــهِ مَــــن لَوى
كَـــم زاحَـــمَـــت خِـــيـــفـــانَــةٌ بِــشِــكَّتــى
عَـــيـــرانَـــةً تَـــحـــمِـــلُ رَحــلي بَــشَــكــى
وَكَـــم نَـــوى عَــزمِــي أَن يَــفــرى النَــوى
والرَحـــلُ مِـــن غــارِبِهــا مــا قَــد نَــوى
بِــــتِـــلكَ أَســـتَـــعـــدى عـــلى دَهـــري أو
بِـــمُـــعـــتَـــدٍ عـــلى الصَـــفــا إذا عَــدا
نـــاصـــى العـــوالي جِـــيــدُهُ فــكــادَ لا
يُــمــكِــنُ مــشــن نــاصِــيَــتَــيـهِ مَـن نـصـا
كَــــم مَــــرَّ بــــالنــــاظِــــرِ مَـــرَّ بـــارِقٍ
فــــــمـــــا درى نـــــاظِـــــرُهُ أيـــــنَ رَدَى
وَكَــــم طَــــوَى البَــــيــــداءَ فـــي تَـــلَطُّفٍ
فــلَم يُــثِــر سِــربَ القَــطــا لَمَّاــ قَــطَــا
مــــا لَكَ يــــا قــــلبــــي فــــي تـــلكـــؤٍ
عـــــن العُـــــلا بَـــــيـــــنَ وَلُوعٍ وَلَكــــى
لا تَـــطَّبـــِ الدُنـــيـــا هَــواكَ نَــحــوَهــا
بـــــمـــــا بِهِ كُـــــلُّ جَهُـــــولٍ يُـــــطَّبـــــَى
دارٌ غَــــدَت أحــــوالُهــــا مَـــعـــكُـــوسَـــةً
فــأضــحَــتِ الأَســواءُ فــيــهــا تُــشــتَهــى
مَــن لم يَــقُــل بِــشَهــوَةٍ فــيــهــا يُــقَــل
مِـــــن العِـــــثــــار وَيُــــقَــــل لَهُ لَعَــــا
وقـــلّمـــا يـــقـــال فــي الدنــيــا لَعــاً
مــــن عــــثــــرةٍ لكــــلّ شــــهـــوان لعـــا
غَـــيـــري مـــن يـــرتــاحُ أو يَــرتــاعُ إِن
عَــــنَّ لَهُ مــــا يُــــرتَـــجـــى أو يُـــتَّقـــى
لأحــــذيــــنَ العــــيــــس كــــلَّ مــــهــــمَهٍ
تَــشــكُـو النـواجـي فـي نـواحـيـهِ الحِـذا
تَـــرفَـــعُ فـــيـــهِ جــارَهــا العِــيــسُ إذا
مـــــا رَفَـــــعَ الآلُ الشُــــخُــــوصَ وَحَــــزى
تــرى اللغــام فــيــه مــمــجــوجــاً عــلى
مــا مَــجَّتــِ العِــيــدَانُ فــيــهِ مِــن لَثَــى
لم يَـــلتَـــفِـــث فـــيـــهِ امـــرُؤٌ لِشـــبـــحٍ
غـــــيـــــرِ وُحُـــــوشٍ سُـــــنَّحــــٍ ولا رَنَــــا
كَـــم قَـــد رأَت عَــيــنــاي مِــن مَــنــاظِــرٍ
تَــــرُوق أَو تَــــرُوعُ عَـــيـــنـــي مَـــن رأَى
وَقَـــلَّبَـــت قَــلبــي اللَيــالي بَــيــنَ مــا
قـــد لانَ مِـــن خُـــطُـــوبِهــا وَمَــا قَــسَــا
فَـــــلَم يَـــــطِـــــر لِمُـــــونــــسٍ مَــــسَــــرَّةً
ولم يَــــــطـــــش لمـــــوحِـــــشٍ ولا نَـــــزَا
وَمُــــــــشـــــــبِهٍ ذَوبَ اللآلي والمَهَـــــــا
وَرَدتــــــــهُ بَــــــــيـــــــنَ مَهـــــــاةٍ وَلأى
وَذَنـــبُ الســـرحـــانِ يَـــســمُــوا صــاعِــداً
وَمَـــعـــطِــسُ الســرحــانِ يَــشــتَــمُّ البَــرَى
يَـــســـتـــافُ أَرواحَ الصَـــعـــيـــدِ عَــلَّهــا
تَهــــدى إلى مُـــفـــتـــأدٍ أو مُـــشـــتَـــوَى
أَو لِمُـــــنـــــاخِ مُــــخــــدِجٍ ســــاقِــــطَــــةٍ
لِجــــنــــبِ سُـــقـــطٍ بَـــيـــنَ غِـــرسٍ وَسَـــلى
وَقَـــد طَـــوَى تَـــنـــائِفــاً حَــتَّى انــطــوى
مِــن طَــيِّهــِ البِــيــدَ وَمِــن فَــرطِ الطَــوَى
يَـــشـــرَبُ طَـــوراً قـــانِـــيـــاً ذا حُــمــرَةٍ
يَـــفـــتَـــضُّهـــُ مــا بَــيــنَ بَــطــنٍ وَمَــعِــي
وتــــــارَةً فَــــــضــــــيــــــضَ مــــــاءٍ أزرَقٍ
يُــفــضــي إلى بــطــنٍ دَمــيــثٍ مِــن مَــعــى
وَمَـــنـــهَـــل تُـــمــســي النُــجُــومُ عُــوَّمــاً
ســـابِـــحَـــةً فِـــيـــهِ إذا اللَيـــلُ سَــجَــا
أَعــــفــــاهُ مِــــن ذي قَــــدَمٍ وَمَــــنـــسِـــمٍ
وَسُـــنـــبُـــكٍ فَـــرطُ التـــنـــائي فَــعَــفَــا
لَم يَـــتـــرُكِ الهَـــولُ إليـــهِ مَـــســـلَكــاً
إِلا وَصَــــدَّ النَــــفــــسَ عَــــنــــهُ وَعَــــدا
يَهــــــــــابُ مِــــــــــن آســــــــــادِه وَاردُهُ
مـــا هـــابَ مِـــن سَـــمِــيِّهــِنَّ الشَــنــفَــرى
تَــــزدَحِــــمُ الوُحُــــوشُ فــــيــــهِ سُـــحـــرَةً
وَتَــــلتَـــقـــي فـــيـــهِ إذا صَـــرَّ الدَبـــى
تَــــــرى بِهِ أَظـــــلافَهَـــــا نَـــــواصِـــــلاً
بَـــيـــنَ حَـــديـــثٍ وَقَـــديـــمٍ مُـــنـــتَــضَــى
يَــمــلأُ مــا قَــد ســاخَ مِــنــهُــنَّ الحَـصَـى
كَـــصَـــدَف البَـــحـــرِ عَــلى الدُرِّ احــتَــوَى
وَرَدتُهُ وَالبُـــــومُ يَـــــســـــتَـــــدعــــي بِهِ
فـــي آخـــرِ الليـــلِ مُـــنــاغَــاةَ الصَــدَى
وَبَــــلدَةٍ قَــــد عُـــقِـــمَـــت عِـــيـــدانُهـــا
فَــمَــا سِــوَى النَــبــعِ لَهَـا مِـن مُـجـتَـنَـى
أَصـــمَـــيـــتُ آمـــالي بِـــأَقـــواسِ السُــرى
فــيــهــا فَــكــانَــت مِـثـلَ أَقـواسِ السَـرَا
قَــد غــابَ فــيــهــا الفَــجـرُ بَـعـدَ بَـدوِهِ
وعــــطــــفَ الليــــلُ العِـــنـــان وَعَـــكـــى
تــــأوى إلى القــــلب بِهــــا وَحــــشَــــتُهُ
إذا ابـــــن آوى آخِـــــرَ الليــــلِ عَــــوَى
أعــيَــت عــلى العــيـسِ فَـلَيـسَـت تَـخـتـطـى
بــالوَهــمِ بــل لَيــسَــت بِــوَهــمٍ تُـخـتَـطـى
شَــبَّتــ بــهــا مِــن بَــعــدِ مـا قـد هَـرِمَـت
آمــالُ مــن أهــرَمَ فــيــهــا مــا افـتـلى
تَـــوقَّدَت فـــيـــهـــا جِـــمـــارٌ مِــن حَــصــىً
إذ عـــلاهـــا أخـــمـــصُ الرِجــلِ اكــتَــوَى
وَلَو يَــــــمُــــــرَّ طـــــائِرٌ بِـــــجَـــــوِّهـــــا
إذا احــتـمـى فـيـهـا الهَـجـيـرُ لانـشـوى
فــــالطــــيــــرُ لا تـــأوى بـــهِ إلا إلى
ظِــــــلٍّ إذا الظِــــــلُّ إلى العُــــــودِ أوى
دَوٌّ مُــــبــــيــــدٌ يُــــقــــسَـــمُ المـــاءُ بِهِ
تَــصــافُــنــاً حَــيــثُ الهَــبــيــدُ يُــغـتَـذى
فــالمــاءُ فــيــهــا لَيــسَ إلا قــدرَ مــا
يُــخــفــى حَــصــاةً فــي إنــاءٍ يُــحــتــســى
قَــــطَــــعــــتــــهــــا بِـــعـــاديـــاتٍ ضُـــمَّرٍ
وَخــــــادِيــــــاتٍ جــــــاذِبـــــاتٍ لِلبُـــــرى
كَــــم فَــــرَّقَ الحـــادي بـــهـــا غـــدائِراً
مِـــنَ الديـــاجـــي بـــالفَــلا وَكَــم فَــلا
تُــطــيــرُ شَــذانَ الحــصــى فــيــهــا كَـمَـا
يُـــطـــايــرُ المِــرضــاخُ مَــلفُــوظَ النَــوى
أحــذيــتُهــا الوَخــدَ الصَــريــحَ حَـيـثُ لا
تَــغــنــى القِــلاصُ عَــن سَــريــحٍ يُــحـتَـذى
فــانــتَــقَــضَــت وانــتَــقَــصَــت أعــظُــمُهــا
مِــمّــا أرارَ السَــيــرُ مِــنــهـا وَانـتَـقَـى
