🚀 إطلاق تجريبي - نرحب بملاحظاتكم
مكرٍ مفرٍ
مكرٍ مفرٍ
رئيسية
الشعراء
القصائد
العصور
كيف تشرح؟
لك الحــمــدُ بــعـدَ الحـمـدِ لله واجـبُ - حازم القرطاجني | شرح وتحليل | مكرٍ مفرٍ
لك الحــمــدُ بــعـدَ الحـمـدِ لله واجـبُ
حازم القرطاجني
0
أبياتها 96
الأندلس والمغرب
الطويل
القافية
ب
لك الحــمــدُ بــعـدَ الحـمـدِ لله واجـبُ
فــمــنْ عـنـده تُـرْجَـى ومـنـك المـواهـبُ
وطــاعــتـكـمْ مـنْ طـاعـة الله لم يـزلْ
لهــا مــنــهـجٌ يَهْـدي إلى الحـقّ لاحـب
ومـــا زلتَ للإســـلامِ والدِّيـــن حُـــجَّةً
وعـــزّ حـــمًــى للمــســلمــيــن وجــانــب
وســاعــدهــم فــيـمـا يـشـاءون دهـرُهـم
فــقــد يُــسِّرَتْ للطــالبــيــن المـطـالب
وقـد أدرك الرَّاجـي بـحـضـرتـك المـنـى
وقــــد أُحْــــضِــــرَتْ آمـــاله والمـــآرب
جـــلبـــتَ له الأَمــواه حــتَّى تــفــجَّرَتْ
مـــشـــارعُ مـــنـــهــا جَــنَّةــٌ ومــشــارب
لكـلِّ امـرئٍ فـيـهـا مـن المـاءِ قِـسْـمَـةٌ
وشــربٌ كــمــا كــانــت لقـحـطـانَ مـأرب
مــواردُ أَضــحـى القَـيـظُ حـيـث تَـبَـجَّسـَتْ
ربــيــعــاً وآضـتْ كـالشـمـال الجـنـائب
فــرقَّتــْ وراقــت حــولهــا كــلُّ صــنـعـةٍ
يــنــاســبــهــا زَهْــرُ الرُّبـى وتـنـاسـب
مـصـانـعُ فـيـهـا أغـرب الجـودُ والندى
فـمـا اسْـتُـغْـرِبَـتْ مـن بـعدِهِنَّ الغرائب
سـمـتْ وسـطـهـا بـيـض القـبـابِ وأَحـدقت
قــبــابٌ بــهــا مــن ســنــدسٍ ومــضــارب
قــبــابٌ مــن الدوحِ المــنـيـف تـهـدّلت
لهـــنّ أعـــالٍ بـــالحـــيـــا وجـــوانــب
عَــلَتْ وضَــفَــتْ أَطــنــابــهــا فــتـهـدَّلت
عــلى صَــفَـحـاتِ المـاءِ مـنـهـا هَـيَـادب
تـــبـــلج فــي شــرقــي جــامــع تــونــس
بــهــنَّ ضــيــاءٌ يــمــلأُ العـيـنَ ثـاقـب
وأَشْــرق نــورُ الحــســن مــنـه بـمـشـرق
فــمــا نــوره بــعــد التــطــلع غــارب
أُقــيــمــتْ عــليــه مــن رخــام ومـرمـر
قــســيٌّ أَقــامــتــهــا الأَكــفُّ الدَّوارب
قــسـيّ قـد اصـطـفَّتـْ فـراقَ انـتـظـامُهـا
كــمــا راقَ نـظـمُ اللؤلؤ المـتـنـاسـب
وَزيــنَـتْ بـأَلوانٍ تَـروق كـمـا اكـتـسـتْ
بــأَوشــيَــة الزهــر الريـاضُ العـوازب
لقــد جــاءَ عــصــرٌ فــيـه قُـدِّرَ كـونُهـا
بــمــا قَـصَّرتْ عـنـد العـصـور الذواهـب
ولم تُهْـدَ أَمْـلاك الزمـان لمـا اهتدت
مــن الرُّشــد آراء الأَمــيـر الصـوائب
تــداعــى إليـهـا النـاسُ مـن مـتـعـجـبٍ
وداعٍ ومُــــثـــنٍ بـــالذي أنـــتَ واهـــب
تَــوَارَدُ أيــديــهِــمْ عــليــهــا كـأنَّهـا
وروداً قـطـا البـيـدِ الظماءُ الشوارب
