🚀 إطلاق تجريبي - نرحب بملاحظاتكم
مكرٍ مفرٍ
مكرٍ مفرٍ
رئيسية
الشعراء
القصائد
العصور
كيف تشرح؟
رِســــالَةٌ مِــــن كَــــلِفٍ عَــــمــــيــــدِ - ابن وكيع التنيسي | شرح وتحليل | مكرٍ مفرٍ
رِســــالَةٌ مِــــن كَــــلِفٍ عَــــمــــيــــدِ
ابن وكيع التنيسي
1
أبياتها تسعون
العباسي
الرجز
رِســــالَةٌ مِــــن كَــــلِفٍ عَــــمــــيــــدِ
حَـــيـــاتُهُ فـــي قَـــبــضَــةِ الصُــدودِ
بَـــلّغَهُ الشَـــوقُ مَــدى المَــجــهــودِ
مــا فَــوقَ مــا يَــلقـاهُ مِـن مَـزيـدِ
جـــارَ عَـــلَيـــهِ حـــاكِـــمُ الغَـــرامِ
فَـــــدَقَّ أَن يُـــــدرَكَ بِــــالأَوهــــامِ
فَــــلَو أَتــــاهُ طــــارِقُ الحِـــمـــامِ
لَم يَــــرَهُ مِــــن شِــــدَّةِ السَـــقـــامِ
لَهُ اِهـــتِـــزازٌ وَاِرتِـــيـــاحٌ وَطَــرَبْ
لِوَجـــهِ مَـــن أَورَثَهُ طـــولَ الكُـــرَبْ
فَهَـل سَـمِـعـتُـم فـي أَحـاديـثِ العَجَبْ
بِـمَـن مُـنـاهُ قُـربُ مَـن مِـنـهُ العَطَبْ
مـا غـابَ عَـنـهُ الحَـزمُ فـي الأُمورِ
لكِــــنَّ مِـــقـــدارَ الهَـــوى ضَـــروري
صـــاحِـــبُهُ يَـــخـــبِــطُ فــي دَيــجــورِ
مُــنــفَــسِــدَ التَـقـديـرِ بِـالمَـقـدورِ
إِذا اِلتَـقـى فـي مِـسـمَـعَـيـهِ العَذلُ
وَقــيــلَ مِــن دونِ المُــرادِ القَـتـلُ
قــــالَ لَهُـــم لَومُ المُـــحِـــبِّ جَهـــلُ
إِنَّ الهَــوى يُــغــلَبُ فــيــهِ العَـقـلُ
مـا العُـذرُ فـي السَـلوَةِ عَـن غَـزالِ
مُــنــقَــطِــعِ الأَقــرانِ وَالأَشــكــالِ
تَــســتَــخــلِفُ الشَــمــسُ لَدى الزَوالِ
ضَـــيـــاءَ خَـــدَّيـــهِ عَــلى اللَيــالي
بِــخِــفَّةــِ الروحِ اِحــتَــوى صَــلاحــي
فَـــصِـــرتُ لا أَرغَـــبُ فـــي الفَــلاحِ
وَالشَــكــلُ وَالخِــفَّةــُ فــي الأَرواحِ
أَمــلَحُ مــا يُــعــشَــقُ فــي المِــلاحِ
مَـن عَـشِـقَ الفَـدمَ وَإِن راقَ البَـصَـرْ
فَـليَـقـصِـدِ البَـيـعَـةَ وَليَهـوَ الصُوَرْ
مَـن كـانَ يَهـوى مَـنـظَـراً بِـلا خَـبَرْ
فَــمــا لَهُ أَوفَـقُ مِـن عِـشـقِ القَـمَـرْ
ظَــبــيٌ سُــلُوّي عَــنــهُ مِــثــلُ جــودِهِ
خَـــيـــالُهُ أَكـــذَبُ مِـــن مَـــوعـــودِهِ
أَجـــفـــانُهُ أَســـقَـــمُ مِـــن عُهـــودِهِ
أُردافُهُ أَثـــــقَـــــلُ مِــــن صُــــدودِهِ
يــا وَصــلَهُ صِــل مِــثــلَ وَصــلِ صَــدِّهِ
يــا حُــكـمَهُ كُـن فـي اِعـتِـدالِ قَـدِّهِ
يــــا قَــــلبَهُ كُـــن رِقَّةـــً كَـــخَـــدِّهِ
يــا خَــصــرَهُ كُـن مِـثـلَ ضَـعـفِ عَهـدِهِ