وَفَـــتَّ فـــي الأَعــضــادِ مِــنــهــا عــاضِــدٌ
شَـــذَّبَ قُـــضـــبَـــانَ الهَـــوَادى والتَـــحــى
تَهـــفُـــو بِهـــا الأَرواحُ مِـــمَّاــ صَــوِيَــت
أَجــــوافُهــــا كَــــأَنَّهــــا نَــــخـــلٌ صَـــوى
وتـــعـــتـــلي أنـــفــاسُهــا إذا اعــتــلى
مَــتــنَ الفَــلا بــهــا الوَجـيـفُ واغـتـلى
يـــكـــادُ مــنــهــا كــلُّ عــظــمٍ عِــنــدَمــا
تَـــزفِـــرُ أن يَـــصـــفِــرَ مــمــا قــد خــوى
وَليـــــلَةٍ مُـــــوحِــــشَــــةٍ ظَــــلمــــاؤهــــا
أنِــســتُ فــيــهــا بــالحُــســامِ المُـرتَـدى
قَــــد سَهِــــرَ البَــــرقُ بِهـــا مَـــخـــافَـــةً
واكــتَــمَــنَ الإِصــبــاحُ فـيـهـا واكـتـمـى
نـــاغـــى بِهـــا الأصـــداءَ كُـــلُّ ســـابِــقٍ
لَم يُـــبـــقِ مِــنــهُ جَــوبُهــا غَــيــرَ صَــدى
مــــا ســــالَمَــــت قِـــرَّتُهـــا إذ صَـــدَقَـــت
فــي كــاذِبِ الفَــجــرِ سِــوَى مَــنِ افــتــرى
سَـــمَـــت بــهــا عَــيــنــي عــلى ســامِــيَــةٍ
وَشَــــت إلى طَـــرفـــي بِـــحَـــىٍّ قَـــد وَشـــى
فـــيـــالَهُ مـــن مَـــوقِـــدٍ قـــد التَـــقَـــى
مِـــن حَـــولِهِ مـــن اصـــطَـــلَى وَمَـــن صَــلَى
سَـــــنُّوا عـــــلى أَثـــــوابِ أعـــــراضِهِــــم
مــاءَ السَــخــاءِ فَــنَــفَـي عـنـهـا الصَـخَـى
وبــــــارِقٍ مُــــــؤتَــــــلِقٍ فــــــي عــــــارِضٍ
مُـــنـــدَفِــقٍ يُــخــفــى الدُجــى إذا خَــفَــا
كَــــثَــــغــــرِ مَـــن أهـــوَاهُ أَو ثُـــغـــرَتِهِ
إذا اكـــتـــسَـــى بـــالزَعــفَــرَانِ واطَّلــَى
لم أدرِ هَــــل أَبــــصَـــرتُ مِـــن سَـــحـــابِهِ
أدهَــــمَ قَــــد أعـــلى الهَـــديـــرَ وَرَغـــا
أَم أَشـــــقَـــــرَ البَــــرقِ الَّذي جــــالَ بِهِ
فَــــتَــــحَ فــــاهُ بــــالصَهـــيـــلِ وَشَـــحَـــا
فــي مُــكــفَهِــرَّاتِ الصَــبــيــرِ قَــد مَــطــا
مِــن دُهــمِهــا حــادى الصَـبَـا بِـمـا مَـطـا
حَـــــوامِـــــلٌ حَـــــقـــــائِبــــاً مِــــن لُؤلُؤٍ
رَطــبٍ حَــثَــا مِــنــهُ النَــســيـمُ مـا حَـثَـا
يَـــمـــشِـــيـــنَ فـــي سَـــلاسِـــلٍ مُـــذهَــبَــةٍ
مِـــنَ البُـــرُوقِ مِــثــلَ مَــشــى المُهــتَــدى
فـــالمـــاءُ فــي أقــطــارِهــا مُــحــتــضَــنٌ
واللَهــبُ المَــشــبُــوبُ فــيــهــا مُــحــتَــى
وَمُــــــرضَــــــعٍ بِــــــثَــــــدي كُـــــلِّ حُـــــرَّةٍ
حَـــنَـــت عـــلى تَـــربِــيــبــهِ حَــتَّى نــمــا
أَضــــحَـــت بِهِ صُـــلعُ الرُبـــى مُـــعـــتَـــمَّةً
وأَصـــبـــحـــت فُـــرعــاً بِهِ بَــعــدَ الجَــلا
تَــجــلِبُ فــيــهِ العُــفــرُ بـاسـتـنـشـاقِهـا
طِــيــبَ الشَــذا إذا نَـفَـت عـنـهـا الشَـذا
تــبــاغَــمَــت فــيــهِ الظِــبــاءُ وانــتـجـى
ذُبـــابُهُ الحَـــوليُّ اخـــفـــى مُـــنـــتــجــى
ألقــــى ذِراعــــاً فَـــوقَ أُخـــرى وَحَـــكـــى
تَـــكَـــلُّفَ الأجـــذَمِ فـــي قَـــدحِ السَـــنَــا
كـــــأنَّمـــــا النَـــــورُ الذي يَـــــفــــرَعُهُ
مُــــقــــتَــــدِحــــاً لِزَنــــدِهِ ســــقــــطٌ وَرى
طـــــاردتُ فـــــي أرجــــائِهِ سِــــربَ مَهــــاً
أَمــــهــــى النَــــدى أَلوَانَهُــــنَّ فَـــمَهَـــا
قَـــد نـــاسَـــبَـــت ظَـــواهِـــرٌ بَـــوَاطِـــنــاً
مِــنــهــا ابــيـضـاضـاً بـالنَـدى وبـالنَّدَى
وجــالَ طِــرفــي حَــيــثُ جــالَ الطَــرفُ فــي
نُـــورِ مَهـــاً تَـــرعـــى وَنَـــورٍ يُـــرتَــعــى
ومـــــــــطـــــــــلعٍ لنــــــــيــــــــراتِ أوجُهٍ
مـــنـــظــرُهــا فــي كــلِّ عــيــنٍ قــد حــلا
تــــلألأت لي مــــنــــهُ شــــمــــسٌ قُــــلِّدَت
مِــــــــن الدراري وَمِـــــــن الدُرِّ حُـــــــلى
قــد كــان يــأبــى وَصــلَهــا الدهــرُ إلى
أن غـــضَّ عـــنـــهـــا نـــاظِـــرَيــهِ وَغَــضــا
فــــيــــالَهــــا مـــن لَيـــلَةٍ نَـــجَّى بِهـــا
قَــلبــي مــن الوَجــدِ حَــبــيــبٌ قَــد نَـجـا
لمَّاــ دَنــا فــيــهــا الحـبـيـبُ وانـتـهـى
جَــنــى المُــنــى اشــتَــدَّ نَـواهُ واعـتـصَـى
وَأَعــــقَــــبَ التَــــســـليـــمَ تَـــوديـــعٌ بِهِ
غـــابَ الهِـــلالُ حـــيـــنَ لاحَ ابــن ذُكــا
أَمــــسَــــكــــتُهُ وَقَــــد رَسَـــا الحَـــلى لَهُ
مِــن نَــبــإِ الصُــبــحِ المُــبــيــنِ مـارَسَـا
قــــال أَمــــا أشــــعَــــرَكَ الحــــلى الَّذي
أَشــــعَــــرَنــــي بِــــبَــــردِهِ قُــــلتُ بَــــلَى
فَــــقُــــمـــتُ مَـــذعُـــوراً لِبـــازٍ أَشـــهَـــبِ
نَــفَــى غُــرَابَ اللَيــلِ مِــن بَــعـدِ الحَـدَا
وَالصُـــبـــحُ قَـــد تَـــمَـــخَّضـــَت بِهِ الدُجــى
حَــتَّى بَــدا مِــثــلَ الجَــنـيـنِ المُـخـتَـفَـى
كـــــأَنَّمـــــا ضَــــوءُ الصَــــبــــاحِ جَــــذوَةٌ
وَاللَيـــلُ زَنـــجـــيٌّ عَـــلَيــهــا قَــد جَــذا
وَمُـــــــــشـــــــــرِقٍ لِنَــــــــيِّرَاتِ أَكــــــــؤُسٍ
مَـــطـــعَـــمُهـــا للشـــارِبـــيــنَ قَــد حَــلا
أَنــــســــتُ إذ آنَــــسَ مِــــنــــهُ نـــاظِـــري
نــجــمــاً بِــنَــجــمٍ فــي يَــدَيـهِ قَـد سَـعـى
مِـــن قَهـــوَةٍ تُــقــوى عــلى دَفــعِ الأَسَــى
فَهــــيَ أحَــــقُّ قُـــنـــيَـــة أن تُـــقـــتَـــوى
إِن ضــــاقَ ذَرعٌ للفــــتــــى أفــــضَــــت بِهِ
إلى مَـــــجـــــالٍ للسُــــرُرِ قَــــد فَــــضــــا
أُمٌّ وَلُودٌ لِلمُـــــنـــــى مـــــا عـــــاقَهــــا
فَــرطُ انــتــهـاءِ السِـنِّ عَـن فَـرطِ الضَـنَـى
واشـــتَـــرَطَ السَـــقـــي لهـــا مُهـــفـــهَـــفٌ
حَــلا بِــسَــقــي مِــثــلهــا مَــن قَــد حَــلا
جَـــرَيـــتُ فـــي عِـــنــانِ دَهــري مِــثــلَمــا
كــانَ الزَمــانُ فــي عــنــانــي قــد جــرى
مــــا أحــــدَثَــــت حــــادِثَــــةٌ لي رَوعَــــةً
ولا اعـــتـــرانـــي جَـــزَعٌ لمــا اعــتــرى
قــــد عَــــرَفَــــت دُنـــيـــاي أنِّيـــ عـــارِفٌ
وَسَــــبَـــرَ الدهـــرُ اصـــطـــبـــاري وَبَـــلا
لم يَـــســـتَـــمِـــل نَـــفـــســـي حِـــرصٌ مُــطَّبٍ
إذا اســتــمــالَ النَــفــسَ حِــرصٌ وَاطــبــى
ولي فــــؤادٌ مُــــنــــصِــــفٌ فــــي حُـــكـــمِهِ
مُـــتَّصـــِفٌ بــالعَــدلِ فــيــمــا قَــد قَــضــى