وتــصــدر عــنــهــا مُـتْـرعـاتٍ سـجـالهـا
كــمــا صــدرت عــن راحَـتَـيْـكَ الرغـائب
مـــيـــاهٌ كــســلســالِ الرُّضــاب يــحــفُّهُ
رُخــامٌ لمــبــيــضّ الثــغــور مُــنــاســب
فــكــم أَبــيــضٍ مــا شَــانَهُ لونُ كُــدْرَةٍ
عـــلى أَزرقٍ مـــا كـــدَّرتـــه الشــوائب
ومـا بـينَ ما قَدْ سالَ في الحسنِ منهم
ومــا لم يَــسِــلْ إلاّ مــدًى مــتــقــارب
تـــســـاوى بـــســـيــطٌ مــنــهــا ومــركَّب
صـفـاءً بـدا فـي الحـسـنِ عن ذاك نائب
فـــتـــحـــســـب أن الذائبــاتِ جــوامــدٌ
وتــــحــــســــبُ أَن الجـــامـــدات ذوائب
تــحــسَّنــت الدُّنــيــا بــكــم فــكـأنَّهـا
عــروسٌ عَــروبٌ فــي المــنــصَّةــ كــاعــب
وكــــم حَــــرَمٍ فـــي ظـــلِّ عـــدلك آمـــنٍ
لذروتــه تُــحْــدَى القــلاصُ النــجــائب
مــقــامٌ حــكــت دارَ المــقــامــة داره
فـمـا شـابَ فـيـهـا خـالصَ العـيش شائب
تـــحـــطُّ بــهــا الآمــال حــيــن تــؤُمُّهُ
وإن هــي آبــتْ أثــقــلتـهـا الحـقـائب
فـأصـبـح فـيـهـا النـاس فـي خير عيشةٍ
تُــثِــيــبُهـم الدُّنـيـا وليـسـت تـعـاقـب
يـــســـحُّ عـــليـــهــم كــلَّ يــومٍ وليــلةٍ
وليٌّ وَوَسْـــمـــيٌّ مـــن الجـــود ســـاكـــب
فــقــد أَمَّهــا الأُمَّاــلُ مـن كـلِّ وجـهـةٍ
وحُــثَّتـْ بـهـم قـصـداً إليـهـا الركـائب
فـقَـرُّوا وقـرُّوا أعـيـنـاً حـيـنَ عَـرَّسـوا
بــدارٍ نـأتْ عـنـهـا النَـوَى والنـوائب
وحـــسَّنـــهـــا جـــودٌ يـــســـيــلُ ونــائِلٌ
وحـــصَّنـــهـــا رُمْـــحٌ يـــصـــولُ وقــاضــب
وطـــوَّقـــهــا جــودُ الأَمــيــرِ قــلائداً
تــحــلَّتْ بــهــا أَجــيــادُهـا والتـرائب
فــكــم أَحــدقــت مــن روضــةٍ وحــديـقـةٍ
بــهـا لذيـولِ السـحـبِ فـيـهـا مـسـاحِـب
وتـلك العـقـود المـحـدقـات بـجـيـدهـا
حـــدائقُ للأَحـــداق فــيــهــا عــجــائب
وكــم سَــرْحَــةٍ فـيـهـا تـحـلَّتْ بـزهـرهـا
كــمــا تــتــحـلَّى بـالجُـمـان الكـواعـب
وَمَــوْلِيَّةــٍ فــيــهــا تــصــيــح بــلابــلٌ
وَمَـــوْشِـــيَّةــٍ فــيــهــا تــســحُّ مــذاهــب
يـــروقُـــك أَيْـــكٌ حـــولهــا مــتــجــاورٌ
يــشــوقــك طــيــرٌ فــوقــهــا مــتـجـاوب
فــأَضــحــتْ تَــنــاغَــى فــوقـهـنَّ سـواجـعٌ
وقــد طــالَ مــا صَــرَّتْ بــهــنَّ جــنــادب
وكـم قـد سـطـرتـم حـولهـا مـن كـتـيبة
كـمـا نـسَّقـ الأَسـطـار في الطرس كاتب
فــتُــعْــزَى إلى أيــوبَ أوقــى دروعِهِــمْ
ولم يــعــزُهــا يــومــاً لِدَاوُودَ نـاسـب
تــغــصّ بــهـا الهـيـجـاء طـوراً وتـارةً