أَمـــا وَخَـــصـــرٍ ضـــعــفُهُ كَــصَــبــري
لَهُ وَوَجــــهٍ حُــــســــنُهُ كَــــشِـــعـــري
لَهُ عِـــــذارٌ قـــــامَ لي بِــــعُــــذري
لا تُــبْــتُ مِــن شَـوقـي إِلَيـهِ دَهـري
أَضــحــى لِإِبــليــسَ بِهِ اِســتِــقــدارُ
عَـــلى بَـــنـــي آدَمَ وَاِســـتِــبــشــارُ
وَقــالَ فــي ذا تُــســتَــطـابُ النـارُ
مــا لَهُــمُ عَــن مِــثـلِ ذا اِصـطِـبـارُ
تَــمَّتــ لِيَ الحــيــلَةُ فــي العِـبـادِ
أَدرَكــــتُ مِـــن صـــالِحِهِـــم مُـــرادي
بِــمِــثــلِ ذا أَمــكَــنَــنــي إِفـسـادي
لِأَنــــفُــــسِ العِــــبّـــادِ وَالزُهّـــادِ
وَاِلهـــفَـــتــي مِــن خَــدِّهِ الأَســيــلِ
إِذا اِنــجَــلى عَـن صَـفـحَـتَـي صَـقـيـلِ
وَاحَـــرَبـــي مِــن طَــرفِهِ الكَــحــيــلِ
مَــن مُــنــصِــفـي مِـنـهُ وَمَـن مُـديـلي
مِــن مُــقــلَةٍ كَــالصــارِمِ البَــتّــارِ
أَلحــاظُهــا أَمــضــى مِــنَ المِـقـدارِ
تَــحــكُــمُ فـي لُبّـى وَفـي اِصـطِـبـاري
نَـظـيـرَ حُـكـمِ الدَهـرِ فـي الأَحـرارِ
حَـــلَّ قُـــوايَ العَــقــدُ مِــن زُنّــارِهِ
أَلهَــــبَ قَــــلبـــي خَـــدُّهُ بِـــنـــارِهِ
عَـــذَّرَ صَـــبـــري مُـــبــتَــدا عِــذارِهِ
حَــــيَّرَنـــي بِـــالطَـــرفِ وَاِحـــوِرارِهِ
جـــاءَ بِـــوَجـــهٍ حُـــســنُهُ مَــحــبــوبُ
تَـــطـــيــبُ فــي أَمــثــالِهِ الذُنــوبُ
وَقــــامَــــةٍ ذَلَّ لَهـــا القَـــضـــيـــبُ
وَالقَــــلبُ تَـــنـــقَـــدُّ بِهِ القُـــلوبُ
هَـفـا بِـقَـلبـي مِـنـهُ إِفـراطُ الهَيَفْ
فَــقُــلتُ لَمّــا أَن تَـثَـنّـى وَاِنـعَـطَـفْ
يا سَيِّدي مِن دونِ ذا المَيلِ التَلَفْ
وَشَـرطُ مَـن كـانَ ظَـريـفـاً في القَطَفْ
مــا قِــصَــرُ القــامَـةِ مِـثـلُ الطـولِ
وَلا البَــديــنُ الجِـسـمِ كَـالمَهـزولِ
عِـشـقُ الرَشـيـقِ الأَهـيَـفِ المَـجـدولِ
شَـــأنُ ذَوي الأَفـــهــامِ وَالعُــقــولِ
لا يَـعـشَـقُ الضَـخـمَ الغَـليظَ الجِسمِ
غَــيــرُ غَــليــظِ الطَــبــعِ جـافٍ فَـدمِ
مُــــكَــــدَّرِ الحِــــسِّ رَكـــودِ الفَهـــمِ
يَــقــولُ فــي الحُــســنِ بِـغَـيـرِ عِـلم
قَـد صِـحـتُ لَمّـا خِـفـتُ مِـنـهُ القَتلا
وَكِــدتُ مِــن فَــرطِ السَــقــامِ أَبــلى
يــا حــاكِــمــاً جـانِـبَ فِـيَّ العَـدلا
مِهــلاً بِــمَــن يَهــواكَ مَهـلاً مَهـلا
يــا ظــالِمــاً يَــقـتُـلُنـي مُـجـاهَـرَهْ
قَــد مَــنَـعَ الوَجـدُ مِـنَ المُـسـاتَـرَهْ
هَـــلُمَّ إِن شِـــئتَ إِلى المُــنــاظَــرَهْ