كَــــم دَمَّثــــ الخُـــلقَ لِمَـــن فـــي خُـــلقِهِ
دَمــــاثَــــةٌ وَكَـــم جَـــسَـــا لِمَـــن جَـــسَـــا
أَحُــــوطُ خُــــلصَـــانـــي ولا أُقـــصـــى وَلا
أَقُــولُ حُــطــنــي لا ولا حُــطـنـي القَـصَـا
قـــد وافـــقَـــتـــنــي أزمُــنــي وخــالَفَــت
ولانَ لي عِــــطــــفُ الليــــالي وَعَــــســــا
وَلَم تُــقَــصّــشــر مُهــجَــتـي فـي الجِـدِّ بَـل
قَــــــصَّرَ بـــــي جَـــــدٌّ إذا شِـــــئتُ أبـــــي
يــا زَمَــنــاً حَـفَـا المُـنَـى مِـن بَـعـدِ مـا
قَــد كــانَ والى البــرَّ مــنــهُ واحــتَـفَـى
قـــد بـــلغَ الحِــزامُ طُــبــيَــيــيــهِ وقــد
أفــــرَطَ حَــــتَّى بَـــلَغَ السَـــيـــلُ الزُبَـــى
أنــأيــتَ يــا دهــرُ المُـنـى مـن بَـعـدمـا
أدنـــيـــتــهــا فــمــا عــدا عــمــا بــدا
يـــا هـــل أنـــي أن أبـــلُغَ الحَــظَّ الَّذي
كَــم قُــلتُ فــي تــأمِــيــلِهِ يــا هَـل أَنَـى
أم هَـــــل دَرى عـــــارِفُ وَجــــدِي أَنَّ مــــا
لَم يَــــدرِهِ أكــــثَــــرُ مِــــمَّاـــ قَـــد دَرَى
أَمَـــــرَّ لي دَهـــــري وَقَــــد كــــانَ حَــــلا
فــــلَيــــسَ لي بــــطــــائِلٍ مِــــنـــهُ حَـــلى
لَم يَـــعـــرِفِ الأَيَّاـــمَ عِـــرفــانــي بِهَــا
مَــــن زَجَــــرَ الطَــــيــــرَ وَعــــافَ وَحَــــزى
مــــا يَــــقــــظَـــاتُ العَـــيـــشِ إلا حُـــلُمٌ
ولا مَــــــرائى الدَهـــــرِ إلا كـــــالرُؤى
وَالعَــيــشُ طَــوراً مُــشــتَهــىً مُــســتَــمَــرأٌ
وَتــــارَةً مُــــســــتَــــوبَــــلٌ وَمُــــجـــتَـــوَى
وَكَـــيـــفَ تَـــصـــفُـــو لامـــرئٍ مَــعِــيــشَــةٌ
وَمَـــوردُ الدُنـــيـــا مَـــشُـــوبٌ بـــالقَــذَى
لَم يَــــخـــرُجِ المَـــرءُ بِهـــا لِنِـــعـــمَـــةٍ
وإِنَّمــــا القــــصــــدُ بِهِ أن يُــــبـــتَـــلى
وإِنّــــمــــا الآمــــالُ فـــيـــهـــا صُـــوَرق
تُــخــلَعُ أحــيــانــاً وَحِــيــنــاً تُــكــتَـسـى
وَالعَـــيـــشُ مَـــحـــبُـــوبٌ إلى كُـــلِّ امــرئٍ
لا فَــرقَ بَــيــنَ الشَــيــخِ فـيـهِ والفـتَـى
والدَهـــــرُ رامٍ أبـــــداً مُــــبــــقٍ لمــــا
أَشـــوى وإِن أَصـــمـــى امـــرأً فَــلا شَــوى
وَلَيــــسَ للإِنــــســــانِ فــــي عــــيـــشـــتِهِ
نَــفــعٌ إذا صِــبــغُ الصِــبَــا عَــنــهُ نَـضَـا
إِن هُــوَ لَم يــقــعُــد مِــنَ الضَــعــفِ جَـثَـى
وَهـنـاً وَإِن لَم يَـحـبُ فـي المَـشـي اعـتَصَى
وَخَــــيـــرُ عَـــيـــشِ المَـــرءِ مـــا سُـــرَّ بِهِ
وَمَـــن يَـــقُـــل قَـــولاً سِـــوَى هـــذا هــذي
مَــنــه أقــنَــعَ الحَــظُّ القــليــلُ نَــفــسَهُ
أضــحــى عَــنِ الحَــظِّ الكَــثــيــر ذا غَـنـى
وإِن أغـــنـــى النـــاسِ عِـــنـــدي عـــاقِــل
أبــدى اقــتــنـاعـاً بـالقـليـلِ واكـتَـفـى
مَـــن ابـــتـــغـــى مــن لم يُــقــدَّر كَــونُهُ
لَهُ فـــإِن مـــســتــحــيــلاً مــا ابــتــغــى
قــد يُــدرِكُ الحــاجــة مــن لم يَــسـعَ فـي
طـــلابـــهـــا وَقَـــد تَـــفُـــوتُ مَــن سَــعــى
مـــن كـــان سَـــعـــدُ الجَــدِّ مِــن أعــوانِهِ
أظــــفـــرَهُ اللَه بـــأقـــصـــى مـــا رجـــا
وَمَـــن يَـــخُـــنـــه الجَــدُّ لم يَــنــهَــضِ بِهِ
جِـــدٌّ ولم يَـــظـــفَـــر بِــأدنــى مــا نَــوَى
وخــــيــــرُ مــــا يـــدخِـــرُ المَـــرءُ وَمَـــا
يُــبــقــيــهِ فـي أعـقـابـهِ طـيـبُ الثَـنـاء
والحُــــرُّ للحُــــرِّ مُــــعــــيـــنٌ مُـــنـــجـــدٌ
لهُ عـــلى الخَـــطـــبِ إذ الخـــطـــبُ عَـــرا
وَكُـــلُّ مـــن يَــســتَــصــعِــبُ السَهــلَ فَــمَــا
يَــســتَــســهِــلُ الصَــعــبَ إذا أمــرٌ عَــنَــا
مَـــن يَـــســـمَـــع الجَــفــوَةَ فــي خِــلٍّ وَلَم
يَـــغـــضَـــب لَهـــا فـــإِنَّهـــُ كَــمَــن جَــفَــا
مَـــن لَيـــسَ مـــأمُـــونـــاً بِـــحـــالِ ضَـــرِّهِ
فَـــنَـــفـــعُهُ فـــي حـــالَةٍ لا يُـــرتَـــجـــى
وَالبُـــعـــدُ مِـــمَّنـــ لا يُـــفِـــيــدُ قُــربُهُ
فــــائِدَةٌ حـــقـــيـــقـــةٌ أَن تُـــقـــتَـــنـــى
وَأُلفَــــةُ النــــاسِ يَــــراهــــا وَحــــشَــــةً
مَـــن أَلِفَ الوَحـــدَةَ عَـــنـــهُـــم وانـــزَوَى
مَــن لم يَــكُــن مُــنــتَــمِــيــاً للخَـيـرِ لَم
يُــكــرَم وَإِن كــانَ كَــريــمَ المُــنــتَــمــى
مَــن صــاحَـبَ الإِنـسـانَ فـي العُـسـرِ كَـمَـا
صــــاحَــــبَهُ فـــي يُـــســـرِهِ فَـــقَـــد وَفَـــى
وَمَــــن يُــــفــــارِقـــهُ إذا مـــا يُـــســـرُهُ
فــــــارَقَه فَـــــمـــــا وَفـــــى ولا رَعـــــى
وَشَــــرُّ مــــا يُــــمــــتَــــحَـــنُ المَـــرءُ بِهِ
صُـــحـــبَــةُ مَــن لا يَــنــتَهــي عــن الأذى
وَمــــا عــــلى الإِخـــوانِ أشـــجـــى غُـــصَّةً
مِـــن شـــامِــتٍ مُــنــتــقِــمٍ إذا اشــتــفــى
وَالحُــــر بــــالإِحـــســـان مَـــمـــلوكٌ وإِن
لَم يَـــكُ مَـــمـــلُوكـــاً بِـــبَـــيـــعٍ وَشِـــرا
مَــن يُــرضِ مَــخــلوقــاً بــمـا لا يـرتـضـى
خــــــــالِقُهُ فــــــــإِنَّهـــــــُ شَـــــــرُّ الوَرى
وَشَـــــرُّ خَـــــلقِ اللَهِ مَــــن لا يَــــتَّقــــى
إِلهــــــه وَيَـــــزدرى أهـــــل التُـــــقَـــــى
مَــن لَم يَــكُــن بِــعَــقــلِهِ مُــســتَــبــصــراً
فـــإِنَّمـــا إبـــصـــارُهُ مِـــثـــلُ العَـــمَـــى
وَلَيـــسَ مَـــن عـــشـــا إلى نـــارِ الهَـــدى
كَـــمِـــثـــلِ مَـــن أعــرَضَ عَــنــهــا وَعَــشــا
قـــد يُـــحــسَــبُ النَــصــيــحُ ذا غِــشٍّ وَقَــد
يُـــظَـــنُّ ذو الغِـــشِّ نـــصـــيـــحـــاً وَيُـــرى
مــــا أصــــل فِــــعـــلِ المَـــرءِ إلا رأيُهُ
وليــــــسَ أصــــــلُ رأيِهِ إلا الحِـــــجـــــا
والمَــــرءُ فــــي أفـــعـــالِهِ جـــارٍ عـــلى
مــا أوجــبَ الطــبــعُ لهُ ومــا اقــتــضــى
فـاعـرف سـجـايـا النـاس وافـرُق بـين مَن
قـــد لانَ مـــشـــنـــهُ عُــودهُ ومَــن قَــســا
ولا تَــــجُـــز فـــي كُـــلِّ مـــن عـــامَـــلتَهُ
حُـــدُودَ مـــا يُـــرجـــى إلى مـــا يُـــتَّقــى
فــــالحـــرُّ والعَـــبـــدُ الذي شـــيـــمَـــتُهُ
شــــيــــمَــــةُ حُــــرٍّ بـــالكـــلامِ يُـــطَّلـــى
والعَــــبــــدُ وَالحُــــرُّ الذي شــــيـــمَـــتُهُ