تـــغـــصُّ مـــيـــاديــنٌ بــهــا ومــلاعــب
حــمــيــتَ ذِمـارَ المـسـلمـيـن ولم تـزلْ
تُــطــاعِــنُ عــنْ ديــن الهــدى وتـضـارب
بِــكُــلِّ قــنــاةٍ تــقــتــري عَـلَق العـدا
وكــلِّ حــســامٍ مــنــه تَـدْمَـى المـضـارب
ومــجــر حَــديــدٍ طــالمــا ظــللتـه مـن
بــنــودٍ ومــن نــقــعٍ وطــيــرٍ غــيـاهـبُ
وتــحــت مُــثــار النــقْـع آسـاد غـابـةٍ
لهــا مــن نــصــولٍ ســمــهــريٌّ مــغــالب
ضــراغــمُ هــيــجـاءٍ يـهـونُ لدى الوغـى
عـليـهـا صـداهـا حـيـن تـرْوى الثعالب
كـمـاةٌ أطالوا ألفة البيضِ في الوغى
فــشـابَـتْ ظـبـاً مـنـهـا ومـنـهـم ذوائب
قــد ادَّرعــوا فــوق الدروع قــلوبـهـم
وصــبــرَهُــمُ والصــبـرُ نـعـمَ المـصـاحـبُ
وكـيـف بـأَن تُـخْـطِـي المَـقـاتـلَ سُـمْرُهم
وقــــد ســــدَّدتْهُــــنَّ الأَكــــفُّ الدوارب
وقـــد قـــويـــت أيـــدٍ لهــا وســواعــدٌ
كــمــا قــويــتْ أَعـضـادهـا والمـنـاكـبُ
تـريـك القَـنـا رقـطـاً إذا ما نصَبْتها
إلى الطَّعـن فـهـي الراقـطات النواصِب
قـنـا مـوجـبـاتٌ مـا سـلبـن عـن العـدا
لعــليــاك فــهـي المـوجـبـاتُ السَّوالب
ســمــاكــمْ ســمــاءٌ للعُــلا ووجــوهـكـم
شـــمـــوسٌ وأَقـــمـــارٌ لهـــا وكـــواكــب
وقُــدْتُــمْ جــيـوشـاً للمـهـابـة بـأْسُـكُـمْ
دروعٌ وخــــرصــــانٌ لهــــا وقــــواضــــب
وكــم مــعــقــلٍ دارتْ عــليـه جـيـادكُـمْ
وأوفـتْ كـمـا أَوفـى عـلى العـين حاجب
وكــم سَـبـسـبٍ أَضـحـى بـهـا وهـو عـامـرٌ
وكــم عــامــرٍ غــادرن وهــو ســبــاســب
لقـــد غـــلبَ الأَعـــداءَ مَـــلكٌ مــؤيّــدٌ
تـــســـامـــت بـــعــليــاه عَــديٌّ وغــالب
إمـــامٌ ســـعـــيـــدٌ جَـــدُّهُ مـــثــلُ جَــدِّه
فــــذا غــــالبٌ حــــقًّاــــ وذلك غــــالب
سليلُ الرضا المنصورِ يحيى الذي سمتْ
مـــراقٍ إلى العـــليــا بــه ومــراقــب
إلى أَبَـــوَيْ حـــفـــصٍ نَـــمَـــتْهُ أَرومـــةٌ
تـسـامـتْ لهـا فـي المـعـلُوات مـنـاصـب
هُـمـامٌ بـبـشرى النصر والفتح لم تزلْ
تــســيــرُ له كــتْــبٌ وتــســري كــتــائب
عــقــيــدُ النــدى للجــود غــادٍ ورائحٌ
وحِــلف التــقـى فـي الله راضٍ وغـاضـب
ومـسـتقبل الإِقبال واليُمن في الوغى
ومــنــصــرفٌ بــالنــصــر والفــتـحِ آيـب
ومُــبـتـسـمٌ فـي يَـوْمَـي البـأْس والنـدى
أَبــى أَنْ يُــرى فــي حـالةٍ وهـو قـاطـب
يـــزيـــد مـــحـــيَّاــه ســنــاً وطــلاقــةً
إذا مـا غـدا وَجْهُ الضُّحـى وهـو شـاحـب
وقــد أَلفَ الهــيــجــاءَ حــتَّى كــأنَّهــا
له وطـــنٌ والنـــصـــر جـــارٌ مــصــاقــب