وَاِسـتَـعـمِـلِ الإِنصافَ لا المُكابَرَهْ
فـــي أَيِّ ديـــنٍ حَـــلَّ قـــتــلُ الروحِ
وَهَــل لِمــا تَــفــعَــلُ مِــن مُــبــيــحِ
إِن قُــلتَ ذا جــاءَ عَــنِ المَــســيــحِ
فَــلَيــسَ مــا تَــزعُــمُ بِــالصَــحــيــحِ
مُــرقُـسُ مـا أَخـبَـرَنـا بِـذا الخَـبَـر
عَـنـهُ وَلا لوقـا حُـكـاهُ فـي الأَثَر
وَقَــد نَهــى عَــن ذا يُــحَــنّـا وَزَجَـر
وَلا اِرتَــضــى مَــتّــى بِهِ وَلا أَمَــر
أَربَــــعَــــةٌ لَيــــسَ لَهُــــم عَـــديـــلُ
وَلا لَهُـــم فـــي أَمــرِهِــم كَــفــيــلُ
مــا فــيــهِــمُ مَــن قـالَ مـا تَـقـولُ
فَهَــل سَــوى إِنــجــيــلِهِــم إِنــجـيـلُ
فَــــإِن زَعَــــمــــتَ أَن ذا مَـــوجـــودُ
فـــــي زُبُـــــرٍ جـــــاءَ بِهـــــا داودُ
فَــمــا الزَبــورُ بَــيـنَـنـا مَـفـقـودُ
فَـــكَـــيــفَ لَم تَــعــلَم بِهِ اليَهــودُ
وَلَم يُـــــخَـــــبِّرُ أَحَــــدٌ سِــــواكــــا
مِـــنَ النَـــصــارى كُــلَّهُــم بِــذاكــا
لا تَــتَــقَــوَّلْ غَــيــرَ مــا أَتــاكــا
وَغَــــلَّبِ الحَــــقَّ عَــــلى هَــــواكــــا
سَــفــكُ دَمــي يُــحـظَـرُ فـي الأَديـانِ
فَــدَع حِــجــابــاً ظــاهِــرَ البُـطـلانِ
لا تَــجــمَــعِ الإِثـمَ مَـعَ البُهـتـانِ
وَكُـــن عَـــلى خَـــوفٍ مِـــنَ العُــدوانِ
وَاِعـلَم بِـأَنّي إِن تَمادى بي الهَوى
وَخِــفـتُ أَن أَتـلَفَ مِـن فَـرطِ الضَـنـى
وَدُمــتُ فــي هَــجــرِكَ لي كَــمــا أَرى
وَلَم أَجِــد مِـنـكَ لِمـا بـي مُـشـتَـكـى
شَـكَـوتُ مـا تَـلقـاهُ نَـفسي البائِسَهْ
مِـــن خَـــطَــراتٍ لِلهُــمــومِ هــاجِــسَهْ
عَــفَــت رُســومُ الصَــبـرِ فَهـيَ دارِسَهْ
إِلى جَــمــيــعِ عُــصــبَـةِ الشَـمـامِـسَهْ
فَــإِن هُــمُ لَم يَــرحَــمــوا أَنــيـنـي
وَخَــيَّبــوا فــي قَــصــدِهِــم ظُــنـونـي
وَلَم أَجِــد فــي القَــومِ مِـن مُـعـيـنِ
يُــنــصِــفُــنــي مِـنـكَ وَلا يُـعـديـنـي
شَــكَــوتُ مــا يَــلقــى مِـنَ الأَحـزانِ
قَــلبــي إِلى مَــشــيــخَــةِ الرُهـبـانِ
عَــســاكَ تَــســتَــحــي مِــنَ الشِّيـخـانِ
وَإِن تَهـــاوَنـــتَ بِهِــم فــي شــانــي
فَـــلا أَراكَ مُـــغــضَــبــا عَــبــوســا
إِذا أَتَـــيـــتَ أَســأَلُ القِــسّــيــســا
مَــعــونَـةً أَرجـو لَهـا التَـنـفـيـسـا
عَــن مُهــجَــةٍ قــارَبَــت النَــســيـسـا
وَاِعــلَم بِــأَنّــي إِن رَدَدتَ شــافِـعـي
هــذا وَلَم يَــرجِــع بِــأَمـرٍ نـافِـعـي
فَــلَيــسَ ذا بِــحــاسِــمٍ مَــطــامِــعــي