شـــيـــمَـــةُ عـــبـــدٍ مـــالَهُ إلا العَــصَــا
فــارفُــق بِــمَــن لا يَــصــلُحُ العُــنــفُ بِهِ
فَــــمَــــن يُــــداوِ الضِّدَّ بــــالضِّدِّ شَـــفـــى
ولا تَـــــضَـــــع مـــــكـــــانَ لِيــــنٍ شِــــدَّةً
فَــمَــن سَــطَــا فــي مَــوضِــعِ الحِــلمِ هَـفـا
لَيــــسَ الكِـــلامُ كـــالكَـــلامِ مَـــضَـــضـــاً
ولا الضِّرَابُ بــالعَــصَــا مِــثــلَ العَــصَــا
قـــد يَـــقــصِــدُ النــفــعَ فــيــلقــى ضِــدَّهُ
مَــن لَم يَــمِــز بَــيـنَ الصَـمـيـمِ والشَـظـى
لا تـــدَّخِـــر غـــيـــرَ الثَــنــاءِ قــنــيــةً
إِنَّ الثَـــنـــاءَ خَـــيـــرُ عِــلقٍ يُــقــتــنــى
واحــــتَــــذِ حَــــذوَ كُــــلِّ ذي سَــــمـــاحـــةٍ
إِنَّ الســـمـــاحَ خَـــيـــرُ نَهـــجٍ يُـــحــتَــذى
ولا تُــــحــــالِف مــــضــــن أبـــي مُـــرُوءَةً
ولا تــــخــــالِف مَـــن ســـرا وَمَـــن نَـــدَا
فَــكَــم نَــدا بَــيــنَ النُــجُــومِ مَــن نَــدا
وكَـــم سَـــرى بَـــيـــنَ الدراري مٍــن ســرا
فـــــإِن لَقِـــــيـــــتَ شِـــــدَّةً دُون العُــــلا
فـــالشـــهــدُ يــلقــى دُونَهُ حَــدُّ الحُــمــى
مَــــــن يَــــــدرِ الجِـــــدِّ والإِقـــــدامِ لَم
يُـــحـــجِــم وَلَم يُــخــلدِ إلى ظِــلِّ الوَنــى
لو نِــــيـــلَتِ العَـــلَيـــا بِـــلا مَـــشَـــقَّةٍ
كــانَ طِــلابُ المَــجــدِ أَدنــى مُــبــتَــغــى
وَلَم يَــــكُــــن بَــــيــــنَ الوَرى تَـــفـــاوُتٌ
فِـــي شِـــيَـــمِ البَـــأسِ وَأَخـــلاقِ النَـــدى
لَكِــــنَّ غــــايـــاتِ العُـــلا مِـــن دُونِهـــا
طُـــرقٌ صِـــعـــابٌ يُـــتَّقــَى فــيــهــا الرَّدى
فَـــــقَـــــد تَـــــصَـــــدَّى لِلرَّدى بِــــجُــــودِهِ
كَـــعـــبٌ إلى أَن مـــاتَ مِـــن فَــرطِ الصَّدَى
وَلَم يُــــغِــــث مُهــــجَــــتَهُ بــــالرِّيِّ بَــــل
أَروى أخــــــاهُ النـــــمـــــريَّ وَسَـــــقَـــــى
وَقَـــــد تَـــــصَـــــدَّى لِلرَّدى رَبِـــــيــــعَــــةٌ
حَــتَّى حَــمَــى مِــن ظُــعــنِهِ مــا قَــد حَـمـى
وَطــــاعَـــنَ الخَـــيـــلَ دُرَيـــدٌ عَـــن أبـــي
ذُفـــافَـــةٍ حَـــتَّى انـــثـــنـــى وهــوَ لَقَــى
إِنَّ احـــتِـــيـــاطَ المَـــرءِ فــي أَفــعــالِهِ
رأيٌ يُـــــؤَدِّيـــــهِ إلى سُــــبــــلِ الهُــــدى
وَكُـــلُّ أَمـــرٍ قَـــد أُضِـــيـــعَ الحَـــزمُ فــي
بَـــدأَتِهِ فـــهـــوَ كَـــرِيـــهُ المُـــنـــتَهَـــى
لَو هُــــــدى الوضــــــاحُ نَهــــــجَ رُشــــــدِهِ
لمــا عــصــى رأى قَــصــيــرٍ فــي العَــصَــا
وَلَو غَــــــدا سَــــــمِـــــيُّهـــــُ مُـــــوَفَّقـــــاً
لَم يُـــلقِهِ هَـــوَاهُ فـــي بَـــعـــضِ الهُـــوَى
وَلَو غَــــــدا مُــــــسَــــــاعِـــــداً لِقَـــــومِهِ
فــي الرَّأيِ عَــمــرُو بــنُ سَــعِــيــدٍ لَنَـجـا
وَلَم يَــــقُــــل صَــــقــــرُ بــــنــــي أُمَــــيَّةٍ
إذ صــــادَهُ كَــــيــــداً لَهُ أطــــرِق كَــــرَا
وَلَو رأَى النُـــــعـــــمـــــانُ رأيَ رُشـــــدِهِ
لمــــا رأى فــــي ابــــنِ عَـــدِيٍّ مـــا رأى
ولو رأى رأى دُرَيـــــــــدٍ صِـــــــــنــــــــوُهُ
لم يَـــنـــتَــقِــع نَــقِــيــعَــةً يَــومَ اللِّوا
وَرُبَّ رأيٍ حَــــــسَــــــنٍ قَــــــدِ اغـــــتَـــــدَى
مُــــقــــبَّحــــاً عِـــنـــدَ الجَهُـــولِ مُـــزدَرى
قـــد كَـــذَّبَ الزَرقـــاءَ قَـــومٌ حَـــسِـــبُــوا
مَـــقـــالَهـــا الصـــادِقَ زُوراً مُـــفـــتَــرى
ســضــمَــت بِـعَـيـنِـيـهـا إلى الجَـيـشِ الَّذي
تَـــدَرَّعَ الأَشـــجـــارَ كَـــيــداً واكــتَــسَــى
قــــالت وَلَم تَــــكــــذِب أرى مُــــقـــبَـــلَةً
إليـــكُـــم يـــا قَـــومَ أشـــجـــارَ الفَــلا
وَأَبـــصَـــرَت مـــا لَم تُـــحَــقِّقــ عَــيــنُهــا
صُــــورَتَهُ فــــي كَــــفِّ شَـــخـــصٍ قَـــد نَـــأى
قـــــالَت أراهُ خـــــاصِــــفــــاً أَو آكِــــلاً
لِكَـــتِـــفٍ لهَـــفـــى عـــلى مـــا قــد أَتــى
فَـــــصُـــــبِّحــــَت دِيــــارُ مَــــن كَــــذَّبَهــــا
بِـــجَـــحــفَــلٍ قــد عــاثَ فــيــهــا وَعَــثَــا
وَقـــد جَـــفـــا زَبـــراءَ حـــيـــنَ صَـــدَقَـــت
فِــيــمــا بــهِ قَــد نَــطَـقَـت مَـن قَـد جَـفـا
وأطـــرَفَـــت طَـــرِيـــفَـــةٌ فـــيــمــا حَــكَــت
مِــن نَــبَــإِ السَــدِّ ومــا مِــنــهُ انــهــوَى
فـــاهَـــت بِــقَــولس مُــعــتَــزٍ للصــدقِ فــي
تـــمـــزيــق قَــحــطــان عــلى الأرض عِــزَى
فـــمـــا نَـــجـــا غَــيــرُ امــرئٍ صَــدقــهــا
وأهـــلكَ البـــاقــيــنَ سَــيــلٌ قَــد طَــغــى
وَسَـــــرَّحَ السَـــــدُّ عِـــــنـــــانَ جـــــامِـــــحٍ
يَــجــيــشُ مِــثــلَ البَــحــرِ مِــن كَــلِّ عَـنَـا
مَــــن ظَـــاهَـــرَ العَـــزمَ بِـــحَـــزمٍ ظَهَـــرَت
نَـــتـــائجُ النُـــجـــحِ لَهُ فِـــيـــمــا نَــوَى
وَمَـــن نَـــحـــا أَمـــراً بِـــعَـــزمٍ نـــافِـــذٍ
مِــن غَــيــرِ حَــزمٍ لَم يُــصِـب فـيـمـا نَـحَـا
لَم يُــــخـــلِ سَـــيـــفٌ عَـــزمَهُ مِـــن حَـــزمِهِ
إِذ سَــلَّ سَــيــفَ الجِــدِّ قِــدمــاً وانــتَـضـى
سَـــمـــا لِكِــســرى بَــعــدَ قَــصــدِ قَــيــصَــرٍ
وَلَم يُـــــقَـــــصِّر فــــي السُــــرى ولا أَلا
حَـــــتَّى حَـــــوَى مُــــلكَ ذَمَــــارِ وحَــــمــــى
مِــنَ الذِمــارِ المُــســتــبــاحِ مــا حَــمــى
وَقــــادَ كُــــلَّ مــــحـــربٍ حَـــتَّى ارتـــقَـــى
مِـــن رأسِ غُـــمـــدانَ بـــمِــحــرابِ الدُّمَــى
وَشَــــربَ الكَــــأسَ هَــــنـــيـــئاً عـــاقِـــداً
لتــــاجــــهِ وَجَــــرَّ ذَيــــلاً وانــــتَـــخَـــى
وَلَم يَـــبِـــن عَـــن أَيـــدِ عُــمــرو كَــيــدُهُ
إِذ أَنــــزَلَ الزَبــــاءَ مِــــن شُــــمِّ الذُّرى
مِــن بَــعــدِ مــا أَبــصَــرَهــا أَنــأَى مَــدىً
مِـــن لَقـــوَةِ الجَـــوِّ وَأَعـــلى مُـــرتَـــقــى
وَلَم يُـــقَـــصِّر فـــي مَـــدى الكَــيــدِ الَّذي
جـــارَى بِهِ عَـــمـــراً قَـــصِــيــرٌ بَــل شَــأَى
فــــأَظــــهَـــرَ النُـــصـــحَ وَأَخـــفـــى ضِـــدَّهُ
كَـــمَـــن أَسَـــرَّ حَـــســـوَةً لَمَّاـــ ارتَـــغَـــى
وَغَـــــرَّهـــــا جَــــدعُ قَــــصِــــيــــرٍ أَنــــفَهُ