صـــدور عـــواليـــه مـــطـــالع أَنـــجــمٍ
لهــا فــي صــدور المـعـتـديـن مـغـارب
وأكــثــرُ مــمَّاــ قــاده مــن مــقــانــبٍ
خـــلالُ جـــلالٍ حـــازَهـــا ومـــنـــاقــب
مـراقٍ مـن العلياء والملك ما ارتقت
إلى مــثـلهـا شُهْـبُ الدُّجـى والأَشـاهـب
أَفــاضَ نــداه مُــغْــنِــيــاً عــن سُــؤاله
فـــمـــا عـــزَّ مـــطــلوبٌ ولا ذلَّ طــالب
وجــــلى هُــــداهُ ليــــلَ كــــلِّ ضــــلالةٍ
فــلم تَــدْجُ مـن ليـلِ الضَّلـالِ غـيـاهـب
نـجـومُ هـدًى تـجـلو الدُّجـى ما لِنُورها
غــــروبٌ وأَنـــوار النـــجـــوم غـــوارب
وسُـحْـبُ نـدًى تـشـفـي الصدا ما لمثلها
نـــضـــوبٌ وأَمــواه الســحــابِ نــواضــب
ومــا بـاعَـدَ الأَعـداءَ عـن هَـدْيِهِ سـوى
نــفــوسٍ أضـلَّتـهـا الأَمـانـي الكـواذب
وقــرَّب مــنــه المــهــتــديــن هــداهــمُ
فـفـازوا بـمـا خـابَ العـدوُّ المـجـانب
طــبــاعُ هــدى فــاقــتْ طــبــاعَ ضــلالة
ومــنــجــذبٌ كــلٌّ لمــا الطــبــعُ جــاذب
ومـا المـرءُ فـي أَفـعـاله غـيـر دافِـعٍ
لمــا يــقــتــضــيــه طــبـعُهُ والضـرائب
ولو لم يــكــنْ بـيـن الطـبـاع تـخـالفٌ
لمـا اخـتـلفـتْ في العالِمين المذاهب
ورى قَـدْحُهُ فـي العقل والقول فاغتدى
بــأنــجــح قِــدْحٍ فــيــهـمـا وهـو ضـارب
فــفــي صــدره بــحـرٌ مـن العـلم زاخـرٌ
وفــي كــفِّهــ غــيــثٌ مـن الجـود سـاكـب
فـمَـنْ يـورِ زنـداً أَو يُـفِـض فـي رجـائه
فــمــا قَــدْحُهُ خــابٍ ولا القِـدحُ خـائب
أَفــادتْهُ فـي سـنِّ الشَّبـاب مـن النـهـى
بــصــيــرتُه مــا لم تُــفِــدْهُ التـجـارب
ويــهــديــه نــورٌ للبــصـيـرة لم تـكـنْ
لتـهـدي كـمـا يـهـدي النجوم الثواقب
تـفـتّـح فـي القـرطـاس يُـمْـناه فوقَ ما
تـفـتّـح فـي الروض السـحـابُ السـواكـب
فــكـم فـضَّ أَبـكـارَ المـعـانـي خـطـابـه
فــأَضْــحَــتْ بـه الأَفـكـار وهـي خـواطـب
وجـودٌ له قـد فـاقَ مَـعْـنًـى ومـنـطقٌ له
فـــاقَ مـــعــنًــى لفــظُهُ المــتــنــاســب
فــإن أجــتــلب شــعــراً إليــه فـإنَّنـي
إلى هــجــرِ تــمــراً كــمـا قـيـل جـالب
أَمُــطْــلِعَ أَنْــوار الهــدايــةِ بــعـدمـا
تَــوارى ســنــاهــا وادلهــمَّتـْ غـيـاهـب
سَــمــيّ رســولِ الله لا زلتَ ســامــيــاً
ولا زلتَ مــنــصــوراً عـلى مـن تـحـارب
ولا زالَ أمــرُ الله أَمــرَك تــعــتــلي
له درجــــات فـــي العـــلا ومـــراتـــب
تضمين
انقر على النص المظلل لقراءة التعليقات التوضيحية
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليقات توضيحية
تسجيل الدخول