كَـــم طـــالَبٍ جَــدَّ بِــجِــدِّ المــانِــعِ
لَو كُــنـتَ مَـبـذولاً لَنـا لَم تُـطـلَبِ
وَإِنَّمــــا نَـــرغَـــبُ إِذ لَم تَـــرغَـــبِ
وَكَـــلَفُ النَـــفــسِ بِــتَــركِ الأَقــرَبِ
وَشِــدَّةُ الحِــرصِ عَــلى المُــسـتَـصـعَـبِ
وَإِن تَـــمـــادَيــتَ عَــلى جَــفــائِكــا
وَدُمـــتَ بِـــالقِــلَّةِ مِــن حِــبــائِكــا
فــي هَــجـرِنـا عَـلى قَـبـيـحِ رَأيِـكـا
وَاِسـتَـيـأَسَ الرُهـبـانُ مِـن إِصفائِكا
فَـلا تَـلُمـنـي إِن قَـصَـدتُ الأَسـقُـفا
مَــن بَــرَّحَ السُـقـمُ بِهِ رامَ الشِـفـا
فَـلا تَـقُـل أَبـدَيـتَ مَـكـنـونَ الخَفا
أَنـتَ الَّذي أَحـوَجـتَـنـي أَن أَكـشِـفـا
سَــوفَ إِلى المُـطـرانِ أُنـهـى قِـصَّتـي
إِن دامَ مــا تُــؤثِــرُهُ مِـن هِـجـرتِـي
فَــإِن رَثَــي لي طــالِبــاً مَـعـونَـتـي
وَلَم تُــشَــفِّعــْهُ بِــكَــشــفِ كُــربَــتــي
شَـكَـوتُ مـا يَـلقـاهُ مِـن فَرطِ السَقَمْ
قَـلبـي إِلى البَطرَكِ وَالحَبرِ العَلَمْ
عَــســاكَ إِن خــالَفـتَهُ فـيـمـا حَـكَـمْ
يُــدخِــلُكَ الحِــرْمَ فَــوَيــلُ مَـن حَـرَمْ
هُــنــاكَ تَــأتـي مُـسـتَـقـيـلاً ظُـلمـي
تَــســأَلُنــي عَــطـفَ الرِضـا بِـالرَغـمِ
تَــرضــى بِـمـا يُـنـفِـذُ فـيـكَ حُـكـمـي
إِذا بِـــكَ اِشـــتَـــدَّ عَـــذابُ الحِــرمِ
دَع ذا فَهـــــذا كُـــــلُّهُ تَهــــديــــدُ
أَرجـــو بِهِ قُـــربَـــكَ يـــا بَــعــيــدُ
هَـــيـــهـــاتَ سِـــرّي أَبَـــداً جَـــحــودُ
فـــيـــكَ وَقَـــولي كُـــلُّ مــا تُــريــدُ
مَــولايَ قَــد ضــاقَــت بــيَ الأُمــورُ
فَــــقُـــلتُ مـــا قُـــلتُ وَقَـــولي زورُ
قَـــلبِـــيَ إِلّا فــي الهَــوى جَــســورُ
فَــلا تَــلُم أَن يَــنــفُــثَ المَـصـدورُ
مَــولايَ بِــالرَحــمــنِ أَحـيِ مُـغـرَمـا
يَــخــافُ أَن تَــغــضَــبَ إِن تَــظَــلَّمــا
إِلَيــكَ أَشــكـو فَـعَـسـى أَن تُـنـعِـمـا
مَهـلاً قَـليـلاً قَـد قَـتَـلتَ المُسلِما
يــا جَــرجَــسُ اِرفُــق بِــفُـؤادٍ هـائِمِ
يـا سَـيِّدي خَـف سـوءَ عُـقـبى الظالِمِ
وَقَــد رَضــيــنـا بِـكَ فـي التَـحـاكُـمِ
وَالجَــورُ لا يُـشـبِهُ فِـعـلَ الحـاكِـمِ
أَقــصــى رَجــائي مِــنــكَ نَـيـلُ الوُدِّ
وَقُــبــلَةٌ تَــشــفــي غَــليــلَ الوَجــدِ
يــا جــائِراً أَفــرَطَ فــي التَــعَــدّي
مِــنــكَ إِلَيـكَ فـي الهَـوى أَسـتَـعـدي
تضمين
انقر على النص المظلل لقراءة التعليقات التوضيحية
يجب تسجيل الدخول لإضافة تعليقات توضيحية
تسجيل الدخول