فَــــأَمِــــنَــــتـــهُ وَهـــوَ مَـــرهُـــوبُ الشَّدَا
فَــدَسَّ مَــحــضَ الخُــســرِ فــي الرِّبــحِ لَهَــا
وَأَدرَجَ الشَــــرَّ لَهــــا فــــيــــمـــا شَـــرَى
وَأَوقَــــرَ العِــــيــــسَ رِجــــالاً وَعَــــبَــــا
بُــؤســاً لَهَــا وَأَبــؤُســاً فِــيــمــا عَــبَــا
وَارتَــابَ فــي مَــشــى الجِــمَــالِ لَحــظُهــا
وَلَم تُــحَــقِّقــ عِــنــدَ مــا قــالَت عَــسَــى
وَمــــا دَرَت مــــا فَـــوقَهـــا حَـــتَّى غَـــدَت
مُـــقـــصَـــدَةً بِـــسَهـــمِ دَهـــىٍ مـــا حَـــبَــا
فَـــجَـــلَّلَ الهـــامَـــةَ مِـــنـــهـــا سَـــيــفَهُ
عَــمــرٌ ووَأروَى الهــامَ مِـن بَـعـدِ الصَـدَى
وَأَدرَكَ الطَّســـــمِـــــىُّ قِـــــدمـــــاً ثــــارَهُ
عِـــنـــدَ جَـــديـــسٍ وَدَهـــا مَـــن قَــد دَهَــا
وَلَم يُــــــقَـــــصِّر فـــــي طِـــــلابِ ثـــــارِهِ
مُــــحَـــرِّقٌ مِـــن بَـــعـــدِهِـــم ولا ائتـــلى
وَكـــــــانَ آلى أن يُـــــــبـــــــئ مـــــــائَةً
بِـــوَاحـــدٍ فَــلَم يَــمِــن فــيــمــا ائتــلى
فَــــــكَــــــمَّلــــــَ العِـــــدَّةَ إلا واحـــــداً
لَم بـــــمـــــطُـــــلِ الدَهـــــرُ بِهِ ولا لَوى
فَـــأَلحـــقَ الشـــقـــي بـــالأشـــقَــيــنَ إذ
أَطـــمَـــعَهُ شَـــمُّ القُـــتـــارِ فـــي القِــرَى
وَاخــــتَـــلَقَ الجـــحَّاـــفُ عَهـــداً حِـــيـــلَةً
َوَكـــانَ ذا دهـــىٍ مَـــتَـــى يَـــخـــلق فَــرَى
وَقَــــادَ جَــــيـــشـــاً غـــالبـــاً لِتـــغـــلِبٍ
قَـــد سَـــطَـــعَ النَـــقـــعُ عَـــلَيــهِ وَهَــبَــا
حَـــــتَّى أَضـــــاقَ بــــالرَّحُــــوبِ سَــــيــــفُهُ
بِـــمَـــن أَبـــارَ مِـــنـــهُـــم رَحــبَ الفَــلا
وســامَهــم بــالبــشــر يــومــاً عــابــســاً
أضـــــحـــــك كــــل ضــــبــــعٍ ذاتِ عــــثــــا
ليـــس الكـــريـــمُ راضـــيـــاً بـــعــيــشَــةٍ
يــعــوقُهُ الدهــرُ بــهــا عَــمَّاــ ارتــضَــى
ومَـــن يَـــقُـــل إِنَّ حـــيـــاةَ المَـــرءِ فــي
دارِ الهَــــوانِ مـــيـــتَـــةٌ فـــمـــا غـــلا
ولحـــــــذارِ الذُّلِّ أَلقـــــــى نــــــفــــــسَهُ
ذُو يَــــزَن فـــي لُجِّ بَـــحـــرٍ قَـــد طـــمـــا
وَقَــــد سَــــقــــى أَبُــــو بَــــراءٍ نَـــفـــسَهُ
كـــأسَ الحـــمــامِ إذ عَــصَــاهُ مَــن عَــصــى
وَلَفَّ إذ رامَ الهُــــــــوىَّ مِــــــــن عَــــــــلٍ
ثَـــوبـــاً عـــليـــهِ ابـــنُ الأَشَـــجِّ وَهَــوَى
مِــــن بَــــعــــدِ مـــا شَـــبَّ لَظَـــى وَقـــائِعٍ
أَصـــلى بِهـــا غُـــلبَ الأُسُـــودِ واصــطَــلى
وَظَـــلَّ بـــالدَيـــرِ يُـــسَـــاقـــى أَكـــؤُســـاً
بِـــكُـــلِّ إِبـــريـــقٍ صَـــقِـــيـــلٍ مُـــمــتَهــى
وَقَـــامَ زَيـــدٌ مِـــن هِـــشـــامٍ مُـــغــضَــبــاً
قَــــــد شَــــــرَّدَ الخَـــــوفُ بِهِ وَقَـــــد زَرَى
جـــابَ الفَـــلا مِـــن وَجَـــلٍ مُــخــتَــفِــيــاً
يَـــشـــكُــو إذا تَــقَــرَعُهُ المَــروُ الوَجَــا
مُـــبـــلى عُـــذرٍ فـــي اعـــتِـــزازِ نَــفــسِهِ
حَـــتَّى ابـــتـــلاهُ رَبَّهـــُ بِــمَــا ابــتَــلى
وَانـــتَهَـــجَ المُــصــعَــبُ نَهــجَ مَــن قَــضــى
بـــالطـــفِّ مِـــن آلِ النـــبـــيِّ وائتَـــســى
وخــــاضَ بـــحـــرَ الحَـــربِ وَهـــوَ مُـــزبِـــدٌ
حَـــتَّى نَـــعَـــاهُ للمـــعـــالي مَـــن نَــعــى
ولَم يَـــزَل هـــذا الزَمــانُ يُــبــتــلى بِهِ
المُـــعـــافـــي ويُـــعـــافـــي المُــبــتَــلى
فَــكَــم عَــلِمــنــا مِــن مُــوَقّــىً بَــعــدَمــا
كـــــانَ مُـــــلَقَّى كُـــــلَّ ضُـــــرٍّ وَعَـــــنـــــا
وَكَـــم عَـــرَفــنــا مِــن مُــلقــى بَــعــدَمــا
كــــــانَ مُــــــوَقَّى كُــــــلَّ هَــــــمٍّ وَأَســــــى
فَـــقَـــد غَــدا غــيــرَ جَــبــيــرٍ عِــنــدَمــا
هِــيــضَ أَبــو الجــبــرِ بِــســمٍّ مُــحــتَــســى
ثُــمَّ امــرُؤُ القَــيــسِ بــنُ حُــجــرٍ بَــعــدَهُ
قـــد خـــلعَ العَـــيـــشَ بِــســمٍّ مُــكــتَــســى
وانــتَــفَــضَ الجُــرحُ بِــصَــخــرٍ فــاشــتـكـى
سُــقــمــاً طَــويـلاً مُـعـيـيـاً مـن قـد أَسـا
حَـــــتَّى لقـــــالت عِـــــرسُهُ يـــــا ليــــتَهُ
مَــيــتٌ فَــيُــبــكــى أَو صَــحــيــحٌ يُــرتَـجـى
وَكــادَتِ الخَــنــســاءُ تَــقــضــى نَــحــبَهــا
مِــــن أَســــفٍ عــــليـــهِ لَمَّاـــ أن قَـــضـــى
وأبــــنــــتــــهُ بــــمــــراثٍ يــــحــــتــــذى
مـــثـــالهــا أُخــرى الليــالي مَــن رَثــى
والدهـــرُ لا يُـــبــقــى عــلى نــفــسٍ ولا
يُــبــقــى عــلى عِــلقٍ نَــفــيــسٍ مُــقــتَـنـى
وَفــــي ادِّكــــار الحــــادِثــــاتِ عِــــبَــــرٌ
يُــســلى بِهــا عــن مِــثــلِهــا وَيُــؤتَــســى
مـــــا هـــــذهِ الأَعـــــمـــــارُ إلا طُــــرقٌ
رَواحِــلُ الأَجــســامِ فــيــهــا تُــمــتَــطــى
يَـــســـتَـــوحِـــشُ الإِنــســانُ مِــن نُــقــلَتِهِ
مِــنــهــا وَيَــنــأى صَــبــرُهُ إذا انــتــأى
وفــي انــتِــقــال الرُوحِ عَــن جُــثــمــانِهِ
عَـــن نُـــقـــلَةٍ الجِـــســـمِ تـــعــازَو أُســى
مَــنِ ابــتَـغَـى المَـنـجـاةَ مِـن دُنـيـاهُ لَم
يَــبــتَــغِ مِــن عِــيــشَــتِهِ غَــيــرَ الكُــفَــى
مَـــن تُـــخـــمِـــلِ الأَيَّاــمُ بَــعــدَ حُــظــوَةٍ
يَــخــمُــل وَمَــن تَــحــظِهِ دُنــيـاهُ احـتَـظـى
إِنَّ ثَــــــوَاءَ المَــــــرءِ فـــــي أَوطَـــــانِهِ
عِــــزٌّ وَمــــا الغُــــربَــــةُ إلا كــــالتَّوَى
وَقَـــــلَّمـــــا بـــــانَ امـــــرُؤٌ عَــــن أرضِهِ
إلا وبــــانَ الصَــــبــــرَ عَــــنـــهُ ونـــأى
فـــقـــد تــشــكــى ابــن مُــضــاضٍ مَــضــضــاً
مِــــن شَــــوقِهِ إلى الحــــجـــونِ وَالصَّفـــا
وكــــــابَـــــدَ الشَـــــوقَ بـــــلالٌ وَبَـــــرى
جُـــثـــمـــانَهُ مِـــنَ الســـقـــامِ مــا بَــرى
وَظَــــــلَّ مِــــــن شَــــــوقٍ إلى مَــــــجَــــــنَّةٍ
وَشـــامَـــةٍ يَـــشِـــيـــمُ إيـــمــاضَ المُــنــى
وَحَـــنَّ عَـــمـــرُو بـــنُ الوَليـــدِ إذ نـــأى
عَـــن يَـــثـــرِبٍ فـــمـــا صَـــحــا ولا ســلا
وبــانَ عَــن وادي القُــرى ابــنُ مَــعــمَــرٍ
فَــــحَــــنَّ مِــــن شَـــوقٍ إلى وادي القُـــرَى
والجُـــــمَـــــحِـــــيُّ جَـــــمــــحَ الوَجــــدُ بِهِ
فَــــــلم يَــــــرع لِسَـــــلوَةٍ ولا ارعَـــــوَى
فَــلَم يَــطِــب بــالشَّاــمِ نَــفــســاً وَطَــبــا
فُــــؤادَهُ إلى الحِــــجــــازِ مــــا طَـــبَـــا
وبـــــانَ عـــــن أوطــــانِهِ ابــــن طــــالبٍ
إذ ظَـــلَّ مَـــطــلوبــاً بِــدَيــنٍ مُــقــتَــضــى
فـــأصـــبَـــحَـــت مُهـــجَـــتُهُ مَـــقـــسُـــومَـــةً
بَـــيـــنَ الحُـــجـــيــلاءِ وَبَــيــنَ قَــرقَــرى
وَكَـــم تَـــمَـــنَّى وَرَجـــا أَن يَـــشـــتَـــفـــى
بــشَــربَــةٍ مِــن مــائِهــا فَــمَــا اشــتَـفَـى
والمَــــرء يَــــرجُــــو والليـــالي تـــارَةً
تُـــدنـــى وَتــنــئى تــارَةً مــا قَــد رَجــا
وإِنَّمـــا يَـــقـــضـــى بــإنــجــاح المُــنــى
مَــن قَــد قَــضــى فــي كُـلِّ شَـيـءٍ مـا قـضـى
لا تَـــــعـــــتَـــــقـــــد أن لخــــلقِ قُــــوَّة
إلا إذا مــــا اللَه أَعــــطـــاهُ القُـــوَى
فــــأصـــغـــرُ الأَشـــيـــاءِ قـــد أَثَّرَ فـــي
اَعـــظـــمِهـــا بـــالعَــونِ مِــن رَبِّ العُــلا
قــد أهــلك الأُحــبُــوش طَــيــرٌ قــد رَمــى
جُــــيُــــوشَهُــــم بِـــمَـــكَّةـــٍ بِـــمـــا رَمَـــى
وَهــــدَّ قــــدمــــاً هُــــدهــــدٌ بــــنــــبــــإٍ
مــا كــان هــدهــاد لِبِــلقــيــسَ ابــتَـنـى
وَقَـــــد أعـــــادَ الفَـــــأرُ سَـــــدَّ مَــــأرِبٍ
دَكّـــاً كَـــأَن لَم يَــبــنِهِ مَــن قَــد بَــنَــى
وَأَلقَــــتِ النَــــمــــرُوذَ عَــــن كُــــرسِــــيِّهِ
بَــــعُــــوضَــــةٌ عَــــدَت عَــــلَيـــهِ إِذ عَـــدا
وَقَــــلَّمــــا مُــــدَّ المَــــدى لِمَــــن غَــــدَا
فــي الظُــلمِ والعُــدوانِ مَــمـدُودَ المَـدَى
وَكَــيــفَ لا يَــخــافُ عُــقــبَـى البَـغـي مَـن
رَأَى عِـــقـــابَ اللَهِ فِــيــمَــن قَــد بَــغَــى
قـــد حَـــفِـــظَ اللَهُ نِـــظــامَ الخَــلقِ فــي
دُنــــيـــاهُـــمُ وَلَم يَـــدَع شَـــيـــئاً سُـــدَى
فــــلَيــــسَ يُــــخـــلى خَـــلقَهُ مِـــن رافِـــعٍ
لِمَـــــا هَـــــوى أَو راقِــــعٍ لِمــــا وَهــــى
إِمَّاـــ نَـــبـــيٌّ مُـــرسَـــلٌ بِـــوَحــيــهِ هــادٍ
وإِمَّاـــــــــ مَـــــــــلِكٌ عَـــــــــدلٌ رِضَـــــــــا
قَــــــد بَــــــدَأَ اللَهُ الهُــــــدَى بِــــــآدَمٍ
وأَظــــهَــــرَ الخَــــيــــرَ بِهِ حَــــتَّى هَــــدَى
وأرشـــــد الخـــــلقَ بــــرُســــلٍ بــــعــــدَهُ
هــــدوا إلى ســــبــــيـــلهِ كـــمـــا هـــدى
وَجَــــمَــــعَ اللَهُ جَــــمــــيـــعَ هَـــديـــهِـــم
وفَــضــلِهِــم فــي الهــاشــمــيِّ المُـصـطَـفـى
وَخـــــلفَـــــتــــهُ فــــي الهُــــدى خَــــلائِفٌ
بِهَـــديـــهـــم بَـــعـــدَ هُـــداهُ يُـــقـــتَــدى
ثُـــمَّ انـــتَهَـــى كُـــلُّ رَشـــادٍ بَـــعـــدَهُـــم
إلى أَمــيــرِ المُــؤمــنــيــنَ المُــجــتَـبـى
خَــــلِيــــفَــــةٌ أَحــــسَـــنَ للنـــاسِ فَـــقَـــد
جَــزَاهُ بــالإِحــســانِ عَــنــهُــم مَــن جَــزَى
نـــــادى إلى طـــــاعَــــتِهِ داعــــي هُــــدىً
لِصَــــوتِهِ فــــي الشَــــرقِ والغَـــربِ نَـــدى
عــــادَ بِهِ الدَهــــرُ رَبــــيــــعــــاً كُــــلُّهُ
وَقــــامَ مِــــيـــزانُ الزَمـــانِ واســـتَـــوَى
كَــــم بَـــيـــنَ بَـــدءٍ مِـــن نَـــدَى راحَـــتِهِ
وَعَــــودَةٍ سَــــرحُ الأَمَـــانـــي قـــد نَـــدا
هــــاضَ الجـــبـــيـــرَ مِـــن عِـــداهُ وَوَعـــى
بِهِ كَـــسِـــيــرُ المُــعــتَــفِــيــنَ وائتَــسَــى
ســــاقَ المُــــلوكَ بَــــعَـــصَـــا سُـــلطـــانِهِ
فَــــكُــــلَّهُــــم صَــــيَّرَه عَـــبـــدَ العَـــصـــا
فَـــــلَو أَرادَ سَـــــوقَ خـــــاقـــــانَ بِهــــا
لانـــقـــادَ فـــي طـــاعَـــتِهِ وَمَـــا عَــصَــى
وَلَو أَرادَ سَــــــوقَ كِــــــســــــرى فــــــارِسٍ
بِهـــا ثَـــنــاهُ وَهــوَ مَــكــسُــورُ المَــطــا
وَلَو سَــــمَــــا بِهــــا لِضَــــربِ قَــــيـــصَـــرٍ
لَسَــــامَهُ قَــــســـراً بِهـــا ضَـــربَ الجِـــزَى
وَلَو بِهــــــــــا أَرادَ سَـــــــــوقَ تُـــــــــبَّعٍ
لَجـــــاءَهُ مُـــــتــــبــــعــــاً وَمــــا أبــــى
ولو نـــحـــا نـــاحِـــيَـــةَ الهِـــنــدِ بِهَــا
لَم يَــثــنِهــا عَــنِ البَــلَهــرَا بَــل هَــرَا
يُـــزجـــى إلى الهَـــيـــجــاءِ كُــلَّ مُــقَــربٍ
يُــــزجــــى الرَّدى إلى العُــــدا إذا رَدى
مِـــن كُـــلِّ نــاضــى مِــخــذَمٍ قــد طــالمــا
قــــد رَتَــــقَ الفَــــتَــــقَ بِهِ وَمـــا رَتـــا
وَمُـــــشـــــرِعٍ لِعــــامِــــلٍ مِــــن عــــاسِــــلٍ
رَأى القَــــنَـــا أَكـــرَمَ ذُخـــرٍ فـــقَـــنـــا
ونـــازِعٍ فـــي نَـــبـــعـــهِ يُـــصــمــى بِهــا
حَــــبَّ القُــــلُوبِ وَالكُــــبُــــودِ وَالكُــــلَى
غـــالي بـــمــا أمــهــرَ أبــكــارَ العُــلا
وَمِـــرجَـــلُ الحَـــربِ العَـــوَانِ قَـــد غَـــلى
قَـــد فـــاضَ فـــي الآفـــاقِ نُــورُ سَــعــدِهِ
وَأَلبَــــسَ الأَيَّاــــمَ حُــــســـنـــاً وَكَـــسَـــا
وَجَـــــعَـــــلَت جُـــــدُودُهُ تُـــــربــــى عَــــلى
مــــا شَــــيَّدَت جُــــدُودُهُ مِــــنَ البــــنــــى
مِـــن كُـــلِّ مَـــنـــصُــورِ الجُــنُــودِ نــاشِــرٍ
لِلعَـــدلِ فـــي الآفــاقِ مَــنــشُــورِ اللِّوَا
قــــد جَــــلَّلُوا قُــــضُــــبَهُـــم أَغـــشِـــيَـــةً
مِــن عَــلَقٍ كــالقُــضــبِ مِــن تَــحـتِ اللِّحَـا
فَــأَمَّنــُوا الدّنــيــا بــتــرويــعِ العِــدا
بــالعُــدوَةِ الدُنـيـا وفـي أَقـصـى العِـدى
قـــــادُوا إلى أَنـــــدَلُسٍ كَـــــتـــــائِبــــاً
أَمــامَهــا النَــصــرُ العَــزيــزُ قــد قَــدَى
وَجَـــــلَّلُوا شَـــــطَّ المَــــجــــازِ سُــــبَّقــــاً
تَـــعـــدُو إلى غَــزوِ الأَعــادي الجَــمَــزَى
وَصَــــبَّحـــُوا الأَركَ بِـــجَـــيـــشٍ غَـــطَّ فـــي
آذِيِّهـــــِ أَذفُـــــنــــش لَمَّاــــ أَن غَــــطــــا
وَخَــلَفُــوا بــالبــيــضِ قُــرصَ الشَّمــسِ فــي
أَرهـــــاجِهِ حَـــــتَّى رَأَوهُ قَـــــد صَـــــغَــــا
فَـــــوَقَـــــبَ الغــــاسِــــقُ عَــــن يَــــومٍ بِهِ
كَــــيَــــومِ ذي قــــارٍ وَيَــــومٍ الوَقَـــبـــى
بَــــل كُـــلُّ يَـــومٍ دُونَ ذاكَ اليـــومِ فـــي
مــــانَــــصَّ مِــــن غُـــرِّ الفُـــتُـــوحِ وَجَـــلا
مَـــا كـــانَ مــا قَــد أَنــجَــزَ اللَهُ لَهُــم
مِــن مَــوعِــدِ النَــصــرِ حَــديــثـاً يُـفـتَـرى
فَـــــلَم يَـــــدَع جِهــــادُهُــــم للشِّركِ مِــــن
دارٍ وَلَم يَــــتــــرُك لَهُــــم مِــــن مُــــدَّرَى
ثُــــمَّ دعــــاهُــــم رَبُّهـــُم فـــابـــتـــدَرُوا
إلى مَــــحَــــلِّ القُـــربِ مِـــنـــهُ وَالرِضَـــا
وأًبــــحـــت مـــن بَـــعـــدِهِـــم فَـــريـــسَـــةً
لِمَــــن بَــــغـــى وَفُـــرصَـــةً لِمَـــن بَـــعَـــا
وَآضَ مـــا قَـــد كــانَ مِــنــهــا خــافــيــاً
بَــعــدَ الظُهُــورِ ظــاهِــراً بَــعــدَ الخَـفَـا
لَهــــفــــي لذكــــرى مَــــعــــهَـــدٍ عَهِـــدتُهُ
يُــــــراحُ للأُنــــــسِ بِهِ وَيُــــــغـــــتَـــــدى
غَـــصَّ امـــتـــلاءً بـــالرويــمِ عِــنــدَ مــا
أَقـــــفَـــــرَ مِـــــن أُمِّ الرُّوَيـــــمِ وَخَــــلا
تُـــلقـــى بِهِ أُمُّ السُـــبـــيـــعِ بَـــعــدَمــا
كـــانَـــت بِهِ أُمُّ الخـــشـــيـــفِ تُـــلتَــقــى
أَخـــــــلى ذراهـــــــا اللَهُ مِــــــن أُلافِهِ
مِــن بَــعــدمــا أَنــمـى بِهـا اللَه الذَرا
دعــــا الغُــــرابُ بِـــبـــنِـــيـــهِ وَبـــنـــى
جَــــلوى فَـــلبَّتـــه لِيَـــجـــلُو مـــن جَـــلا
كَـــــأَنَّمـــــا لِحــــيــــاهُ شِــــقّــــا قَــــلَمٍ
فَــــأي بِــــسِـــكِّيـــنٍ شَـــبَـــاهُ مَـــن فَـــأَى
مَـــتـــى يُـــبـــايِــن أَحَــدُ الشِّقــَيــنِ مِــن
صــــاحِــــبِهِ أَثــــبَــــتَ بَـــيـــنـــاً وَوَحـــى
فَـــأَنـــشَــأت أَيــدي الجِــيــادِ فَــوقَهــا
غَــيــمــاً كــثــيــفـاً غَـيـرَ شَـفَّاـفِ الرَّحـى
قــــد طــــبّــــقَ الآفــــاقَ مــــن أنــــدلُسٍ
ودار فـــــي أرجـــــائهــــا دورَ الرحــــى
فَــأَشــرَقَ الشَــرقُ بــمــا أَشــجــى المــلا
وَمـــــــا أَغَـــــــصَّ كُــــــلَّ جَــــــوٍّ وَمَــــــلا
فَـــصَـــيَّرَ البَـــيـــضـــاءَ بَـــرقُ بِــيــضِهــا
وَزُرقِهـــا تَـــشـــكُـــو الخَـــلاءَ وَالجَـــلا
وَدَمَّرَت تُــــدمــــيــــرَ سُــــحـــبُ فِـــتـــنَـــةٍ
وَبـــارِقٌ مِـــن مَـــطـــلَعِ البَـــغـــي بَــغَــى
وَمَـــحَـــقَـــت قُـــرطُـــبَـــةً كَـــمِـــثـــلِ مـــا
قَـــد مَـــحَـــقَ البَـــدرَ السِـــرَارُ وَمَـــحــا
وَصـــــارَ للوَحـــــشـــــةِ كُـــــلُّ مَـــــنـــــزلٍ
قَـــد كـــانَ للأُنـــسِ بِـــحــمــصَ يُــعــتَــرى
واخـــتَـــرَمَــت وُســطَــى الثُــغــور وثــبــةٌ
مِــــن كُــــلِّ ضـــارٍ طـــالمـــا دَبَّ الضَـــرا
طُــــوفــــانُ هَـــيـــجـــاءِ أطـــافَ هَـــيـــجُهُ
بــــهــــا فــــلم يــــدع عَـــرىً إلا عَـــرا
وَفِـــتـــنَـــةٌ عَـــمـــيـــاءُ ســالَ سَــيــلُهــا
فَـــفَـــضَّ شَـــمـــلَ المُـــســـلمــيــنَ وَعَــمــى
فَـــــمِـــــن رَدٍ طـــــاحَ جُـــــفــــاءٌ فَــــوقَهُ
وَمُــــفــــلِتٍ بِهِ المِهَــــادُ قَــــد جَــــفَــــا
فَـــكَـــم صَــدىً فِــيــهــا وَهــامٍ مُــجــتَــلى
يَــشــكُــو الصَـدى مـا بـيـنَ هـامٍ مُـخـتَـلى
وَتَـــســـأَلُ الأَســـيـــافَ فِـــيـــهــا رَيَّهــا
هــــامٌ جَـــواثٍ فَـــوقَ هـــامٍ فـــي جُـــثـــى
أَضــحَــت لِسَــانُ الحــال تُــمــلي شَــجـوَهـا
فــــي كُــــلِّ حَــــفــــلٍ وَعَــــلى كُـــلِّ مَـــلا
فَـــقَـــد بَـــكَـــت أَنـــهـــارُهــا بِــمَــدمَــعٍ
هـــامٍ مِـــنَ الوَجـــدِ لِهـــامٍ مــا ارتــوى
فـــالنَهَـــرُ الأبـــيـــضُ يُــبــكــى شَــجــوَهُ
بِـــكُـــلِّ دَمـــعٍ مُـــســـتَـــفــيــضٍ مــا رَقــا
وَقَــد بَــكــى النَهــرُ الكَــبــيــرُ صِــنــوُهُ
إذ لم يُـــطِـــق يُـــروى صـــدى هــامٍ زَقَــا
وَكـــادَ شُـــقـــرٌ أَن يَـــغـــيـــضَ عِــنــدَمــا
غِــيــظَ بِــعَــيــث الشُــقــرِ فــي كُــلِّ عَــرَى
وَأَنَّ وادي أَنَّةــــــــــٍ فـــــــــي غَـــــــــربِهِ
وَغَــــــربُهُ مـــــلآنُ مـــــن دَمـــــعٍ جَـــــرى
وَوَاديـــا الثـــغـــرِ المُـــنـــيـــفِ تــاجُهُ
وإِبــــرهُ كِــــلاهُــــمـــا قـــد اشـــتـــك ى
وقــــد شـــكـــى الثَـــغـــرُ صـــداهُ وَلَهـــاً
والمـــاءُ مِـــنـــهُ بَـــيـــنَ ثَـــغــرٍ وَلَهــا
وَكَـــم بِهـــا مِــن سِــلكِ نــهــرٍ قــد حَــوى
كُـــرسِـــيَّ مُـــلكٍ سِـــمـــطُهُ فـــيــمــا حَــوَى
قَــــد نَــــدَبَــــت أَمــــصــــارُهُ أَنـــصـــارَهُ
إذ لا أَذَاةَ مِــــن عَــــدُوٍّ تُــــشــــتَـــكـــى
فَــــيــــا لَهَــــا مِــــن دُرَرٍ تُــــخُــــرِّمَــــت
بِـــالغُـــرِّ مِـــن دُرِّ السُـــلُوكِ تُـــفـــتَــدى
أَضــحــت عَــلى أَيــدي العِــدا مَــنــثُــورَةً
وَأَرخَـــصَ الإِشـــراكُ مِـــنـــهــا مــا غَــلا
واحــــتُــــوِيَـــت ذَخـــائِرُ الدِّيـــنِ الَّتـــي
قَــد طـالَ مـا أَعـيـا العِـدا أَن تُـحـتَـوى
وَلَو سَــــمــــا خَــــليــــفَــــةُ اللَهِ لَهَــــا
لافــتَــكَّهــَا بــالســيـفِ مِـنـهُـم وافـتَـدَى
فـــفـــي ضـــمـــانِ سَــعــدِهِ مِــن فَــتــحِهَــا
دَيـــنٌ عَـــلى طَــرفِ العَــوالي يُــقــتَــضــى
فَـــــقَـــــد أَشــــادَت أَلسُــــنُ الحــــال بِهِ
حـــيَّ عـــلى اســـتـــفــتــاحِهَــا حَــيَّ عَــلى
أَثــأى العِــدا مــا كــانَ مَــرؤُوبـاً بِهَـا
وَهــــوَ الَّذي يُــــرجَــــى بِهِ رَأَبُ الثَــــأى
يُــــزجــــى إِلَيــــهـــا كُـــلَّ رِيـــحٍ زَعـــزَعٍ
عـــاتِـــيَـــةٍ عـــاصِـــفَـــةٍ بِـــمَـــن عـــتـــا
تَــجــلُو طَــخــاريــرَ العِــدا عَــن أُفـقِهـا
وَتَـــطـــخَــرُ الأَقــذاءَ عــنــهــا وَالطَّخــَا
تُــبــكــى الأَعــادي بَــعــدَ طُـولِ ضِـحـكِهـا
وَتُــضــحِــكُ الأَضــبُــعَ مِــن بَــعــدِ الضَهــى
كَـــــتـــــائِبٌ قَــــد ظَــــلَّلَت رايــــاتُهــــا
عَــــراعِــــرَ القَـــومِ وَأَشـــجـــارَ العُـــرى
كَـــم لَيـــثِ بَــأسٍ فَــوقَ طَــرفٍ قَــد سَــطَــا
فِــيــهــا وَطِــرفٍ تَــحــتَ لَيــثٍ قَــد سَــطــا
لَو شـــامَـــتِ الأَذواءُ مِـــنـــهــا بَــرقَــةً
لآبَ ذُو الأَذعــــارِ مَـــذعُـــورَ الحَـــشـــى
وَطَـــأطَـــأَ الرَأسَ المَــنــارُ المُــعــتَــلى
لِعِـــزِّ مُـــلكٍ قَـــد تَـــســـامـــى واعــتَــلى
وَأَصـــــــبَـــــــحَ الرَائِشُ غَــــــيــــــرَ رائِشٍ
سَهـــــمـــــاً وَلا مُــــفَــــوِّقٍ لِمــــا بَــــرَى
وَذَلَّلَت ذا يَــــزَنٍ بــــمــــا انــــتَــــمَــــى
إلَيـــهِ مِـــن سُـــمـــرِ الرِمــاحِ واعــتَــزَى
وَأَبـــــــدَلَت ذا جَـــــــدَنٍ مِــــــن نُــــــونِهِ
ثــــــــاءً وَأَدَّتـــــــهُ إلى وَشـــــــكِ الرَدى
قـــد أصـــبـــحـــت دَولَتُهُ تَـــخـــتــالُ مِــن
إِقـــبـــالِهِ فـــي جـــدَّةٍ لا تُـــنـــتَـــضَـــى
مــــا زالَ يُــــمـــلى المَـــلوانِ نَـــصـــرَهُ
وَسَـــيـــفُهُ يَــخــتَــطُّ مــا يُــمــلى المَــلا
خَــــطَّ النَــــدَى فــــي كَـــفِّهـــِ خَـــطّـــاً بِهِ
ذِكـــرُ ســـمـــاحِ حـــاتِـــمٍ قَـــد امــتــحــى
كَــــم آَضـــتِ الأَنـــضـــاءُ فـــي مَـــســـرَحِهِ
بُــــــدنــــــاً وَكَـــــم آلت بـــــهِ إلى أَلى
وَلَوعَــــدَتــــهُ كـــانَ يَـــشـــكُـــو ظـــاهِـــرٌ
مِــنــهــا الضَــوى وَبـاطِـنٌ يَـشـكُـو الصَـوَى
فَــــكَــــم سَــــرَى رَكــــبٌ مُـــخِـــفٌّ نَـــحـــوَهُ
وَآبَ عَــــنــــهُ مُـــثـــقـــلاً بِـــمـــا سَـــرَى
وَكَـــم حَـــبــا النــاسَ وَكَــم أَســدى لَهُــم
مِــــن نــــائِلٍ وَكَــــم أَنــــالَ مِـــن سَـــدَى
رَخَـــا بِهِ مـــا اشـــتَـــدَّ مِـــن عَـــيــشِهِــمِ
وَاشـــتَـــدَّ مِــن عَــيــشِ العُــداةِ مــارَخَــا
إِذا بَـــغَـــى الدَهــرُ فَــأَمــســى جــارحــاً
أَســــا نَــــداهُ كُــــلَّ جُـــرحٍ قَـــد بَـــغـــى
فَـــكَـــم شَـــفـــى مــن أَنــفــسٍ مَــكــلومَــةٍ
بـالدَهـرِ قـد أَعـيـا الإسـا فيها الأَسا
يَـــأسُـــو بـــآلافِ النـــضـــارِ كَـــلمــنــا
مَــن يَــحــسِــبُ القِـنـطـارَ مِـنـهُ كـالمَـنـا
طــــاعَــــتُهُ مِــــن طـــاعَـــةِ اللَهِ فَـــمَـــن
دَعــــــا إلى هــــــذي إلى تـــــلك دَعَـــــا
وَطـــــاعَـــــةُ اللَهِ أَجـــــلُّ نِـــــعـــــمَـــــةٍ
حَـــقـــيـــقَـــةٍ لذاتِهـــا أَن تُـــبـــتَـــغــى
لَيـــسَ السَـــعـــيـــدُ غَــيــرَ مَــن أَســعَــدَهُ
إِلهُهُ بــــالعَــــفــــوِ عَــــنــــهُ وَالرِضــــا
ولا الســــخــــيُّ غــــيــــرَ مــــن بــــذاتِهِ
قَــــد جــــادَ فــــي ذاتِ الإِلهِ وَسَــــخــــا
مَــن اشــتَــرى البــاقـي بـالفـانـي يَـفُـز
بِهِ وَيَـــحـــمَـــد رَأيَهُ فـــيــمــا اشــتَــرى
يــــأَيُّهــــا الإِنــــســـانُ إنـــي نـــاصِـــحٌ
فــاســتــمِــع النُــصــحَ وَكُــن مِــمَّنــ وَعَــى
لا تَــغــتَــرِ بــالعُــمــرِ واعــلم أَنَّ مــا
لَم يَـــمـــضِ مِـــن أَيَّاـــمِهِ كَـــمـــا مَــضــى
وَكـــــلُّ مـــــالا بُــــدَّ مِــــن إِتــــيــــانِهِ
وَكــــــونِهِ فــــــإِنَّهـــــُ كَـــــمَـــــا أَتـــــى
لا بُـــدَّ أن يَـــنـــتـــهـــى المَـــرءُ إلى
مـــــا قَـــــدَّرَ اللَهُ عــــليــــهِ وَقــــضــــى
وَعِــــلمُ مــــا يَــــصــــيــــرُ كُــــلُّ كــــائِنٍ
إليــهِ شــيـءٌ عَـن بَـنـي الدُنـيـا انـطَـوَى
لَم يَــأمُــرِ النَــفــسَ بِــرُشــدٍ غَــيــرُ مَــن
نَهــــنَهَهــــا عَــــنِ الهَــــوَى وَمَـــن نَهَـــى
لا تَـــــلهَ فـــــي وُجُـــــودِكَ الأَوَّلِ عَـــــن
وُجُـــودِكَ الثـــانـــي وَنَهـــنِهِ مَـــن لَهَـــا
فـــالمَـــرءُ مـــا بَـــيــنَ وُجُــودَيــنِ وَمَــن
ظَــــنَّ الوُجُــــودَ واحِــــداً فَــــقَـــد سَهـــا
وَكُــــلُّ نَــــفــــسٍ ذاتُ وَجــــهَــــيـــنِ بَـــدَا
مَــرآهُــمــا لِلعَــيـنِ مـن حـضـيـثُ اخـتَـفَـى
فَــــــوجـــــهُهـــــا الأَعـــــلى لَهُ تَـــــأثُّرٌ
لِمـــا عَـــلَيـــهِ فـــاضَ مِــن نُــورِ النُّهــَى
وَوَجـــــــهُهـــــــا الأدنــــــى لَهُ تَــــــأثُّرٌ
لِمَــــا عَــــلَيـــهِ رانَ مـــن حُـــبِّ الدُّنـــى
فَــــمَــــن ســــمــــا بـــذاتِهِ إلى العُـــلا
زادَ كَــــــمــــــالاً لكــــــمَـــــالٍ وَزَكـــــا
وَمَــــــن هَــــــوَى بـــــذاتِهِ إلى الهَـــــوى
زادَ بِهِ نَـــــقـــــصــــاً لنــــقــــصٍ وَدَســــا
فـــاحـــرص عـــلى وُجُـــودِكَ البــاقــي وَدَع
مــا لَيــسَ يَــبــقــى وَاقــله فِـيـمَـن قَـلى
ولا تَــــحِـــد عَـــن سَـــنـــن السُّنـــَّةِ فـــي
حـــالٍ وَكُـــن مِــمَّنــ بِــأَهــلِهــا اقــتَــدى
وَخُــــــذ مِــــــن الآراءِ بــــــالرَأي الذي
وافــــقَ قـــولَ اللَهِ واتـــرُك مـــا عَـــدا
واحـزم عـلى الخَـيـراتِ واعـمَـل واعـتَـدِل
ولا تَـــكُـــن مِـــمَّنـــ تَـــعَـــدَّى واعــتَــدى
نَـــظَـــمـــتُهـــا فَـــرِيـــدَةً فــي حُــســنِهــا
مَــنــظُــومَــةً نَــظــمَ الفَـريـدِ المُـنـتَـقـى
تَـــخـــطـــبُ بـــالأنـــفُـــسِ أَعـــلاقٌ لَهـــا
نَـــفـــيـــسَـــةٌ بِـــكُـــلِّ عِـــلقٍ تُـــفـــتَـــدى
تَـــخـــيَّرَ اللفـــظَ الفـــصـــيـــحَ خــاطــري
لهـــا ولم يـــحـــفـــل بــحــوشــيِّ اللغــى
قــــلدَهــــا مـــن المَـــعـــانـــي حـــليـــةً
وزَفَّهــــــا إلى المَــــــعــــــالي وَهَــــــدى
نـــحـــوتُ فــي النُــقــلَةِ فــي أَغــراضِهــا
مــذاهــبــاً أعــيــت عــلى مــن قــد نـحـا
فـــاخـــتـــلفَـــت أغـــراضُهـــا وائتــلَفَــت
بـالمَـذهَـبِ المَـقـصُـودِ فـيـهـا المُـنـتـحى
وانـــتَـــسَــبَ المَــعَــنــى بــلُطــفِ حــيــلةٍ
فـيـهـا إلى المَـعـنـى الذي مِـنـهُ انتَفَى
نَـــظَـــمَهـــا ابـــنُ حـــازمٍ وَقَـــد نَـــمَـــى
نَـــسِـــيـــبَهـــا لابــن حِــزامٍ مَــن نَــمــى
وَقــد عَــزا الإِحــســانَ فــي أَمــثــالِهــا
لابــنِ الحُــسَــيــنِ أحــمَــدٍ مَــن قَـد عَـزا
بَـــدَأتُهـــا بـــاســـم الَّذي خَـــتَـــمــتُهــا
بِــــــحَــــــمــــــدِهِ جَــــــلَّ الإِلهُ وَعَــــــلا
فـــالبَـــدءُ بـــاســـم اللَهِ أَولى مــا بِهِ
عِــنــدَ افــتــتــاحِ كــلِّ امــرٍ يُــعــتَــنــى
والحَــــــمــــــدُ لِلّهِ أجــــــلُّ غــــــايــــــةٍ
يُـــبـــلَغُ بـــالقَـــولِ لَهـــا وَيُـــنـــتَهَـــى
تضمين
انقر على النص المظلل لقراءة التعليقات التوضيحية
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليقات توضيحية
تسجيل الدخول